Sat 06 Sep 2025 11:01 pm - Jerusalem Time

في ظروف معقدة ينتظر طلاب غزة أولى اختباراتهم عن بعد

في صباح اليوم الأول للامتحانات، ارتدى عبد القادر الكفارنة ملابسه على عجل، لم يأخذ حقيبة ولم يحمل قلما، ولم يتوقف أمام بوابة مدرسة، وجهته كانت مختلفة تماما: مطعم صغير في أحد الأحياء الغربية لمدينة غزة، تحوّل على نحو غريب إلى 'قاعة امتحان'. لم يكن الهدف الجلوس إلى مائدة لتناول الطعام أو احتساء القهوة، بل البحث عن إشارة إنترنت تُمكّنه من فتح منصة الوزارة، والبدء بأول اختبار بعد عامين من الانتظار.

هذا المشهد عاشه، السبت، عشرات الآلاف من الطلاب الذين غادروا خيام النزوح وبيوتا مهدمة، متنقلين بين عدة مقاهٍ قبل أن يكتشفوا أن 'الباب الإلكتروني' للامتحان مغلق منذ اللحظة الأولى. وجاء إعلان وزارة التربية والتعليم الفلسطينية، بتنظيم الامتحانات إلكترونيا بمثابة بارقة أمل للطلبة وذويهم، وأعاد إلى الطلبة وعائلاتهم حلم اللحاق بمستقبل بدا بعيدا جدا.

لكن اليوم الأول حوّل الأمل إلى إحباط، بعدما اصطدمت الأحلام بجدار الواقع، حيث تعطلت منصة الامتحانات، وأعلنت الوزارة عن تأجيل اختبار اللغة العربية الذي كان مقررا، لكنها وعدت بإصلاح الخلل، واستئناف تقديم الاختبارات غدا.

الطلاب تفاجؤوا بتعطل منصة تقديم الامتحانات في اليوم الأول. عاش طلاب غزة، معاناة هائلة طوال عامي الحرب، بعدما دُمرت البيوت، وأُغلقت المدارس، وضاع كل ما له علاقة بالكتب والدفاتر تحت ركام المنازل.

المقابل لم تمنح الخيام التي لجأ إليها الطلاب مع عائلاتهم، مكانا صالحا للدراسة، فلا خصوصية ولا هدوء، وإنما هو حر خانق وازدحام، أما التعليم الإلكتروني، فلم يكن خيارا متاحا للجميع، فلا كهرباء، ولا إنترنت، ولا أجهزة.

الطالب عبد القادر الكفارنة، الذي اختار مطعما كمكان بديل، لم يخف شعوره بالخذلان، وهو ينظر إلى شاشة هاتفه الجوال، وصورة منصة الامتحانات العاطلة عن العمل. ويستذكر منزله الكائن في بلدة بيت حانون، شمالي قطاع غزة، الذي دُمر منذ اليوم الأول للحرب، لينزح مع عائلته إلى منطقة نائية بلا مقومات أساسية.

يقول وهو يسترجع أنفاسه 'هُدم بيتنا وضاعت كتبي تحت الركام، التعليم الإلكتروني كان شبه مستحيل، لا كهرباء ولا إنترنت ولا خصوصية، واليوم هذا هو المكان الرابع الذي أتنقل إليه، ومع ذلك لم أستطع تقديم الامتحان'. ويضيف 'كنت أحلم بدراسة البرمجيات، وكنت متفوقا فيها، لكن الحرب دمرت كل شيء، الآن لا نملك طموحا ولا مستقبلا واضحا'.

تفاجأ الطلاب بتعطل منصة تقديم الامتحانات في اليوم الأول.
يطالب أحمد خليل وزارة التربية والتعليم بالاهتمام بظروف طلبة غزة والسعي لحل مشكلاتهم.
أحمد الزعانين: قبل الحرب كنت أحلم بدراسة الصحافة، لكنني الآن لم أعد أفكر بالمستقبل إطلاقاً.

من جهته يبدي الطالب أحمد خليل، انزعاجه الشديد حيال تعطل منصة الامتحانات، بعد أن كان يمنّي نفسه باجتياز الاختبارات، ويضيف 'دفعت تكاليف كبيرة على دروس خصوصية، ومع ذلك اصطدمت بكل هذه المعاناة، أطالب وزارة التربية والتعليم بمراعاة طلاب غزة ومساعدتهم'.

ويشترك أحمد مع عبد القادر في الكثير من محاور معاناته، فقد واجهته مشاكل كثيرة، وكان يطمح أن يكون مهندسا، والآن يقول إن 'المستقبل مجهول'.

من جهته، عاش الطالب مصطفى الزعانين مأساة أخرى مختلفة، فبينما كان يجري بحثا طويلا عن إنترنت، كانت بطارية هاتفه في سباق مع الزمن. يحكي 'اليوم مشكلتي كانت شحن الجوال، ما في كهرباء، بطارية هاتفي كانت 28% فقط، تنقلنا من حي تل الهوا حتى منطقة التشريعي لنجد مقهى فيه كهرباء وإنترنت، لكن ساعة كاملة ضاعت، وهي مدة الامتحان، ولم نتمكن من الدخول للمنصة، ولم أستطع شحن بطارية الهاتف'.

وفي مشهد لا يقل قسوة، حطّ ابن عائلته أحمد الزعانين، رحاله في المقهى بعد بحث طويل، لكنه جلس بوجه يعلوه الإحباط، ويقول 'بحثنا كثيرا حتى وجدنا هذا المكان، لكن المعاناة لا تنتهي، وخيبة الأمل تلاحقنا، لا ندري هل سنقدم الامتحانات أم تضيع علينا سنة أخرى'.

وتقول الطالبة ليلى البطش إن 'هذا النظام مكلف جدا، لا إنترنت ولا كهرباء في منازلنا، ويجب أن نقدم في مقاه أو مطاعم'. وتوضح في التفاصيل 'الجلسة في المقهى تكلف 60 شيكلا، ولدينا عشرة امتحانات، يعني 600 شيكل (180 دولارا)، هذا غير تكلفة المواصلات، اليوم تنقلت بين ثلاثة أماكن، وفي كل مرة الرابط لا يفتح'.

وتضيف 'نحن في حالة إحباط شديد، انتظرنا عامين كاملين لتقديم الامتحانات، وفوجئنا أن الرابط معلق، لا نعرف إن كنا سنقدم الامتحانات أصلا'.

يؤكد صادق الخضور، الناطق باسم وزارة التربية والتعليم الفلسطينية، أن عملية تقديم الامتحانات مستمرة، دون توقف، رغم ما حدث اليوم من تعطل منصة الاختبارات. وقال 'نطمئن الطلاب أن عملية الامتحانات مستمرة، والوزارة تعمل على إصلاح الخلل، واستخلاص العبر مما جرى'.

الطالبة ليلى البطش تنظر إلى شاشة هاتفها بتعبير من خيبة الأمل بعد إعلان تأجيل الاختبار.

Tags

Share your opinion

في ظروف معقدة ينتظر طلاب غزة أولى اختباراتهم عن بعد

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.