Sun 05 Oct 2025 7:46 am - Jerusalem Time

عودة الروح!

إبراهيم ملحم

مع الاعتذار للروائي المصري الراحل توفيق الحكيم، إذ جاءت  "الرواية العنوان" وليدةً لتحولاتٍ سياسيةٍ وأدبية، شكّلت بعثًا للآمال الوطنية والقومية، في مطلع عشرينيات القرن الماضي.

مثل مريضٍ لم يستسلم للمرض العضال، ولا ليأس الأطباء من جدوى العلاج، فظل معتصمًا بالأمل، والتدبّر وحسن العمل، حتى تشافى وتعافى، وانتشل روحه من جُبّ اليأس والقنوط، الذي كاد  يودي بحياته، ويغلق عليه نوافذ أحلامه وتطلعاته.

هكذا يستعيد أهلنا في غزة حياتهم من النازلة الثقيلة التي ألـمّت بهم ذات تشرين، وهوت على رؤوسهم كما سقوف بيوتهم، وخيام نزوحهم، وبلغت مأساتهم مبلغًا لم يبلغه شعبٌ في التاريخ الحديث.

بعيدًا عن كيل الاتهامات، والتنابز بتعدد الأجندات والتوجهات والاجتهادات، وسقوط الرهانات، وعدم القدرة على تقدير الأبعاد والتداعيات والمسافات، فإن الكل الوطني اليوم أمام سؤال الوجود، وتحدي توحيد الأجندات والجهود، وتوزيع الأدوار، لإنجاز المهام الوطنية بأقل الأسعار، بعد أن تعاظمت الأكلاف بالدمار الكبير وبمئات الآلاف من الشهداء والجرحى والمفقودين واليتامى والمعوّقين. حتى من نجَوا، فإنّ اعتلالاتٍ نفسيةً ستصاحبهم طيلة حياتهم، وهم أحوج ما يكونون إلى تطبيب وتطييب نفوسهم، والتمسيد على قلوبهم المجروحة بفقد أحبائهم، وحشاشات أرواحهم، وشقاء أعمارهم. 

ستظل الحياة هي أقوى أسلحتنا التي لن نُسلمها، وسنبقى نتدفأ على نار الأمل في صقيع وحدتنا التي أوجعت قلوبنا، وفي مفازات رحلتنا الجبلية الصعبة على درب الجلجلة وطريق الآلام وتباريح الأحزان.  

فالأمل يظل إكسير حياتنا، ووقود أرواحنا، والشمعة التي تضيء عتمة دروبنا، قبل أن نبلغ منتهى آمالنا وغاياتنا بالحرية والاستقلال وإقامة الدولة.

Tags

Share your opinion

عودة الروح!

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.