تواصل الولايات المتحدة الأميركية التلاعب بالتصريحات في محاولة للتغطية على تفلت دولة الاحتلال من الرد على مقترح وقف إطلاق النار الذي وافقت عليه فصائل المقاومة الفلسطينية. هذه المحاولات تثير قلق الخبراء الذين يرون فيها محاولة لطرح اتفاق جديد شامل يُخضع الفلسطينيين لكل ما تريده دولة الاحتلال.
أكدت الخارجية القطرية عدم رد دولة الاحتلال على المقترح الجديد الذي قبله الفلسطينيون، والذي تم بناءً على ورقة أميركية. في الوقت نفسه، صرح الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأنه يتوقع انتهاء الحرب في قطاع غزة المحاصر بشكل حاسم في غضون أسبوعين أو ثلاثة، دون الإشارة إلى الصفقة.
تواصل دولة الاحتلال عملياتها التمهيدية لاحتلال مدينة غزة، حيث قال رئيس الأركان إيال زامير إن هذه العمليات قد تستغرق عاماً، رغم الرفض الدولي والداخلي لها. بعد أن كان الحديث يدور عن صفقة جزئية، بدأ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الحديث عن صفقة شاملة تعيد كافة الأسرى الأحياء والأموات مرة واحدة.
تتضمن الصفقة التي يروج لها جيمس روبنز، كبير الباحثين بالمجلس الأميركي للسياسة الخارجية، استسلام حركة حماس وإخراجها من قطاع غزة مقابل السماح بإنهاء الحرب وإدخال المساعدات. وقد أكدت المقاومة رفضها التام لأي من هذه الشروط، معتبرة أنها تمثل استسلاماً غير مقبول.
ما يحدث في غزة إبادة جماعية وتطهير عرقي لا يمكن إنكاره.
يؤكد الباحث في العلاقات الدولية حسام شاكر أن ما يحدث يعكس انحياز الولايات المتحدة الكامل للجانب الإسرائيلي، حيث لا تتعامل بجدية مع مسألة الوساطة. كما أن تصريحات ترامب حول انفراجة قريبة دون الإشارة للمقترح الذي وافق عليه الفلسطينيون تعني تماشيه مع سعي نتنياهو لطرح مقترح جديد بشروطه.
يعتبر جبارين، الخبير في الشأن الإسرائيلي، أن تصريحات ترامب حول قرب التوصل لاتفاق فقدت جديتها، وأن موقف الولايات المتحدة غير الحاسم يعني التماهي الكامل مع كل ما يريده نتنياهو. يسعى نتنياهو لتحقيق إنجاز استراتيجي يضمن له الانتخابات المقبلة، مما يجعله يتجنب قبول الصفقة الحالية.
تأتي تصريحات قطر عن عدم رد دولة الاحتلال على المقترح بعد أسبوع من قبول الفلسطينيين له لتسلط الضوء على أهمية التوقيت، حيث طالبت الدوحة المجتمع الدولي بالضغط على دولة الاحتلال لاتخاذ موقف من الصفقة. هذه التطورات تشير إلى أن الوضع في غزة يتجه نحو مزيد من التوتر.
يخلص شاكر إلى أن ما يحدث في غزة هو إبادة جماعية وتطهير عرقي لا يمكن إنكاره، مشيراً إلى أن استمرار دولة الاحتلال في هذه الممارسات سيكون له تداعيات مستقبلية كبيرة على صورتها عالمياً.





Share your opinion
هل تريد أميركا وإسرائيل التنصل من الاتفاق الذي قبلته حماس؟