Tue 26 Aug 2025 12:11 pm - Jerusalem Time

مجزرة مستشفى ناصر.. عندما يصبح الدم الفلسطيني مجرد أرقام

تعتبر مجزرة مستشفى ناصر في غزة واحدة من أكثر الجرائم وحشية التي شهدتها المنطقة، حيث استشهد 20 شخصًا، بينهم خمسة صحفيين، في مكان من المفترض أن يكون ملاذًا للإنسانية. هذا الحدث الأليم يفتح أعيننا على واقع مروّع، حيث تواصل دماء الفلسطينيين الانسكاب بلا هوادة بينما يتفرج العالم بصمت قاتل.

منذ بداية العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة في أكتوبر 2023، قُتل ما بين 174 و240 صحفيًا وصحفية، مما يجعل هذه الحرب واحدة من أكثر الحروب دمويةً ضد الصحافة في التاريخ الحديث. إن القصف الذي استهدف مستشفى ناصر ليس حادثًا عابرًا، بل هو جزء من استراتيجية صهيونية ممنهجة.

تُظهر التقارير أن إدارة ترامب كانت متواطئة في تعزيز قدرات الاحتلال، حيث بلغ الدعم العسكري الأمريكي لإسرائيل أرقامًا قياسية تجاوزت 16 مليار دولار. هذا الدعم لم يكن فقط ماليًا، بل شمل أيضًا تزويد الاحتلال بأحدث الأسلحة التي استخدمت في مجازر مثل قصف مستشفى ناصر.

يستمر المجتمع الدولي في تجاهل هذه المجازر، مما يطرح تساؤلات حول قيمة حياة الفلسطينيين في ظل المصالح السياسية والاقتصادية. كيف يمكن للعرب مواجهة هذا التوحش الذي لا يرحم في ظل انقسام سياسي عميق وصراعات إقليمية تلتهم الموارد والأولويات؟

إن غياب الحماية الدولية جعل الصحفيين أهدافًا سهلة، حيث استشهد خمسة منهم أثناء توثيقهم للحقيقة. هؤلاء الصحفيون كانوا يمثلون جزءًا من الحقيقة التي يُراد طمسها، لكنهم دفعوا الثمن غاليًا من أجل ذلك.

تظهر الإحصائيات أن أكثر من 62 ألف شهيد في غزة منذ بدء الحرب، بينهم عشرات الآلاف من النساء والأطفال، مما يعكس حجم الكارثة الإنسانية. إن هذا المشهد لا يمكن وصفه إلا بأنه تطهير عرقي مُصوَّر على الهواء مباشرة.

إن الصمت الدولي إزاء هذه المجازر هو جريمة بحد ذاته، كما أكدت الناشطة الحقوقية فرانشيسكا ألبانيز. الأمم المتحدة لم تُصدر سوى بيانات تنديد ضعيفة، بينما يستمر الاحتلال في قصفه بلا رحمة.

يجب أن يتحول الغضب العربي إلى تحرك سياسي حقيقي، مع ضرورة دعم حرية الإعلام وحماية الصحفيين. إن الصحافة الحرة هي آخر خطوط الدفاع ضد الاحتلال والتزييف، ويجب أن تكون هناك جهود متزامنة على المستوى العربي والدولي.

إن مواجهة هذا التوحش الإسرائيلي تتطلب إعادة بناء الوحدة الفلسطينية، فبدون توحيد الكلمة والجهود، تبقى المواجهة هشّة وضعيفة أمام آلة الاحتلال. كما يجب تفعيل الضغط العربي والدولي لعزل دولة الاحتلال.

ختامًا، الدم الفلسطيني يصرخ في وجه العالم، فهل من مجيب؟ إن مجزرة مستشفى ناصر ليست مجرد حدث عابر، بل هي صرخة إنسانية تدعو الجميع للتحرك قبل فوات الأوان.

Tags

Share your opinion

مجزرة مستشفى ناصر.. عندما يصبح الدم الفلسطيني مجرد أرقام

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.