Tue 26 Aug 2025 2:49 pm - Jerusalem Time

صحيفة أميركية: البحث عن لقمة العيش في غزة بات صراعا من أجل البقاء

رسمت صحيفة أميركية صورة قاتمة للحياة اليومية في قطاع غزة، حيث لم يعد البحث عن الطعام هناك مجرّد مهمة يومية، بل تحوّل إلى صراع بقاء يعيشه أكثر من مليوني فلسطيني تحت وطأة الحرب والحصار. فقد بدت الأسواق خاوية، والمساعدات نادرة، والرصاص الإسرائيلي يحاصر حتى طوابير الجوعى.

مع إعلان هيئة دولية أن مناطق في شمال القطاع دخلت رسميا مرحلة المجاعة، تبدو الصورة أكثر قتامة من أي وقت مضى. سكان غزة يجوبون الأسواق بحثا عن أي مؤن، ويخاطرون بالتعرض لإطلاق النار من قبل القوات الإسرائيلية أثناء عبورهم مناطق القتال للوصول إلى نقاط توزيع المساعدات القليلة.

أكدت منظمة "التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي" أن غزة المدينة ومحيطها استوفت المعايير الدولية لإعلان المجاعة، وهي المرة الأولى التي يُسجّل فيها مثل هذا الإعلان في منطقة من الشرق الأوسط. الإعلان جاء ليؤكد أن ما يعيشه السكان منذ أشهر من جوع لم يعد تهديدا وشيكا بل واقعا ماثلا.

تروي هالة الكموني (49 عاما) التي تعيش مع 3 من بناتها واثنين من أبنائها في خيمة بمدينة غزة، أن وضعهم يجعل الحجر يبكي. تقول إن هناك أياما لا تجد فيها شيئا تأكله، وأنها تقضي جل يومها واقفة في طوابير طويلة مع مئات آخرين للحصول على مياه من شاحنة توزيع.

تمنع الكموني أبناءها من التوجه إلى مراكز توزيع المساعدات خوفا من تعرضهم للقتل، فتكتفي بمحاولة شراء ما يتوفر في السوق بالاعتماد على الأموال التي يرسلها أقاربها من الخارج. هذه المخاوف ليست مبالغا فيها، فالصحيفة تشير إلى أنه منذ مايو/أيار الماضي، قُتل المئات وأصيب مئات آخرون عند مراكز المساعدات.

فتاة فلسطينية تبحث في القمامة بحي الشيخ رضوان في مدينة غزة، 24 أغسطس 2025.

الضغوط على من يحاولون العثور على لقمة عيش تتزايد يوما بعد يوم. أرقام الأمم المتحدة تؤكد حجم الكارثة، فقد ارتفع عدد الأطفال الذين تم تشخيص إصابتهم بسوء التغذية من أكثر من ألفي طفل في فبراير/شباط الماضي إلى ما يزيد عن 12 ألفا في يوليو/تموز.

تقول إيمان الجرجاوي (38 عاما) -وهي أم لـ6 أطفال من مدينة غزة- إن عائلتها تحولت سريعا من إطعام الناس إلى أن تصبح هي نفسها بحاجة لمن يطعمها. وعندما اشتدت وطأة الجوع، اعتمدت العائلة لأشهر على مطابخ خيرية، لكن سرعان ما نفدت مؤونتها.

أما المعلمة السابقة نرمين ماجد (38 عاما)، فتستيقظ كل صباح على أصوات أطفالها الخمسة يرددون العبارة نفسها: "ماما، نحن جائعون". أحيانا تمر على الأسرة أيام دون أن تجد طعاما، فتلجأ الأم مضطرة إلى شراء ما تجده من لصوص ينهبون شحنات المساعدات.

في دير البلح بوسط القطاع، احتفلت فاطمة مجدي حمودة بعيد ميلادها الـ34 وقد حصلت على هدية غير مألوفة عبارة عن كيس صغير من الطماطم والخيار. تقول: "كانت المرة الأولى منذ زمن نأكل فيها الفاكهة".

ورغم هذه الشهادات الصادمة، ترفض السلطات الإسرائيلية الاعتراف بتوصيف المجاعة. فقد اتهمت وحدة "كوغات" التابعة للجيش الإسرائيلي منظمة "التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي" بالاعتماد على مصادر "منحازة".

Tags

Share your opinion

صحيفة أميركية: البحث عن لقمة العيش في غزة بات صراعا من أجل البقاء

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.