حتى لو بدون حماس، حتى لو بدون سلاح في غزة، حتى لو بدون انسحاب كامل من القطاع، حتى لو بدون وحدة كاملة بين الضفة والقطاع، حتى لو بقوات عربية في القطاع، حتى لو بكل الاشتراطات المنطقية والغير منطقية …. حتى لو بكل هذا، فان وقف الحرب وإعادة إعمار قطاع غزة بدون تهجير لهو أمر عظيم ومهم وضروري ويستحق التضحية والتنازلات المفروضة من أجله.
أما لماذا هذا الموقف؟ فذلك نابع من حقيقة واضحة، وهي ان حكومة اليمين العنصري الاسرائيلي قد أطالت الحرب كل تلك المدة وقتلت كل هذا العدد من الفلسطينيين وضحت بصورتها العالمية لتصبح موسومة بالإبادة الجماعية والتطهير العرقي، إسرائيل عملت كل هذا من اجل هدف واحد وحيد وهو التهجير، ليس لأن التهجير أمر هامشي او هدف فرعي، بل لان التهجير هو جوهر الفكر اليميني والذي يؤسس للاستيلاء على الارض وتصفية القضية الفلسطينية وبأثر رجعي.
اما لماذا هذا الموقف فذلك لان وقف التهجير في غزة سينعكس على وقفه في الضفة وبذلك تصبح إسرائيل من جديد امام الحقيقة الفلسطينية الصارخة والتي تدعمها الأغلبية الساحقة شعبيا ورسميا بل وتتبناها كرؤية.
أما لماذا هذا الموقف فذلك لان اسرائيل سقطت سرديتها السياسية والتاريخية وتحولت إلى دولة منبوذة ومارقة ومأزومة
اما لماذا هذا الموقف فذلك لان شعار "ما لم يُحقق بالقوة يُحقق بمزيد من القوة " هذا الشعار الذي مثل جوهر العقيدة الاسرائيلية قد سقط سقوطا ذريعا فحتى مطلق القوة فشل في اخضاع الشعب الفلسطيني.
أما لماذا هذا الموقف فلأننا نريد لشعبنا في غزة أن يستريح ويتوقف النزيف الحاد والخطر، شعبنا في غزة فقد عشرة بالمائة من أبنائه، ويستحق ان يلتقط أنفاسه، وقف هذه الإبادة الجماعية تستحق التضحية بالكثير.
كثيرة هي الاشياء التي تحتمل امكانيات الربح والخسارة، وكثيرة هي الخسائر التي يمكن تعويضها، ولكن هناك أشياء لا تخضع لقوانين الربح والخسارة ولا يمكن تعويضها، التهجير واحدة منها، إذا تم التهجير فهو خسارة فوق امكانيات التعويض، فوق امكانية الحسابات اللحظية او المؤقته، التهجير خطوة تساوي نكبة ١٩٤٨، لا اقل منها مطلقا، افشال التهجير مهمة تستحق التضحية، ربع مليون شهيد وجريح في القطاع دفعها شعبنا لافشال التهجير، مصر وصلت إلى حافة الحرب لافشال التهجير، لتضحي الطبقة السياسية الفلسطينية ايضا من اجل افشال التهجير، امر يستحق التضحية والبرغماتية السياسية.
نحن نفهم اننا امام صفقة سيئة، اننا امام صفقة فيها كثير من الانتقاص من حقوقنا، ولكننا امام افشال التهجير وهذا يكفي لنجرع الصفقة المرة من اجلها.
اما لماذا هذا الموقف فذلك لاننا امام مشهد سياسي مختلف، ما قبل السابع من أكتوبر لن يكون كما بعده، المشهد السياسي الإسرائيلي سيتغير، المشهد السياسي الفلسطيني سيتغير، سردية الصراع ونظرة العالم لها تغيرت وستتغير، صورة إسرائيل في العالم تغيرت وستتغير، ادوات المقاومة ستتغير، وكل تلك المتغيرات تضع الفلسطينيين امام استحقاقات جديدة وتؤهلهم لوضع مختلف وتفرض عليهم العمل بادوات مختلفة ربما تكون قادرة على الاقتراب من أهدافهم أكثر.
سيقول قائل نستطيع ان نرفض الصفقة ولتستمر المقاومة، يستطيع ان يقول هذه صفقة مذلة ومهينة، يستطيع ان يقول انها تراجع عن مفاهيم اساسية، لكن كل ما يقال لا قيمة له، غزة فقط تستطيع ان تقول القول الذي يجب ان يسمع ويجب ان يحترم ويحب ان يؤخذ في الاعتبار، غزة هي الفعل والقول الفصل.





Share your opinion
حتى لو…