رام الله- كما هو في كل صباح منذ عقود، يحافظ على ثباته النضالي دون أن تفت في عضده صعوبة المرحلة الراهنة، فقبيل حديثنا معه، كان منشغلاً بوقفة تضامنية في قلب مدينة رام الله مع الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية تزامنا مع ذكرى تأسيس نادي الأسير الفلسطيني.
وقد أتبعها بزيارةٍ لرئيس بلدية البيرة إسلام الطويل بعد الإفراج عنه من السجون الإسرائيلية، رفقة الناشطة الإيطالية لويزا مورغنتيني، والقيادي الفلسطيني قدورة فارس. وهذا في حضور مجتمعي عابر للأطياف، امتاز به الأب يوليو المنحدر من أصول إيطالية، ويقيم داخل كنيسة الروم الملكيين الكاثوليك في مدينة رام الله بالضفة الغربية، بزيّه التقليدي كرجل دين مسيحي.
يواصل منذ عقود نضاله في سبيل القضية الفلسطينية بشخصية جامعة تمتلك حضورا وتأثيرا لدى كافة فئات الشعب الفلسطيني، من خلال موقعه الديني كشخصية دينية مسيحية، إلى جانب موقعه النضالي كأحد أبرز وجوه المقاومة الشعبية وداعميها والحاضرين باستمرار في ميدانها.
أجرى الأب يوليو حوارا ردا فيه على تصريحات رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو في الأمم المتحدة، بأن إسرائيل هي المكان الوحيد الذي يشعر فيه المسيحيون بالأمان. حيث قال: "هذا ادعاء كاذب، إذ يواجه المسيحيون في فلسطين ما يواجهه المسلمون، لكونهم عربا فلسطينيين، فهم يتعرضون للمضايقات الإسرائيلية دينيا واقتصاديا كجزء من مخطط التهجير الأوسع."
وأضاف: "إن استهداف المسيحيين هو جزء من استهداف الاحتلال الإسرائيلي لشعوب المنطقة برمتها، خلافا لمزاعم نتنياهو. مسيحيو المنطقة ينتمون إلى وحدة التاريخ والحضارة التي تجمعهم مع المسلمين."
نحن كنا وما زلنا وسنبقى جزءا من هذه الشعوب واستغلال ورقة الطائفية هو أمر ليس جديدا على الاستعمار.
وتحدث الأب يوليو عن غاية نتنياهو من تصريحاته، قائلا: "غاية نتنياهو أن يقدم الحرب على أنها حرب دينية. نحن هنا لسنا طوائف ولا أقليات، ونعي تماما أن المستهدف في هذه البلاد هو المواطن العربي الفلسطيني."
وأشار إلى أن المنطقة العربية برمتها مستهدفةٌ بـ"مخطط شيطاني كبير" لتقسيمها إلى كانتونات طائفية، مضيفا: "الاحتلال يريد الأرض دون الشعب، هذا هو برنامجه القديم والجديد."
وفيما يتعلق بأوضاع المسيحيين في قطاع غزة، ذكر الأب يوليو أن الكنائس تعرضت للعديد من الهجمات الإسرائيلية، وأن مسيحيي غزة عانوا من حصار شديد.
وفي ختام حديثه، دعا الأب يوليو إلى رفض أي خطاب له أي صبغة طائفية، وأكد على أهمية الوحدة بين المسلمين والمسيحيين في مواجهة الاحتلال.





Share your opinion
رجل دين مسيحي يرد على تصريحات نتنياهو