Mon 04 Aug 2025 8:21 pm - Jerusalem Time

الغاز القطري والأذربيجاني ينعشان اقتصاد سوريا

أطلقت سفارة قطر في دمشق المرحلة الثانية من مشروع دعم قطاع الكهرباء في سوريا، بتمويل من صندوق قطر للتنمية، وبشراكة مع وزارة الطاقة السورية، بهدف تعزيز الاستقرار الاقتصادي والإنساني في البلاد. بدأ ضخ الغاز الأذربيجاني عبر تركيا في 2 أغسطس/آب، ليصبح مصدرًا رئيسيًا لإمداد سوريا بالكهرباء، إلى جانب الغاز القطري الذي بدأ ضخه قبل شهر عبر الأردن.

كشف مدير المؤسسة العامة للنقل والتوزيع الكهربائي في سوريا، خالد أبو ديه، عن توقيع اتفاق بين الفرق الفنية السورية والتركية لتفعيل آلية تدريجية لضخ الغاز الأذربيجاني، حيث ستبدأ العملية بضخ 750 ألف متر مكعب يوميًا لمدة ستة أيام لضمان استقرار الضغط، على أن تصل الكمية تدريجيًا إلى 3.4 ملايين متر مكعب يوميًا. يجري حاليا ضخ الغاز عبر شبكة معزولة في حلب، مع خطط لنقله إلى المناطق الوسطى والجنوبية عبر خط توينان بعد استكمال الإجراءات الفنية لرفع الضغط.

وأكد أبو ديه أن هذا الإجراء سيزيد الإنتاج الكهربائي بنسبة تتراوح بين 25% و35%، مما سيرفع ساعات التغذية الكهربائية إلى 8-10 ساعات يوميًا في معظم المناطق، وهو ما يعزز من استقرار المنظومة الكهربائية ويخفف من معاناة السكان. كما أن المشروع، الذي بدأ تنفيذه في أغسطس 2025، سيدخل إلى الشبكة السورية 800 ميغاواط من الكهرباء، بزيادة عن المرحلة الأولى التي كانت 400 ميغاواط، عبر خطوط تمر بأذربيجان وتركيا قبل وصولها إلى محطة حلب.

يعد الغاز القطري والأذربيجاني عاملين أساسيين في تشغيل هذه المرحلة، حيث سيتم تحويله إلى طاقة كهربائية تغذي المدن وتعيد النشاط لمئات المعامل والمصانع التي توقفت منذ سنوات. يرى خبراء اقتصاديون أن هذه الخطوة تمثل تحولًا استراتيجيًا في ملف الطاقة بسوريا، وتساهم في تخفيف معاناة السكان وإحياء الدورة الاقتصادية في المناطق الصناعية مثل حلب وريف دمشق وحمص.

وليد جميل، صاحب مصنع للمنسوجات في حلب، عبر عن تفاؤله الكبير بتأثير ضخ الغاز على القطاع الصناعي، مشيرًا إلى أن زيادة ساعات التغذية الكهربائية ستسمح بتشغيل خطوط الإنتاج بشكل أكثر انتظامًا، وتوظيف 50 عاملًا إضافيًا، مما يدعم الاقتصاد المحلي ويقلل من تكاليف الإنتاج بنسبة تصل إلى 30%.

أما عبد الله نجار، صاحب معمل مواد غذائية، فذكر أن نقص الطاقة كان يهدد استمرارية عمل منشأته، وأن وصول الغاز الأذربيجاني سيعيد تشغيل المعمل ويزيد الإنتاج بنسبة 40%، مع خطط لتوسيع السوق إلى دول الجوار. وأشاد بالدور القطري في تمويل المشروع، معتبرًا إياه خطوة استراتيجية لإنعاش الاقتصاد السوري وتخفيف معاناة المواطنين.

يشير خبراء إلى أن ارتفاع معدلات البطالة، خاصة بين الشباب، كان مرتبطًا بانهيار البنية التحتية الصناعية والطاقة، ومع تحسن إمدادات الكهرباء، من المتوقع أن تعاد فتح العديد من الورش والمعامل، مما يرفع من فرص العمل ويعزز النمو الاقتصادي. وقد بلغ دعم صندوق قطر للتنمية لقطاع الكهرباء السوري أكثر من 760 مليون دولار، في إطار استراتيجية لتعزيز الاعتماد على الذات وتوفير بدائل مستدامة للمساعدات التقليدية.

وأكد خالد أبو ديه أن جهود تطوير البنية التحتية وتأهيل محطات التوليد، بالإضافة إلى دعم مشاريع الطاقة المتجددة، ستسهم في تحسين واقع الكهرباء خلال الفترة المقبلة. وأوضح الباحث الاقتصادي خالد تركاوي أن الطاقة تُعد عصب الاقتصاد، وأن إدخال الغاز إلى سوريا يمثل استثمارًا استراتيجيًا طويل الأجل، يساهم في تشغيل المصانع وتحقيق التنمية الاقتصادية، خاصة في المناطق الصناعية الكبرى.

كما أشار إلى أن المنطقة تشهد إعادة هندسة اقتصادية تهدف إلى دمج اقتصاديات دول المنطقة، مما يوسع الأسواق ويعزز التشابك الاقتصادي، ويتيح للاقتصاد السوري الارتباط باقتصادات أقوى، مما يدفع بعجلة التنمية ويجعل المنطقة قوة اقتصادية محتملة في المستقبل.

Tags

Share your opinion

الغاز القطري والأذربيجاني ينعشان اقتصاد سوريا

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.