Tue 16 Sep 2025 1:34 am - Jerusalem Time

الدورة 60 لمجلس حقوق الإنسان: هل ستحمل جديدا لوقف حرب الإبادة في غزة؟

شهدت الحرب على غزة منذ تشرين الأول/ أكتوبر 2023 انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان، ما وضع مجلس حقوق الإنسان أمام اختبار صعب في الاضطلاع بدوره.

بين عامي 2024 و2025 ناقش المجلس الملف في أكثر من دورة، وسيواصل النظر فيه في دورته الستين المقررة في أيلول/ سبتمبر 2025.

يتناول هذا المقال قراءة نقدية لأداء المجلس: مضمون القرارات، وحدود دوره بين الوصف والإجراء، وأسباب عدم إنشاء لجنة جديدة رغم جسامة الانتهاكات، ومدى جدية قراراته وتأثيرها على الواقع الميداني في غزة.

قرارات المجلس في عام 2025 بشأن حرب غزة بانتظار انعقاد الجلسة المقبلة لمجلس حقوق الإنسان (دورته الستين) في 8 أيلول/ سبتمبر والتي ستستمر حتى 8 تشرين الأول/ أكتوبر.

نستعرض أهم ما صدر عن الجلسات السابقة لهذا العام: - الدورة 58 (آذار/ مارس 2025): أصدر المجلس قرارات مهمة بشأن غزة، تضمنت إدانة الانتهاكات الواسعة، والتأكيد على ضرورة المساءلة، وتكليف لجنة التحقيق المستقلة بمهام إضافية تتعلق بعنف المستوطنين ونقل الأسلحة إلى إسرائيل.

الدورة 59 (حزيران/ يونيو 2025): تلقى المجلس تقارير من اللجنة المستقلة، وناقش أوضاع الحرب بما فيها استهداف المدنيين والبنية التحتية، وأعاد التأكيد على المطالبة بوقف الحصار والتجويع.

بهذا، يمكن القول إن المجلس ناقش ملف الحرب على غزة بقرارات في آذار/ مارس وحزيران/ يونيو، فيما تبقى دورة أيلول/ سبتمبر محطة جديدة قد تعيد تأكيد هذه المواقف أو تطلق مبادرات متابعة.

رغم لهجة قرارات المجلس القوية في إدانة الانتهاكات ووضع بعض الخطوات الإجرائية، يرى مراقبون أن دور مجلس حقوق الإنسان خلال الحرب على غزة اتسم بقدر كبير من الوصف والتوثيق للانتهاكات.

فعلى سبيل المثال، قرارات المجلس أدانت جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية واسعة النطاق التي ارتُكبت في غزة، وقدّمت سردا قانونيا واضحا لما جرى، لكنها اكتفت إلى حد بعيد بتوصيات وضغوط دبلوماسية دون آليات تنفيذ صارمة.

ومن جهة أخرى، اتخذ المجلس بعض الخطوات الإجرائية المهمة، فإضافة إلى تكليف المفوض السامي برفع تقرير متابعة، اعتمد المجلس سابقا (في آذار/ مرس 2024) قرارات كلفت اللجنة الدولية المستقلة القائمة بالتحقيق في الأرض الفلسطينية بمهام إضافية.

هذا التحرك يظهر أن المجلس حاول اتباع نهج إجرائي استقصائي عبر توسيع ولاية لجنة التحقيق القائمة لتغطية جوانب حساسة.

بيد أن هذه الخطوات الإجرائية اصطدمت بعقبات جسيمة كشفت تعثّر المجلس في تحقيق أهدافه.

فقد ورد في رسالة لرئيسة لجنة التحقيق، القاضية نافي بيلاي، في آب/ أغسطس 2025، أنها أبلغت المجلس بعدم قدرة اللجنة على استكمال التقارير المطلوبة بسبب نقص التمويل والموظفين.

وأشارت بيلاي إلى أن اللجنة بدأت بإخطار الدول راعية تلك القرارات بأنها لن تتمكن من تقديم التقارير في موعدها المقرر (آذار/ مارس 2026) نتيجة القيود المالية.

هذا التطور يعكس بعدا إجرائيا متعثرا: فبرغم منح المجلس ولاية واسعة النطاق للجنة التحقيق، لم يؤمَّن الدعم العملي والكافي لإنجاح مهمتها.

يُذكر أن اللجنة نفسها شهدت تحديات داخلية؛ إذ قدّم أعضاؤها الثلاثة استقالاتهم في تموز/ يوليو 2025 مع مواصلة العمل حتى تعيين بدلاء.

بشكل عام، كان دور المجلس وصفيا وتوثيقيا بالأساس، إذ وفّر منصة دولية لعرض الفظائع والجرائم وجمع المعلومات من خلال لجان وخبراء.

لكن تعثر على صعيد النتائج، فالمجلس لم يتمكّن من ترجمة إدانته القوية إلى إجراءات دولية ذات تأثير مباشر على مجريات الحرب أو محاسبة فورية للمنتهكين.

يمكن القول إن المجلس اصطدم بحدود صلاحياته وقدرته التنفيذية، وكذلك بمعارضة سياسية ومالية من بعض الدول أثّرت على آليات المتابعة.

مع كل عدوان كبير في فلسطين تاريخيا، كان مجلس حقوق الإنسان يبادر عادة إلى إنشاء لجان تحقيق خاصة مؤقتة.

لذلك، استغرب البعض عدم تشكيل لجنة تحقيق جديدة مستقلة مخصّصة لحرب 2023-2024 على غزة رغم حجم الانتهاكات غير المسبوق.

لكن تفسير ذلك يكمن في وجود لجنة تحقيق مستقلّة قائمة أساسا بولاية مفتوحة.

ورغم ذلك، يثار التساؤل حول فعالية اللجنة المستقلة السابقة (لجنة بيلاي) في تحقيق المحاسبة والعدالة.

فمن ناحية، قدّمت اللجنة إسهاما مهما في توثيق الانتهاكات بشكل مهني ورفع تقارير شاملة.

ورغم منع إسرائيل لها من دخول غزة أو أراضيها، تمكنت اللجنة من جمع كم هائل من المعلومات والأدلة.

كما حققت اللجنة في انتهاكات أخرى متصلة، بما فيها استهداف المستشفيات والمرافق الطبية بشكل ممنهج أثناء الحرب.

لكن فعالية اللجنة اصطدمت بعوائق كبيرة؛ إذ رفضت إسرائيل الاعتراف بشرعيتها ومنعتها من الوصول الميداني.

وتعرضت اللجنة لحملات ضغط سياسية مكثفة، بينها محاولات إسرائيلية وغربية لإنهاء ولايتها أو تقليص تمويلها.

لذلك، لم يُنشئ المجلس لجنة جديدة، مكتفيا باللجنة الدائمة التي أنشأها عام 2021.

لكن فعاليتها بقيت محدودة عمليا في وقف الانتهاكات أو ضمان المحاسبة، بفعل غياب التعاون الإسرائيلي والضغوط السياسية.

وهذا يبرز أن قرارات المجلس ولجانه تخضع في النهاية لمعادلات القوى والتوازنات السياسية داخل الأمم المتحدة.

ورغم أن قرارات مجلس حقوق الإنسان حول حرب غزة جاءت قوية في صياغتها، إلا أنها ظلت في النهاية مجرد توصيات غير ملزمة.

فالمجلس ليس مجلس الأمن، ولا يملك فرض عقوبات أو إرسال قوات لحماية المدنيين، بل يكتفي بالتوصية وتشكيل لجان التحقيق.

فالتطورات حُسمت أساسا بالمفاوضات والاعتبارات العسكرية.

لكن لا يمكن إنكار القيمة التراكمية لهذه القرارات؛ فهي أسست سجلا حقوقيا موثقا.

كما منحت الأونروا والوكالات الإنسانية غطاء سياسيا ومعنويا للاستمرار رغم الضغوط.

وقد شكلت هذه القرارات أيضا دعما معنويا للضحايا، ورسالة إلى العالم بأن المجتمع الدولي لم يلتزم الصمت.

أثرها الأهم يكمن في أنها حافظت على الذاكرة القانونية، وقرعت جرس الإنذار عالميا.

Tags

Share your opinion

الدورة 60 لمجلس حقوق الإنسان: هل ستحمل جديدا لوقف حرب الإبادة في غزة؟

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.