Thu 18 Sep 2025 10:11 am - Jerusalem Time

قمة الدوحة.. تعاظُم التحديات يتطلب ترصيص الصفوف

رام الله - خاص بالـ "القدس" دوت كوم

د. مهند حافظ أوغلو: من الضروري أن تكون هناك غرفة عمليات أمنية مشتركة لمواجهة ما هو قادم لأنه سيكون تصعيدياً وخطيراً
د. خضير المرشدي: الخطابات ركّزت على الإدانة والتضامن في حين ظلت مقترحات المقاطعة أو تفعيل الدفاع المشترك غامضة
د. محمد نجيب بو طالب: على العرب مراجعة سياساتهم وتحالفاتهم واستثمار التحول في الرأي العام العالمي لصالح قضية فلسطين
عبد معروف: الخطابات كانت شديدة اللهجة لكن كنا نتوقع أن يصدر عن القمة أكثر من ذلك لمواجهة الخطر الإسرائيلي
إبراهيم أبو جابر: مخرجات القمة لم تردع إسرائيل عن الاستمرار في القتل واحتلال كامل القطاع وتقطيع أوصال الضفة الغربية



اختتمت القمة العربية الإسلامية الطارئة أعمالها في العاصمة القطرية الدوحة، بإصدار بيان ختامي "أدان بشدة" الهجوم الذي استهدف مسؤولين بحركة "حماس" في الدوحة، واعتبره "اعتداء على مكان محايد للوساطة، من شأنه تقويض جهود صنع السلام الدولية"، مؤكداً التضامن المطلق مع قطر والوقوف معها في ما تتخذه من إجراءات، ومؤكداً في الوقت ذاته الرفض القاطع لتبرير العدوان الإسرائيلي على قطر تحت أي ذريعة.
وطالبت القمة بالتحرك العاجل للمجتمع الدولي لوضع حد لاعتداءات إسرائيل، ودعم الجهود الرامية إلى إنهاء إفلات إسرائيل من العقاب، وتنسيق الجهود الرامية إلى تعليق عضوية إسرائيل في الأمم المتحدة، ودعوة جميع الدول إلى مراجعة العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية مع إسرائيل، مشيرة إلى ضرورة دعوة جميع الدول إلى تعليق تزويد إسرائيل بالأسلحة والذخائر، وتأكيد إدانة أي محاولات إسرائيلية لتهجير الشعب الفلسطيني.
واختلفت آراء الكُتّاب والمحللين الذين استضافتهم "ے" في هذا التقرير بشأن مخرجات القمة، فمنهم مَن اعتبر أنها كانت قمة مختلفة عن القمم العربية السابقة، فالنبرة كانت عالية، والألفاظ حادة ومختلفة، مؤكدين أهمية أن تكون هناك سريعاً غرفة عمليات أمنية مشتركة، لأن القادم سيكون تصعيدياً كبيراً وخطيراً، ولن تقف الأمور عند هذا الحدّ. واعتبر آخرون أن القمة لم تكن على مستوى التوقعات، إذ اكتفت بالإدانات والخطابات الشديدة، في حين بقيت مقترحات المقاطعة وفرض عقوبات على إسرائيل غامضة.
غير أنهم أجمعوا على أن إسرائيل مستمرة في محاولة محو غزة وتحويلها إلى أرض جرداء بلا سكان وبلا أبنية، لكن الخطر الآن ليس فقط على غزة، بل على كل دول المنطقة، متوقعين أن الشهرين المقبلين مفصليان سيكون فيهما تصعيد كبير وخطير جداً، ما يتطلب توحيد الموقف العربي وتصليبه وأن تكون مواقف عملية في مواجهة المخاطر الإسرائيلية.


النبرة كانت عالية والألفاظ حادة ومختلفة

قال الباحث التركي في العلاقات الدولية د. مهند حافظ أوغلو: "إن النبرة كانت عالية، والألفاظ حادة ومختلفة. ولكن هل ستكون هناك تحرّكات عملية كما طلب أكثر من رئيس وزعيم عربي وإسلامي؟ لتكون تحرّكات عملية ومختلفة من قبل دول المنطقة بشكلٍ أساسي، وليس الاكتفاء بمناداة المجتمع الدولي ليقوم بواجبه".
ويعتقد أوغلو أن "الأمر منوط بشكل مباشر بهذه الدول، فاستهداف قطر يعني استهداف كل دول الخليج، واستهداف كل الدول العربية المحيطة بإسرائيل، وبالتالي نحن أمام ستِّ دول عربية قد تكون في قلب الإعصار: فلسطين والعراق وسوريا ولبنان ومصر واليمن، إضافة إلى كل من تركيا وإيران".
ويرى أوغلو أهمية أن تكون هناك سريعاً غرفة عمليات أمنية مشتركة لتجهيز ما هو قادم، لافتاً إلى أن القادم سيكون تصعيدياً كبيراً وخطيراً، ولن تقف الأمور عند هذا الحدّ.
وأكد أن "ما نراه ما هو إلا بداية لتطورات أكثر خطورة. وبناءً عليه، أظن أن هناك أشياء تجري وراء الكواليس في الشرق الأوسط بعيدًا عن التصريحات الرسمية"، مشيراً إلى أن هناك نوعاً من التكتيك المختلف في التعامل مع هذه التحركات الإسرائيلية بأوامرٍ أمريكية.
وأضاف أوغلو: إن هناك تنسيقات عالية المستوى، تحديدًا على الصعيد الأمني والاستخباري، فضلًا عن تفهمات سياسية مهمة، والولايات المتحدة الأمريكية الآن أمام ضغط كبير.
وتابع: "صحيح أن إسرائيل مستمرة في محاولة محو غزة وتحويلها إلى أرض جرداء بلا سكان وبلا أبنية، لكن الخطر الآن ليس فقط على غزة، بل على كل دول المنطقة من أن تصل إليها تلك العربدة الإسرائيلية المنفذة لأوامر الولايات المتحدة الأمريكية  شهران مفصليان سيكون فيهما تصعيد كبير وخطير جدًا".
وخلص أوغلو إلى أن القمة كانت مختلفة إلى حدّ ما عن السابقة من حيث النبرة والألفاظ؛ وإن كانت هناك تفاهمات غير معلنة بين العديد من دول المنطقة دول الخليج، وتركيا وسوريا والأردن ومصر، لتكون هناك تحرّكات مختلفة غير معلنة، بطبيعة الحال، قد تتخذ شكل ضربات سياسية أو أمنية في مواجهة هذه الحرب التي يأتي بها ترمب وينفذها نتنياهو.

تجنب اقتراحات كالعقوبات أو قطع العلاقات

من جانبه، قال رئيس المعهد العالمي للتجديد العربي- العراق د.خضير المرشدي: إن قمة الدوحة العربية الإسلامية التي عقدت في الخامس عشر من الشهر الجاري، ردًا على الهجوم الإسرائيلي على العاصمة القطرية، أخفقت في مواجهة التحديات الراهنة.
وقال: "الهجوم الإسرائيلي على قيادات حماس في الدوحة، أثناء وساطة قطرية، انتهك سيادة دولة عربية خليجية، في سياق تصعيد إسرائيلي مستمر ضد غزة ودول أخرى. القمة دُعيت لتوحيد الموقف ضد "العدوان السافر"، لكنها كشفت انقسامات: منها اعتماد على الوساطة الأمريكية مقابل دعوات لقطع العلاقات مع إسرائيل، مما يعيد إنتاج وهم الوحدة كما في قمم سابقة".
وأضاف د.المرشدي: "النتائج كانت كما توقّع الشارع العربي: إدانات بلا فعل.. فالبيان الختامي أدان الانتهاك، دعا إلى محاسبة إسرائيل، وأكد التضامن مع اقتراح فريق عمل وحل الدولتين"، لافتاً إلى أن هذه النتائج لم تتعدَّ حدود اللفظ وقاعة المؤتمر، دون الإشارة إلى أي عقوبات اقتصادية أو سياسية.
وأشار إلى أن مقترحات المقاطعة أو تفعيل الدفاع المشترك ظلت غامضة، وهناك من سبق انعقاد القمة ليقول: إن الظروف غير مواتية أو مناسبة لتفعيل اتفاقية الدفاع المشترك، ما يعكس فشلاً في تحويل التضامن إلى قوة، معززاً اليأس من ردع إسرائيل.

دبلوماسية حذرة

ويرى د. المرشدي أن "الخطابات ركّزت على الإدانة والتضامن، متجنبةً اقتراحات جذرية كالعقوبات أو قطع العلاقات. هذه الدبلوماسية الحذرة، المكررة من قمم سابقة، عكست خوفاً من خسارة الدعم الغربي، ما جعلها عقيمة، وأعطى إسرائيل إشارة بالإفلات من العقاب".
وبّين أن "هناك أدوات قوة مهمة يمتلكها العرب والمسلمون كالنفط والغاز والسفارات والتجارة والاقتصاد والسياحة، وكلها أدوات ردع قوية"، موضحاً أن "الأمة تسيطر على 40% من احتياطيات النفط العالمي، ويمكن أن تستخدم حظر التصدير أو إغلاق السفارات للضغط، لكن القمة أهملت هذه الأدوات، واكتفت بتلميحات غامضة، مفوتةً فرصة تحويل الكلام إلى فعل رادع".
وأشار المرشدي إلى أن "القمة افتقرت للإرادة، ولم تنصر لغزة وأطفالها ونسائها من موت ومن جوع قبل أن تمنع إسرائيل من العدوان على قطر أو غيرها"، مشدداً على أن "القمة كانت (إسقاط فرض) عاجزة عن الإجابة عن التحديات أو الأسئلة القلقة حول ردع إسرائيل وإيقافها عند حدّها، فالإدانات اللفظية والدبلوماسية الحذرة، مع إغفال الأدوات الاقتصادية، عززت الإحباط واليأس من أي فعل عربي أو إسلامي ذي قيمة".
وقال المرشدي: "إن التحدي يكمن في تحويل التضامن إلى فعل عبر استخدام النفط والغاز كسلاح، وإيقاف التطبيع وقطع العلاقات العلنية والسرية مع الاحتلال، وإلا فستبقى القمة واحدة من قمم الفرص الضائعة، وما أكثرها".

 
مطلوب الكثير من العمل والتغيير في العمل العربي

وقال الكاتب والمحلل في علم الاجتماع السياسي د. محمد نجيب بو طالب– تونس: "اليوم أصبح العرب مضرب مثل للهزيمة و العجز، ويكفينا التمعن في ما يقوله الأصدقاء والخصوم حول العرب".
وأكد أن القمة العربية الإسلامية كانت مخرجاتها معروفة مسبقاً، حتى المواطن العادي كان لا ينتظر شيئاً فعالاً من انعقادها، لافتاً إلى أن ثمة عجزاً وخوفاً ظاهراً في الصياغة وفي العبارات أكثر من التلويح بعقوبات عملية للمعتدي.
وأشار إلى أن العرب يجنون نتيجة أخطائهم، وأهمها: التفريط في سيادتهم تدريجياً عبر السماح للغرب بنشر قواعد عسكرية على أراضيهم، ومنها الارتهان إلى الآخر في حمايتهم، ومنها تحول جامعتهم العربية ومنظماتهم الإقليمية إلى هياكل غير فاعلة، ومنها غياب الديمقراطية في حكمهم لشعوبهم وتفرد حكامهم بتصرفات فردية موغلة في التبعية.
ويرى بو طالب أن من مظاهر العجز أن تقصف عواصم و تحتل أراضي وتُهان شعوب ولا يتحرك التضامن العربي والإسلامي ولا يرد بقرارات صائبة، مشدداً على أن تغييراً جذرياً لواقع العجز في مثل هذه القمم يتطلب إرادات حرة تستثمر التحول في الرأي العام العالمي لصالح قضية فلسطين التي لطالما يعتبرها العرب والمسلمون قضيتهم المركزية.
وأكد بو طالب أهمية أن يبادر العرب إلى مراجعة سياساتهم وتحالفاتهم، وأن يلتصقوا بإرادة شعوبهم، لكن ذلك يتطلب الكثير من العمل والتغيير في الاقتصاد والسياسة والتربية والاعلام، وهو مشروط بتحقيق جملة من القيم الوطنية والقومية والحضارية.

المخرجات ليست بحجم التحديات

وقال الكاتب والمحلل السياسي عبد معروف: إن النظم والسلطات العربية سارعت لعقد قمتها في الدوحة بعد أن وصلت النيران الإسرائيلية إلى عاصمة عربية، وباتت مصدر خطر وقلق كبيرين تهددان أمن المنطقة.
ويرى معروف أنه خلال فترة وجيزة من الزمن اجتاح الجيش الاسرائيلي وبدعم أمريكي مباشر مناطق واسعة في فلسطين ولبنان وسوريا وقصف الجيش الاسرائيلي إيران و اليمن وقطر، وهدد مصر وليبيا والسودان والأردن  بإبعاد سكان قطاع غزة إليها.
وأكد معروف أن هذه الاجتياحات وعمليات القصف والعدوان والتهديدات لم تستهدف الأرض والشعب والأحزاب، بل وصلت إلى عقر ديار النظم والسلطات العربية والإسلامية، ما دفعها مسرعة لعقد قمتها في الدوحة للتضامن مع قطر واستنكار حرب الإبادة في غزة والتهديد الإسرائيلي المتصاعد لدول عربية واسلامية.
وأشار إلى أنه لم يكن متوقعاً أن تخرج قمة الدوحة بأكثر مما خرجت به، معتبراً أن الخطابات خلال جلسات القمة كانت شديدة اللهجة، وذهبت إلى حد الدعوة لتشكيل جبهة لمواجهة الخطر الإسرائيلي.
وأضاف: كان البيان الختامي للقمة شديد اللهجة، معتبراً أن نتائج القمة العربية الإسلامية كغيرها من القمم خيبت الآمال، فأطلقت خطابات وأصدرت بياناً شديد اللهجة.
ويرى معروف أن القمة العربية الاسلامية التي عقدت في الدوحة، ليست هي القمة الأولى التي عُقدت لمواجهة قضايا وتحديات مصيرية، لكن قمة الدوحة انعقدت في ظل مرحلة اشتدت فيها حرب الإبادة على الشعب الفلسطيني، واستمرار الاحتلال لأراضٍ عربية وتصعيد عدوانه على دول عربية وإسلامية دون رادع.

مخرجات القمة ليست على مستوى التحديات

المحلل السياسي إبراهيم أبو جابر قال: "إن مخرجات قمة الدوحة العربية الإسلامية لم تأتِ بجديد، كما عودتنا القمم السابقة، وبخاصة فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية والصراع الدائر في قطاع غزة والضفة الغربية".
وأضاف: "صحيح أنها أبدت نوعًا من التضامن العربي والإسلامي مع دولة قطر بعد خرق الطائرات الإسرائيلية للسيادة القطرية، لكن على مستوى القضية الفلسطينية لم تحقق شيئًا يُذكر، ولم تلبِّ الحد الأدنى من متطلبات ومطالب الشعب الفلسطيني، مثل السماح بدخول المساعدات من طعام وشراب ودواء ووقود، وفتح المعابر، ووقف الحرب وإنهاء القتل والتدمير والتجويع والتعطيش الدائر في القطاع".
ويرى أبو جابر أن مخرجات القمة لم تردع إسرائيل عن الاستمرار في القتل، وفي احتلال كامل القطاع، وتقطيع أوصال الضفة الغربية.
وأشار إلى أنه كان هناك من توقّع أن تصدر عن القمة قرارات أكثر جرأة، كقطع العلاقات الدبلوماسية والتجارية والاقتصادية، ووقف التطبيع، والانسحاب من ما يسمى اتفاقيات السلام واتفاقيات أبراهام، فضلًا عن إمكانية التلويح بانسحاب جماعي من الأمم المتحدة أو الجمعية العامة، غير أن شيئًا من ذلك لم يحدث، وبقيت الأمور على حالها.
وأكد أبو جابر أن المجتمعين اكتفوا بالشجب والإدانة والتأكيد، وما شابه من عبارات إنشائية لا تُسمن ولا تُغني من جوع.
ووفق أبو جابر، فإن مخرجات قمة الدوحة لم ترتقِ إلى مستوى المطلوب، لا بالنسبة للأمة العربية والإسلامية، ولا للشعب الفلسطيني.
وقال: في الوقت الذي اجتمع فيه القادة في الدوحة، استمر جيش الاحتلال الإسرائيلي في قتل الفلسطينيين في غزة والضفة، وهدم البيوت والأبراج، وترك الملايين تحت وطأة التجويع والتعطيش.


Tags

Share your opinion

قمة الدوحة.. تعاظُم التحديات يتطلب ترصيص الصفوف

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.