ليس أي صراع ذاك الذي تخوضه غزّة. إنه الصراع الأكثر ضراوة في التاريخ: لجهة المدة الزمنية المتطاولة، والقوى المعادية العاتية المنخرطة، والأسلحة الفتّاكة والمتفوّقة والذكية المستخدمة، والأساليب المتطورة المسخّرة، والتي تتكامل سوياً لتجدّد التأكيد بأن الذي يجري من قتل ودمار وحصار وتجويع... قد أخذ، منذ حوالى السنتين، شكل حرب إبادة ضارية هي الأبشع والأكثر همجية ووحشية في كل الأزمنة.
ليست أي قضية تلك التي يدور حولها الصراع. إنها قضية فلسطين وشعبها: الأعدل والأوضح. هناك على أرض الرسالات والمقدسات، يتم استهداف شعب بالكامل: في وطنه وأرضه وممتلكاته وتاريخه وبشره وعمرانه... ثم هو يلاحق، إلى حيث فُرضت عليه الهجرة بعد المجازر والتنكيل، ليُمارس ضده التمييز والقمع والاغتيالات والإذلال والإفقار.
امتزاج البطولات العظام بالتضحيات الجسام هو الممر الإجباري لصنع التحولات الكبرى في التاريخ.
أمّا الهدف، فقتل ذاكرته وتبديد آماله وتصفية كيانه الوطني والإنساني، عبر مسار إجرامي متواصل منذ أكثر من قرن. ليس أي أعداءٍ أعداءَ الشعب الفلسطيني المباشرين: أولهم قوة الشر الأخطر في عالمنا المعاصر: الحركة الصهيونية العالمية التي تملك مقدرات ونفوذاً هائلين، عبر أخطبوط مؤسسات ممتدة ومتغلغلة في أكثر القطاعات حيوية في دول المتروبول الاستعماري وفي طليعتها الولايات المتحدة الأميركية.





Share your opinion
بالتضحيات والبطولات... غزّة تصنع المستحيل