Thu 21 Aug 2025 11:12 am - Jerusalem Time

الاحتلال بين حلم إسرائيل الكبرى وزواله

ليس مستغربًا أن يعلن رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، عن حلم بناء إسرائيل الكبرى، الذي يتجاوز حدود فلسطين ليشمل دولًا عربية أخرى. هذا الإعلان يأتي في وقت يسعى فيه الاحتلال لإقامة علاقات تطبيعية مع بعض هذه الدول، رغم وجود اتفاقيات سلام قائمة.

في ذات السياق، يعلن وزير المالية المتطرف، بتسلئيل سموتريتش، عن زيادة الاستيطان في الضفة الغربية والقدس المحتلة، وفرض سياسة الضم الإسرائيلية، مما يهدد بتهجير الشعب الفلسطيني وإنهاء أي خيار لإقامة دولة فلسطينية. هذه السياسات تعكس نوايا الاحتلال في توسيع سيطرته على الأراضي الفلسطينية.

كما يخرج علينا الوزير المتطرف، إيتمار بن غفير، بمقطع مصور من داخل زنزانة القائد الوطني الأسير مروان البرغوثي، متوعدًا الشعب الفلسطيني بالقتل والفناء. تعكس الحالة الصحية المتدهورة للبرغوثي ما يتعرض له الأسرى الفلسطينيون من تنكيل وأبشع أنواع الانتهاكات.

تتعدد العوامل التي تدفع اليمين الإسرائيلي المتطرف إلى الكشف عن هذه المواقف السياسية المتقدمة، والتي ترفض الدولة الفلسطينية وتتبنى رؤية دينية في الصراع مع الشعب الفلسطيني والأمة العربية والإسلامية. من أبرز هذه العوامل هي السياسة الأمريكية للرئيس السابق، دونالد ترامب، الداعمة لنتنياهو وحكومته المتطرفة.

الدعم الأمريكي السياسي والعسكري يوفر الحماية الدولية للاحتلال في حربه المستعرة ضد الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، كما يدعم سياسات الاستيطان والتوسع والضم في الضفة الغربية المحتلة والقدس. الموقف الأمريكي الرافض للاعتراف بأي دولة حول العالم بالدولة الفلسطينية يعكس سعيًا حثيثًا لإفشال أي تحركات دولية في هذا الإطار.

من جهة أخرى، فإن العديد من المواقف العربية والإسلامية خلال فترة العدوان الإسرائيلي المتواصل ضد قطاع غزة اكتفت بالتنديد دون اتخاذ خطوات جادة لوقف الإبادة وإنهاء معاناة الشعب الفلسطيني. هذا الأمر شجع نتنياهو وحكومته المتطرفة على الإفصاح عن أطماعهم التوسعية بشكل علني.

بقاء المواقف العربية والإسلامية عند نقطة أن العدوان الإسرائيلي هو عدوان ضد الشعب الفلسطيني فقط، مع ممارسة الأمة دور المتفرج، لن يجنب الدول العربية والإسلامية من المطامع الإسرائيلية. لذلك، جاءت معركة طوفان الأقصى لتكشف الوجه الحقيقي للاحتلال الإسرائيلي.

غزة اليوم تقاوم هذا المشروع الاستيطاني نيابة عن الأمة بأكملها، وسقوط غزة يعني أولى خطوات بناء إسرائيل الكبرى. لذا، يجب أن تكون الأولوية في هذه المرحلة الخطيرة هي العمل الجاد لوقف العدوان على قطاع غزة وإنهاء التجويع ورفض التهجير للشعب الفلسطيني.

الأمة بحاجة إلى حراك جدي على مستوى الحكومات والشعوب، حيث يجب أن تعبر عن موقفها من خلال تحركات ضاغطة على الاحتلال، مثل قطع العلاقات ووقف الاتفاقيات وإغلاق السفارات والمقاطعة. كما يجب على الشعوب العربية والإسلامية أن تأخذ دورها في التصدي للأطماع الإسرائيلية.

أما الجانب الفلسطيني الرسمي، فيجب على السلطة أن تعلن عن وقف التنسيق الأمني مع الاحتلال وإنهاء اتفاق أوسلو، ورفع يدها عن المقاومة الفلسطينية في الضفة الغربية، والانحياز إلى خيار الشعب الفلسطيني في مقاومة الاحتلال.

Tags

Share your opinion

الاحتلال بين حلم إسرائيل الكبرى وزواله

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.