د. دلال عريقات: المطلوب تدخل دولي جاد وليس الاكتفاء ببيانات الإدانة وفرض وقف إطلاق نار وحماية دولية وتنفيذهما بمراقبة دولية ميدانية
خليل شاهين: نتنياهو يتردد في حسم موقفه خشية أن تمنحه المعارضة شبكة أمان ثم تنقلب عليه وتدفع لانتخابات مبكرة لا يرغب بخوضها حالياً
د. رهام عودة: نتنياهو يسعى إلى فرض شروطه دون ضمانات لوقف الحرب وربما يستكمل العمليات العسكرية حتى بعد استعادة المحتجزين
هاني أبو السباع: نتنياهو يسعى لتحقيق "إنجاز" عسكري أو سياسي يستطيع الذهاب به للانتخابات لذلك يختار نهج "المفاوضات تحت النار"
د. عبد المجيد سويلم: نتنياهو لا يرغب في وقف النار ولا يسعى لإنهاء الحرب لأن ذلك بمثابة إعلان هزيمة لحكومته ويفتح باب المحاسبة على كل المستويات
عدنان الصباح: الولايات المتحدة وإسرائيل ترغبان في إطالة أمد الحرب لتحقيق مكاسب جيوسياسية تتعدى غزة وترتبط بمشروعهما بالمنطقة
يتواصل الحديث حول المفاوضات بشأن صفقة تبادل الأسرى ووقف إطلاق النار في غزة وسط مشهد دموي يتصاعد يومياً، وسط إصرار رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو على ما يسميه "الصفقة الشاملة"، رغم قبول حركة "حماس" بالمقترح الذي قدمه الوسطاء،
ويرى كتاب ومحللون سياسيون وأساتذة جامعات، في أحاديث منفصلة مع "ے"، أن غياب الإرادة الحقيقية لدى حكومة الاحتلال للسير في مسار تفاوضي جاد، تتحول المفاوضات إلى مجرد غطاء لتمديد حرب الإبادة وفرض وقائع جديدة بالقوة، فيما يستمر الضغط العسكري على غزة كورقة مساومة لدفع المقاومة إلى تقديم تنازلات إضافية.
ويرى الكتاب والمحللون وأساتذة الجامعات أن استمرار المماطلة يعكس سعي نتنياهو لكسب الوقت وتحقيق "صورة نصر" قبل أي استحقاق انتخابي، في حين يزداد المشهد تعقيداً مع المواقف الأميركية غير الحاسمة، والضغوط العربية والدولية التي لم ترتق بعد إلى مستوى كفيل بوقف آلة الحرب، فيما يدفع الفلسطينيون ثمن هذه المراوغات من دمائهم وحياتهم اليومية، ما يبرز الحاجة إلى تدخل دولي جاد يفرض وقفاً فورياً لإطلاق النار، ويضع حداً لدوامة التصعيد التي تهدد بمزيد من الضحايا والأزمات الإنسانية في قطاع غزة.
نتنياهو لا يتعامل مع مسار التسوية بجدية
تؤكد أستاذة الدبلوماسية وحل الصراعات في الجامعة العربية الأمريكية، د. دلال عريقات، أن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو لا يتعامل مع مسار التسوية بجدية، بل يستخدمه كأداة لكسب الوقت على حساب الدم الفلسطيني.
ووفق عودة، فإن عودة نتنياهو للحديث عن "صفقة شاملة" بمجرد قبول حركة حماس بصفقة جزئية كان هو نفسه قد طرحها سابقاً، بالتزامن مع استمرار التوغل العسكري في الأحياء الشرقية من غزة وسقوط شهداء من الأطفال يومياً، يكشف ازدواجية واضحة في موقف الحكومة الإسرائيلية.
وتوضح عريقات أن هذا التناقض يعكس غياب الإرادة السياسية لدى نتنياهو، حيث تتحول المفاوضات إلى مجرد غطاء لتبرير استمرار الحرب وفرض وقائع ميدانية جديدة بقوة السلاح، بدلاً من السعي إلى حلول إنسانية أو سياسية.
وتشير عريقات إلى أن الإصرار على خطاب "الصفقة الشاملة" في وقت يتم فيه رفض خطوات مرحلية مقبولة، يبرهن على أن الأولوية لدى الحكومة الإسرائيلية ليست وقف القتل أو حماية المدنيين، بل إطالة أمد العدوان وتوسيع هامش المناورة أمام المجتمع الدولي.
وتشدد عريقات على أن وقف آلة الحرب الإسرائيلية يتطلب تدخلاً دولياً جاداً وليس الاكتفاء ببيانات الإدانة، مؤكدة أن المطلوب هو فرض وقف إطلاق نار ملزم من مجلس الأمن وتوفير حماية دولية وتنفيذهما بمراقبة دولية ميدانية.
تفعيل آليات العدالة الدولية
وتدعو عريقات إلى تفعيل آليات العدالة الدولية عبر محاسبة مرتكبي الجرائم أمام المحكمة الجنائية الدولية، وفرض ضغوط اقتصادية ودبلوماسية حقيقية تشمل العقوبات ووقف تزويد إسرائيل بالسلاح الذي يستخدم في قتل المدنيين.
وتشدد عريقات على أن الرأي العام العالمي وحركات التضامن باتت تمتلك قدرة متزايدة على إحراج الحكومات ودفعها لتغيير سياساتها، مشيرة إلى أن حماية المدنيين ووقف الإبادة ليست مسألة تفاوضية، بل التزام قانوني وأخلاقي على المجتمع الدولي.
وتؤكد عريقات أن كسر حلقة الإفلات من العقاب ومنع تكرار الجرائم الإسرائيلية هو السبيل الوحيد لإنقاذ المستقبل، ووضع حد لآلة الحرب التي تحصد أرواح الأبرياء يومياً.
نتنياهو أمام خيارين صعبين
يرى الكاتب والمحلل السياسي خليل شاهين أن رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يقف حالياً أمام خيارين صعبين في ظل المفاوضات الجارية: إما القبول بصفقة جزئية مع حركة حماس، أو السعي نحو صفقة شاملة تفرض استسلاماً كاملاً على الحركة، مشيراً إلى أن كلاً من الخيارين يحمل مزايا ومخاطر، ويضع نتنياهو في مأزق داخلي وخارجي معقد.
ويوضح شاهين أن الصفقة الجزئية التي وافقت عليها حركة حماس، وتنص على وقف إطلاق النار لمدة ستين يوماً مقابل الإفراج عن عدد محدود من الأسرى الإسرائيليين الأحياء والقتلى، تبدو أكثر قابلية للتنفيذ من الصفقة الشاملة.
ويشير شاهين إلى أن نتنياهو يتردد في حسم موقفه خشية أن تمنحه المعارضة الإسرائيلية، بقيادة يائير لبيد وبيني غانتس، شبكة أمان في الكنيست ثم تنقلب عليه وتدفع إلى انتخابات مبكرة لا يرغب في خوضها حالياً.
ويوضح شاهين أن نتنياهو يفضل من حيث المبدأ صفقة شاملة تقوم على تطبيق "المبادئ الخمسة" التي أعلنها الكابينت الإسرائيلي، وتشمل نزع سلاح حركة حماس وتجريد قطاع غزة من قدراته العسكرية، واحتلال مدينة غزة، وفرض سيطرة أمنية شاملة للاحتلال، وتنصيب إدارة مدنية توافق عليها إسرائيل، وهو ما يعني عملياً فرض الاستسلام الكامل على حماس وإقصاء السلطة الفلسطينية عن غزة.
الصفقة الجزئية خيار أكثر واقعية
ويؤكد شاهين أن التقديرات الإسرائيلية نفسها ترى أن تحقيق هذه الشروط شبه مستحيل في الظروف الراهنة، ما يجعل الصفقة الجزئية خياراً أكثر واقعية.
ويشير شاهين إلى أن نتنياهو يحاول تحسين شروط الصفقة الجزئية عبر الضغط العسكري المتواصل، لا سيما من خلال العملية البرية في مدينة غزة، بهدف تهجير سكانها جنوباً واحتلال قلب المدينة خلال أسابيع قليلة.
ويلفت شاهين إلى أن نتنياهو يرى أن هذا قد يدفع حماس لتقديم تنازلات إضافية مثل زيادة عدد الأسرى الأحياء أو القتلى الذين يمكن الإفراج عنهم، أو القبول بشروط أمنية إسرائيلية أشد صرامة.
ثلاثة محاور قد تدفع نتنياهو للموافقة
أما عن العوامل التي قد تدفع حكومة نتنياهو للموافقة على الصفقة الجزئية، يحدد شاهين ثلاثة محاور رئيسية: الموقف الأميركي، وموقف الشارع الإسرائيلي، ثم موقف المؤسسة العسكرية.
ويلفت شاهين إلى أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تبدو حتى الآن أقرب لدعم صفقة شاملة تنهي وجود حماس السياسي والعسكري في غزة، لكنها لم تعلن موقفاً واضحاً، وتكتفي بمساندة العمليات العسكرية الإسرائيلية الميدانية.
وعلى صعيد الشارع الإسرائيلي، يوضح شاهين أن الاحتجاجات الأخيرة، بما فيها إضراب جزئي للاقتصاد الإسرائيلي، عكست تنامياً في ضغوط عائلات الأسرى التي ترى أن التفاوض هو الخيار الأجدى لاستعادة ذويهم.
أما المؤسسة العسكرية، فيرى شاهين أنها تميل إلى اعتبار العملية العسكرية الحالية محدودة وتهدف بالأساس إلى العودة للتفاوض، لا إلى حسم الحرب عسكرياً بشكل كامل، نظراً للإرهاق الذي يعانيه الجيش وصعوبات استدعاء الاحتياط بأعداد كبيرة.
ويؤكد شاهين أن نتنياهو يحاول المماطلة قدر الإمكان لإيجاد صيغة تفاوضية تمنحه مكاسب سياسية داخلية، بينما يظل العامل الأميركي الأكثر تأثيراً في تحديد مسار الأمور.
ويشير شاهين إلى أهمية التحرك العربي والدولي الضاغط على إدارة ترمب من أجل دفعها نحو القبول بصفقة جزئية توقف الحرب وتمنع استمرار المجازر والتجويع في قطاع غزة، محذراً من أن استمرار الأوضاع الحالية يهدد بآثار كارثية على أجيال كاملة من الفلسطينيين.
غموض الموقف الإسرائيلي من المفاوضات
توضح الكاتبة والمحللة السياسية د. رهام عودة أن الموقف الإسرائيلي من المفاوضات ما زال غامضاً، حيث لم يرفض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشكل رسمي الصفقة الجزئية التي قبلت بها حركة "حماس"، مشيرة إلى أن نتنياهو يحاول إدارة الملف بطريقة توحي بعدم تحمّله المسؤولية منفرداً، عبر انتظار قرار جماعي من "الكابينت" الإسرائيلي.
وتشير عودة إلى أن التسريبات التي تخرج من مكتب نتنياهو حول رفض الصفقة الجزئية واشتراطه التوصل إلى "صفقة شاملة" تعكس في جوهرها ميله للموافقة، لكن وفق صيغة "نعم ولكن"، أي القبول من حيث المبدأ مع إدخال تعديلات جوهرية على بعض البنود. وتبيّن عودة أن هذه التعديلات قد تشمل زيادة عدد الأسرى الإسرائيليين الذين سيُفرج عنهم في إطار الصفقة، أو تعديل آلية التسليم بحيث لا تجري العملية على دفعات متعددة، بل على دفعة واحدة أو اثنتين كحد أقصى.
أدوات ضغط يوظفها نتنياهو للحصول على تنازلات
وفي موازاة ذلك، تربط عودة بين الموقف السياسي لنتنياهو، والتصعيد الميداني المستمر في غزة، موضحة أن زيادة وتيرة العمليات العسكرية والمصادقة على مخطط احتلال مدينة غزة بشكل كامل، إلى جانب توسيع أوامر الإخلاء للسكان، كلها أدوات ضغط يوظفها نتنياهو لإجبار حركة حماس على تقديم تنازلات إضافية في ملف الأسرى.
وتشير عودة إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي يسعى من خلال هذا النهج إلى فرض شروطه دون تقديم أي ضمانات لوقف الحرب، وربما يستكمل العمليات العسكرية حتى بعد استعادة الأسرى، سعياً لتحقيق هدفه المركزي المعلن وهو "الحسم الكامل مع حماس" وفق القواعد الخمسة التي أعلنها في مؤتمره الصحفي الأخير.
أما عن سبل وقف الإبادة ولجم آلة القتل في القطاع، تؤكد عودة أن الحل الأكثر واقعية في حال فشل مفاوضات الصفقة الجزئية هو أن تسحب حماس "ورقة الأسرى" من يد نتنياهو عبر تسليم جميع الأسرى الإسرائيليين إلى مصر، بحيث يتم نقل ملف المفاوضات حول مستقبل الحرب إلى السلطة الفلسطينية وجامعة الدول العربية.
وتعتبر عودة أن السلطة، باعتبارها الممثل الرسمي للشعب الفلسطيني ولديها شرعية دولية، قادرة على تولي هذا الملف بالتعاون مع الدول العربية ذات الخبرة التفاوضية، بما يفتح المجال لتفاهمات على المستوى العربي- الإسرائيلي.
وتلفت عودة إلى أن المقترح المصري يمكن أن يشكل أساساً لـ"اليوم التالي للحرب"، من خلال تشكيل لجنة إسناد مجتمعي من 15 شخصية غزية تكنوقراطية تعمل تحت إدارة رئيس الوزراء الفلسطيني، إلى جانب استقدام قوات عربية ودولية لدعم اللجنة وتدريب أجهزة الشرطة الفلسطينية على مهام حفظ الأمن في القطاع.
وترى عودة أن هذه الصيغة قد تتيح مخرجاً سياسياً ودبلوماسياً يوقف شلال الدم في غزة، ويمنع استمرار المجازر بحق المدنيين، في ظل انسداد الأفق العسكري والسياسي على حد سواء.
تناقض واضح في مواقف نتنياهو
يؤكد الكاتب والمحلل السياسي هاني أبو السباع أن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو عاد إلى المماطلة ورفض العرض الذي قدمه الوسطاء، في خطوة تكشف تناقضاً واضحاً في مواقفه، حيث إن ما قبله بالأمس تراجع عنه اليوم.
ويوضح أبو السباع أن رفض نتنياهو والمماطلة في الموافقة على هدنة إنسانية يأتيان في سياق قرار حكومته التوجه نحو احتلال غزة، مشيراً إلى إرسال أوامر استدعاء لآلاف جنود الاحتياط وتحريك الدبابات إلى مشارف مدينة غزة، بالتوازي مع استمرار القصف الجوي والمدفعي المكثف، في محاولة للضغط على حركة حماس ودفعها نحو القبول بصفقة شاملة تشمل جميع الأسرى لدى المقاومة.
ويرى أبو السباع أن الضغوط على نتنياهو لا تقتصر على المسار الميداني، بل تمتد إلى داخل الائتلاف الحاكم، حيث يواجه تهديدات مباشرة من شركائه في الحكومة، وعلى رأسهم وزير المالية بتسلئيل سموتريتش الذي لوّح بالانسحاب في حال وافق نتنياهو على صفقة جزئية مع حماس.
ويشير أبو السباع إلى أن هذه المواقف دفعت نتنياهو إلى المراوغة لكسب الوقت والحفاظ على تماسك حكومته، خصوصاً وهو يضع عينه على الانتخابات المقبلة، في وقت تتصاعد التقديرات بأن شخصيات مثل بن غفير وسموتريتش لن يرافقوه في أي استحقاق انتخابي جديد.
ويؤكد أبو السباع أن نتنياهو يسعى لتحقيق "إنجاز" عسكري أو سياسي يستطيع الذهاب به إلى الانتخابات، وهو ما يفسر اختياره نهج "المفاوضات تحت النار" للضغط على الوسطاء وتحميل حماس مسؤولية التعطيل، رغم أنها تبدي مرونة ورغبة واضحة في وقف الحرب.
ويستشهد أبو السباع بتصريحات وزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل كاتس الذي أكد جاهزية خطة احتلال غزة، إلى جانب تصريحات رئيس أركان الجيش إيال زمير التي أعلن فيها أن الجيش مستعد للعمل داخل غزة، مشدداً على أن كل هذه العمليات ستتوقف فقط بقرار من المستوى السياسي، باعتبار أن الجيش ينفذ أوامر الحكومة وليس العكس.
ويحذّر من أن مشاهد القتل والإبادة المستمرة في غزة لن تتوقف إلا بضغط أمريكي مباشر على إسرائيل، مشيراً إلى أن انشغال الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بملف أوكرانيا جعل ملف غزة يتراجع في سلّم الأولويات.
ويلفت أبو السباع إلى أن الدور المصري والوساطة الإقليمية والدولية باتت أكثر إلحاحاً، مستشهداً بطلب القاهرة من وفد حماس البقاء فيها، ما يعكس جهوداً تُوصف بأنها "الفرصة الأخيرة" لوقف العدوان ومنع احتلال شامل للقطاع.
ويؤكد أبو السباع أن نتنياهو يبحث عن "صورة نصر" عبر استمرار المجازر والإبادة، معتبراً أن صورة الدبابة الإسرائيلية وهي تجهز على مواطن فلسطيني جريح تلخص حجم الجرائم التي يرتكبها الاحتلال أمام أنظار العالم بأسره.
محاولة مستمرة للهروب من الاستحقاقات الداخلية
يؤكد الكاتب والمحلل السياسي د. عبد المجيد سويلم أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لا يرغب في وقف إطلاق النار ولا يسعى إلى إنهاء الحرب، لأنه يعتبر أي هدنة، مهما كانت تفاصيلها، بمثابة إعلان هزيمة لحكومته وائتلافه اليميني المتطرف الذي يقود حرب الإبادة في غزة.
ويرى سويلم أن نتنياهو يدرك أن وقف الحرب سيعني فتح باب المحاسبة على كل المستويات: من الإخفاقات الأمنية والعسكرية التي رافقت هجوم السابع من أكتوبر 2023، إلى الخسائر البشرية الضخمة التي تكبدها المجتمع الإسرائيلي، مروراً بتدهور الاقتصاد وتراجع مكانة إسرائيل في العالم، وصولاً إلى فقدان الجيش لهيبته وقدرته الردعية.
ويوضح سويلم أن نتنياهو يهرب من أي اتفاق لوقف إطلاق النار عبر المناورة بين طرح "الصفقة الشاملة" حين تُعرض عليه صفقة جزئية، والعكس بالعكس، مؤكداً أن هذه السياسة ليست سوى محاولة مستمرة للهروب من الاستحقاقات الداخلية وتوجيه الرأي العام الإسرائيلي بعيداً عن الأزمات العميقة التي تعيشها دولة الاحتلال.
ويؤكد سويلم أن استمرار الحرب يوفر لنتنياهو حماية مؤقتة من المساءلة المجتمعية والسياسية والقانونية، خاصة أنه يُتهم بالتفريط في ملف "المختطفين الإسرائيليين" لصالح بقائه السياسي.
ويشير سويلم إلى أن الدعم الأمريكي غير المشروط يمد نتنياهو بغطاء يتيح له تجاهل المجتمع الدولي، وتجاوز قرارات الأمم المتحدة، والتمادي في سياساته التصعيدية، لافتاً إلى أن الولايات المتحدة تبنت مواقفه ووفرت له المساندة السياسية والعسكرية، ما يجعله غير مكترث بالدعوات الدولية أو الإقليمية لوقف الحرب.
وبحسب سويلم، فإن وقف إطلاق النار لن يتحقق إلا إذا تغيرت ثلاثة عوامل أساسية: أولها تبدل الموقف الأمريكي تجاه إسرائيل، وهو أمر لم تتضح مؤشراته بعد، أما العامل الثاني فهو وصول الاحتجاجات والمعارضة داخل إسرائيل إلى مستويات غير مسبوقة تشمل الملايين، وتصل إلى العصيان المدني وشل الحياة العامة، بينما يتمثل العامل الثالث في وجود موقف عربي ضاغط وفعّال، يتجاوز بيانات الإدانة والاستنكار إلى خطوات عملية وجادة تمارس ضغطاً مباشراً على حكومة نتنياهو، وهو ما لا يزال غائباً حتى الآن.
الدفع نحو حرب أوسع نطاقاً
ويتوقع سويلم أن تستمر إسرائيل، بدعم أمريكي، في الدفع نحو حرب أوسع نطاقاً، قد تمتد من غزة إلى لبنان وربما إلى العراق واليمن وإيران، معتبراً أن تل أبيب وواشنطن لم تتمكنا حتى اللحظة من حسم أي ملف استراتيجي، وأن فشلهما في تحقيق نصر حقيقي يدفعهما إلى توسيع رقعة المواجهة.
ويرى سويلم أن الحديث عن "نهاية حزب الله" مجرد وهم، وأن أي حرب واسعة في لبنان ستضع إسرائيل أمام مواجهة مباشرة مع الحزب، وهو ما تحاول تجنبه.
ويؤكد سويلم أن إسرائيل، رغم خطابها الإعلامي المتبجح، ما تزال "مهزومة ومأزومة"، ولم تستطع فرض مشروع "إسرائيل الكبرى"، وأن المستقبل كفيل بكشف حجم الوهم الذي يحاول نتنياهو تسويقه داخلياً وخارجياً.
الحرب على غزة لم تعد محصورة في أهدافها المعلنة
يؤكد الكاتب والمحلل السياسي عدنان الصباح أن الحرب على قطاع غزة لم تعد محصورة في أهدافها المعلنة من جانب الاحتلال الإسرائيلي، بل تتجاوز حدود القطاع نحو أهداف استراتيجية أوسع ترتبط بالمشروع الأمريكي في الشرق الأوسط.
ويوضح الصباح أن استمرار العدوان يعكس رغبة الولايات المتحدة وإسرائيل في إطالة أمد الحرب لتحقيق مكاسب جيوسياسية تتعدى غزة لتطول لبنان وسوريا وإيران واليمن.
ويشير الصباح إلى أن الاحتلال، مدعوماً من واشنطن، يرفض أي مبادرات للتوصل إلى وقف إطلاق نار.
ويقول الصباح: "إنه حتى لو وافقت حماس على تسليم الأسرى دون مقابل، أو حتى لو خرجت من غزة بالكامل، فإن الاحتلال لا يريد للحرب أن تتوقف، لأن أهدافه الحقيقية مرتبطة بالولايات المتحدة التي تسعى لإعادة تشكيل المنطقة وفق مصالحها الخاصة".
ويشير الصباح إلى أنه كلما تقدمت حماس خطوة للأمام في المفاوضات، تراجعت إسرائيل خطوتين للوراء لإبقاء الحرب مشتعلة وضمان استمرار تحقيق أهدافها.
ويلفت الصباح إلى أن هذه السياسة ليست جديدة، مستشهداً بحادثة شهر يوليو/تموز من العام الماضي، عندما وافق الشهيد إسماعيل هنية، رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، على "ورقة باريس" التي صاغتها الولايات المتحدة عبر رئيس وكالة المخابرات المركزية (CIA) وقدمت لإسرائيل، ورغم موافقة الحركة، أعلن الاحتلال رفضه الفوري، واتهم مصر بتحريف الوثيقة وقطر بالتدخل في صياغتها، ما أدى إلى إفشال المبادرة.
ويؤكد الصباح أن السيناريو ذاته يتكرر اليوم، حيث ترفض إسرائيل أي اتفاق رغم أنه من إنتاج أمريكي في الأصل.
جبهة وطنية موحدة وبرنامج كفاحي جامع
ويشدد الصباح على أن السبيل الوحيد لوقف آلة الحرب والدمار يكمن في تشكيل جبهة فلسطينية موحدة تقوم على برنامج وطني كفاحي جامع، يكون مدخلاً لبناء موقف عربي مشترك قادر على ممارسة ضغط حقيقي على الولايات المتحدة أولاً، ثم على إسرائيل.
ويوضح الصباح أن "الوحدة الوطنية الفلسطينية هي البوابة الأساسية لبناء جبهة عربية قادرة على مواجهة هذا المشروع ومنع استمراره"، محذراً من أن غياب هذه الوحدة سيُبقي الحرب مفتوحة ويُبقي المنطقة تحت رحمة المخططات الأمريكية والإسرائيلية.





Share your opinion
مفاوضات تحت النار... نتنياهو يناور ويشتري الوقت لفرض سيطرته على غزة