Thu 04 Sep 2025 9:38 am - Jerusalem Time

كيف تستقوي فلسطين بمناسبات الهجرة والمولد والإسراء وحطين

نصار يقين

منذ مئات السنين وأمة الإسلام الحنيف تبدي وتظهر فرحها وسروها بالمناسبة العظيمة، ولقد تسابق الشعراء الأتقياء في إمداد المناسبة بكل ما يزيدها جمالا وبهاء وعطرا وضياء، فما أسسه البوصيري قبل سبعة قرون وما سمي بعد ذلك بنهج البردة على ألسنة أفضل الشعراء ومنهم شوقي وما بينهما من شعراء ومدّاحين ومنشدين ومبتهلين، كل ذلك وجد حضورا وارتياحا في نفوس وخواطر المحتفلين بالمناسبة في كل عام، ومدها إلى جميع أيام وليالي ربيع الأول الكريم، فأصبحت ليالي هذا الشهر الجميل كلها نفحات إيمانية يتفيأ ظلالها كل المحبين لنبيهم الكريم ومولده العظيم.

قبل ألف سنة، اهتم كثيرا بطل الإسلام صلاح الدين الأيوبي بإحياء مناسبات الموالد في فلسطين، فجعل من تلك المناسبات تجمعات سريعة لأهل فلسطين في أغلب المواقع، كأنما أراد تدريبهم  على سرعة النفير، ووضعهم دائما في هيئة الاستعداد لمواجهة الصليبيين كلما فكروا بغدر وخيانة، وفي تلك المواسم كان يقدم للناس الطعام والشراب ويغدق عليهم بكل نفيس، كي يجعل من احتفائه بالمولد النبوي الشريف أشرف المداخل لفهم سيرة المصطفى الجهادية عليه الصلاة والسلام، وكي تكون  هذه السيرة العطرة القدوة والمثال الأعلى في التضامن والتكافل بين الناس، ولقد استمر الاحتفاء بهذه المناسبة الشريفة حتى اليوم. 

عموما، فإن كل الأمم تستقوي بالمناسبات الدينية والوطنية لتعزيز الهوية والانتماء الجماعي من خلال الاحتفال المشترك بهذه المناسبات، بما يقود إلى توثيق الروابط الاجتماعية، وتعزيز  كل صور التراحم بين الأفراد، ثم لإحياء القيم والروحانيات الجامعة بينهم، ذلك بأن المناسبات الدينية والوطنية توفر أهم الفرص لتثقيف الأجيال الجديدة بتاريخهم وتراثهم، وتثبت ذلك في نفوس الكبار، لجعل الصغار والكبار على شعور واحد يؤدي إلى العمل سويا نحو افتداء أوطانهم وقتال عدوهم وكل من يعتدي عليهم. وفي سنة 1919 قررت قيادة الحركة الوطنية الفلسطينية استثمار احتفالات النبي موسى شرق مدينة القدس الشريف للتحريض ضد الانتداب البريطاني الراعي والداعم للهجرة اليهودية إلى فلسطين، في احتفالات النبي موسى أبدع الفلسطينيون في توظيف حسهم الفني لخدمة المناسبة، فكانت هناك الفرق المتعددة والبيارق التي تخرج من المسجد الأقصى المبارك إلى موقع النبي موسى وتسير مشيا على الأقدام مسافة تقارب 15 كيلو مترا يتقدمهم احيانا مفتي القدس على فرسه الجميلة، وفي هذا الجانب من الاحتفالات برزت فرقة النجادة التي تأسست في يافا، وهدفت إلى توحيد مواقف وجهود الشباب، وتدريبهم على الطاعة والانضباط.

 إضافة إلى موسم النبي موسى الذي أسسه صلاح الدين الأيوبي، فقد أسس مع كبار قادته ومواليه مواسم أخرى في أنحاء كثيرة من فلسطين، منها مواسم النبي صالح والنبي روبين والنبي أيوب، واشتهرت مواسم أخرى في فلسطين منها موسم المنطار في غزة وموسم وادي النمل في مجدل عسقلان، وكلها كانت مواسم تشحذ همم أهل فلسطين ضد الغزاة والمعتدين وتغذي ثقافة الدين وثقافة الانتماء والدفاع عن الوطن.


يحتفل أهل فلسطين كباقي أمة الإسلام بمناسبة الهجرة النبوية الشريفة، التي أسس بها المصطفى عليه الصلاة والسلام أشرف دولة، وأقوى دولة بالحق والعدل في تاريخ الإنسانية، وفي مناسبة الهجرة الشريفة، نجد الكثيرمن العبر التي تثبت رباط أهل فلسطين وتُقر في نفوسهم الأمل العظيم بحتمية النصر الثمين والفتح المبين، وللهجرة الشريفة أدبياتها الكافية التي تثري مناسبة الاحتفال.

 وأمام الفلسطينيين أيضا فرص أوحتى وجوب التوسع في الاحتفاء بمناسبة الإسراء والمعراج، كون فلسطين هي مُتجه الإسراء الكريم ومُنطلق المعراج العظيم، بحيث تقام الاحتفالات في جميع مساجد ومدارس وجامعات الوطن المقدس، إضافة إلى تنظيم احتفالات مركزية  لائقة بالمناسبة في المسجد الاقصى المبارك، والمساجد الكبيرة في مختلف المدن والتجمعات الفلسطينية. مطلوب من المثقفين الفلسطينيين وهم كثر وعلى رأسهم وزارة الثقافة الفلسطينية فتح المسابقات الشعرية بين كل الشعراء العرب لنظم القصائد والمديح في المناسبة العظيمة ومعجزاتها، والأناشيد والابتهالات التي تليق بصاحب الذكرى عليه الصلاة والسلام ليلة الإسراء به من المسجد الحرام المعظم  إلى المسجد الأقصى المكرم، وليلة صعوده إلى السماء لملاقاة ربه العزيز الحكيم.


وبالنسبة لمعركة حطين، وبطلها صلاح الدين طيب الله تعالى ثراه، فقد وجب على أهل فلسطين وحدهم أو بالتعاون مع أهل الثقافة والفن في مصر وسورية التي شارك أبناؤهما في المعركة الخالدة، سرعة إنجاز مغناة حطين وما كان فيها من عجائب النصر الذي مهد لتحرير بيروت ثم فتح بيت المقدس، ومثل هذه المغناة سوف تكون لافتة وناجحة عربيا وإنسانيا، فالمغناة وبكل ما فيها من الشعر الغنائي وسهولة الألفاظ وانسيابها، تتجاوز الذوق الخاص إلى الذوق العام فتُحدث النشوة في النفوس السامعين، ولهذه المغناة" مغناة حطين" كلمات ثلاث تنتهي بحرف النون العربي المسيطىر على لغة العرب، والذي تنتهي به أكثر من نصف آيات القرآن الكريم، الكلمة الثلاث هن، صلاح الدين وحطين وفلسطين. فيكفي أن تبدأ المغناة بترديد المشاركين والحضور اسم صلاح الدين عدد كافي من المرات لتكون المغناة ناجحة. ولا ننسى التذكير بمعركتي عين جالوت وأجنادين على أرض فلسطين، ومن قبل بدر الكبرى واليرموك والقادسية وكلها مناسبات لائقة لاحتفالات محاربة ومقاتلة تليق بفلسطين في زمنها الأصعب.

وفي هذا العام تأتينا مناسبة المولد النبوي الشريف بعد أن شهدنا عامين من جرائم العدو، العجيبة في البشاعة والشناعة في قطاع غزة الأبي، جرائم لم تكن تخطر على بال بشر، إلا لمن تدبر طويلا لوصف الله تعالى  لقلوب القوم المجرمين بأنها كالحجارة أو أشد قسوة، كما جاء في كتابه العزيز. في هذه المناسبة العزيزة على قلوب المسلمين أجمعين، هل نجد ما نقوله لأطفال غزة وتلاميذ غزة ونساء غزة ورجال غزة وأشجار غزة ولكل الموجوعين في فلسطين؟؟!! للأمانة لا تجد الألسنة كلمات، ولا تجد الأقلام عبارات، ولكن في القلوب دعاء وحسرات، اللهم انصر غزة وقطاعها وكل أهلها وكل فلسطين وكل محبيها وكل من صدق معها، والبراءة من كل من خذلها.

والصلاة والسلام عليك يا إمام المرسلين ويا خاتم النبيين، في ذكرى مولدك الشريف والتهنئة والتبريك لكل محبيك وتابعيك.

Tags

Share your opinion

كيف تستقوي فلسطين بمناسبات الهجرة والمولد والإسراء وحطين

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.