Wed 06 Aug 2025 6:54 pm - Jerusalem Time

من لحد إلى أبو شباب: تاريخ يعيد نفسه

تتكرر نماذج الخيانة والتآمر عبر التاريخ، حيث ينفذ العملاء المهام الموكلة إليهم بدقة، ثم يُتركون بلا جذر أو ذاكرة، محملين بعار الخيانة. في لبنان، أنطوان لحد كان النموذج الأوضح، حيث كان ضابطًا في الجيش اللبناني ثم قاد ميليشيا الاحتلال الإسرائيلي، الذي كان يدير المعتقلات ويتلقى التعليمات من تل أبيب، ليصبح أداة في يد الاحتلال، ثم انتهى به المطاف منبوذا ومهجورا.

أما في أفغانستان، فحامد كرزاي، الذي حكم بعد الغزو الأمريكي، كان من أبرز النماذج التي نشأت تحت مظلة الاحتلال، حيث حكم باسم الدعم الأجنبي، ولم تكن لديه سلطة حقيقية، إذ كانت قراراته مرهونة بالمصالح الدولية. وعندما انسحبت القوات الأمريكية في 2021، انهارت الدولة، وأصبح واضحًا أن الشرعية لا تُبنى على الاحتلال، وأن أي مشروع لا يملك جذورًا وطنية حقيقية لا يدوم.

وفي غزة، اليوم، تتكرر ذات الديناميكية، حيث يظهر أشخاص مثل ياسر أبو شباب، الذي خرج من السجن متهمًا بقضايا جنائية، ليحرك مجموعات مسلحة ويفرض نفسه كسلطة ميدانية بقوة السلاح، بعيدًا عن أي شرعية وطنية أو دعم شعبي. هذه النماذج ليست استثناء، بل جزء من سلسلة طويلة من من يحاولون فرض نفوذهم على حساب المجتمع، لكن مصيرهم حتمي بالزوال.

غزة ليست ساحة فارغة، بل أرض ذات ذاكرة عميقة، ومجتمع صلب دفع أثمانًا غالية للحفاظ على هويته الوطنية. من يظن أنه يمكنه بناء نفوذ على أنقاض معاناة شعبها، يعيش وهماً كبيرًا، فالتاريخ لن يرحم من خانوا قضاياهم، سواء كانوا أنطوان لحد أو كرزاي أو غيرهم ممن ظنوا أن الاحتلال سيحميهم أو يطيل عمر مشاريعهم.

اليوم، في الجنوب الغزي، يعكس ما يحدث تلك الديناميكية، حيث يتحرك شخص من خلف قضبان السجن، متهمًا بتهريب المخدرات، ليحكم بقوة السلاح، وليس بقرار وطني. غزة ستظل، لأنها ليست مجرد قوة عسكرية، بل وجدان شعب، وذاكرة مقاومة، لا تقبل أن يُفرض عليها أمراء حرب أو قوى موازية، فهي بحاجة إلى مشروع وطني حقيقي، ومؤسسات تعبّر عن نبض الناس المكلومين.

الخلاصة، من يعمل خارج الإرادة الوطنية، مصيره الزوال، وغزة ستبقى، بثباتها ومقاومتها، لأنها ليست ساحة للتآمر أو أدوات في يد الخارج، بل أرض ذات تاريخ عريق، وشعب يرفض أن يُختزل أو يُشترى أو يُباع. ومن يظن أن الظروف ستمنحه فرصة للتمدد، عليه أن يتأمل أسماء من سبقوه، ليدرك أن النهاية واحدة: سقوط، فرار، أو نفي، أو محو من الذاكرة الوطنية.

Tags

Share your opinion

من لحد إلى أبو شباب: تاريخ يعيد نفسه

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.