د. حسن أيوب: أي تنازل إضافي من "حماس" لن يكون كافيًا لوقف خطة الاحتلال بل قد يؤدي فقط إلى تأجيل تنفيذها
د. محمد الطماوي: مفاوضات القاهرة تصطدم بعقبات كبيرة وقد تتحول إلى حلقة جديدة ما لم يُمارَس ضغط دولي على إسرائيل
هاني أبو السباع: القاهرة تحاول قطع الطريق على خطة احتلال غزة لكن الحكومة الإسرائيلية غير معنية بوقف الحرب
د. رهام عودة: المشهد مفتوح على احتمالات متناقضة والأيام المقبلة قد تكون حاسمة في تحديد مسار المفاوضات
د. عمرو حسين: إسرائيل ماضية بتنفيذ مخططاتها وترى في المفاوضات فرصة لانتزاع مكاسب أمنية وسياسية
محمد جرادات: "حماس" مضطرة للانخراط بمفاوضات القاهرة لانعدام الخيارات أمامها وفي محاولة لتخفيف المعاناة بغزة
تشهد القاهرة جولة جديدة من المفاوضات بين حركة "حماس" والوسطاء الإقليميين والدوليين، وسط وسط مساعٍ حثيثة لوقف الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، على وقع التباين العميق في شروط الطرفين، حيث تضع إسرائيل شرط نزع سلاح المقاومة والتوصل إلى صفقة شاملة، في حين تصر "حماس" على ضمانات دولية ملزمة بوقف الحرب وانسحاب الجيش الإسرائيلي من كامل القطاع.
ويرى كتاب ومحللون سياسيون ومختصون، في أحاديث منفصلة مع "ے"، أنه في الوقت الذي تحاول فيه القاهرة قطع الطريق أمام تنفيذ خطة إسرائيلية لاحتلال مدينة غزة ومخيمات الوسطى، تؤكد قراءات سياسية أن الحكومة الإسرائيلية غير معنية بوقف الحرب ما لم تحقق أهدافها الميدانية والسياسية.
ويحذرون من أن تل أبيب تتعامل مع المفاوضات كفرصة لانتزاع مكاسب إضافية، مع إبقاء خياراتها مفتوحة للمضي في خططها العسكرية، مستفيدة من الضغوط المتزايدة على المقاومة وتعدد المبادرات المطروحة.
ورغم أن بعض الكتاب يلفتون إلى إمكانية تراجع إسرائيل عن خطط احتلال غزة بشكل إذا قبلت "حماس" بالشروط المطروحة، فإن آخرين يحذرون من أن أي تنازل إضافي لن يكون كافيًا لوقف مخططات الاحتلال، بل قد يؤدي فقط إلى تأجيلها.
ويشيرون إلى مخاوف من أن تتحول مفاوضات القاهرة إلى حلقة جديدة في مسلسل الجولات غير الحاسمة إذا لم يقترن الحوار بضغط دولي فعّال يلزم إسرائيل بوقف الحرب.
جولة المفاوضات الحالية تختلف جذريًا عن سابقاتها
يرى أستاذ العلوم السياسية والمختص بالشأن الأمريكي د. حسن أيوب أن جولة مفاوضات القاهرة الحالية تختلف جذريًا عن سابقاتها، سواء من حيث مستوى الضغط السياسي الممارس على حركة "حماس"، أو من حيث الإطار الزمني الضيق الذي تتحرك فيه الأطراف.
ويوضح أيوب أن إسرائيل والإدارة الأمريكية تضعان شرطين أساسيين أمام أي تقدم في المفاوضات: أولهما نزع سلاح "حماس" في قطاع غزة بالكامل، وثانيهما التوصل إلى صفقة شاملة.
ويبيّن أيوب أن الشرط الأول يحظى بمراكمة واسعة لمواقف عربية وفلسطينية ودولية تصب في اتجاه إعطائه أولوية قصوى، بما يعني عمليًا تجريد المقاومة الفلسطينية، و"حماس" تحديدًا، من شرعية الكفاح المسلح.
ويشدد أيوب على أن هذه المواقف لا تكتفي بإقصاء حماس عن حكم غزة في ما يُعرف بـ"اليوم التالي"، بل تسعى لإخراجها تمامًا من المشهدين السياسي والوطني.
ويشير أيوب إلى أن عنصر الزمن يمثل فارقًا حاسمًا في هذه الجولة؛ إذ تسعى إسرائيل والولايات المتحدة لإحداث اختراق سريع وفق محدداتهما، وهو ما دفعهما أساسًا للانسحاب من الجولة السابقة للمفاوضات.
ويوضح أيوب أن الطرفين اعتادا بعد كل جولة قريبة من الاتفاق على انتزاع مواقف أكثر مرونة من حماس، فضلًا عن تحقيق تحرك إقليمي وفلسطيني إضافي مناهض للمقاومة، ليستخدما هذه المكاسب كنقطة انطلاق جديدة، لا استمرارًا لما سبق، خاصة في ظل المستجدات الميدانية والسياسية، وعلى رأسها قرار احتلال مدينة غزة ومخيمات الوسطى.
ويعتبر أيوب أن هذه التطورات، إلى جانب الحراك الدبلوماسي الأخير، تجعل من الصعب توقع عملية تفاوضية جدية يمكن أن تمنع الاحتلال الكامل لما تبقى من القطاع.
خطة الاحتلال كانت مطروحة منذ زمن
ويؤكد أيوب أن خطة الاحتلال كانت مطروحة منذ زمن وتلقى دعمًا من أطراف نافذة في الإدارة الأمريكية، كما تحظى بقبول ضمني من الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، مشيرًا إلى أن هذه الخطة لن تتغير إلا إذا طرأ تطور عربي أو دولي فعلي لردع إسرائيل، مثل اتساع الدول المنضمة لإعلان لاهاي، أو تحرك عربي عملي، أو تغيير جوهري في موقف القيادة الفلسطينية.
ويرى أيوب أن أي تنازل إضافي من "حماس" لن يكون كافيًا لوقف خطة الاحتلال، بل قد يؤدي فقط إلى تأجيل تنفيذها.
ويوضح أيوب أن اليومين الأخيرين شهدا طرح أكثر من مبادرة، بينها خطة مصرية لإدارة قطاع غزة، وخطة أمريكية–خليجية وربما إقليمية لتعيين "حاكم" للقطاع، إلى جانب خطة إسرائيلية لإخلاء مدينة غزة، ترافقها استعدادات لوجستية، فضلًا عن محاولات –لا تتجاوز كونها محاولات– للعودة إلى طاولة المفاوضات.
ويؤكد أيوب أن إسرائيل تستفيد من تعدد هذه "المشاريع" وتبقي خياراتها مفتوحة، من دون أن تقدم في المقابل أي التزام سياسي أو ميداني، ما يجعل السيناريو الأقرب هو المضي في خطة الاحتلال إذا لم تحدث تغيرات جوهرية في المواقف الإقليمية والدولية.
ضغوط إقليمية ودولية متزايدة
يؤكد الباحث في الاقتصاد السياسي والعلاقات الدولية د. محمد الطماوي أن المفاوضات مع حركة "حماس" الجارية في القاهرة تأتي في ظل ضغوط إقليمية ودولية متزايدة لوقف التصعيد ومنع احتلال شامل لقطاع غزة، لكنها تصطدم بعقبات كبيرة أبرزها التباين العميق في شروط الطرفين وانعدام الثقة المتبادل.
ويوضح الطماوي أن نجاح هذه الجولة في "سحب فتيل" الاحتلال الإسرائيلي للقطاع مرهون بتوفير ضمانات ملموسة للطرفين، تشمل التزامات أمنية لإسرائيل، وضمانات للفصائل الفلسطينية بوقف العدوان ورفع الحصار.
ويؤكد الطماوي أن القاهرة، رغم امتلاكها أدوات ضغط واتصالات واسعة مع مختلف الأطراف، تواجه تحديًا حقيقيًا، إذ تشير المؤشرات الحالية إلى أن هذه الجولة قد تنضم إلى سلسلة الجولات السابقة إذا لم يترافق التفاوض مع ضغط دولي فعّال على الحكومة الإسرائيلية.
إسرائيل ماضية في تنفيذ خططها
ويشير الطماوي إلى أن المعطيات الميدانية والتصريحات الصادرة عن تل أبيب تؤكد أن إسرائيل ماضية في تنفيذ خططها العسكرية والسياسية المرسومة مسبقًا، بما يتجاوز مجرد الرد على مواقف "حماس".
ويبيّن الطماوي أنه حتى تقديم الحركة لتنازلات قد لا يوقف المشروع الإسرائيلي، إذ قد تسعى تل أبيب لاستغلال الظرف الراهن لفرض وقائع ميدانية جديدة، سواء عبر توغل محدود أو إعادة رسم الخارطة الأمنية للقطاع.
ويؤكد الطماوي أن أي تنازل فلسطيني، في غياب ضمانات قوية وملزمة، لن يكون كافيًا لوقف الاستراتيجية الإسرائيلية بعيدة المدى.
ويلفت الطماوي إلى أن إسرائيل أثبتت مرارًا أنها دولة تستند إلى منطق القوة لا القانون، وتتعامل مع القوانين الدولية بانتقائية، فتستشهد بها عندما تخدم مصالحها وتتجاهلها حينما تعيق مشروعها التوسعي.
ترويج خطاب "الأمن" للعالم لتبرير سياسات الاحتلال
ويوضح الطماوي أن تل أبيب تروّج خطاب "الأمن" للعالم لتبرير سياساتها، بينما تنفذ على الأرض ممارسات تتضمن الحصار الخانق، والتهجير القسري، وتغييرًا ديمغرافيًا ممنهجًا في غزة والضفة الغربية، وهو ما يندرج ضمن هجوم استراتيجي يستهدف كسر إرادة الشعب الفلسطيني وتحويل قضيته إلى ملف إنساني منزوع البعد السياسي.
ويؤكد الطماوي أن إسرائيل قوة احتلال لم تتخل عن أطماعها في الأراضي الفلسطينية، وتستغل الصمت الدولي لتوسيع نفوذها على حساب الدم الفلسطيني والحقوق العربية المشروعة.
مصر تسعى للحفاظ على دورها المحوري
يؤكد الكاتب والمحلل السياسي والمختص بالشأن الإسرائيلي هاني أبو السباع أن مصر تسعى بقوة إلى الحفاظ على دورها المحوري في متابعة الملف الفلسطيني، وهو الدور الذي ظل لسنوات في يد القاهرة بحكم مكانتها ودورها التاريخي.
ويوضح أبو السباع أن محادثات التهدئة الأخيرة انهارت بعد رفض الحكومة الإسرائيلية الانسحاب من داخل الشريط الحدودي، ما أدى إلى توقف المفاوضات وتصعيد الخطاب الإسرائيلي، وصولاً إلى إقرار خطة لاحتلال قطاع غزة.
ويبيّن أبو السباع أن إسرائيل واصلت خلال هذه الفترة سياسة القصف والتجويع والقتل، في محاولة لزيادة الضغط على المقاومة الفلسطينية ودفعها للقبول بشروطها، وعلى رأسها الإفراج عن الأسرى الإسرائيليين دفعة واحدة.
ويؤكد أبو السباع أن الخلافات بين الحكومة الإسرائيلية والجيش الإسرائيلي كانت واضحة، وهو ما برز في خطاب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الذي قال فيه: "نحن حكومة تقود الجيش ولسنا جيشًا يقود الحكومة"، في إشارة إلى تمسكه بخطته لاجتياح مدينة غزة رغم التحفظات داخل المؤسسة العسكرية.
محاولة أخيرة للتوصل إلى اتفاق
ويشير أبو السباع إلى أن محادثات القاهرة جاءت كمحاولة أخيرة للتوصل إلى اتفاق يمنع تنفيذ خطة احتلال إسرائيل لمدينة غزة، لكن قراءة مجريات الحرب تشير إلى أن الحكومة الإسرائيلية غير معنية بوقف الحرب ما لم تخضع المقاومة الفلسطينية وتضعف قدرتها على المواجهة.
ويلفت أبو السباع إلى أن صناع القرار في تل أبيب يستحضرون التجربة اللبنانية، معتبرين أن حزب الله تلقى ضربات قاسية شلت قدرته على المبادرة، ويحاولون تكرار هذا السيناريو في غزة.
ويتساءل أبو السباع عن الضمانات التي يمكن أن تمنع إسرائيل من مواصلة عدوانها حتى لو وافقت المقاومة على صيغة "الكل مقابل الكل"، مؤكدًا أن ما جرى في رفح قد يتكرر في مدينة غزة إذا لم يكن هناك التزام واضح بوقف الحرب.
ويوضح أبو السباع أن الضغط المتزايد من الوسطاء على المقاومة لقبول المقترحات المطروحة قد يُفسَّر في إسرائيل على أنه تنازل ناتج عن ضغط عسكري، وهو ما قد يفتح شهية الحكومة الإسرائيلية لمزيد من القتل والهدم والاجتياح.
وفيما يتعلق بالميدان، يرى أبو السباع أن المعلومات الواردة من غزة تشير إلى تكثيف نشاط طائرات الاستطلاع وعمليات إعدام الصحفيين، وهي مؤشرات على أن الحكومة الإسرائيلية ماضية في عدوانها، خصوصًا على مدينة غزة.
ورغم اعتقاده أن إسرائيل قد تنجح مؤقتًا في إخفاء بعض جرائمها، إلا أن أبو السباع يؤكد أن هذه الجرائم ستنكشف في نهاية المطاف، وعندها ستتوقف الحرب، "فلا توجد حرب إلى الأبد".
"حماس" متمسكة برفضها تسليم سلاحها
تؤكد الكاتبة والمحللة السياسية د. رهام عودة أن حركة "حماس" ما زالت متمسكة برفضها تسليم سلاحها لأي جهة كانت، إلى جانب إصرارها على ضرورة الحصول على ضمانات دولية ملزمة، خصوصاً من الولايات المتحدة الأمريكية، تضمن إنهاء الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة وانسحاب الجيش الإسرائيلي الكامل من القطاع.
وتشير عودة إلى أن الحركة ترى أن أي اتفاق شامل بشأن صفقة تبادل الأسرى يجب أن يحظى بمباركة "محور المقاومة الإسلامية" بقيادة إيران، التي لعبت دوراً محورياً في بناء القدرات العسكرية للمقاومة الفلسطينية في القطاع.
وتشدد عودة على أن التزام "حماس" تجاه إيران وحلفائها ينبع من احترام الحركة لمبدأ "وحدة الساحات"، ما يجعلها حريصة على عدم الإخلال بالتحالفات الإقليمية التي أسهمت في دعمها عسكرياً وسياسياً.
ووفق تقدير عودة، فإن توفر هذه الشروط مجتمعة قد يدفع الحركة للمضي قدماً في إنجاز صفقة شاملة، أما إذا أصر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على عدم الانسحاب الكامل من القطاع، وربط الصفقة بتسليم حماس سلاحها، أو في حال رفض إيران المصادقة على أي اتفاق، فإن احتمالات فشل مفاوضات القاهرة تزداد بشكل كبير.
وفي المقابل، توضح عودة أن إسرائيل ما تزال تبقي الباب مفتوحاً أمام إمكانية نجاح الجهود العربية والمصرية لإقناع "حماس" بقبول الصفقة وفق الشروط الإسرائيلية.
عقوبات ميدانية..
وعلى الرغم من إقرار الكابينت الإسرائيلي خطة لاحتلال مدينة غزة ومخيمات الوسطى، فإن عودة تشير إلى أن هناك عقبات ميدانية تواجه الجيش الإسرائيلي، منها صعوبة تجنيد أعداد كافية من جنود الاحتياط، إضافة إلى مخاوف رئيس أركان الجيش من استنزاف قواته في حال المضي نحو احتلال كامل للقطاع.
وترى عودة أن قبول حماس بالشروط الإسرائيلية، التي تتضمن إنهاء وجودها العسكري والحكومي في القطاع، قد يدفع نتنياهو إلى التراجع عن خطته لاحتلال غزة، والبدء في الإعداد لسيناريوهات "اليوم التالي" للحرب، أما في حال تمسكت الحركة بموقفها الرافض لنزع سلاحها، وأصرت على ضمانات دولية ملزمة بالانسحاب الإسرائيلي الكامل، فإن ذلك سيجعل نتنياهو أقرب إلى تنفيذ خطته العسكرية الشاملة لاحتلال القطاع.
وبحسب عودة، فإن الساعات والأسابيع المقبلة قد تكون حاسمة في تحديد مسار المفاوضات، في ظل تضارب الحسابات بين المتطلبات الأمنية والسياسية لإسرائيل، وشروط حماس المدعومة بمواقف إقليمية من محور المقاومة، ما يجعل المشهد مفتوحاً على احتمالات متناقضة بين التسوية الشاملة والتصعيد الميداني.
فرصة مهمة لوقف نزيف الدم
يؤكد الكاتب والمحلل السياسي المصري، والباحث في العلاقات الدولية والاستراتيجيات، د. عمرو حسين، أن المفاوضات الجارية في القاهرة بين حركة "حماس" والوسطاء، وفي مقدمتهم مصر، تمثل فرصة مهمة لوقف نزيف الدم في قطاع غزة وفتح أفق لتهدئة شاملة، مشددًا على أن نجاحها في "سحب فتيل" الاحتلال البري الإسرائيلي يتوقف على مدى استعداد الأطراف كافة لتقديم تنازلات متبادلة.
ويوضح حسين أن القاهرة تبذل جهدًا مضاعفًا لضمان أن تكون هذه الجولة مغايرة لسابقاتها، من خلال طرح آليات تنفيذية واضحة، إلى جانب السعي للحصول على ضمانات دولية ملزمة للطرفين تحول دون العودة إلى التصعيد العسكري، لكن المشهد لا يزال محفوفًا بالتحديات، في ظل انعدام الثقة المتبادل وعمق الخلافات الجوهرية بين الجانبين.
ويبيّن حسين أن المؤشرات الميدانية والتصريحات الرسمية الصادرة عن إسرائيل تكشف أنها ماضية في تنفيذ مخططاتها التوسعية بغض النظر عن مواقف "حماس" أو ما قد يتم التوصل إليه في المفاوضات.
المشروع الإسرائيلي يتجاوز مجرد رد الفعل
ويؤكد حسين أن المشروع الإسرائيلي يتجاوز مجرد رد الفعل على أحداث أو عمليات مقاومة، ليعكس استراتيجية بعيدة المدى تهدف إلى فرض وقائع جديدة على الأرض، بما يخدم أهداف الاحتلال المستقبلية.
ويؤكد حسين أن تل أبيب تنظر إلى أي مفاوضات باعتبارها فرصة لانتزاع مكاسب أمنية وسياسية، لكنها في الوقت ذاته تواصل الضغط العسكري والاقتصادي على الفلسطينيين، في محاولة لتقليص قدرتهم على الصمود والمقاومة.
ويؤكد حسين أن هذا النهج يجعل أي اتفاق يتم التوصل إليه عرضة للانهيار، ما لم يكن مدعومًا بإرادة دولية جادة تفرض التزامات واضحة على إسرائيل وتضمن تنفيذها.
ويرى حسين أن ضمان استدامة أي تهدئة يتطلب معالجة جذور الصراع، وليس الاكتفاء بإجراءات إنسانية مؤقتة، مشددًا على أن غياب الحلول السياسية الشاملة سيبقي المنطقة عرضة لجولات متكررة من العنف والتصعيد.
أبعاد الحرب الراهنة وأهدافها
يؤكد الكاتب والمحلل السياسي محمد جرادات أن الجولة الجديدة من المفاوضات الجارية في القاهرة تأتي في إطار اضطرار حركة "حماس" للانخراط فيها، نتيجة انعدام الخيارات الأخرى أمامها، في محاولة لتخفيف المعاناة الإنسانية عن المواطنين في قطاع غزة.
ويوضح جرادات أن حركة حماس تعتبر ذلك واجبًا وطنيًا، وتسعى بكل جهدها إلى الحد من الإجرام الإسرائيلي، وتخفيف الحصار، والسماح بدخول المساعدات الإنسانية.
ويتطرق جرادات إلى أن هذه المفاوضات تجري في ظل تصريحات حديثة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، تحدث فيها بشكل صريح عن "رؤية إسرائيل الكبرى" التي تمتد -بحسبه- من النيل إلى الفرات، مشيرًا إلى أن هذه التصريحات تكشف عن أبعاد الحرب الراهنة وأهدافها.
ويلفت جرادات إلى أن نتنياهو لم يحدد هدفه في مواجهة "حماس" والمقاومة فقط، بل وسّع الحديث ليشمل نزع سلاح قطاع غزة بالكامل، بما يجعله مدينة بلا سلاح، وليس مجرد إنهاء نشاط الفصائل المسلحة.
الإبقاء على الهيمنة الإسرائيلية
ويوضح جرادات أن هذا التوجه الإسرائيلي يعني أن أي شكل من أشكال الحكم القادم في غزة سيكون خاليًا من أي سلاح يمكن أن يشكل تهديدًا لأمن إسرائيل، مع الإبقاء على الهيمنة الإسرائيلية على هذا الصعيد.
ويؤكد جرادات أن ما يجري حاليًا من مفاوضات في القاهرة لن يقود إلى وقف الحرب، إلا إذا حدث تغير جيوسياسي واستراتيجي كبير على مستوى المنطقة، يطال الجغرافيا والسياسات، سواء في غزة أو مصر أو في إطار الحرب مع إيران أو التطورات على الجبهات مع سوريا ولبنان.
ويبيّن جرادات أن مثل هذا التغير النوعي قد يتأتى من تحول في وضع الجيش الإسرائيلي الميداني أو في الحسابات الأمريكية تجاه المنطقة، وهو ما قد يدفع نحو إنهاء الحرب، أما في ظل الظروف السياسية والميدانية الراهنة، فإن أقصى ما يمكن أن تحققه المفاوضات هو تخفيف جزئي عن كاهل الفلسطينيين المظلومين في غزة.
ويعتبر جرادات تصريحات نتنياهو التي وصف فيها الوضع بأنه "المحطة الأخيرة من الحرب"، تأتي في سياق التلاعب بالألفاظ بهدف استقطاب المزيد من الحلفاء داخل إسرائيل، وربما استمالة شخصيات مثل نفتالي بينيت ليكون جزءًا من تحالف سياسي إلى جانب بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير في أي انتخابات إسرائيلية قادمة.
ويعتقد جرادات أن حركة "حماس" تدخل المفاوضات وهي ملتزمة بمحدداتها السياسية الصلبة، وتحظى بدعم الفصائل الفلسطينية الأخرى، وعلى رأسها حركة "الجهاد الإسلامي"، إضافة إلى دعم "محور المقاومة"، وربما مشاركة أطراف من جماعة الإخوان المسلمين في بعض الدول العربية، وهي الأطراف التي أشار إليها الناطق باسم "كتائب القسام" أبو عبيدة في خطابه الأخير، واصفًا صمتهم تجاه ما يحدث في غزة بـ"الغريب".





Share your opinion
مفاوضات القاهرة.. محاولة لقطع الطريق على مخططات نتنياهو للتهجير