Mon 11 Aug 2025 8:50 am - Jerusalem Time

ماذا يحتاج قطاع غزة لتجاوز كارثة التجويع؟

في وقت زعمت فيه الحكومة الإسرائيلية تقديم تسهيلات لوصول المساعدات الغذائية إلى قطاع غزة، تظهر أعداد الشاحنات الواردة عبر المعابر اعتماد الاحتلال سياسة التقطير التي تقوم على التحكم في مرور كميات محدودة لا تلبي سوى 14% من الاحتياج اليومي لأكثر من مليوني فلسطيني، بعد منع كامل لجميع أصناف الغذاء على مدى 5 أشهر.

بلغ إجمالي عدد الشاحنات المحملة بالمساعدات التي دخلت قطاع غزة خلال الأسبوعين الماضيين 1210 شاحنات، في الوقت الذي يقدر فيه الاحتياج الفعلي في الفترة المذكورة 8400 شاحنة. وتكشف مقارنة كميات الغذاء التي وصلت إلى غزة مؤخرا بتلك التي كانت تصل إليها قبل الحرب، عن الحاجة الملحة لتدفق البضائع دون قيود.

أشار مصدر خاص في وزارة الاقتصاد الوطني بغزة إلى أن ما معدله 122 ألف شاحنة كانت تصل إلى قطاع غزة سنويا قبل بدء الحرب في أكتوبر/تشرين الأول 2023، موزعة ما بين تلك المخصصة للمساعدات التي تقدمها المؤسسات الدولية أو التجارية الخاصة.

وأوضح المصدر الحكومي أن 30 ألف شاحنة كانت ترد سنويا من خلال جمهورية مصر عبر طريق صلاح الدين التجاري، بما يقدر 28% من مجمل الواردات، والبقية كانت تصل من الجانب الإسرائيلي. كما أشار إلى أن 60% من مجمل الشاحنات التي كانت تصل قطاع غزة قبل الحرب كانت مخصصة للمواد الغذائية.

بحسب المصدر في وزارة الاقتصاد، فإن الاحتياج الشهري لسكان قطاع غزة من السلع الأساسية يقدر بـ3700 طن من السكر و3300 طن أرز و2100 طن من الزيوت و330 طنا من العدس، الذي ارتفع معدل استهلاكه خلال المجاعة الحالية إلى 2000 طن شهريا بسبب اعتماد معظم السكان عليه.

غزة بحاجة إلى ما لا يقل عن 600 شاحنة يومياً لمدة تتجاوز الثلاثة أشهر.
إسرائيل تفرض قيودًا على التنوع في الأسواق، حيث تقتصر على إدخال بعض المواد الغذائية فقط.

في إطار تعميق أزمة المجاعة في قطاع غزة، عمدت إسرائيل إلى التضييق على عمل المؤسسات الدولية النشطة في الأراضي الفلسطينية، وقررت منع الأونروا من العمل داخل أراضيها منذ نهاية يناير/كانون الثاني الماضي.

يعتقد المصدر الحكومي أن غزة تتعافى بشكل أسرع في حال السماح للقطاع التجاري الخاص بإدخال الاحتياجات من المواد الغذائية والسلع دون قيود، مما سيسهل وصول البضائع للمواطنين ويخفض من سعرها المرتفع.

وصف المصدر الحالة الاقتصادية في قطاع غزة بـ"الصعبة جدا" نظرا لطول أمد الحرب، ومنع دخول المواد الغذائية، وغياب مصادر الدخل عن معظم الفئات العاملة، وعدم توفر السيولة النقدية، ووصول الناس لحالة من سوء التغذية.

يعتقد الباحث في الشأن الاقتصادي أحمد أبو قمر أن المشكلة الحقيقية في نقص الغذاء بقطاع غزة تتمثل في سياسة "تقطير السلع" التي تنتهجها إسرائيل منذ بداية الحرب، حيث لا تتجاوز الكميات التي تسمح إسرائيل بإدخالها 15% من حاجة الغزيين في أحسن الأحوال.

أضاف الباحث أن التضييق الإسرائيلي على مرور السلع خلق حالة من التشوه الاقتصادي بالأسواق وجعل الأسعار غير منطقية، ويفسر ذلك الارتفاعات الماراثونية للأسعار وعدم عمل السوق بالديناميكية الطبيعية.

Tags

Share your opinion

ماذا يحتاج قطاع غزة لتجاوز كارثة التجويع؟

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.