Sun 21 Sep 2025 9:42 am - Jerusalem Time

تكثيف البوابات.. محاولة لفرض السيطرة واستباق الاعترافات بالدولة

خاص بـ"القدس" و"القدس" دوت كوم

د. خليل تفكجي: أي اعتراف دولي بالدولة لن يغير حقيقة المشهد الميداني الذي صاغته إسرائيل لصالح مشروعها الاستيطاني

عبد الله أبو رحمة: منذ مطلع 2025 بلغ عدد البوابات الحديدية في الضفة 84 بوابة منها 27 خلال الأسبوعين الأخيرين فقط

سامر عنبتاوي: تكثيف البوابات رسالة واضحة من الاحتلال للمجتمع الدولي بأن الحديث عن دولة فلسطينية أمر غير واقعي

د. حسن بريجية: تقطيع أوصال الأرض الفلسطينية وفصل التجمعات السكانية من أشكال العقاب الجماعي أو الاضطهاد 

عبد الهادي حنتش: تكثيف البوابات بالضفة استباق للاعتراف بالدولة ومقدمة للضم وما نشهده لم يسبق له مثيل منذ عام 1967

عماد موسى: هذه الإجراءات تهدف لتفكيك الذات الفردية والجماعية الفلسطينية لفرض السيطرة على الأرض والشعب 


تشهد الضفة الغربية تصعيداً غير مسبوق في إقامة البوابات والحواجز العسكرية التي تفرضها سلطات الاحتلال الإسرائيلي على مداخل المدن والبلدات والقرى الفلسطينية، ضمن مشروع شامل لإحكام السيطرة على الأرض والمجتمع الفلسطيني، من خلال عزل القرى والمدن عن بعضها البعض ومنع أي توسع أفقي مستقبلي، ما يضغط السكان ويزيد من احتمالات الهجرة الطوعية نتيجة الضغوط العمرانية والمعيشية، وتقويض إمكانية إقامة دولة فلسطينية مترابطة جغرافياً، وتمهيد نحو ضم الضفة إلى دولة الاحتلال الإسرائيلي.

ويرى مختصون ومسؤولون وكُتاب، في أحاديث منفصلة لـ”القدس”، أن تزامن تصاعد هذه الإجراءات مع انعقاد جلسة الجمعية العامة للأمم المتحدة المرتقبة الأسبوع المقبل، يؤشر إلى أن إسرائيل تسعى من خلالها إلى إرسال رسالة مفادها أن الحديث عن دولة فلسطينية على حدود عام 1967 وأرض مترابطة جغرافياً أمر غير واقعي. ويشير المختصون والمسؤولون والكتاب إلى أن السياسة الإسرائيلية هذه تشمل إنشاء البوابات والحواجز، والطرق الالتفافية الاستيطانية، وبناء مستوطنات جديدة، ومصادرة الأراضي، إلى جانب عمليات الاقتحام والهدم المتكررة. 

هذه الإجراءات وفق المختصين والمسؤولين والكتاب، تمثل كسر إرادة الفلسطينيين وفرض سياسة العقاب الجماعي، ما يزيد من صعوبة تحقيق المصير الفلسطيني المشروع ويقوض أي إمكانية لتشكيل كيان سياسي واجتماعي متصل، محذرين من أن استمرار هذا النهج الإسرائيلي يهدد المجتمع الفلسطيني بالتفتيت ويزيد من الضغوط الاقتصادية والاجتماعية على السكان، ويقود نحو أزمة تقود للتهجير.

ويؤكدون أن هذه السياسات جزء من مشروع أوسع للضم التدريجي، يهدف إلى تحويل الضفة الغربية إلى "سجون بشرية" مفصولة، بحيث تُحكم السيطرة على حياة الفلسطينيين اليومية، وتُجهض أي جهود للسلام أو لإنشاء دولة فلسطينية مستقلة، في ظل غياب موقف عربي ودولي قوي يواجه هذه السياسات.



إنتاج "زمن مقطّع" للفلسطينيين


يوضح الخبير في شؤون الاستيطان د. خليل تفكجي أن ما يجري في الضفة الغربية من إجراءات بينها وضع الحواجز والبوابات هو سيناريو إسرائيلي واضح يستند إلى رؤية استراتيجية تهدف أولاً إلى السيطرة الأمنية، وثانياً إلى صياغة مستقبل الضفة بما يضمن بقاء الفلسطينيين في معازل مقطعة الأوصال، مقابل توفير حركة سلسة وسريعة للمستوطنين.

ويؤكد تفكجي أن إغلاق الضفة الغربية بموجب البوابات العسكرية والحواجز والطرق الالتفافية يشكل سياسة ممنهجة لعزل القرى والمدن الفلسطينية عن بعضها البعض. 

ويشير تفكجي إلى أن هذه السياسة تؤدي إلى إنتاج "زمن مقطع" للفلسطيني، حيث يضطر لقضاء فترات طويلة في التنقل بين منطقة وأخرى، في حين يحظى المستوطن الإسرائيلي بزمن مستمر وسهل للحركة والتنقل، وهو هدف إسرائيلي أساسي.

ويؤكد تفكجي أن هذه الرؤية لا تقف عند حدود الأمن فقط، بل تمتد إلى البعد العمراني والديمغرافي، فإسرائيل تعمل على محاصرة القرى الفلسطينية بالمستوطنات والطرق الالتفافية ومصادرة الأراضي المحيطة بها، بما يمنع أي توسع أفقي مستقبلي لهذه القرى. 

وبحسب تفكجي، فإنه بذلك تُدفع القرى الفلسطينية للتوسع عمودياً بشكل ضيق، ما يخلق أزمة سكانية مستقبلية ستؤدي بدورها إلى "الهجرة الطوعية"، أي دفع السكان الفلسطينيين للمغادرة بشكل ممنهج نتيجة الضغوط المعيشية والعمرانية.


العمل على تفتيت المجتمع الفلسطيني 


ويشير تفكجي إلى أن هذا الواقع يقود نحو تفتيت المجتمع الفلسطيني وتحويل كل قرية إلى وحدة منفصلة عن الأخرى، وهو ما يمنع إمكان تشكيل كيان اجتماعي سياسي فلسطيني متصل قادر على إقامة دولة مستقلة. 

ويلفت تفكجي إلى أن التجربة التاريخية للفلسطينيين بعد نكبة عام 1948 وحتى عام 1967 أظهرت كيف أدى الشتات إلى تطورات اجتماعية واقتصادية متباينة بين فلسطينيي الداخل والخارج، وهو السيناريو ذاته الذي تسعى إسرائيل لإعادة إنتاجه اليوم داخل الضفة الغربية.

ويبيّن تفكجي أن أخطر ما في هذه السياسة هو أنها تؤدي إلى نشوء مجتمعات فلسطينية متفرقة تختلف في أنماط تطورها وعلاقاتها الاجتماعية، ما يساهم في تفكيك البنية المجتمعية ويضعف الرابط الوطني والسياسي الجامع. 

ويؤكد أن السيطرة على الموارد الفلسطينية، من أراضٍ ومحميات طبيعية ومصادر مياه، جزء لا يتجزأ من هذه الرؤية الإسرائيلية الهادفة إلى إحكام السيطرة ومنع أي سيادة فلسطينية مستقبلية.

ويشير إلى أن نصب البوابات العسكرية وتوسيع شبكة السيطرة الإسرائيلية في الضفة لا علاقة له بأي استحقاق سياسي قريب، مثل الاعتراف بالدولة الفلسطينية في الأمم المتحدة، مؤكداً أن "إسرائيل فرضت هذا الواقع منذ سنوات طويلة"، وأن أي إعلان دولي بالاعتراف لن يغير من حقيقة المشهد الميداني الذي صاغته إسرائيل لصالح مشروعها الاستيطاني.



تصعيداً غير مسبوق في إغلاق الطرق


يؤكد مدير دائرة العمل الشعبي في هيئة مقاومة الجدار والاستيطان عبد الله أبو رحمة أن الاحتلال الإسرائيلي يواصل إحكام قبضته على الضفة الغربية عبر تكثيف الحواجز والبوابات الحديدية، مشيراً إلى أن هذا العام شهد تصعيداً غير مسبوق في إغلاق الطرق ومداخل القرى والمدن الفلسطينية.

ويوضح أبو رحمة أن هناك 904 طرق مغلقة في الضفة الغربية بوسائل متعددة تشمل السواتر الترابية والمكعبات الإسمنتية والحواجز العسكرية، إلى جانب البوابات الحديدية. 

ويشير إلى أن عام 2025 وحده شهد ارتفاعاً ملحوظاً في هذه الإجراءات، حيث بلغ عدد البوابات الحديدية التي أقيمت في الضفة الغربية منذ بدايته 84 بوابة، منها 27 بوابة خلال الأسبوعين الأخيرين فقط.

ويبيّن أبو رحمة أن هذه الخطوات تأتي في سياق السيطرة الكاملة على الأرض الفلسطينية، وفي إطار سيناريوهات إسرائيلية معدة مسبقاً قبل جلسة الجمعية العامة للأمم المتحدة الخاصة بالاعتراف بالدولة الفلسطينية. 

ويعتبر أبو رحمة أن نصب البوابات يمكن قراءته كتكتيك للضغط على الدول الداعمة لفلسطين للتراجع عن مواقفها، من خلال الإيحاء بأن الاحتلال بدأ فعلياً في فرض السيادة والضم على الأرض.

ويشير أبو رحمة إلى أن هذه الإجراءات تحمل أيضاً بُعداً استباقياً، إذ تسعى إسرائيل عبرها لتقييد حركة الفلسطينيين ومنع أي ردود فعل واسعة محتملة على التطورات السياسية المقبلة، مؤكداً أن الهدف الأساسي هو تكريس واقع الاحتلال عبر خطوات عملية متدرجة تجعل من فكرة الضم أمراً قائماً بحكم الواقع.

ويشدد أبو رحمة على أن الاحتلال يمارس سياسة الضم منذ سنوات على الأرض من خلال نشر البؤر الاستيطانية، ومصادرة الأراضي، وبناء الطرق الالتفافية الاستيطانية، والتوسع الاستيطاني، وشرعنة المستوطنات العشوائية، إلى جانب تكثيف الاقتحامات لمناطق "أ" و"ب"، وعمليات الهدم المتكررة في مختلف القرى والبلدات الفلسطينية.

ويشير أبو رحمة إلى أن هذه السياسات تمثل نسفاً كاملاً لاتفاقية أوسلو والالتزامات المترتبة عليها، إذ تفرض إسرائيل سيطرتها الميدانية دون اكتراث بالاتفاقيات أو بالجهود الدولية.

ويؤكد أبو رحمة أن البوابات والحواجز ليست مجرد إجراءات أمنية كما تدعي إسرائيل، بل أدوات سياسية ممنهجة لتقييد حركة الفلسطينيين وإحكام السيطرة على حياتهم اليومية، بما يعكس مشروع الضم المستمر بأدوات متدرجة ومتعددة.



توجهان أساسيان وراء تكثيف البوابات


يؤكد الكاتب والمحلل السياسي سامر عنبتاوي أن تصعيد سياسة وضع البوابات العسكرية على مداخل المدن والبلدات الفلسطينية يعكس توجهين أساسيين لدى الاحتلال الإسرائيلي، أولهما الرد على المساعي الدولية للاعتراف بالدولة الفلسطينية، وثانيهما تعزيز مشروع الضم التدريجي للضفة الغربية.

ويوضح عنبتاوي أن تكثيف هذه البوابات يهدف إلى إرسال رسالة واضحة للمجتمع الدولي مفادها أن الحديث عن دولة فلسطينية أمر غير واقعي، فالأرض مجزأة ومقسمة والقرار بيد الاحتلال الذي يتحكم في حركة الفلسطينيين كما يشاء. 

ويلفت عنبتاوي إلى أن مشروع "E1"، الذي يفصل جنوب الضفة عن وسطها وشمالها، يندرج ضمن هذا السياق، مؤكداً أن إسرائيل تمارس عبثاً متعمداً بالجغرافيا والديموغرافيا الفلسطينية منذ سنوات طويلة، إلا أن هذا النهج يشهد اليوم تسارعاً ملحوظاً كرد مباشر على المواقف الأوروبية والعالمية الداعمة للاعتراف بالدولة الفلسطينية في الثالث والعشرين من الشهر الجاري.

ويبيّن أن هذه السياسة تعكس رفض إسرائيل أي حلول سياسية أو تسويات تقوم على مبدأ حل الدولتين، رغم الإجماع الدولي الواسع حوله. 


مساعٍ لتفريغ الضفة من سكانها تدريجيّاً


ويشير عنبتاوي إلى أن دولة الاحتلال تسعى إلى تفريغ الضفة الغربية تدريجياً من سكانها عبر محاصرتهم بالبوابات، والسيطرة على أساسيات حياتهم من كهرباء ومياه ومواد أساسية، بما يخلق ظروفاً معيشية قاسية تدفع إلى ما يسمى "التهجير الطوعي".

ويلفت عنبتاوي إلى أن هذا النهج يتماشى مع تصريحات ومقترحات داخل إسرائيل، مثل خطط وزير المالية بتسلئيل سموتريتش التي تتحدث عن ضم ما نسبته 82% من مساحة الضفة الغربية، في حين تطرح مشاريع أخرى ضم 61% منها. 

ويؤكد عنبتاوي أن هذه المخططات يجري التمهيد لها عبر توسيع الاستيطان والسيطرة على الطرق والممرات الحيوية، إلى جانب الاعتداءات الممنهجة للمستوطنين، في إطار خطة شاملة تهدف إلى تقويض الوجود الفلسطيني وحصره في "سجون جغرافية".

ويشدد عنبتاوي على أن هذا المشروع الاحتلالي لا يواجَه فلسطينياً إلا بالصمود والثبات على الأرض، خاصة في ظل غياب ردع عربي ودولي حقيقي. 

ويرى عنبتاوي أن إسرائيل وجدت في هذه المرحلة فرصة مثالية للمضي قدماً في مشروعها، مستغلة ضعف الموقف العربي الرسمي، كما ظهر في القمة العربية والإسلامية الأخيرة في الدوحة التي لم تحمل أي جديد.

ويؤكد عنبتاوي أن الرهان يبقى على وحدة الموقف الفلسطيني وصمود الشعب، إلى جانب تصاعد الدعم الشعبي الدولي والمواقف العالمية المتنامية المؤيدة للحقوق الفلسطينية، مشدداً على أن ذلك يتطلب خطاباً فلسطينياً موحداً وقادراً على مواجهة المشروع الاستيطاني والضم.


نظام "أبارتهايد" وفصل عنصري


يؤكد الباحث في شؤون الاستيطان د. حسن بريجية أن تصاعد وضع البوابات والحواجز في الضفة الغربية يعكس تطبيق الاحتلال الإسرائيلي لنظام "أبارتهايد" وفصل عنصري مماثل للكنتونات والجاتوهات التي عانى منها الشعب اليهودي في أوروبا خلال الحرب العالمية الثانية. 

ويوضح بريجية أن هذه البوابات تشكل انتهاكاً صريحاً لقوانين حقوق الإنسان الدولي، وحق حرية الحركة، من خلال عرقلة تنقل الفلسطينيين بين المدن والقرى ومقاطعات الضفة الغربية المختلفة.

ويشير بريجية إلى أن هذه الإجراءات تؤدي إلى تقطيع أوصال الأرض الفلسطينية وفصل التجمعات السكانية عن بعضها، وهو ما يعد شكلاً من أشكال العقاب الجماعي أو الاضطهاد وفق القانون الدولي. 

ويؤكد بريجية أن العزلة الجغرافية الناتجة عن البوابات والحواجز لها آثار واسعة على الحياة الفلسطينية اليومية، بما في ذلك الاقتصاد، والتعليم، والصحة العامة، حيث تقيد حرية الحركة وتزيد من صعوبة الوصول إلى الخدمات الأساسية.


أداة استراتيجية لإحكام السيطرة على الأرض الفلسطينية 


ويشدد بريجية على أن هذه السياسات تأتي في سياق التهجير القسري والتضييق على الشعب الفلسطيني، وتهدف إلى تقويض أي خيارات لإقامة دولة فلسطينية على حدود عام 1967، عاصمتها القدس الشرقية. 

ويلفت بريجية إلى أن هذه الخطوات تأتي استباقاً لجلسة الجمعية العامة للأمم المتحدة المرتقبة، بهدف عرقلة أي إعلان أو اعتراف دولي بالدولة الفلسطينية، إذ تعتبر إسرائيل إقامة الدولة الفلسطينية "مشكلة وجودية" بحسب ادعاءاتها.

ويشدد بريجية على أن الإجراءات الإسرائيلية الأخيرة ليست مجرد إجراءات أمنية، بل هي أداة استراتيجية لإحكام السيطرة على الأراضي الفلسطينية ومنع قيام الدولة الفلسطينية، مؤكداً أن استمرار هذا الواقع يزيد من صعوبة إحقاق حق تحقيق المصير الفلسطيني المشروع ويقوض الأسس القانونية والحقوقية الدولية المرتبطة بحق الفلسطينيين في إقامة دولتهم.


محاولة استباقية للرد على الاعترافات المرتقبة بالدولة


يوضح الخبير المختص بشؤون الأراضي والاستيطان عبد الهادي حنتش أن تصاعد عدد البوابات والحواجز التي ينصبها الاحتلال الإسرائيلي على مداخل القرى والمدن الفلسطينية في الضفة الغربية يرتبط بشكل مباشر بمحاولة إسرائيل الاستباقية للرد على الاعتراف المحتمل بالدولة الفلسطينية في الجمعية العامة للأمم المتحدة، ويمثل خطوة لتحضير الضفة الغربية لعمليات الضم التدريجي.

ويرى حنتش أن الهدف من هذه البوابات هو تقسيم الضفة الغربية إلى كنتونات صغيرة تسهل على الاحتلال السيطرة عليها والقيام بالاقتحامات في أي لحظة، مؤكداً أن ما نشهده اليوم من حصار وإقامة بوابات لم يسبق له مثيل منذ عام 1967. 

ويشير حنتش إلى أن هذا التصعيد يأتي بالتزامن مع انعقاد الجمعية العامة، في محاولة للتحدي أمام موجة الاعترافات المحتملة بالدولة الفلسطينية، وإرسال رسالة للمجتمع الدولي بأن إسرائيل قادرة على فرض سيطرتها بشكل كامل.

ويلفت حنتش إلى أن هذه الإجراءات تسهّل الاقتحامات اليومية لكل قرية على حدة، وتفرض تضييقاً متواصلاً على السكان الفلسطينيين، مع احتمال أن تكون مقدمة لعمليات الضم التدريجي، عبر الضغط على السكان لتهجيرهم قسرياً وقطع أي أمل في إقامة كيان فلسطيني متصل جغرافياً. 


إجهاض أي عملية سلام ممكنة وفرض واقع الاحتلال



ويؤكد حنتش أن البوابات الجديدة تأتي ضمن منظومة متكاملة تشمل الحواجز، والشوارع الالتفافية الاستيطانية، والمستوطنات القائمة، والجدار الفاصل، وكلها أدوات تمنع إقامة دولة فلسطينية مترابطة جغرافياً.

ويوضح حنتش أن هذا التوجه لا يقتصر على الضفة الغربية وحدها، بل يرتبط بالسياسة الإسرائيلية تجاه قطاع غزة، حيث تشكل العمليات المستمرة والاقتحامات المتكررة تمهيداً لفرض سيطرة شاملة على الأراضي الفلسطينية.

ويؤكد حنتش أن الهدف النهائي لإسرائيل من هذه السياسات هو إجهاض أي عملية سلام ممكنة وفرض واقع الاحتلال بالكامل، من خلال انتشار الجيش الإسرائيلي والاقتحامات المستمرة، بالإضافة إلى فرض قيود مشددة على حركة السكان، ما يجعل الضفة الغربية محاصرة ومقسمة، ومقدمة لإجراءات الضم الكاملة مستقبلًا.


تحويل الضفة إلى "سجون كبيرة ومعتقلات صغيرة"


يعتقد الكاتب والمحلل السياسي عماد موسى أن الاحتلال الإسرائيلي يسعى إلى تحويل الضفة الغربية إلى "سجون كبيرة ومعتقلات صغيرة"، تتيح للقوة الإسرائيلية ممارسة الاعتقال الفردي والجماعي بشكل غير مسبوق، في تجربة ابتكرها رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو وحكومته لتعزيز سياسة العقاب الجماعي وكسر إرادة الشعب الفلسطيني.

ويؤكد أن هذه السياسة تهدف إلى توليد إحباط وفقدان الأمل لدى الشباب الفلسطيني، عبر فرض قيود صارمة على الحركة من خلال البوابات والحواجز، والاعتقالات المستمرة، والتهديد بالقتل المتعمد من قبل القناصة المنتشرين في أبراج المراقبة. 

ويعتبر موسى أن هذه الإجراءات تسعى إلى تفكيك الذات الفردية والجماعية الفلسطينية، بهدف فرض السيطرة على الأرض والشعب، دون الاكتراث بالتاريخ الطويل من المقاومة والصمود الفلسطيني، الذي واجه الغزاة عبر العصور، وأشهرهم نابليون الذي هُزم على أسوار عكا.

ويشير موسى إلى أن الشعب الفلسطيني يمتلك خبرات تراكمية في الصبر والتكيف مع الأزمات والتعذيب، وأن هذه التجارب جعلته قوياً نفسيًا وقادرًا على مواجهة أشكال القهر المختلفة، مشدداً على أن هذه الإجراءات الإسرائيلية لن تكون قادرة على تدمير الإرادة الفلسطينية.


تصاعد الفوضى والانفجار في المنطقة


ويحذر موسى من أن استمرار سياسة الإبادة المتسارعة في قطاع غزة، والضغوط المماثلة في الضفة الغربية، ستؤدي إلى تصاعد الفوضى والانفجار في المنطقة، حيث ستفقد القوى المحلية القدرة على القيادة والسيطرة، وسيستفيد من ذلك فقط الدول الكبرى التي تراقب تفكك الشرق الأوسط. 

ويؤكد أن هذه السياسة تفرض تحولات كبيرة وتخلق تحديات مستمرة، إذ تضطر الشعوب للاختيار بين الموت أو المقاومة، مؤكداً أن استراتيجية نتنياهو القائمة على التديين والصراع الديني والعنف قد قتلت أي أمل في السلام الدائم، منذ اغتيال رابين وياسر عرفات، وأدت إلى تصاعد صراع ممتلئ بالدماء والدمار.

ويشدد موسى على أن مواجهة هذا المشروع الإسرائيلي تتطلب صمود الشعب الفلسطيني ووحدته، مع تحصين القدرة على المقاومة في مواجهة سياسات الاحتلال التي تهدف إلى الهجرة القسرية والتفكك الاجتماعي والسياسي.

Tags

Share your opinion

تكثيف البوابات.. محاولة لفرض السيطرة واستباق الاعترافات بالدولة

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.