Sat 06 Sep 2025 9:11 am - Jerusalem Time

الموقف الأوروبي.. اختبار القدرة على التأثير في السياسة الدولية

رام الله - خاص بالـ "القدس" دوت كوم -

د. رفعت سيد أحمد: الدول الأوروبية وصلت إلى حدّ الملل الشديد من الإبادة الجماعية والتطورات في مواقفها تصب في مصلحة القضية الفلسطينية

د. منصور أبو كريم: الموقف الأوروبي المتصاعد ضد إسرائيل محاولة لكبح جماح حكومة نتنياهو عبر التلويح بورقة التعاون أو الاتفاقيات الاقتصادية

د. إلهام شمالي: الدول الأوروبية تمتلك أدوات وقنوات تُمكّنها من إنهاء الحرب وأكثر من ذلك لكن الأمر يتوقف على ما إذا كان القرار جماعياً لا فردياً

د. مخيمر أبو سعدة: هناك دعوات لقيام الاتحاد الأوروبي بتدابير لمنع الجرائم الإسرائيلية لكن يبدو أنه حتى الآن غير قادر على اتخاذ قرارات جدية

معين عودة: تغيّر واضح في السياسات المعلنة لدول أوروبية ولكن معظم ما يُطرح لا يتجاوز حدود الدعوات التي لم تجد طريقها إلى التنفيذ

 

تشهد الساحة الأوروبية تصاعدًا غير مسبوق في وتيرة التحولات السياسية والدبلوماسية تجاه مواصلة حكومة اليمين الإسرائيلي المتطرف برئاسة بنيامين نتنياهو جرائم الإبادة الجماعية وسياسة التجويع الممنهج بحق المدنيين الأبرياء في قطاع غزة، فيما تجاوزت بعض المواقف الأوروبية الإدانة والشجب إلى تحركات ملموسة، إذ برزت دعوات لفرض حظر على مبيعات الأسلحة لإسرائيل، وتقليص الامتيازات التجارية، بل وتطبيق قرارات المحكمة الجنائية الدولية بحق مسؤولين إسرائيليين متهمين بارتكاب انتهاكات جسيمة للقانون الدولي والقانون الإنساني الدولي واتفاقيات جنيف. وإلى جانب ذلك، تتصاعد النقاشات في الأروقة الأوروبية حيال الاعتراف بدولة فلسطين كخطوة رمزية واستراتيجية للضغط على إسرائيل وإعادة إحياء مسار حل الدولتين.

وأكد محللون وكُتّاب في أحاديث لـ"ے"  أن التطور في مواقف العديد من الدول الأوروبية من إسرائيل، سواء في هولندا أو سويسرا أو بريطانيا أو غيرها، إيجابية وتصبّ في مصلحة القضية الفلسطينية عمومًا، فيما يحمل هذا التطور قيمة سياسية وأدبية مهمة، غير أنهم أشارو إلى أنه للوصول إلى خطوات عملية وجادة المطلوب اتخاذ موقف أوروبي موحد، وليس خطوات فردية، لمقاطعة الاحتلال الإسرائيلي، وإلزام قادته بالالتزام بالقانون الدولي، والضغط من أجل العمل على مساءلة مجرمي الحرب وتقديمهم إلى محكمة الجنايات الدولية. 

 

 

قيمة سياسية وأدبية مهمة

 

يعتقد الخبير الاستراتيجي المصري د. رفعت سيد أحمد أن التطورات الأوروبية في الموقف من إسرائيل، سواء في هولندا أو سويسرا أو بريطانيا أو غيرها، تُعد تطورًا إيجابيًا يصبّ في مصلحة القضية الفلسطينية عمومًا.

وقال: إن هذا الموقف يعطي الانطباع بأن الدول الأوروبية قد وصلت إلى حدّ الملل الشديد من الإبادة الجماعية التي يتعرض لها الفلسطينيون في قطاع غزة، ثم في الضفة الغربية لاحقًا، بفعل السلوك الإسرائيلي العدواني الذي لا يمكن تبريره سياسياً أو عسكرياً، فالأمر لا يعدو كونه إبادة وحربًا غير متكافئة بين طرفين: الفلسطيني والإسرائيلي.

وأشار سيد أحمد إلى أن هذا الموقف الأوروبي يحمل قيمة سياسية وأدبية مهمة، غير أن الوصول به إلى مبتغاه الحقيقي يتطلب الذهاب نحو المقاطعة الكاملة لهذا الكيان العدواني، واتخاذ موقف أوروبي مستقل غير خاضع للولايات المتحدة.

وقال: "إن جزءاً من الموقف الأوروبي الراهن هو أيضاً رد فعل على السياسات الأمريكية، خاصة ما يتعلق بترمب ومحاولاته التقارب مع روسيا وبوتين، وما تبع ذلك من إذلال لأوروبا في بعض الاتفاقيات الدولية".

 

المطلوب تحرك عربي موازٍ

 

وأوضح الخبير المصري أن بلوغ الهدف المنشود يستلزم تحركًا عربيًا موازيًا، فالقضية الفلسطينية هي قضية عربية أولًا وأساسًا، مشدداً على أن الموقف العربي يجب أن يتماشى مع الموقف الأوروبي وصولًا إلى المقاطعة الكاملة ووقف المجازر التي تُرتكب في غزة. 

بيد أن سيد أحمد يرى أن هذا الموقف العربي تصده عدة عوامل، أبرزها العلاقات الخاصة بين بعض دول الخليج، التي تقود القرار الاقتصادي العربي، وبين الولايات المتحدة، إضافة إلى حالة التخاذل لدى بعض الأنظمة العربية التي تضخ تريليونات الدولارات في الاقتصاد الأمريكي من دون أي مقابل، وحتى من دون الضغط لوقف هذه الحرب.

 

مجزرة أمريكية وليست إسرائيلية فحسب

 

وبيّن أن ما يجري هو مجزرة أمريكية بالدرجة الأولى، وليست إسرائيلية فحسب. وقال: "لو مارست الدول العربية ضغطًا حقيقيًا على الولايات المتحدة، لكانت هذه الأخيرة أجبرت إسرائيل على وقف الحرب منذ أشهر، خصوصًا بعد ضخ المبالغ الطائلة في الاقتصاد الأمريكي".

وأكد أن المطلوب هو موقف عربي واضح من الجامعة العربية أولًا، ومن دول الخليج ثانيًا، يقوم على وقف التطبيع الاقتصادي مع الولايات المتحدة، ومن ثم مع إسرائيل، حتى يكون للموقف الأوروبي أساس يُبنى عليه. فالموقف الأوروبي الحالي، رغم أهميته الأدبية والسياسية، يظلّ صرخة لا تحقق ثمارها الكاملة من دون ظهير عربي فاعل وضاغط.

وأكد سيد أحمد أن المقاومة الفلسطينية لا تدافع فقط عن غزة أو فلسطين، بل تدافع عن الأمة العربية بأسرها، فهي خط الدفاع الأول عن عروش وجيوش الدول العربية. وإذا ما سقط هذا الخط في فلسطين، فإن تداعياته ستطال تلك الدول تباعًا ولن تجد ما يحميها.

 

الصراع وصل إلى مرحلة صعبة

 

وأكد الكاتب والمحلل السياسي د. منصور أبو كريم أن الصراع في الأراضي الفلسطينية، خاصة في قطاع غزة، وصل إلى مرحلة صعبة، في ظل استمرار حرب الإبادة الجماعية التي يشنها الاحتلال الإسرائيلي، إلى جانب إجراءاته في الضفة الغربية التي تستهدف تقويض السلطة الفلسطينية ودفعها نحو الانهيار.

وأشار إلى أن الموقف الأوروبي المتصاعد ضد إسرائيل يأتي كمحاولة لكبح جماح هذه الحكومة المتطرفة، عبر التلويح بورقة التعاون أو الاتفاقيات الاقتصادية، بهدف الحدّ من اندفاعها نحو اتخاذ خطوات أكثر تطرفًا سواء تجاه مسار التسوية السياسية أو تجاه السلطة الفلسطينية، باعتبارها أحد ضمانات الأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط.

وأوضح ابو كريم أن أوروبا بدأت تدرك خطورة مواقف الحكومة الإسرائيلية، وهو ما انعكس في خطوات متصاعدة، مثل التلويح بتعليق الاتفاق التجاري بين إسرائيل والاتحاد الأوروبي، أو فرض قيود على بعض الشخصيات الإسرائيلية المتطرفة كبتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير، حيث منعت عدة دول أوروبية دخولهم إلى أراضيها.

 

تهديد مباشر للأمن الأوروبي

 

وبيّن الكاتب أبو كريم أن الموقف الأوروبي يعكس أيضًا الرأي العام داخل القارة، الذي يرى في الممارسات الإسرائيلية وجرائمها في غزة والضفة الغربية تهديدًا مباشرًا للأمن الأوروبي، نظرًا لتأثر أوروبا الكبير بما يحدث في الشرق الأوسط. لافتا أن التوجه الأوروبي نحو موقف أكثر تنسيقًا وحزمًا يستهدف كبح الحكومة الإسرائيلية والتلويح بعقوبات اقتصادية أو بتعليق اتفاقية الشراكة الاستراتيجية معها.

وأضاف أن أوروبا تسعى من خلال هذا الموقف لمنع الحكومة الإسرائيلية من المضي في خطوات تصعيدية خطيرة، مثل ضم أجزاء من الضفة الغربية أو الإطاحة بالسلطة الفلسطينية، خاصة في ظل تصاعد التصريحات العلنية من قادة الحكومة الإسرائيلية بشأن تقويض السلطة كرد فعل على اعتراف دول أوروبية مثل فرنسا وبريطانيا بالدولة الفلسطينية.

وأكد أبو كريم أن أوروبا تخشى من تداعيات هذه السياسات الإسرائيلية على أمنها واستقرارها الداخلي، لأن التجارب السابقة أثبتت أن أحداث الشرق الأوسط سرعان ما تنعكس على القارة، كما حدث خلال السنوات الماضية حين تصاعدت العمليات الفردية من قبل متطرفين داخل أوروبا انعكاسًا للأوضاع الأمنية والسياسية في المنطقة.

 

تحول فردي في مواقف دول الاتحاد الأوروبي

 

وأكدت الكاتبة المتخصصة في الصراع العربي الاسرائيلي د. إلهام شمالي أن هناك تحولاً فردياً في المواقف الدولية لدول الاتحاد الأوروبي، سواء على مستوى الحكومات أو منظمات ومؤسسات المجتمع المدني داخل تلك الدول.

وقال: "تَمثلَ هذا التحول في مواقف متقدمة لإسبانيا وفرنسا وإيطاليا، والآن بريطانيا، حيث انتقلت هذه الدول من موقع الدفاع الصريح عن الرواية الإسرائيلية إلى توجيه انتقادات حادة لكل ما تقوم به إسرائيل في قطاع غزة والضفة الغربية، وهو ما يشكل مصدر قلق لإسرائيل وغضباً فعلياً بعيداً عما يروج له الإعلام الإسرائيلي."

وأضافت د. شمالي: "إن هذا التحول ما كان ليحدث منذ السابع من أكتوبر لولا تمادي إسرائيل وعدم انصياعها لقرارات الأمم المتحدة، خاصة في ظل تفاقم الوضع الإنساني، ووقوع المجاعة، ومنع وصول المساعدات الإنسانية والإغاثية إلى جموع النازحين".

وأوضحت أن الانتقال من الانحياز والتضامن مع إسرائيل إلى التضامن مع الشعب الفلسطيني، والاعتراف بدولته المرتقبة، إضافة إلى المطالبة بوقف الحرب والتجويع، يمثل السلوك الطبيعي المنتظر من دول الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي.

وأشارت د. شمالي إلى أن الدول الأوروبية تمتلك أدوات وقنوات تمكنها من إنهاء الحرب وأكثر من ذلك، لكن الأمر يتوقف على ما إذا كان القرار جماعياً صادراً عن الاتحاد الأوروبي ككل، وليس مجرد خطوات فردية من بعض الدول، مؤكدة أن ذلك لا يقلل من شأن القرارات التي اتخذتها إسبانيا والنرويج وإيطاليا وهولندا وبريطانيا.

 

الأقوال يجب أن تقترن بالأفعال

 

وشددت على أن الأقوال يجب أن تقترن بالأفعال، خاصة مع اقتراب اجتياح مدينة غزة، ومع تصاعد الأصوات الغربية المطالبة بفرض حظر على مبيعات الأسلحة لإسرائيل، ومنع استخدام الأسلحة المستوردة من أوروبا في الحرب على غزة.

وتساءلت د. شمالي: لماذا لا يتم تعليق عمل السفارات أو حتى سحب السفراء، وتقليص الامتيازات التجارية الممنوحة لإسرائيل؟ مشيرة إلى أن اتفاقية الشراكة الاقتصادية مع إسرائيل يجب أن تُطرح على الطاولة، خاصة أن ثلث صادرات إسرائيل يذهب إلى دول الاتحاد الأوروبي.

وختمت د. شمالي بالقول: "إن التحول المنتظر اليوم أيضاً يتمثل في مواقف هذه الدول من قرار الولايات المتحدة الأمريكية بمنع الرئيس محمود عباس ووفد منظمة التحرير الفلسطينية من الحصول على تأشيرات لحضور أعمال المؤتمر الذي دعت إليه كل من السعودية وفرنسا".

 

محاولات أوروبية لوقف جرائم الاحتلال

 

من جهته، أكد استاذ العلوم السياسية في جامعة الأزهر د. مخيمر أبو سعدة أنه في ظل استمرار الحرب على قطاع غزة، وسقوط هذا العدد الكبير من الضحايا والجرحى، إضافة إلى سياسة التجويع التي يتعرض لها القطاع، ومع استعدادات إسرائيل لاقتحام مدينة غزة والسيطرة عليها كما أعلن نتنياهو، فإن هناك على الأقل محاولات أوروبية لوقف ما تقوم به إسرائيل وفرض تدابير تلزمها بعدم استهداف المدنيين.

وأضاف أن العنف لا يقتصر على غزة فقط، بل يمتد إلى الضفة الغربية حيث تتكرر هجمات المستوطنين على القرى والمدن الفلسطينية. 

وأوضح ابو سعدة أن هناك دعوات لاتخاذ جملة من التدابير من جانب الاتحاد الأوروبي لمنع إسرائيل من مواصلة اعتداءاتها ضد الفلسطينيين، لكن يبدو أن الاتحاد الأوروبي حتى الآن عاجز وغير قادر على اتخاذ إجراءات جدية ضد إسرائيل بسبب الانقسامات الكبيرة في صفوفه.

 

الانقسامات في صفوف الاتحاد الأوروبي عائق أمام اتخاذه قررات عملية

 

وأشار إلى أنه من المفترض أن تتم مناقشة هذه المسائل  في العاصمة الدنماركية كوبنهاغن خلال اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، إلا أن الانقسامات حالت دون ذلك. وقد عبّرت مفوضة السياسة الخارجية كايا كالس عن هذه الانقسامات وأبدت تشككها في إمكانية التوصل إلى قرارات تضغط على إسرائيل.

وأوضح أن بعض الدول مثل فرنسا والسويد وإيرلندا وحتى هولندا تؤيد تعليق الشراكات التجارية مع إسرائيل، بينما ترفض دول أخرى مثل ألمانيا وإيطاليا اتخاذ أي إجراءات حتى اللحظة. 

وقال أبو سعدة: وتشمل العقوبات التي يطالب بها بعض أعضاء الاتحاد الأوروبي فرض عقوبات على المستوطنين المتطرفين في الضفة الغربية، وكذلك على الوزراء المتطرفين مثل إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش، إضافة إلى تعليق الشراكات التجارية مع إسرائيل.

لكن، وبحسب ابو سعدة ، فإن الانقسامات داخل الاتحاد الأوروبي ستبقى عائقًا أمام التوصل إلى قرارات عملية، وحتى إذا نجح الاتحاد الأوروبي في فرض إجراءات ضد إسرائيل، فمن غير المرجح أن يوقف ذلك الحرب أو ما تقوم به في قطاع غزة، إذ إن إسرائيل تعطي أهمية كبرى للدعم الأمريكي أكثر بكثير من الانتقادات الأوروبية.

وخلص د. ابو سعدة الى القول: "صحيح أن إسرائيل باتت أكثر عزلة من أي وقت مضى في تاريخها بسبب حرب غزة وأعمال العنف التي يرتكبها المستوطنون في الضفة الغربية، وهناك استنكار دولي متصاعد لما تقوم به، لكن حكومة نتنياهو اليمينية المتطرفة تستند بالدرجة الأولى إلى الدعم الأمريكي، الذي يبقى بالنسبة لها أهم من أي عامل آخر".

 

إلى أي مدى يمكن اعتبار هذه التصريحات حقيقية وملزمة؟

 

وأكد المحلل السياسي المحامي معين عودة  أن حرب الإبادة الإسرائيلية على غزة، وبشكل خاص سياسة التجويع التي فرضتها سلطات الاحتلال الإسرائيلي وجيشها على مختلف مناطق القطاع، أدت إلى تغيّر واضح في بعض السياسات المعلنة لعدد من الدول الأوروبية.

لكنه تساءل: إلى أي مدى يمكن اعتبار هذه التصريحات حقيقية وملزمة، وليست مجرد إعلانات تهدف إلى احتواء الرأي العام في تلك الدول؟  موضحا ان هذا الأمر ما زال غير واضح حتى الآن، إذ إن معظم ما يُطرح لا يتجاوز حدود الدعوات الشكلية التي لم تجد طريقها إلى التنفيذ، ويشبه إلى حد كبير موضوع الاعتراف بالدولة الفلسطينية، حيث إن بعض الدول أعلنت اعترافها أو نيتها الاعتراف بها، لكن من دون أي خطوات عملية إضافية بعد ذلك، سواء في موضوع الاعتراف أو في مسألة فرض العقوبات على إسرائيل.

 

إسرائيل حتى الآن لا تشعر بضغط حقيقي

 

وأشار المحامي عودة إلى أن الانتقال من مرحلة التهديد بالعقوبات إلى مرحلة تنفيذها ما زال يحيط به الكثير من علامات الاستفهام، إذ إن إسرائيل حتى الآن لا تشعر بضغط حقيقي، خصوصًا أنها تملك حلفاء أقوياء داخل الاتحاد الأوروبي، وهي واثقة أن هؤلاء الحلفاء لن يسمحوا بأي تغيير في سياسة الاتحاد تجاهها. فإقرار أي تغيير في السياسات أو الشراكات يحتاج إلى موافقة جميع الدول الأعضاء في الاتحاد، وبوجود دول مثل المجر وغيرها من الحلفاء المقربين لإسرائيل، يصبح من الصعب جدًا إحداث أي تغيير جوهري في تلك الشراكات أو التحالفات.

وأضاف عودة : يبقى السؤال الأهم، إلى أي مدى تملك هذه الدول أو حكوماتها الرغبة الحقيقية في فرض عقوبات على إسرائيل ومحاسبتها على أفعالها؟ ثم، ما هي خطط هذه الدول لليوم التالي؟ فهناك انطباع سائد بأن مجرد وقف الحرب الإسرائيلية على غزة سيكون كافيًا لإنهاء الأزمة، والعودة إلى نقطة البداية، وكأن شيئًا لم يكن.

وأوضح أن الدول الأوروبية إذا كانت بالفعل جادة في الاعتراف بالدولة الفلسطينية ومنح الشعب الفلسطيني حقوقه، فمن الواجب أن تضع جدولا زمنيا واضحا يحدد متى وكيف يجب أن تتوقف الحرب، وما الذي سيحدث في اليوم التالي، وما هي العقوبات التي ستفرض على إسرائيل إذا لم تلتزم بذلك. كما يجب أن تحدد موقفها من موضوع الانتخابات الفلسطينية، وهل ستلزم إسرائيل بحق الشعب الفلسطيني في اختيار ممثليه ومن يحكم غزة. فهناك الكثير من الأسئلة التي لا تزال بلا إجابة، ولم تقدّم هذه الدول أي طرح واضح بشأنها.

 

ضجيج إعلامي لامتصاص الرأي العام الأوروبي

 

وتابع المحامي عودة: إن كل هذه المعطيات تدفع للاعتقاد أن جزءًا من هذه المواقف ليس أكثر من ضجيج إعلامي يهدف إلى امتصاص الرأي العام الأوروبي، وربما أيضًا رسائل سياسية داخلية أو رسائل مباشرة إلى نتنياهو، الذي تجاوز الحدود في كثير من المواقف، وكان وقحاً إلى حد كبير مع عدد من قادة الدول مثل الرئيس الفرنسي ورئيس الوزراء الإسباني.

وأضاف عودة: إن هذه الوقائع تجعلنا نتساءل مجدداً عن مدى جدية هذه الدول في الاستمرار بخطواتها، وتحويلها من مجرد مواقف إعلامية إلى سياسات فعلية تُنفّذ على أرض الواقع، ضمن جدول زمني محدد، يتضمن إجراءات عملية واضحة في حال لم تلتزم إسرائيل.

Tags

Share your opinion

الموقف الأوروبي.. اختبار القدرة على التأثير في السياسة الدولية

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.