Tue 30 Sep 2025 12:11 pm - Jerusalem Time

ترامب.. ووعود القادة العرب بنزع سيف ودرع المقاومة الفلسطينية: من المستفيد؟

في مشهد يشبه إعادة إنتاج لوعد بلفور بلسان أمريكي معاصر، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إلى جانبه بنيامين نتنياهو، عن خطة من 20 بندا لإنهاء الحرب في غزة.

بينما ركّز الإعلام على "وقف إطلاق النار" و"تحرير الأسرى"، كان البند الأخطر يُمرّر بهدوء: غزة منزوعة السلاح، أي تجريد المقاومة الفلسطينية من سلاحها وقدرتها على الردع.

الأمر لم يتوقف عند الطرح الأمريكي/ الإسرائيلي، بل امتد إلى تصريح ترامب بأن القادة العرب قدموا استجابة جيدة جدا، بل و"التزموا" عمليا بالمضي نحو نزع سلاح المقاومة.

هذا الكشف الصادم يضع العرب في موقع الشريك المباشر في مشروع يهدف لتفكيك قدرة الشعب الفلسطيني على الدفاع عن نفسه.

خلال عرضه للخطة، أشار ترامب إلى ردود إيجابية من السعودية ومصر والإمارات، واصفا إياها بأنها "مفتاح نجاح المرحلة المقبلة".

هذه الدول، التي لعبت أدوار وساطة سابقا، تُصوَّر اليوم كضامنة لتجريد الفلسطيني من سلاحه، سواء عبر الدعم المالي أو المراقبة الأمنية، وربط إعادة الإعمار بشرط تفكيك المقاومة.

بهذا الشكل، يتحول الموقف العربي من دعم القضية الفلسطينية إلى شريك في مشروع تجريدها من سلاحها، ما يضع شعوب المنطقة أمام معضلة أخلاقية وسياسية واضحة: هل هذه أنظمة تمثلها، أم أدوات لمصالح أجنبية؟

منذ توقيع اتفاق أوسلو، ظلّ الكيان الإسرائيلي المحتل يُصرّ على شرط "الأمن" الذي يعني سحب سلاح الفلسطينيين.

لم يجرؤ أي طرف دولي على فرضه بهذا الوضوح، واليوم، ترامب لم يكتفِ بتبنّي المطلب الإسرائيلي، بل قدّمه كمبادرة سلام دولية، وزيّنه بمباركة عربية، ما يمنحه شرعية سياسية وإقليمية غير مسبوقة.

بهذا، يتحول حلم الكيان الإسرائيلي المحتل التاريخي إلى مشروع أمريكي- عربي مشترك، تحت عنوان مضلّل: "السلام مقابل التنمية".

قبول بعض الأنظمة العربية بهذا الطرح لا يمكن فصله عن سياقات أوسع: الخوف من نموذج المقاومة، الضغط الأمريكي المباشر، وتحالفات استراتيجية جديدة.

المقاومة الفلسطينية أمام معادلة شديدة القسوة: القبول بالخطة يعني نهاية فعليّة لأي قدرة عسكرية، والرفض يعني مواجهة حصار أشد وهجمات متجددة.

لكن التجربة التاريخية تؤكد أن الشعوب تحت الاحتلال لم تتحرر بالتعهدات الدولية أو بمباركة الأنظمة، بل بصمودها ومقاومتها.

تصريحات ترامب عن "التزام" العرب بنزع السلاح تكفي لإظهار صورة قاتمة: أنظمة عربية تُوظَّف كأداة أمريكية إسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني.

الخطر الحقيقي يكمن في إضفاء شرعية عربية على مطلب الكيان الإسرائيلي المحتل القديم: نزع سلاح الفلسطينيين.

إذا تحقق ذلك، فلن نتحدث فقط عن نهاية المقاومة في غزة، بل عن إغلاق آخر أبواب التحرر الوطني الفلسطيني.

الرهان الحقيقي يبقى على وعي الشعوب العربية، التي لم تُساوم يوما على حق فلسطين، مهما حاولت الأنظمة بيع القضية في مزادات السياسة الدولية.

Tags

Share your opinion

ترامب.. ووعود القادة العرب بنزع سيف ودرع المقاومة الفلسطينية: من المستفيد؟

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.