بين ركام البيوت وشحّ المساعدات في شمال قطاع غزة، تتفاقم المأساة في مدينة بيت حانون حيث تعيش آلاف العائلات تحت وطأة الجوع. الأطفال يواجهون خطر الموت البطيء في ظل غياب الغذاء والدواء ووسائل الحياة الأساسية. الوضع الإنساني بلغ مرحلة الانهيار الكامل في غزة.
يؤكد ماهر نسيم، أحد النازحين من بيت حانون، أن معاناة الأطفال بلغت حدا لا يُطاق، حيث تعجز العائلات عن توفير الطعام أو المياه. البالغون غالبا ما يضطرون إلى الاكتفاء بالماء لتسكين آلام الجوع، في محاولة يائسة للصمود.
يضيف نسيم أن الحالة النفسية لأطفاله بدأت في التدهور، إذ باتوا يطرحون أسئلة مؤلمة تعكس يأسهم من الحياة، في ظل واقع حرمان مطبق لم يعد يفرق بين صغير وكبير. الأطفال يعيشون تحت وطأة المجاعة من دون طعام أو ماء.
أما حسن أبو شغيبة، وهو رب أسرة فقد مصدر دخله، فيؤكد أن عائلته اضطرت إلى تناول ما لا يؤكل في الظروف الطبيعية. اضطر إلى إطعام أسرته لحم الحصان والملح بعد أن فشلت كل محاولاته في إيجاد غذاء.
الجوع غيّر ملامح الناس حتى أصبح من الصعب التعرف عليهم.
يصف أبو شغيبة الوضع بأنه "كارثي بكل المقاييس"، ويحمّل الاحتلال الإسرائيلي مسؤولية إيصال الأهالي إلى هذه المرحلة من المجاعة والحرمان، نتيجة الحصار المستمر والهجمات العسكرية التي ضربت البنية التحتية.
يقول أبو عز زويدي إن الجوع غيّر ملامح الناس، حتى أصبح من الصعب التعرف على الوجوه. شدة المعاناة تركت آثارها النفسية والجسدية على الجميع، وكثيرون فقدوا القدرة على التمييز بين الليل والنهار.
ورغم كل ذلك، يؤكد زويدي أن الأهالي ما زالوا متمسكين بالصمود والثبات، ويرون في بقائهم في غزة موقفا من المقاومة، حتى لو كلفهم ذلك مواجهة الجوع والمرض والموت. تقارير أممية تفيد بأن أكثر من نصف سكان قطاع غزة يعانون من انعدام الأمن الغذائي.





Share your opinion
الجوع أقسى من القصف.. شهادات من قلب المجاعة في غزة