Sun 07 Sep 2025 9:09 am - Jerusalem Time

ميلاد سيد الخلق.. ميلاد أُمّة ورسول هداية وعدل ومحبة

خاص بـ القدس والقدس دوت كوم-

 د. محمد ربعي: فلسطين بما تحمله من جراح وصمود أوفى ساحة ليولد فيها الأمل من جديد مع كل ذكرى للميلاد النبوي
د. أسامة الربابعة: نحتفي في هذه الذكرى بميلاد أمة دخلت التاريخ من أوسع أبوابه بالعدل والفضيلة والأخلاق الحميدة
د. مهدي زحالقة: في ذكرى المولد نفتقد الممارسة الحقيقية لمبادئ الإسلام ومعاني الأُخوة بيننا والتفاني لأجل مصالح العباد
د. محمد سليم: بمولده صلى الله عليه وسلم صار العرب أمة واحدة قادت الناس للخير والسلام والعدل بعد أن كانوا قبائل متفرقة
د. خالد الغزاوي: التاريخ يعيد نفسه ويُهيئ لمرحلة جديدة يدخل فيها العالم الإسلامي إلى نصر وثبات وتمكين
الشيخ يوسف أبو الصغير: مولد النبي عليه الصلاة والسلام وسيرته سفينة النجاة التي توصلنا إلى بر الأمان وسعادة الدارَين


أحيا العالم الإسلامي في الرابع من أيلول، الموافق 12 ربيع الأول 1447 هـ، مولد خاتم الأنبياء، باحتفالات دينية وروحانية، فيما أحيا الشعب الفلسطيني هذه الذكرى العطرة، خصوصاً في  باحات المسجد الأقصى المبارك، التي امتلأت بالمواطنين من أحياء القدس والداخل الفلسطيني المحتل عام 1948، بالرغم من إجراءات الاحتلال وحواجزه العسكرية.
وأكد كُتّاب ومحللون في أحاديث لـ"ے" أن "هذا الميلاد لم يكن إعلاناً عن وجود قائد فحسب، بل عن ولادة خير أمة أُخرجت للناس، لا لنفسها، بل لتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر وتؤمن بالله، مشيرين إلى أن من أعظم دروس السيرة النبوية أن النصر يبدأ من الإيمان وإشاعة قيم العدل والأخوّة والسلام والتسامح، لا من السلاح، وهكذا تُبنى الأمم بالصبر على الطريق، وبالثبات على المبادئ حتى في أشد ساعات الجوع والخذلان.

 النور يولد في قلب الظلام

قال الدكتور محمد ربعي، المختص في التربية القيمية: "في ذكرى المولد النبوي الشريف نتأمل ميلاد النبي محمد صلى الله عليه وسلم لا كحدث تاريخي عابر بل كبداية مشروع إلهي لخلاص الإنسان من عبودية الهوى والظلم وبعث الأمة من قلب الجاهلية إلى نور الهداية، لقد ولد صلى الله عليه وسلم يتيماً مستضعفاً، لكنه حمل للعالم رسالة خالدة أساسها قوله تعالى قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين".
وأكد أن هذا الميلاد لم يكن إعلاناً عن وجود قائد فحسب بل عن ولادة أمة، أمة أُخرجت للناس، لا لنفسها، لتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر وتؤمن بالله، هذه البوصلة القرآنية هي ما نفتقده اليوم وسط الفرقة والخذلان، وهي نفسها التي نحتاج أن نستعيدها في فلسطين، حيث تتجدد المآسي كل يوم، ويشتد البلاء على شعب يرابط في ارض الاسراء والمعراج.
وأشار د. ربعي إلى أن من أعظم دروس السيرة أن النصر يبدأ من الإيمان والقيم، لا من السلاح وحده، يوم حاصر المشركون النبي صلى الله عليه وسلم واصحابه في شعب أبي طالب جاعوا وعطشوا وصبروا، لكنهم لم يفقدوا يقينهم بالله ولم يتنازلوا عن الحق هكذا تبنى الامم بالصبر على الطريق وبالثبات على المبادئ حتى في اشد ساعات الجوع والخذلان.

شعب فلسطين يرفض التفريط بالحق

وقال: إن هذا ما نراه في فلسطين اليوم حيث يحاصر أهلها، لكنهم يرفضون التفريط بالحق، ويُعلّمون العالم أن الحرية تبدأ من الإيمان بعدالة القضية.
ويرى د. ربعي أن مولد الرسول صلى الله عليه وسلم يُذكرنا أن النور يولد في قلب الظلام، وأن الأمل يولد مع اليتم والاستضعاف، فكما خرجت الأمة من بين ركام الجاهلية يوم بعث محمد صلى الله عليه وسلم يمكنها اليوم أن تخرج من محنتها إذا جعلت القرآن بوصلة، ورسول الله قدوة، والقيم أساس الرحمة في التعامل الصدق، في القول العدل، في الحكم والصبر، في مواجهة المحن.
وأكد د. ربعي أن الاحتفاء الحقيقي بميلاده الشريف ليس في المظاهر والاحتفالات بل في أن نعيد تشكيل وعينا وهويتنا وفق مشروعه، وأن نصوغ أبناءنا على منهاجه ليكونوا شهداء على الناس كما كان هو صلى الله عليه وسلم، لافتاً إلى أن فلسطين بما تحمله من جراح وصمود هي أوفى ساحة لأن تستحضر فيها هذه الرسالة، ولأن يولد الامل من جديد مع كل ذكرى للميلاد النبوي.


فلسطين في قلب النبي صلى الله عليه وسلم

وقال الأستاذ الدكتور أسامة علي الفقير الربابعة، عميد كلية الشريعة الأسبق بجامعة اليرموك: "نعيش ذكرى ميلاد النبي صلوات الله وسلامه عليه وهي الذكرى التي أحيا الله بها عز وجل هذه الأمة ونحن ما احتفالنا بها ولا فرحنا بها إلا لأنها أحيت في هذه الأمة  هذه الروح والنفس التي جعلت هذه الأمة مميزة على سائر الأمم، بل هي قائدة لهذه الأمم، بعد أن كانت أمة مفرقة متمزقة، وكانت أمة في ذيل الأمم، كما هو حالنا في هذا الوقت، للأسف إننا في ذيل الأمم رغم أن عندنا من الإمكانات ما نستطيع أن نكون به دولاً عظمى نهدي العالم إلى الحق والعدل والفضيلة".
وأكد أن ذكرى ميلاد النبي صلى الله عليه وسلم مشابهة للحالة التي نعيشها نحن في هذا الزمان، نحن نعيش في وقت تعتبر الأمة كأنها ميتة، وكأنها تحتاج إلى من ينقذها ومن يوقظها ومن ينعشها من جديد.
وأضاف د. الربابعة: "نحن بحاجة إلى مثل هذه الذكريات تذكرنا ونتعايش معها في واقعنا الذي نسأل الله عز وجل أن يجعله يحيي للأمة حتى يجعل هذه الأمة عزيزة مرة ثانية، أحيت الأمة ونشرت صورتها الصحيحة في المجتمعات بدل الصورة المشوهة، وهذه الصورة الآن تتكرر مرة ثانية.
وتابع: "نحن نأمل إن شاء الله في هذا العصر الحديث أن نصل إلى ما وصلنا إليه في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه الكرام، فميلاد النبي صلى وسلم هو ميلاد أمة، يُحسب حسابها على مستوى كل دول العالم، ودخلنا التاريخ من أوسع أبوابه بالعدل والفضيلة والأخلاق الحميدة".
وأكد د. الربابعة أن النصوص الشرعيه تدل على أن فلسطين والأقصى في لب الأحداث، ولهما رمزية في نصوص الشرع الكثيره للدلالة على أهميتهما، والبعد الذي فيهما إنما هو بعد عقدي ليس قضية زيتون ولا برتقال ولا ليمون، وإنما علاقتنا علاقة عقيدة.

خصوصية دينية للمسجد الأقصى

وقال: "كانت فلسطين في قلب النبي صلى الله عليه وسلم، فكانت أولى القبلتين، وهذا يعني أن الناس كانوا في البداية يتوجهون في صلواتهم إلى بيت المقدس خمساً في اليوم الواحد، إذن البعد الديني واضح، والرمزية في الأهمية ظاهرة للعيان، فهو ثالث الحرمين بعد مكة والمدينة للدلالة على أهميته، فكما نحترم ونجل ونقدر مكة والمدينة علينا أن نعتني بالمسجد الأقصى والوصاية عليه والعناية به ودعمه، وتثبيت أهله، حتى يتمكنوا من أداء المهمه على أكمل صورة وعلى أكمل وجه".
وذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إانه تُشد الرحال إلى المسجد الأقصى للتعبد، وذلك ليس مشروعاً إلا لمكة أو المدينة أو المسجد الأقصى، وهذه خصوصيه لهذا المسجد
وأضاف: تُضاعف فيه الصلوات في روايات 1000 مرة وفي روايات 500 مرة، ما يؤكد أهميته وضرورة التمسك به، وأن النبي صلى الله عليه وسلم أُسري وأُعرج من هذا المكان ليقول أن الأقصى هي بوابة السماء، وهذه كلها تعبيرات رمزية مجازية نفهمها بالصورة الصحيحة.
وتابع الربابعة: ومن ذلك إمامة النبي صلى الله عليه وسلم بالأنبياء، والإمامة ليست قضية شكلية أو صورية، وإنما هي قضية رمزية ذات دلالة كبيرة بأن كل الديانات تابعة لهذا النبي، وكل الأنبياء يقدمون نبي الإسلام، وأن الإسلام يقود العالم للعداله والفضيلة اللذَين يمثلهما هؤلاء الأنبياء وبيت المقدس وأرض المحشر وأرض المنشر، كما ذكرت الأحاديث الصحيحة.

 الريادة والسيادة باتباع تعاليم المصطفى

وقال الشيخ الدكتور مهدي ممدوح زحالقة، طبيب وإمام وخطيب مسجد الحوارنة في كفر قرع: إن أساس ما أصابنا في هذا الزمان هو بسبب عدم اتّباعنا لنهج نبيّنا صلّى الله عليه وسلم والذي نحتفل ونحتفي في هذه الأيام بذكرى مولده صلّى الله عليه وسلم، ويقول الله تعالى: "قل إن كنتم تحبّون الله فاتّبعوني يحببكم الله".
وأضاف: إن اتّباع النبي صلّى الله عليه وسلم لا يكون إلا إذا عرفناه. وإذا عرفناه، أحببناه، وإذا أحببناه اتّبعناه، واذا اتّبعناه، أحبّنا الله، واذا أحبّنا الله، صار سمعنا الذي نسمع به وبصرنا الذي نبصر به وإذا سألناه يعطينا واذا استعذنا به يعيذنا، والله ما أصابنا الذي نحن فيه إلا يوم أن ابتعدنا عن اتباع النبي صلّى الله عليه وسلم واتباع نهجه وسنّته، فقد قال تعالى: "وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم".
وأشار د. زحالقة إلى أن وجود النبي صلّى الله عليه وسلم معنا باتباع نهجه وسنته أمانٌ لنا، ومانعٌ لنزول العذاب علينا.  
وقال: إن اتّباع النبي صلّى الله عليه وسلم حياة لنا، واتّباعه أمان لنا، موضحاً أنه حينما طبّق الصحابة الكرام هذه المعاني، سادوا الدنيا.
وأضاف: "حينما كان النبي صلّى الله عليه وسلم حاضراً في قلوبهم وحياتهم، حينما تفانت أرواحهم ونفوسهم في حبّه صلّى الله عليه وسلم، وما إن أمر بأمر إلا امتثلوا له، وما إن تحدّث إلا خفضوا رؤوسهم، حينها تحققت لهم السيادة والريادة".
وتساءل زحالقة: أين تعظيم النبي صلّى الله عليه وسلم في حياتنا، في أسواقنا، في معاملاتنا، في شبابنا وفتياتنا ومدارسنا، بل وفي كل تفاصيل حياتنا؟
وأكد أنه "في ذكرى مولده، نفتقد الممارسة الحقيقية لمبادئ الإسلام، نفتقد معاني الإخوة فيما بيننا، معاني الجسد الواحد، معاني التضحية، والإقدام والعطاء والتفاني لأجل الإسلام والمسلمين ولأجل مصالح العباد.
وختم د. زحالقه بالقول: "لن تعود لنا السيادة والريادة والقيادة إلا إذا عدنا للإسلام الحقيقي، ولن تقوم لنا قائمة إلا بتعظيم النبي صلّى الله عليه وسلم وباتّباعه وبالعودة إلى الإسلام الحقيقي الذي جاء به صلوات ربي عليه، فنحن قوم أعزّنا الله بالإسلام ومهما ابتغينا العزّة بغيره أذلّنا الله."

تغيير جذري في حياة العرب

بدوره، قال خطيب المسجد الأقصى المبارك الأستاذ الدكتور محمد سليم: "لقد أحدث مولد النبي صلى الله عليه وسلم تغييراً جذرياً في حياة العرب، فنقلهم نقلة نوعية في حياتهم العقدية والسياسية والاجتماعية خاصة، وبذلك صار لهم شأن ووزن بين الأمم".
وأضاف: "بمولده صلى الله عليه وسلم، صار العرب أمة واحدة، قادت الناس إلى الخير والسلام والعدل، بعد أن كانوا قبائل متفرقة ومتناحرة، أقصى ما تنظر إليه العشب والماء ، فإذا بمحمد صلى الله عليه وسلم ، يرفع من قيمة تطلعهم ، حتى صاروا ينظرون إلى أخذ الأمم من نواصيها إلى الدين الذي يخرجهم من العبودية على الحرية الحقيقة في ظل واحة الإسلام."
وأكد د. سليم أن "ذكرى ميلاد رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم تاتي اليوم، والعرب تعيش تقريبا نفس الظروف التي عاشتها قبل مولده صلى الله عليه وسلم من التيه والضياع، وفقدان القيمة والوزن عند الدول المحيطة بهم، حتى صار حالهم المزري يدفع قادة الأمم اليوم إلى ازدرائهم، والتقليل من شأنهم".

خير دعوةٍ للناس

ويرى أن "العرب في ظل هذه الأوضاع المزرية جدير بهم أن ينتهزوا فرصة ذكرى ميلاد رسولهم محمد صلى الله عليه وسلم، ليقتفوا أثره، ويحملوا رسالته، ويدعوا بدعوته التي هي خير دعوة".
وأضاف سليم: "جدير بهم أن يلتفتوا إلى مصيرهم الذي يفلت من أيديهم قبل أن يأكلهم ضبع الأمم، ويفترسهم من غير رحمة ولا شفقة بهم، فهذا الغثاء العربي عار على أمة العرب، وهي تملك بحار العزة، والسؤدد والفخر والماضي المجيد، الذي لولا محمد صلى الله عليه وسلم ما كان لهم أن يصنعوه، أو حتى أن يشموا رائحته، وكما قال علماء الاجتماع إن من صفة العرب أنهم أمة بدوية لا يُصلحها إلا دين محمد صلى الله عليه وسلم، وهي بغير دينه صلى الله عليه وسلم تكون حياتها كحياة الغاب، يأكل بعضها بعضاً، ويتربص بعضها ببعض، وواقعها الحالي بغير محمد صلى الله عليه وسلم الذي نعيش ذكرى ميلاده شاهد على ما نقول.
ووجّه د. سليم رساله للعرب بقوله: "في ذكرى ميلاد رسولهم محمد صلى الله عليه وسلم أقول لهم إن هلاك أبرهة الأشرم وجيشه بالطير الأبابيل لن يتكرر مرة أخرى، وإن مقولة للبيت رب يحميه غير صالحة في هذا الزمان، لأن الله سبحانه علّم العرب على لسان محمد صلى الله عليه وسلم، ومن خلال سُنّته وشريعته، أن يأخذوا بالأسباب، التي أولها وأساسها طاعة الله تعالى وطاعة محمد صلى الله عليه وسلم صاحب هذه الذكرى العطرة".

التاريخ يعيد نفسه
 
واعتبر الدكتور خالد الغزاوي، إمام ومدرس المسجد الأقصى المبارك، أن ميلاد النبي محمد صلى الله عليه وسلم ميلاد أمة قول صحيح ليس فيه مبالغة، لأنه يأتي في زمن صعب ويأس وألم وكوارث غير مسبوقة على المسلمين هنا وهناك، وقد وصلت المشاعر والأحزان إلى مستويات قياسية.
وقال: "تأتي هذه الذكرى لتذكرنا بحال ميلاد الإسلام نفسه حيث نعيش نفس الظروف التي عاشها المسلمون الأوائل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم".
وأكد د. الغزاوي أن "التاريخ يعيد نفسه ويُهيئ لمرحلة جديدة يدخل فيها المسلمون إلى نصر وثبات وتمكين، وللحديث تشعبات كثيرة والإرهاصات كثيرة تبشر بالعالمية الإسلامية القادمة"، مضيفاً أن الرسول صلى الله عليه وسلم أشار إلى هذا الوضع في قوله: (بدأ الإسلام غريباً، وسيعود غريباً كما بدأ، فطوبى للغرباء)".

التحولات لا بد من أن تصاحبها آلام عظيمة

ويرى الغزاوي أن "التحولات لا بد لها من أن تصاحبها آلام عظيمة، لأن الأهداف عظيمة، فهكذا نفسر رهبة الأعداء من رجوع المسلمون إلى الوعي في العقيدة وإذكاء روح التاريخ الاسلامي القادر على بناء الأمم، بعد ما أفلست الديموقراطية الغربية من أن تحافظ على القيم والمبادئ التي وقّعت عليها جميع الأمم والشعوب التي كشفت وعرتها حرب غزة، حقاً لقد أضحى العالم العربي والغربي في حالة من الإفلاس والضياع بفعل هذه المتغيرات".
وختم الغزاوي بالتاكيد على أن "الثورات الناجحة في التاريخ كانت تسبقها هزات فكرية تمهد الانطلاقة الكبرى، إلا أنها في الحالة الإسلامية تتمثل في الرجوع الحقيقي والانتماء إلى روح التدين  والاعتزاز بالإسلام".

سيد الأولين والآخرين

وأكد الشيخ يوسف أحمد أبو الصغير، إمام مسجد الجزار في عكا، أن "الحديث عن مولد رسول الله صلى الله عليه وسلم يطول، فلا تكفي الخطبة ولا المحاضرة ولا الكتابة أن تعطيه حقه عليه الصلاة والسلام، فإنه سيد الأولين والآخرين، وسيد ولد آدم إلى يوم الدين".
 وقال: أود أن أقف وإياكم عند تشبيهٍ استلهمته من سورة وقصة نبي الله نوح عليه الصلاة والسلام، حيث نجد في نهاية قصة نوح أنه قام ببناء سفينة النجاة من سخط الله تعالى وعقابه، فمن صعد على السفينة فقد نجا، ومن رفض ذلك كان من المغرقين الذين خسروا الدنيا والآخرة.
وأضاف الشيخ أبو الصغير: "ورد في الأثر أن عدد المؤمنين الذين التحقوا بسفينة النجاة، سفينة نوح عليه الصلاة والسلام، ثمانون رجلاً مع زوجاتهم، إضافة إلى المخلوقات الأُخرى من طيرٍ أو حيوانٍ وغير ذلك".
وتابع: إذا وقفنا عند مولد النبي صلى الله عليه وسلم وجدنا أن مولده وسيرته هي بمثابة سفينة نستطيع أن نطلق عليها سفينة النجاة التي توصل أهلها إلى بر الإمان وإلى سعادة الدارَين.
وقال أبو الصغير إن "الحديث عن واقعنا المعاصر الذي امتلأ بالعواصف التي تعصف بأرض الإسراء والمعراج، ومحاولة ربط هذا الواقع الأليم بذكرى مولد النبي صلى الله عليه وسلم، هذا الأمر أو الربط يقودنا إلى كلام الله تبارك وتعالى حيث إنه يقول: (إن الله يدافع عن الذين آمنوا)، نعم دافع الله عن المؤمنين الذين آمنوا برسالة سيدنا نوح عليه الصلاة والسلام فنجاهم من الظالمين، وكذلك دافع الله عن الذين آمنوا برسالة سيدنا وحبيبنا وشفيعنا محمد عليه الصلاة والسلام ونجاهم من الظالمين، بل نصرهم عليهم وبدّل حزنهم فرحاً وضعفهم قوة، فكان النصر المبين، يقول الله تعالى: (وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا)".
ويرى الشيخ أبو الصغير أن أرض الإسراء والمعراج عزيزة وغالية على قلوبنا كيف لا، والله ذكرها ومدحها ومدح أهلها في كتابه العزيز، فقال جل شأنه: (سُبْحَٰنَ ٱلَّذِىٓ أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِۦ لَيْلًا مِّنَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ إِلَى ٱلْمَسْجِدِ ٱلْأَقْصَى ٱلَّذِى بَٰرَكْنَا حَوْلَهُۥ لِنُرِيَهُۥ مِنْ ءَايَٰتِنَآ ۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْبَصِيرُ)".
وبيّن أن "من هذه الآية وغيرها من الآيات الكريمات وما ورد في سنة نبينا محمد عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم نستطيع أن نستخلص نتيجة عظيمة تتمثل بما قاله نبينا لصاحبه أثناء الهجرة، يا أبا بكر ما ظنك باثنين الله ثالثهما، وقال كذلك إن الله لن يُضيّعنا".
وختم أبو الصغير بالقول: "نعم تخرج المنحة من رحم المحنة، ويأتي قضاء الله وقدره ليُغيّر أحوال المؤمنين، وليجعل من أرض الإسراء والمعراج معراجاً وسبيلاً جديداً إلى النجاة من بأس الظالمين وسطوتهم إلى حياة كريمة فيها من معاني العزة والكرامة القيادة والريادة الشيء العظيم. أسأل الله العظيم أن يحفظ أرض الإسراء والمعراج وأهلها من كل شر وسوء، وآخر دعوانا أن الحمدلله رب العالمين".


Tags

Share your opinion

ميلاد سيد الخلق.. ميلاد أُمّة ورسول هداية وعدل ومحبة

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.