تستمر الحرب الإسرائيلية المدمرة على قطاع غزة المحاصر للشهر الثاني والعشرين، في وقت تتباين فيه المواقف الدولية بشكل لافت. بينما تسارع بعض الحكومات العربية، مثل مصر، إلى إبرام صفقات اقتصادية ضخمة مع الاحتلال، تتجه دول أوروبية نحو خطوات غير مسبوقة بالاعتراف بدولة فلسطين وفرض قيود على تصدير السلاح للاحتلال الإسرائيلي.
أعلنت شركة "نيو ميد إنرجي" الإسرائيلية، الشريك الرئيسي في حقل "ليفياثان" شرق المتوسط، عن توقيع اتفاق جديد لتصدير الغاز إلى مصر بقيمة 35 مليار دولار. هذا الاتفاق يعد بمضاعفة واردات الغاز الفلسطيني المسروق من 850 مليون قدم مكعبة يومياً إلى 1.7 مليار قدم مكعبة، مما يبرز عمق التحالف الاقتصادي بين القاهرة وتل أبيب حتى في ظل الانتقادات الواسعة للتطبيع.
على النقيض، تتخذ موانئ أوروبية مواقف ميدانية مباشرة لعرقلة الدعم العسكري للاحتلال الإسرائيلي. فقد نجح اتحاد عمال الموانئ في جنوة الإيطالية في منع تفريغ حاويات تحمل معدات عسكرية متجهة لجيش الاحتلال، مما يعكس تضامن النقابات الأوروبية مع القضية الفلسطينية.
سياسياً، أصدرت ثماني دول أوروبية بياناً مشتركاً يرفض خطة الاحتلال الإسرائيلي لاحتلال قطاع غزة، مؤكدين أن غزة يجب أن تكون جزءاً لا يتجزأ من دولة فلسطين. هذه الخطوة تأتي في وقت حذر فيه مفوض الاتحاد الأوروبي من أن التوسع العسكري الإسرائيلي سيؤدي إلى تفاقم الوضع الكارثي في غزة.
تظهر التحولات الأوروبية تآكلاً تدريجياً في الدعم الغربي التقليدي للاحتلال.
في خطوة تحمل أبعاداً اقتصادية وسياسية، أعلن صندوق الثروة السيادي النرويجي عن بيع حصصه في 11 شركة إسرائيلية، مبرراً قراره بالظروف الاستثنائية الناجمة عن الكارثة الإنسانية في غزة. رغم أن البرلمان النرويجي رفض سحب جميع الاستثمارات، إلا أن إدارة الصندوق تعهدت بمراجعة شاملة قد تؤدي إلى خطوات إضافية.
تظهر استطلاعات الرأي في ألمانيا تأييداً متزايداً للاعتراف بدولة فلسطين، حيث أيد 54% من الألمان هذا الاعتراف. يأتي هذا في وقت تتعرض فيه الحكومة الألمانية لانتقادات بسبب موقفها الداعم للاحتلال الإسرائيلي.
خارج أوروبا، أعلن رئيس الوزراء الأسترالي عن اعتراف بلاده بدولة فلسطين خلال الدورة الثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة. اعتبر ألبانيزي أن حل الدولتين هو "أفضل أمل للإنسانية" لإنهاء دوامة العنف في الشرق الأوسط.
تظهر هذه التحولات الأوروبية، المدفوعة بضغوط شعبية ونقابية غير مسبوقة، تآكلاً تدريجياً في الدعم الغربي التقليدي للاحتلال، مما يعكس تغيرات في المشهد الدولي تجاه القضية الفلسطينية.





Share your opinion
أوروبا تتبرأ وعواصم عربية تمول الاحتلال.. كيف انقلبت الصورة؟