Thu 28 Aug 2025 9:51 am - Jerusalem Time

أربع صور مشرقة

المحامي صلاح موسى

مرض الكراهية وآفة التحريض استفحلا في مجتمعنا، وما زلنا ننقض على أي صورة مشرقة وكأن مرض الكراهية أصاب الكثيرين في مقتل أخلاقي ووطني كسرت معه كافة القواعد الأخلاقية والوطنية. ما حصل في بلدة المغير من وقفة شعبية عز نظيرها عند توديع رئيس المجلس بسبب اعتقاله وصمود الناس رغم قلة الامكانيات وضخامة محاولات الاقتلاع بعثت فينا صورة من صور الوحدة مع الحال وتجاوز آفة التحريض الأعمى. بالمقابل نجد رسالة العتاب الصادرة عن الرفيق نصر ابو جيش بخصوص تقاعس الجهات الرسمية في التفاعل مع الهجمة على بيت دجن لتعيد رسم معالم مرحلة النضوج الوطني واستدعاء قيم العمل النافذ بوجه الهجمة المستمرة، ولتؤكد ان بيت دجن التي مثلت نموذجا وطنيا في الوحدة وفي الدفاع عن مواردها الوطنية تعيد انتاج حالة وطنية تستحق الاضاءه عليها والتمسك فيها، اما الصورة الثالثة فكانت للدكتورة ليلى غنام اثناء الاعتداء على أملاك وأموال وارواح المواطنين في رام الله لتقدم قصة ثبات لا استعراض وما رافق موقفها الشجاع والذي قد تدفع ثمن هذا الموقف روحها مقابله في زمن لا يقيم الاحتلال وزنا لأحد أيا كان. اما الصورة الرابعة فكانت للبائع البسيط في رام الله الذي رفض بيع جنود الاحتلال وتلقى ضربا مبرحا. بالطبع لا ننسى مواقف اهل سنجل وبيتا وغيرهم فالصور المشرقة في فلسطين كثيرة ومنتشرة وأعظم من أن يتم حصرها او الحاقها باحد دون الاخر، الا ان ما يقض مضاجع الاحرار ان مرض الكراهية تجاوز كل الحدود وكأن البعض بدأ بالتصرف وكاننا في مستشفى للمجانين لا نقيم للانسان قيمة الا اذا ارتقى شهيدا لنذكر مناقبه. العديد ممن اصابهم مرض الكراهية واعراض اخرى تخالف الفطرة الوطنية كسروا باللقاءات التلفزيونية وعلى صفحات التواصل الاجتماعي كل حدود، وكان كل همهم الشهرة او الاستفادة المالية او المعنوية او الوظيفية، ومنهم من يعتقد بان تخوين تيار كامل هو الحل للانتصار على الاحتلال او ربط تيار آخر بأجندات خارجية هو الحل.

بالمقابل، بالأمس حصل معنا موقف يبعث على التفاؤل على الأخوة الإسلامية المسيحية في بلدة عين عريك، فبعد ان تم تشييع جثمان المرحوم إبراهيم هيلانة تمت دعوتنا للانتقال الى جامع بلدة عين عريك، حيث درج العرف الوطني في البلدة على اقامة وليمة الغداء لأهل الفقيد إن كان مسيحيا في قاعة الجامع، وعند وفاة اي مسلم فان وليمة الغداء تتم في كنسية البلدة.

هذا النموذج الجميل يعكس عمق الأخوة وصدق التآخي بين ملح  وتراب الوطن، فمن هاجم وزيرة الخارجية باحثا عن اسم عربي لديها، لم يدرك ان ابو عمار واثناء محادثات كامب ديفيد وعندما قالوا له ان الحي الارمني في القدس سيتم الحاقه بالحي اليهودي، عندها انتفض ابو عمار وقال انا اسمي عرفاتيان.

أمام حالة السيولة وانعدام التوازن الوطني لا بد لنا ان نقف مع كل صورة مشرقة وموقف مشبع بالوطنية وان ندافع بلا تردد او وجل عن كل موقف يستحق الثناء وان نعاند ونقف امام انتشار وباء الكراهية وآفة التحريض، لان كل هذه المظاهر تسعى الى جعلنا نكره انفسنا ونقتتل بأمور أتفه ما يكون وتحولنا الى جماعات متناحرة تجعل من بقائنا فوق ارضنا محطة قهر والبحث عن الرحيل.

ندرك ان الناس فقدت الأمل في السلطة بسبب سياسات عدد من القائمين عليها، وهناك من لا يطيق حماس بسبب ما حصل في قطاع غزة، وهناك من يريد ان ينعم بالهدوء، الا ان إسرائيل في زمن التحريض المتبادل ماضية في مشروعها غير آبهه بمن يكره او يحرض على الآخر.

 

الحسرة الوطنية تزداد عندما ندرك ان من يحرضون على هذه الجهة او تلك انما يخدمون الاحتلال وأعوانه، وهم يعلمون ان اي منشور ضد الاحتلال سيقود الى اعتقاله من قبل الاسرائيلي، أما ان يلعن هذا الفريق او الآخر فلا تكلفه اي شيء على كتابته! كما ان عددا من الذين يعيشون في الخارج وعندما يهاجمون هذا الفريق او ذاك، اسألهم هل تجرؤون على انتقاد الملك ان كنتم تعيشون في مملكة او رئيس ان كنتم تعيشون في جمهوريات؟ ام اننا مستباحين من الجميع دمنا وسمعتنا الوطنية ومكانتنا الانسانية مهدورة؟ وهل يهدر الفلسطيني دم وعرض الفلسطيني حتى يتلقى الثناء من هذا المسئول او ذاك، نحن لسنا سلعة لوباء الكراهية وآفة التحريض، فان كنت تكره احدا او تدعي انك تنتقد للصالح العام، اسأل نفسك ماذا قدمت لغزة؟ ماذا قدمت لجنين واهلها؟ وطولكرم ومخيماتها؟ ماذا قدمت لتخفف من معاناة او وجع المعلمين او الطلاب او المرضى الذين لا يجدون ثمنا للدواء؟ ماذا قدمت لاهلنا في غزة ممن غادروا وانتشرو في ارض الله الواسعة بدلا من ان تحرض. وعلينا ان نضع مجموعة من الاسماء على اللائحة السوداء لنقاطعها ونفضحها، فان كان هناك مرصد يجب ان ينشأ فيجب ان نرصد بالاسماء من يبث وباء الكراهية وينشر التحريض بغض النظر عن الجهة التي ينتمي اليها، وفي الغالب سنجدهم انهم يقفون هناك مع اعداء الانسانية ووحل تعزيز الكراهية والحقد. علينا ان نوقف كل أوغاد الكراهية ومن يقف من خلفهم، ونحن نعرف وكلنا يعرف من يقف وارءهم؟!

Tags

Share your opinion

أربع صور مشرقة

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.