Fri 03 Oct 2025 9:30 am - Jerusalem Time

ترامب- نتنياهو: وهم السلام وواقع الاحتلال

آمال الرطروط

حين أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن ما أُطلق عليه "صفقة السلام"، بدا واضحاً أن المشروع لا ينطلق من مقاربة لإنهاء الاحتلال أو تحقيق العدالة للفلسطينيين، بل من تصور استراتيجي يهدف إلى إعادة رسم خريطة المنطقة بما يخدم أولويات واشنطن وتل أبيب. الاتفاقية لم تضع الفلسطينيين في مركز المعادلة، بل جعلتهم طرفاً ثانوياً في مشروع تطبيع إقليمي أوسع.

فغزة لم تكن محوراً لحلول واقعية لإنهاء الحرب والمقتلة القائمة، بل ساحة ضغوط وتهديدات للفلسطينيين. وإيقاف هذه المجزرة تم ربطه بمدى تجاوب جميع الفصائل الفلسطينية مع الشروط الأمنية والسياسية الإسرائيلية، فالمسألة الآن لم تعد نزع سلاح حماس واستسلامها، ولكن أيضاً فرض واقع الاحتلال وقبوله على الفلسطينيين, وإذا تم رفض هذا الاتفاق، ستستمر إسرائيل في هذه المقتلة مما يعني أن خطة الحصار الطويل الذي يعاني منه أكثر من مليوني فلسطيني في غزة والاستيطان في الضفة الغربية سيستمر استخدامها كورقة ضغط، لا كأزمة إنسانية تستوجب حل عاجل.

الدولة الفلسطينية: فكرة على الهامش

أما على مستوى المشروع الوطني الفلسطيني، فقد جاءت اتفاقية ترامب لتقوّض فكرة "حل الدولتين"، فالاتفاقية شرعنت الاستيطان في الضفة الغربية التي تحولت مدنها إلى ما يشبه جيتوهات محاصرة بالمستوطنات، ومنحت القدس لإسرائيل، وأبقت السيطرة الإسرائيلية الأمنية بيدها حتى في حال قيام كيان فلسطيني منزوع السلاح. وبذلك، تحوّل الحديث عن "الدولة الفلسطينية" من دولة ذات سيادة حقيقية إلى مجرد سلطة إدارية محدودة الصلاحيات.

نتنياهو: تلميع صورة مجرم حرب

إلى جانب الأبعاد الاستراتيجية لإتفاقية ترامب، لا يمكن إغفال البعد الشخصي، فهذه الاتفاقية ليست سوى محاولة لإعادة تقديم نتنياهو على الساحة الدولية ليس كمجرم حرب متهم بانتهاكات جسيمة في غزة والضفة حسب القوانين الدولية، بل كرجل دولة يقود مشروع "سلام تاريخي" ولتسويق إسرائيل كدولة تسعى للسلام بعد اهتزاز صورتها أمام شعوب العالم، في تناقض صارخ مع ما يحدث من مجازر في غزة وواقع الاحتلال المستمر على الأرض في فلسطين.

البُعد الإقليمي: التطبيع أولاً

الأهم أن الاتفاقية مهّدت الطريق لاتفاقيات "أبراهام"، أي مسار التطبيع العربي- الإسرائيلي، تطبيع قُدمت فيه تنازلات كبيرة لصالح إسرائيل في مقابل الحقوق الفلسطينية في الارض والحرية من الاحتلال. وهكذا تحولت القضية الفلسطينية من جوهر الصراع إلى ملف مؤجل في معادلة إقليمية تُدار بعقلية ترامب "السلام مقابل التنمية الاقتصادية" بينما تبقى الحقوق السياسية مؤجلة إلى أجل غير مسمى.

اتفاقية ترامب- نتنياهو لم ولن تكون خطوة نحو تسوية عادلة، بل محاولة لإعادة ترتيب المشهد الإقليمي على حساب الفلسطينيين، فغزة بقيت تحت الحصار والابتزاز، والاستيطان يتوغل في جسد الضفة الغربية ومشروع الدولة الفلسطينية أُضعف إلى حد التلاشي، وفي المقابل جرى تلميع صورة نتنياهو وتسويق إسرائيل كدولة سلام. وفي النهاية ما يُعرض على الفلسطينيين ليس سلاماً، بل تثبيت لوقائع الاحتلال تحت غطاء "الشرق الأوسط الجديد".

Tags

Share your opinion

ترامب- نتنياهو: وهم السلام وواقع الاحتلال

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.