شهدت العاصمة النمساوية فيينا، أمس الثلاثاء، وقفة احتجاجية حاشدة أمام مبنى البرلمان، دعت إليها منظمات حقوقية وأحزاب يسارية، للمطالبة بوقف فوري للحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، ووقف "الإبادة الجماعية" المستمرة بحق المدنيين. وطالب المتظاهرون الحكومة النمساوية باتخاذ خطوات ملموسة، من بينها قطع العلاقات مع إسرائيل، الاعتراف بدولة فلسطين، والخروج من اتفاقية الشراكة الأوروبية-الإسرائيلية.
رفع المشاركون لافتات تطالب بإدخال مساعدات إنسانية عاجلة إلى القطاع المحاصر، ونددوا بما وصفوه بـ"تواطؤ" بعض الحكومات الأوروبية مع السياسات الإسرائيلية. وأُقيمت الوقفة بدعوة من منظمة العفو الدولية (أمنستي)، وبالتعاون مع الحزب اليساري (لينكس)، والحزب الشيوعي الثوري، وتحالفات مدنية وشبابية مثل "ستاندينغ توغيذر".
شهدت المظاهرة مشاركة واسعة من مئات النمساويين، إلى جانب نواب من الأحزاب اليسارية، الذين عبّروا عن رفضهم للموقف الرسمي النمساوي الداعم لإسرائيل، واستنكروا صمت الحكومة تجاه المجازر المستمرة في غزة. وقالت مديرة منظمة "أمنستي" في النمسا، شورا زيهتنر هاشمي، إنهم نظموا المظاهرة لتحالف واسع مع المجتمع المدني للمطالبة بوقف إطلاق النار ودعم فلسطين.
كما عبّر مشاركون آخرون عن مواقفهم بشكل مباشر، حيث قال أحد المشاركين باسم "حركة التضامن مع فلسطين" ومجموعات طلابية: "حرروا فلسطين، حرروا غزة، يسقط جيش الاحتلال الإسرائيلي".
نظمنا هذه المظاهرة بتحالف واسع مع المجتمع المدني في النمسا، للمطالبة بوقف إطلاق النار في غزة، ومن أجل فلسطين
وفي سياق متصل، وجه أكثر من ألف موظف في مؤسسات الاتحاد الأوروبي، بينهم دبلوماسيون وخبراء قانونيون، نداء عاجلاً إلى قادة الاتحاد، مطالبين باتخاذ إجراءات فورية ضد إسرائيل. وأكدت الرسالة أن استمرار الحصار الإسرائيلي يمثل انتهاكًا صارخًا لاتفاقية الأمم المتحدة لمنع الإبادة الجماعية، وأن المساعدات المؤقتة لا تكفي لوقف المجاعة المتفاقمة في غزة.
وأشارت المشاركة إلى أن المسؤولية تقع على عاتق الاتحاد الأوروبي، حيث قالت إحدى المتظاهرات: "نحن نتحمل مسؤولية ما يجري في غزة، مسؤولون عن المجازر والإبادة الجماعية". كما أرسلت رسالة دعم إلى أهالي غزة، قائلة: "نسمعكم، نراكم، ولن نصمت، نعم للمحبة والسلام والحرية للجميع".
ولم تقتصر الاحتجاجات على فيينا، إذ شهدت مدينة سالزبورغ تحركًا رمزيًا حين عرقل ناشطون حفل افتتاح مهرجان سالزبورغ 2025، تعبيرًا عن تضامنهم مع غزة ورفضهم للعدوان الإسرائيلي وسياسة التجويع المفروضة على سكان القطاع. ورفع المحتجون لافتات كتب عليها "أوقفوا الإبادة الجماعية" و"أيديكم ملطخة بالدماء"، مؤكدين أن الصمت يُعد تواطؤًا لا يمكن قبوله.
وتأتي هذه التحركات في ظل استمرار الحرب الإسرائيلية على غزة منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، والتي أسفرت عن استشهاد أكثر من 60 ألف فلسطيني، بينهم أكثر من 47% من النساء والأطفال، وفقًا لوزارة الصحة في غزة.





Share your opinion
مظاهرات في النمسا تطالب بقطع العلاقات مع إسرائيل