د. رائد الدبعي: إسرائيل لا تتحرك بمعزل عن الغطاء الأمريكي وتسعى لإظهار ممارساتها العدوانية كجزء من مشروع سياسي أوسع تدعمه أمريكا
هاني أبو السباع: نتنياهو يحاول إقناع واشنطن بإمكانية الحسم العسكري ثم دفع ترمب لزيارة "احتفالية" لإسرائيل يُعلن خلالها انتهاء الحرب
د. قصي حامد: خطة ترمب الساعية إلى تهجير أهالي غزة تأتي في إطار توافق كامل بين إدارته وحكومة الاحتلال
عوني المشني: ترمب أول من روّج لـ"التهجير" وتحويل غزة إلى "ريفييرا الشرق" وسياساته تمثّل تراجعاً كاملاً عن حل الدولتين
د. سهيل دياب: نتنياهو يتعمد إحالة المسؤولية عن ملف غزة إلى ترمب لتفادي تحمّل نتائج "اليوم التالي" للحرب
فراس ياغي: الهدف الحقيقي لنتنياهو تنفيذ خطة ترمب لتحويل القطاع إلى منطقة عقارية سياحية والاستحواذ على المشاريع والعقارات داخله
تتكشف العلاقة الوثيقة بين رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأمريكي دونالد ترمب في إدارة الحرب على غزة، حيث يدعم الأخير مخططات الإبادة والتهجير، ويتيح تمويل وتغطية سياسية لمشروع "ريفييرا الشرق الأوسط"، بما يؤكد وجود تحالف قوي لتنفيذ المهمة.
ويؤكد كتاب ومحللون سياسيون ومختصون وأساتذة جامعات، في أحاديث منفصلة لـ"ے"، أن هذا التحالف، الذي يقوم على رؤية أيديولوجية متطابقة بين اليمين الديني الصهيوني والجماعات الإنجيلية داخل الحزب الجمهوري، يسعى إلى فرض واقع جديد في غزة يقوم على الإبادة والتهجير القسري للسكان، تحت غطاء أمريكي واضح.
ويؤكدون أن تصريحات نتنياهو المتكررة عن توافقه مع ترمب، إلى جانب صمت الإدارة الأمريكية وعدم نفيها لهذه التصريحات، تعكس عمق التنسيق بين الجانبين، فالولايات المتحدة لا تكتفي بالدعم السياسي والعسكري، بل تنخرط في صياغة مخططات تهجير منظمة، من بينها مشروع "ريفييرا غزة" الذي يقوم على تحويل القطاع إلى منطقة عقارية وسياحية بعد تفريغه من سكانه، وهو ما يمثل امتداداً لسياسات استعمارية تاريخية قوامها الإبادة والتطهير العرقي.
تحالف عميق بين اليمين الإسرائيلي المتطرف وإدارة ترمب
يؤكد رئيس قسم العلوم السياسية بجامعة النجاح الوطنية، د. رائد الدبعي، أن تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الأخيرة، التي أشار فيها إلى تلقيه تعليمات من الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لمواصلة الإبادة والتهجير، تكشف عمق التحالف البنيوي بين اليمين الديني المتطرف في إسرائيل والإدارة الأمريكية الجمهورية.
ويوضح الدبعي أن هذا التحالف لا يقتصر على التمويل والتسليح، بل يمتد ليشمل التوجيه المباشر والشراكة الكاملة في سياسات الحرب والإبادة، مستنداً إلى أيديولوجيا مشتركة تجمع بين اليمين الصهيوني واليمين الإنجيلي في الولايات المتحدة، الذين يتبنون أساطير دينية وخرافات "نهاية التاريخ" و"الألفية العادلة".
ويشير الدبعي إلى أن من أبرز رموز هذا التيار وزير الدفاع بيت هِجزيث، والسفير الأمريكي لدى إسرائيل مايك هوكابي، إلى جانب مستشاري ترمب، الذين شاركوا في اجتماع بالبيت الأبيض في 27 أغسطس/ آب الماضي، والذي مهّد للكشف عن خطة "ريفييرا غزة" القائمة على الإبادة الجماعية والتطهير العرقي.
ويشدد الدبعي على أن إسرائيل لا تتحرك بمعزل عن الغطاء الأمريكي، بل تسعى لإظهار ممارساتها العدوانية كجزء من مشروع سياسي أوسع تدعمه أمريكا القوة العظمى.
ويرى الدبعي أن عدم نفي البيت الأبيض تصريحات نتنياهو يمثل دليلاً إضافياً على تواطؤ أمريكا وشراكتها المباشرة في حرب الإبادة والتجويع، رغم أن الولايات المتحدة طرف موقّع على اتفاقيات جنيف التي تحظر استهداف المدنيين وتهجيرهم قسراً.
ويلفت الدبعي إلى أن تزامن تصريحات نتنياهو مع طرح خطط لتهجير أهالي غزة يؤكد أن ما يجري يتجاوز منطق العمليات العسكرية إلى مشروع تهجير قسري ممنهج، مشيراً إلى تقارير أممية أكدت أن القطاع يشهد معدلات غير مسبوقة من الجوع وسوء التغذية، حيث قُتل 63 طفلاً بسبب المجاعة في يوليو/تموز 2025 وحده، بينهم 24 دون الخامسة.
استعادة تجربة الولايات المتحدة مع الهنود الحُمر
ويؤكد الدبعي أن إسرائيل تستعيد بذلك تجربة الولايات المتحدة مع السكان الأصليين، حين جرى استهدافهم بالإبادة والتجويع تحت شعارات دينية ونصوص توراتية، وهو ما يعاد تطبيقه اليوم ضد الفلسطينيين لصالح المستوطنين.
ويوضح أن هذه السياسات تُجهز على فكرة الدولة الفلسطينية، إذ إن التهجير الجماعي وتفكيك النسيج الديمغرافي في غزة يعني عملياً تصفية مشروع الدولة، وفتح الباب أمام إعادة الاحتلال المباشر أو فرض ترتيبات أمنية تضمن السيطرة الإسرائيلية الكاملة.
ويشدد على أن ما يجري في الضفة الغربية من ضم وتسارع استيطان وتهويد للقدس وتحويل المدن إلى "سجون كبيرة" يشكّل امتداداً للمخطط ذاته.
ويرى الدبعي أن تصريحات نتنياهو ليست زلة لسان، بل تعبير عن سياسة ممنهجة تستهدف تقويض المشروع الوطني الفلسطيني برمته، داعياً إلى مقاربة فلسطينية جديدة تقوم على تجديد الشرعيات عبر الانتخابات، وتحقيق الوحدة الوطنية، واستثمار صمود الشعب الفلسطيني وبقائه على أرضه لمواجهة مخططات الإبادة والتهجير.
نتنياهو يبحث عن "صورة نصر"
يؤكد الكاتب والمحلل السياسي والمختص بالشأن الإسرائيلي هاني أبو السباع أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يبحث عن "صورة نصر" قبل حلول ذكرى السابع من أكتوبر، مستنداً إلى تفاهمات مع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بشأن ما يجري في قطاع غزة.
ويوضح أبو السباع أن نتنياهو يسعى لتوريط ترمب في مسار الحرب، عبر المضي قدماً في خطط تهجير سكان القطاع واحتلال مدينة غزة، رغم اعتراضات المستوى العسكري الإسرائيلي بشأن التوقيت والظروف.
وبحسب أبو السباع، فإن نتنياهو يحاول إقناع الإدارة الأمريكية بأن الحسم العسكري ممكن خلال فترة قصيرة، ثم محاولة دفع ترمب للتخطيط لزيارة إسرائيل قبل زيارته المقررة إلى بريطانيا في 17 أكتوبر، في أجواء "احتفالية" يُعلن خلالها انتهاء الحرب والظهور منتصراً بعد عامين من الحرب.
وحول تصريحات ترمب المتكررة بأن الحرب يمكن أن تُحسم خلال ثلاثة أسابيع تعكس، يرى أبو السباع، أنها قناعة مشتركة مع نتنياهو بإمكانية إنهاء المعركة بسرعة، رغم تقديرات الجيش الإسرائيلي التي تشير إلى أن الدخول البطيء إلى غزة سيُعرض قوات الاحتلال لخسائر جسيمة.
ويشير أبو السباع إلى أن التسريبات حول خطة التهجير التي تقوم على منح كل فلسطيني 5000 دولار مقابل مغادرة غزة "طوعاً"، هي خطة يرفضها الجيش الإسرائيلي ويعتبر تنفيذها بالغ الصعوبة، ومع ذلك، يصر نتنياهو على المضي قدماً سعياً للحفاظ على ائتلافه الحاكم، في ظل أجواء انتخابية داخلية بدأت ملامحها تتضح مبكراً.
نتنياهو يرفض أي صفقة وسط تواطؤ أمريكي
ويشدد أبو السباع على أن نتنياهو يرفض أي صفقة جزئية مع حركة "حماس"، مطالباً بصفقة شاملة، في ظل تفهم أمريكي واضح لمطالبه، ودعم لخطط التهجير والحصار.
ويلفت أبو السباع إلى أن تراجع الإدارة الأمريكية عن الحديث بشأن المجاعة في القطاع، رغم تقارير دولية وتحذيرات من كارثة إنسانية، يعكس تواطؤ واشنطن مع تل أبيب في سياسة الإبادة المستمرة.
ويبيّن أبو السباع أن التقارير الإسرائيلية الأخيرة تحدثت عن انتقال نحو 5000 فلسطيني فقط من مدينة غزة إلى الجنوب، وهو رقم ضئيل مقارنة بمئات الآلاف المحاصرين هناك، ما يؤكد صعوبة تحقيق أهداف خطة التهجير، ومع ذلك، يواصل نتنياهو التأكيد أمام جنوده وضباطه على ضرورة تحويل كلمة "النصر" من مجرد شعار إلى واقع على الأرض، رغم اعترافه الضمني بأن هذا النصر لم يتحقق بعد.
ويؤكد أبو السباع أن نتنياهو يسعى لتعريف "النصر" على أنه استسلام حماس وإعادة الأسرى، سواء أحياء أو جثامين، وهو ما يجري بدعم أمريكي مباشر، في إطار شراكة سياسية وعسكرية تُكرّس المجازر والتهجير بحق سكان غزة.
تناسق بين السياسات الأمريكية والإسرائيلية تجاه غزة
يؤكد أستاذ العلوم السياسية في جامعة القدس المفتوحة، د. قصي حامد، أن هناك تناسقاً تاماً بين السياسات الأمريكية والإسرائيلية تجاه قطاع غزة، بحيث لا توجد خلافات جوهرية بينهما لا على مستوى الأهداف القريبة ولا البعيدة، وهو ما يشكل أحد عناصر القوة التي يستند إليها نتنياهو في مواصلة الحرب وسياسة الإبادة الجماعية ضد القطاع.
ويوضح حامد أن نتنياهو يحاول من خلال تصريحاته اختبار ردود الفعل الأمريكية إزاء الخطوات المقبلة، خاصة فيما يتعلق بإمكانية إعادة احتلال غزة أو تنفيذ عملية عسكرية واسعة النطاق.
ويؤكد حامد أن تصريحات نتنياهو تستهدف أيضاً الرأي العام الإسرائيلي والجيش، لتأكيد أن هناك دعماً أمريكياً لهذه التوجهات، ما يمنحه هامشاً أوسع للمضي قدماً في مخططاته.
ويشير حامد إلى أن الموقف الأمريكي، الذي اتسم بالصمت وعدم الرد على تصريحات نتنياهو، يعكس رغبة واشنطن في تفادي الدخول في مواجهة مباشرة مع الحكومة الإسرائيلية أو إظهار أي تناقض سياسي في العلن، مؤكداً أن هذا الموقف يدخل في إطار التفاهم الضمني والتنسيق المستمر بين الجانبين.
وبشأن تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب المتعلقة بتهجير سكان غزة، يشدد حامد على أن خطة ترمب لم تكن عبثية، بل جاءت في إطار توافق كامل بين إدارته والحكومة الإسرائيلية، وأن ما جرى تسريبه عبر صحيفة "واشنطن بوست" وما ظهر في اجتماعات لاحقة حول مستقبل القطاع يؤكد أن الرؤية الأمريكية – الإسرائيلية متطابقة تجاه مشروع التهجير وإعادة صياغة غزة.
محاولة القضاء على الكيان السياسي الفلسطيني
ويعتقد حامد أن نتنياهو يتعامل مع قطاع غزة باعتباره جزءاً من هدف أكبر، يتمثل في القضاء على الكيان السياسي الفلسطيني برمته.
ويوضح حامد أن التخلص من "حماس" أو السيطرة على غزة ليسا سوى وسيلة لتحقيق غاية أوسع، وهي إنهاء وجود السلطة الفلسطينية كممثل سياسي، بحيث يعود الفلسطينيون إلى مرحلة ما قبل تأسيسها.
ويؤكد حامد أن هذا المسعى يستهدف قتل حلم الدولة الفلسطينية من جذوره، وتحويل أي كيان فلسطيني قائم إلى مجرد إدارة مدنية لشؤون الحياة اليومية، بلا مضمون سياسي أو سيادي. ويعتبر حامد أن هذه الرؤية، إذا ما نجحت، سيكون لها تبعات خطيرة على المستوى القانوني والدبلوماسي، لأنها تعيد القضية الفلسطينية إلى نقطة الصفر وتُخرجها من إطارها كقضية تحرر وطني إلى مجرد قضية خدمات وإدارة.
إدارة ترمب تتبنى استمرار الإبادة
يرى الكاتب والمحلل السياسي عوني المشني أن الانسجام شبه الكامل، إلى حد التطابق، بين مواقف الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لم يعد أمراً مستغرباً، بل بات واضحاً في معظم القضايا السياسية والعسكرية.
ويوضح المشني أن ترمب كان أول من روّج لمشروع "تهجير الفلسطينيين" وتحويل غزة إلى "ريفييرا شرق أوسطية"، كما أن سياساته مثلت تراجعاً كاملاً عن حل الدولتين لصالح ضم الأراضي الفلسطينية.
ويعتبر المشني أن ما وُصف بزلة لسان ترمب حول أن "حماس تعرف ما سيجري لها بعد تنفيذ الصفقة ولذلك ترفضها"، يعكس في جوهره تبنياً أمريكياً لمفهوم الإبادة واستمرار الحرب في قطاع غزة.
ويؤكد المشني أن هناك ضوءاً أخضر أمريكياً لاستمرار العدوان الإسرائيلي على الأقل إلى المدى الذي تُجبر فيه حركة "حماس" على الرضوخ لمطالب نتنياهو، ليس بالضرورة إلى ما لا نهاية، ولكن لفترة زمنية محددة.
ويشير المشني إلى أن مسار الحرب في غزة معقد للغاية، إذ تتداخل فيه اعتبارات نتنياهو الشخصية في الحفاظ على ائتلافه الحاكم ورغبته بتأجيل مواجهة المسؤولية عن فشل السابع من أكتوبر 2023، إلى جانب الأطماع اليمينية والإسرائيلية– الأمريكية في تقاسم النفوذ والمصالح داخل القطاع.
ويوضح المشني أن هذه الاعتبارات تتصادم مع الصمود الأسطوري للشعب الفلسطيني، ومع تخوفات المؤسسة الأمنية الإسرائيلية من الفشل والخسائر الباهظة، بالإضافة إلى ملف الأسرى الإسرائيليين الذي يعقد المشهد أكثر.
الاستعدادات لاحتلال مدينة غزة مستمرة
ويشير المشني إلى أن الاستعدادات الإسرائيلية لاحتلال مدينة غزة مستمرة، سواء كوسيلة ضغط تفاوضي على "حماس" أو كخيار لتنفيذ عملية اجتياح شامل، مبيناً أن الغموض المتعمد الذي تنتهجه إسرائيل سيبقى قائماً ما لم تظهر مستجدات جديدة.
ويؤكد المشني أن الحرب الدائرة سيكون لها تأثير عميق على مستقبل الصراع الفلسطيني– الإسرائيلي، خصوصاً ملف الدولة الفلسطينية، فهناك شبه إجماع بين اليمين المتطرف ويمين الوسط في إسرائيل على إفشال حل الدولتين، لكن الأزمة الاستراتيجية الحقيقية تكمن في غياب إجابة على مصير نحو سبعة ملايين فلسطيني بين البحر والنهر.
وبحسب المشني، فإن اليمين الإسرائيلي حاول تقديم التهجير كحل، غير أن فشله المحتمل في غزة سيعمّق الأزمة الاستراتيجية الإسرائيلية، ولذلك فإن نتائج الحرب الحالية ستحدد مسار الصراع لعقود طويلة مقبلة، حيث سيبقى مصير مشروع التهجير –نجاحاً أو فشلاً– العامل الحاسم في صياغة مستقبل العلاقة الفلسطينية– الإسرائيلية.
انتقال القرار المتعلق بملف غزة من تل أبيب إلى واشنطن
يوضح أستاذ العلوم السياسية والمختص بالشأن الإسرائيلي د. سهيل دياب أن القرار المتعلق بملف غزة انتقل فعلياً من تل أبيب إلى واشنطن منذ أشهر، مشيراً إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتعمد إحالة المسؤولية إلى الولايات المتحدة، والرئيس الأمريكي دونالد ترمب، لتفادي تحمّل نتائج "اليوم التالي" للحرب.
ويشير دياب إلى أن العلاقة بين نتنياهو وترمب لم تعد محصورة بالمصالح الاستعمارية التقليدية، بل تحولت إلى تحالف أيديولوجي عميق يجمع بين التيار التلمودي اليميني المتشدد في إسرائيل والجماعات الإنجيلية المسيحية الصهيونية داخل الحزب الجمهوري.
ويعتبر أن هذا التحالف يمثل خطراً استراتيجياً، إذ يتجاوز المصالح الوطنية للدولتين ليصبح تحالفاً عقدياً يرتكز إلى رؤى توراتية واستعلاء عرقي، ويجد انعكاساته في السياسات الميدانية ضد الفلسطينيين.
ويشير دياب إلى أن تصريحات ترمب الأخيرة تكشف تراجعاً واضحاً في شعبية إسرائيل داخل المجتمع الأمريكي، خصوصاً بين الأجيال الشابة وحتى داخل الحزب الجمهوري، حيث يرى أكثر من نصف من هم دون الخمسين عاماً أن ما يجري في غزة يمثل "جريمة حرب"، ورغم ذلك، فإن ترمب ونتنياهو يواصلان توظيف بعضهما البعض، في ظل قوة اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة، لتغطية سياساتهما.
وفيما يتعلق بمستقبل غزة، يحذر دياب من أن النقاش داخل المجتمع الإسرائيلي، بما في ذلك أوساط في الجيش والمثقفين، بات يربط أي عملية لاحتلال مدينة غزة بواحد من خيارين خطيرين: إما تهجير مئات آلاف الفلسطينيين خارج القطاع أو ارتكاب مذابح واسعة النطاق.
مصطلحا "الإبادة" و"التهجير" أصبحا متلازمين في الخطاب الإسرائيلي
ويرى دياب أن مصطلحي "الإبادة" و"التهجير" أصبحا متلازمين في الخطاب الإسرائيلي، في ظل سعي نتنياهو لتنفيذ أجندة أيديولوجية قبل الانتخابات المقررة في أكتوبر 2026، مستفيداً من فترة حكم ترمب الحالية الممتدة إلى ثلاث سنوات.
ويشدد دياب على أن هذه الرؤية تحمل أبعاداً بالغة الخطورة، كونها تسعى إلى استغلال ما تبقى من وقت سياسي لفرض وقائع ديموغرافية في غزة عبر القتل أو الترحيل.
ويلفت دياب إلى وجود تحديات كبيرة أمام نتنياهو، أبرزها موقف المؤسسة الأمنية الإسرائيلية والجيش والمجتمع الإسرائيلي الذي قد يتجه نحو عصيان مدني وصراع داخلي مفتوح.
ويرى دياب أن الحرب قد تفضي في نهاية المطاف إلى "صفقة جزئية"، خصوصاً مع إصرار ترمب على ضرورة إنهائها خلال فترة قصيرة، رغم أن الخطط العسكرية الإسرائيلية تحتاج أشهراً لتنفيذها، وهو ما يجعل المشهد أكثر غموضاً وخطورة في آن واحد.
تفاهمات ترمب ونتنياهو تشمل أيضاً الضفة
يؤكد الكاتب والمحلل السياسي فراس ياغي أن تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الأخيرة تعكس تفاهمات عميقة بينه وبين الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، لا تقتصر على الحرب المستمرة في قطاع غزة، بل تشمل أيضاً الضفة الغربية.
ويوضح ياغي أن نتنياهو تلقى من ترمب ما يشبه "أمراً عملياتياً" بضرورة حسم الملف في غزة بسرعة، إذ لم يعد الأخير "يطيق سماع ما يحدث هناك"، وهو ما يفسر إصرار نتنياهو على تسريع الجدول الزمني لاحتلال مدينة غزة وفرض وقائع جديدة من خلال تهجير السكان المدنيين نحو منطقة رفح، بين محوري فيلادلفيا وموراج.
وبحسب ياغي، فإن الخطة المتفق عليها بين الطرفين تستهدف السيطرة الكاملة على القطاع وتحويله إلى "ريفييرا الشرق الأوسط"، وهو المشروع الذي تحدث عنه ترمب مراراً، وأكد نتنياهو أنه يعمل في إطاره.
ويلفت إلى أن الهدف النهائي لنتنياهو وترمب يتمثل في إخضاع حركة "حماس" عبر ضغط عسكري مكثف يؤدي لاحقاً إلى فرض "صفقة شاملة" وفق الشروط الإسرائيلية، في ظل دعم مباشر من ترمب.
ويؤكد ياغي أن الاجتماع الذي عُقد الأربعاء الماضي، بحضور جاريد كوشنير وتوني بلير إضافة إلى مسؤولين أمريكيين وإسرائيليين، شكّل مؤشراً واضحاً على التوجه نحو إيجاد آلية دولية لحكم غزة.
ويشير ياغي إلى أن بلير يطرح نفسه كمرشح ليكون "الحاكم الدولي" للقطاع، في إطار إدارة دولية تمنح إسرائيل غطاءً للانسحاب وتوفير شرعية دولية لمخطط التهجير، حيث ستُربط عملية الإعمار بمسألة القضاء على المقاومة كلياً.
ويرى ياغي أن التباين في المواقف داخل الدوائر السياسية والعسكرية الإسرائيلية والأمريكية يكشف حجم الخلافات: فترمب يتحدث عن إنهاء المقاومة خلال أسابيع قليلة، بينما يشير مسؤولون أمريكيون إلى نهاية العام الحالي، في حين يؤكد الجيش الإسرائيلي أن العملية قد تستغرق عاماً كاملاً، وقد أظهرت وثائق عسكرية مسرّبة فشل عملية "جدعون 1"، ما دفع محللين عسكريين إسرائيليين، مثل آبي أشكنازي، إلى وصف فكرة احتلال غزة وإخضاع حماس بـ"التخريف".
ويؤكد ياغي أن الهدف الحقيقي لنتنياهو يتمثل في فرض سيطرة عسكرية كاملة على القطاع، بما يمهّد لتهجير السكان الفلسطينيين وتنفيذ خطة ترمب لتحويل غزة إلى منطقة عقارية سياحية، حيث ستلعب شركات استثمارية، وعلى رأسها شركة ترمب، الدور الأكبر في الاستحواذ على المشاريع والعقارات داخل القطاع.





Share your opinion
نتنياهو وترمب.. تحالف الإبادة والتهجير