د. أحمد رفيق عوض: الحكومة الإسرائيلية لديها القدرة على امتصاص غضب الشارع عبر أدوات متعددة يمكن أن تُفرغ الإضراب من مضمونه سريعًا
ياسر مناع: تحول الإضراب إلى أداة ضغط فعّالة يتوقف على توفر قيادة موحدة للحركة الاحتجاجية بالتوازي مع مشاركة مجتمعية واسعة
محمد أبو علان دراغمة: تكرار الإضرابات سيبقى أمرًا متقطعًا يطفو على السطح بين الحين والآخر دون أن يتحول إلى حالة شلل عام للحياة في إسرائيل
د. سهيل دياب: ما يجري أكثر من احتجاجات عادية وأقل من عصيان مدني وهي تجربة قد تتطور في ضوء الانسداد السياسي الداخلي الراهن
فايز عباس: الإضراب يفتقد للإجماعين الشعبي والسياسي ولن يكون ذا تأثير فعلي على قرار الحكومة أو مسار حربها المستمرة على القطاع
نهاد أبو غوش: الإضراب والاحتجاجات تمثل حالة يومية ضاغطة لكنها لم تصل بعد إلى مستوى يُمكّنها من كسر ظهر الحكومة بسبب الانقسام العامودي
للمرة الأولى منذ بداية الحرب على قطاع غزة، تشهد إسرائيل إضرابًا احتجاجيًا موجّهًا نحو المطالبة بإنهاء الحرب على قطاع غزة واستعادة المحتجزين الإسرائيليين، ما يمثل تحولًا نوعيًا في أدوات الضغط المجتمعي على الحكومة الإسرائيلية.
ويشير كتاب ومحللون سياسيون ومختصون، في أحاديث منفصلة مع "ے"، أن هذه الخطوة بالإضراب تأتي في ظل تصاعد غضب أهالي الأسرى الإسرائيليين واتهامهم الحكومة بالمماطلة والتلاعب بالأهداف الحقيقية للحرب، على حساب حياة أبنائهم المحتجزين لدى المقاومة.
ورغم أن الإضراب ما يزال محدودًا من حيث نطاقه الزمني والمؤسسات المشاركة فيه، فإن رمزيته تجعله ذا دلالات سياسية ومعنوية مهمة، خاصة أنه وضع الحكومة تحت اختبار جديد أمام الرأي العام الذي بدأ يُبدي، حسب استطلاعات داخلية، تأييدًا ملحوظًا للتحرك الاحتجاجي، وفق الكتاب والمحللين والمختصين.
ويشيرون إلى أن الإضراب لا يزال بعيدًا عن مستوى التهديد المباشر للحكومة، إلا أن مجرد ظهوره بوصفه أداة ضغط علنية لوقف الحرب يفتح الباب أمام احتمالات تطورات سياسية داخلية أعمق في حال تزايد زخم التحركات المجتمعية في إسرائيل خلال الفترة المقبلة.
الإضراب لن يؤدي إلى إسقاط حكومة نتنياهو
يعتبر الكاتب والمحلل السياسي د. أحمد رفيق عوض أن الإضراب الشامل في إسرائيل، المطالب بالإفراج عن الأسرى الإسرائيليين في قطاع غزة ووقف الحرب على القطاع، لن يؤدي إلى إسقاط حكومة بنيامين نتنياهو أو تغيير سياساتها.
ويشير عوض إلى أن إسرائيل شهدت إضرابات عديدة قبل وبعد السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، دون أن تُفضي إلى تغييرات جوهرية على المستوى السياسي أو الأمني.
ويوضح أن الحكومة الإسرائيلية الحالية متطرفة ومتمسّكة ببرنامجها القائم على احتلال الضفة الغربية وقطاع غزة، وإسقاط حل الدولتين، وطرد أهالي القطاع، معتبرة نفسها منتخبة ديمقراطيًا ومفوّضة لتنفيذ هذا البرنامج.
ويرى عوض أن تراجع الحكومة في مواجهة الإضراب سيُعد بمثابة سقوط سياسي لها، لذلك فهي ماضية في مشروعها القائم على استثمار "حصاد السابع من أكتوبر 2023" لتحقيق مكاسب استراتيجية تشمل التمدد الإقليمي وفرض التطبيع على دول المنطقة، لذا لا يُتوقع أن يشكّل الإضراب عامل ضغط حقيقي على رؤيتها لإدارة الحرب والصراع.
المجتمع الإسرائيلي شديد الانقسام داخليّاً
ويلفت عوض إلى أن المجتمع الإسرائيلي ليس كتلة واحدة، بل هو شديد الانقسام داخليّاً، ما يجعل تأثير الإضراب محدودًا في ظل غياب قيادة موحّدة قادرة على توجيه الشارع وقيادة الاحتجاجات.
ويرى عوض أن لدى الحكومة الإسرائيلية القدرة على امتصاص غضب الشارع عبر أدوات متعددة، مثل الإيحاء بوجود مفاوضات، أو شنّ عمليات عسكرية جديدة، أو عقد تسويات جزئية لصرف انتباه الجمهور، مؤكدًا أن هذه الأدوات يمكن أن تُفرغ الإضراب من مضمونه سريعًا، مشيراً إلى أن إسرائيل ليست معتادة على الإضرابات الشاملة الطويلة، وأن التجارب السابقة خلال السنوات الماضية، بما فيها إضرابات قبل عقد من الزمن، لم تفلح في إحداث تغيير حقيقي داخل المؤسسة الحاكمة.
ويعتقد عوض أن احتمالية تدهور الإضراب أو تحوله إلى حراك يومي متواصل تظل ضعيفة، في ظل الانقسام المجتمعي وغياب القيادة الاحتجاجية الموحدة، إلى جانب كون النظام السياسي الإسرائيلي القائم على الانتخابات الدورية يسمح بتنفس الغضب الشعبي، ما يجعل الإضرابات أقل حدّة واستمرارية مقارنة بالمجتمعات التي تفتقد آليات تداول السلطة.
بُعد سياسي واجتماعي لافت
يرى الكاتب المختص بالشأن الإسرائيلي ياسر مناع أن اتساع رقعة المؤسسات الأكاديمية والشركات المحلية والإقليمية المشاركة في الإضراب الذي نُظم أمس، يضفي على هذه الخطوة بُعدًا سياسيًا واجتماعيًا لافتًا، رغم غياب اتحاد العمال المركزي "الهستدروت"، الذي يُعد القوة النقابية الأكبر في إسرائيل، عن المشهد الاحتجاجي.
ووفق مناع، فإنّ هذا الزخم من شأنه أن يتحول إلى عنصر ضغط إضافي على دوائر صنع القرار، خاصة إذا ما التقت الإرادة المجتمعية مع السياسات المحلية على هدف إنهاء الحرب في قطاع غزة أو الدفع باتجاه صفقة تبادل للأسرى مع حركة حماس.
ويؤكد مناع أن نجاح أي إضراب في التحول إلى أداة ضغط فعّالة يتوقف على توفر قيادة موحدة للحركة الاحتجاجية، تتولى إدارة الموقف وتوجيه الشارع، لكن تلك القيادة لا يزال تأثيرها ضعيفًا، كما أن النجاح يجب أن يوازيه مشاركة واسعة من مختلف قطاعات المجتمع الإسرائيلي، بما يضفي على التحرك طابعًا جامعًا يصعب على الحكومة تجاهله أو احتواؤه.
عوائق استمرار الإضراب واتساعه
ويرى مناع أن تحوّل الإضراب إلى حالة يومية أو متكررة يبقى احتمالًا واردًا إذا استمر الزخم واتسعت دوائر المشاركة، إلا أن هذا السيناريو يصطدم بعوائق على رأسها القيود القانونية التي قد يعتمدها الجهاز القضائي لوقف الاحتجاجات، إضافة إلى تحفظ دوائر رأس المال الإسرائيلية التي تحرص على تجنّب الدخول في مواجهة مفتوحة مع الحكومة.
ويلفت مناع إلى أن إعلان الحكومة الإسرائيلية استعدادها لتوسيع عمليتها العسكرية في قطاع غزة، وتقديمها ضمن خطاب رسمي يربط بين العمليات الميدانية وجهود استعادة الأسرى، يهدف في جوهره إلى كبح أي تصاعد مطرد في الضغط المجتمعي، من خلال إعادة تأطير الإضراب ضمن سردية أمنية وطنية تحظى بتأييد الشارع وتضعف من تأثير الأبعاد الاحتجاجية المرتبطة به.
لن تكون انعكاسات سياسية أو أمنية للإضراب
يرى الكاتب المختص بالشأن الإسرائيلي محمد أبو علان دراغمة أن الإضراب لن تكون له أي انعكاسات سياسية أو أمنية على مواقف رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أو على سياساته تجاه استمرار الحرب في قطاع غزة وقضية الأسرى الإسرائيليين المحتجزين في القطاع.
ويوضح دراغمة أن السبب الرئيسي لذلك يعود إلى تصميم نتنياهو على المضي بخطته الرامية إلى احتلال قطاع غزة والبقاء فيه لفترة طويلة، حتى وإن كان الثمن حياة الأسرى المتبقين على قيد الحياة داخل القطاع، مؤكدًا أن هذا التوجه ظهر جليًا خلال اجتماع "الكابينت" الأخير.
وبحسب دراغمة، فإن رئيس أركان جيش الاحتلال عرض خطة تركز على فرض حصار على مدينة غزة والمخيمات الوسطى بدلًا من توسيع العملية العسكرية، لتفادي تهديد حياة الأسرى، لكن نتنياهو وأعضاء المجلس الوزاري المصغر رفضوا الاقتراح، متمسكين بعملية عسكرية واسعة النطاق رغم المخاطر.
صانع القرار الحقيقي في إسرائيل لن يتأثر بأي إضراب
ويشير دراغمة إلى أن صانع القرار الحقيقي في إسرائيل، المتمثل بالكابينت السياسي–الأمني بقيادة نتنياهو، إضافة إلى الحكومة، لن يتأثر بأي إضراب مهما اتسعت رقعته.
ويوضح دراغمة أن البيان الصادر عن منسق حكومة الاحتلال في الأراضي الفلسطينية يُظهر نية واضحة لتوسيع العملية العسكرية، مع التحضير لإدخال خيام ومعدات إلى غزة بهدف التعامل مع أزمة النازحين، ما يعني أن التوجه الرسمي هو مواصلة الحرب، ولن تتوقف إلا إذا عادت المفاوضات وتم التوصل إلى اتفاق، وهو ما يستبعده نتنياهو إذا كان الاتفاق يشمل وقفًا للعمليات العسكرية، ما يجعل ذلك عقبة أساسية أمام أي حراك سياسي قادم.
وفي ما يتعلق بفرص توسع الإضراب أو تحوله إلى عصيان مدني شامل، يعتبر دراغمة أن هذا الاحتمال ضعيف جدًا، كون الإضراب لم يُنظم من خلال الهستدروت (اتحاد نقابات العمال الإسرائيلي) بل عبر مبادرات منفردة من نقابات مثل المعلمين والمطاعم وبعض الجامعات.
ويشير دراغمة إلى أن كل نقابة اتخذت قرارها بشكل مستقل، ما يجعل من الصعب تحول الإضراب إلى حالة يومية مستمرة، مشددًا على أن الهستدروت حاولت سابقًا الدخول على خط هذه القضايا لكنها تراجعت لتجنب استخدام اسمها كأداة سياسية، بعدما اتهمها الائتلاف الحكومي بذلك.
ويرى دراغمة أن تكرار الإضرابات سيبقى أمرًا متقطعًا يطفو على السطح بين الحين والآخر، دون أن يتحول إلى حالة شلل عام للحياة في إسرائيل.
المبادرة إلى الإضراب عبر مؤسسات قاعدية محلية
يوضح أستاذ العلوم السياسية والمختص بالشأن الإسرائيلي د. سهيل دياب أن الإضراب الذي حدث في إسرائيل جاءت المبادرة إليه من داخل المدن والقرى والبلدات عبر مؤسسات قاعدية محلية إسرائيلية، وليس من مستويات رسمية رفيعة مثل النقابات المهنية أو اتحادات العمال، وهي تجربة جديدة تماماً على الساحة الداخلية في إسرائيل، ولا نعرف حتى الآن تأثيرها على دوائر صنع القرار في تل أبيب.
ويبيّن دياب أن الإضراب يعد غير مركزي، حيث لا توجد خطة موحدة أو برنامج مركزي واضح سوى العناوين العريضة والمتمثلة في "تشويش الحياة العامة في إسرائيل"، ما جعل كل منطقة تتصرف بصورة مستقلة بما تراه ملائمًا، من إغلاق شوارع، أو تعطيل حركة المرور، أو الامتناع عن الذهاب إلى العمل، وهو ما عزز من طابع التحركات ووضعها بين الاحتجاجات التقليدية والعصيان المدني.
ويؤكد دياب أن ما يجري يعد أكثر من مجرد احتجاجات عادية، وأقل من عصيان مدني، وهي تجربة قد تتطور، خصوصاً في ضوء الانسداد السياسي الداخلي الراهن الذي يجعل التأثير ممكناً في حال تحققت أربعة شروط أساسية بالتزامن.
أربعة شروط يمكن أن تُحدث تحولاً في قرارات صُناع القرار
ويحدد دياب الشروط الأربعة التي يمكن أن تُحدث تحولاً في قرارات صناع القرار الإسرائيلي بحدوث "التئام قوي" لها، أولها نجاح الإضراب في التأثير العميق على المجتمع الإسرائيلي، وثانياً رد الفعل الدولي، ليس فقط عند مستوى التصريحات الإعلامية، بل اتخاذ خطوات ملموسة يمكن أن تفرض تسوية أو وقف إطلاق النار.
وثالث تلك الشروط وفق دياب، موقف الولايات المتحدة الأمريكية التي تعد الأكثر تأثيراً على متخذي القرار في إسرائيل، إذ إن تغير الموقف الأمريكي يمكن أن يدفع نحو الحل.
ويشير دياب إلى رابع تلك الشروط، وهو موقف الجاليات اليهودية حول العالم، خاصة أن هناك ظاهرة جديدة تتشكل تتمثل في انقسام واضح داخل هذه الجاليات بين مؤيد للحكومة الإسرائيلية ومعارض لها، خصوصاً بعد مؤتمر فيينا الذي شاركت فيه 500 شخصية يهودية أعلنت صراحة رفضها التحدث باسم اليهودية في التغطية على "التجويع في غزة والجرائم".
ويشير دياب إلى أن الاحتجاجات لم تعد مقتصرة على مساء السبت، كما كانت خلال الأشهر الماضية، بل هناك توسّع واضح في أشكال الحراك الذي بات يمتد إلى أيام الخميس والجمعة والسبت والأحد، ما يشي بأن الإسرائيليين أمام مرحلة انتقالية من الاحتجاجات التقليدية باتجاه ما يشبه العصيان المدني اليومي، خاصة إذا استمر الانغلاق في العملية السياسية وغياب الأفق لحل سياسي.
الإضراب لا يحظى بإجماع داخل المجتمع الإسرائيلي
يرى الكاتب والمحلل المختص بالشأن الإسرائيلي فايز عباس أن الإضراب في إسرائيل، احتجاجًا على استمرار احتجاز جنود ومستوطنين في قطاع غزة، يفتقد إلى الإجماعَين الشعبي والسياسي ولن يكون ذا تأثير فعلي على قرار الحكومة الإسرائيلية أو مسار حربها المستمرة على القطاع.
ويوضح عباس أن الإضراب لا يحظى بإجماع داخل المجتمع الإسرائيلي بسبب اعتبارات اقتصادية وسياسية داخلية، حيث تتخوف مؤسسات اقتصادية كبرى من المشاركة في خطوة يعتبرونها ذات بعد سياسي أكثر منها إنساني، رغم وجود إجماع عام على ضرورة إعادة المحتجزين.
ويشير عباس إلى أن هذا الإجماع لا يشمل آلية إعادة المحتجزين، إذ ترفض الحكومة الإسرائيلية فكرة التفاوض وتتمسك بالحل العسكري كمسار وحيد، كما أن الإضراب لن يكون شاملًا، ما سيحد من تأثيره على المشهد السياسي الداخلي.
ويلفت عباس إلى أن الإضراب لن يدفع حكومة بنيامين نتنياهو لتغيير سياستها تجاه المحتجزين، حيث ستواصل عملياتها العسكرية في قطاع غزة، ولن توقف الحرب إلا إذا خضعت حركة حماس بشكل كامل للشروط والإملاءات الإسرائيلية، وعلى رأسها إنهاء الحرب وإعادة المحتجزين.
ويعتبر عباس أنه من المستبعد أن يتطور الإضراب ليصبح يوميًا أو أن تتحول الاحتجاجات إلى مظاهرات عنيفة، لافتًا إلى أن غالبية المجتمع الإسرائيلي لم تعد تُعير ملف المحتجزين اهتمامًا كبيرًا، وليست على استعداد لدعم خطوات قد تهدد بقاء حكومة نتنياهو، الأمر الذي يقلل من فرص أي تصعيد داخلي مؤثر.
نهاد أبو غوش: الإضراب والاحتجاجات تمثل حالة يومية ضاغطة لكنها لم تصل بعد إلى مستوى يُمكّنها من كسر ظهر الحكومة بسبب الانقسام العامودي
التعمية على الأهداف الحقيقية للحرب
يؤكد الكاتب والمحلل السياسي والمختص بالشأن الإسرائيلي نهاد أبو غوش وجود خلافات عميقة وحادة داخل إسرائيل بشأن الحرب على قطاع غزة وأهدافها، خاصة فيما يتعلق بالأولويات التي يجب أن توجه أداء الحكومة والجيش.
ويشير أبو غوش إلى أن أهالي الأسرى الإسرائيليين وبعض القوى السياسية والحراكات الاجتماعية يرون أن الأولوية القصوى يجب أن تكون لاستعادة الأسرى مهما بلغ الثمن، حتى لو اقتضى الأمر وقف الحرب تماماً.
في المقابل، وبحسب أبو غوش، تلجأ حكومة اليمين المتطرف، برئاسة بنيامين نتنياهو، إلى التعمية على الأهداف الحقيقية، أو تغييرها بشكل متكرر، أو إضافة أهداف جديدة، مع الادعاء بأن أهداف الحرب الرئيسية – مثل استعادة الأسرى والقضاء على المقاومة– لا تتعارض مع بعضها.
ويستند أبو غوش في تحليله إلى استطلاعات الرأي العام، التي تظهر أن أغلبية واضحة من الجمهور الإسرائيلي تؤيد الاحتجاجات والإضراب، بل تذهب إلى حد المناداة برحيل الحكومة وإسقاطها لضمان استعادة الأسرى، ومع ذلك، تعمد قوى اليمين المتطرف إلى شيطنة هذه الحراكات، متهمة إياها بخدمة أجندات "الأعداء" في زمن الحرب، وأنها تتقاطع مع مظاهرات كارهي إسرائيل والمعادين للسامية، بل يصل الأمر إلى اتهام حركات الاحتجاج بتلقي تمويل من جهات معادية لإسقاط حكومة اليمين.
سعي حكومي لمجابهة الإضراب
لذلك، وفق أبو غوش، لا تكتفي الحكومة الإسرائيلية بشيطنة الإضراب، بل تسعى لمجابهته بعدة طرق: أولاً، من خلال الدعاية الإعلامية المكثفة التي تحاول فصل التضامن مع الأسرى عن مطلب إسقاط الحكومة؛ ثانياً، بتأليب أوساط اجتماعية واقتصادية وازنة، كما حدث مع قيادة الهستدروت، للامتناع عن المشاركة في الإضراب؛ وثالثاً، بالتلويح بوجود "شارع آخر" يرفض وقف الحرب قبل تحقيق كل أهدافها، كما يردد نتنياهو دائماً، كما تلجأ الحكومة إلى قمع الاحتجاجات، التضييق على مساراتها وأماكن تجمعها، وتجاهلها بالادعاء أن قوى جماهيرية مهمة ترفض الإضراب وتدعو لاستكمال الحرب للقضاء على المقاومة، إعادة احتلال غزة، وتهجير الفلسطينيين، فيما يصل الأمر في أوساط اليمين الحاكم إلى القول إن الأهداف الكبرى للحرب تتطلب تضحيات هائلة، بما فيها التضحية بحياة الأسرى أو حتى المزيد من الجنود.
ويصف أبو غوش الإضراب والاحتجاجات بأنها تمثل حالة يومية ضاغطة معنوياً وسياسياً، لكنها لم تصل بعد إلى مستوى يمكنها من كسر ظهر الحكومة، بسبب الانقسام العامودي في المجتمع الإسرائيلي، وغياب أحزاب وقيادات المعارضة عن المشاركة الجدية.
وبحسب أبو غوش، "تشترك المعارضة بشكل رمزي، لكنها لا ترمي بكل ثقلها ولا تقود أو تخطط لتحويل الاحتجاجات إلى ضغط سياسي متواصل"، مشيرًا إلى أن هذه المعارضة غير متجانسة، وبعضها يشارك الحكومة في مواقفها، مثل الاغتيالات، والعدوان على لبنان وسوريا والعراق واليمن وإيران، والتهجير في غزة، بل صوتت مع الحكومة في مشاريع قرارات ساهمت في إطالة عمرها وأمد الحرب، لذا، لا تملك بديلاً سياسياً جذرياً عن سياسات نتنياهو وشريكيه بن غفير وسموتريتش.
ويشير أبو غوش إلى احتجاجات مطلع 2023 ضد "الإصلاحات القضائية"، حيث شلت المعارضة الدولة والاقتصاد، ما أجبر نتنياهو على التراجع عن الانقلاب القضائي، أما الآن، فنجح نتنياهو في تفادي تحول نوعي مشابه، رغم استمراره في السيطرة على مفاصل الدولة وإقالة معارضين مثل يؤاف غالانت ورئيس ورئيس الشاباك رونين بار.
الإضراب الحالي بحسب أبو غوش، يأخذ "طابعاً إنسانياً"، حيث يحجم بعض القائمين عليه عن تسييسه، وتتردد المعارضة في الالتزام الكامل، ما يجعل تطور الأمور نحو تهديد الحكومة صعباً دون تطورات نوعية جديدة، وربما تسعى الحكومة لقطع الطريق على ذلك عبر تسريع العمليات العسكرية في غزة أو إبرام صفقة، مع تنشيط الوسطاء مؤخراً.
Mon 18 Aug 2025 9:18 am - Jerusalem Time
الإضراب في إسرائيل... نتنياهو تحت ضغط الجماهير
رام الله - خاص بالـ "القدس" دوت كوم





Share your opinion
الإضراب في إسرائيل... نتنياهو تحت ضغط الجماهير