تعاني البحرية الأميركية من مشاكل كبيرة في صيانة سفنها الحربية، نتيجة نقص الكوادر المؤهلة، وتأخيرات مستمرة، وتدهور البنى التحتية، خاصة بعد حادثة استشهاد بحّار داخل غواصة قيد الإصلاح، مما أثار تساؤلات حول كفاءة عمليات الصيانة. الغواصة USS Helena كانت على وشك المغادرة بعد أكثر من ست سنوات من الإصلاحات المتقطعة، عندما تعرض بحّار شاب لصعقة كهربائية أدت إلى وفاته، مما أدى إلى تأخير إضافي في عودتها للخدمة.
تقرير البحرية أشار إلى أن وفاة ساندرز كانت نتيجة ملامسته عن غير قصد لمصدر كهربائي مكشوف، تركه عمال الصيانة، وهو ما يعكس ضعف إجراءات السلامة في عمليات الإصلاح. كما أن تردي البنية التحتية للأحواض، وانخفاض الاستثمارات بعد الحرب الباردة، يفاقم من المشكلة، حيث تعاني الأحواض من معدات متهالكة ونقص في العمالة الماهرة، مما يؤدي إلى أخطاء وتأخيرات متكررة.
وفي ظل تراجع عدد السفن في الأسطول، الذي انخفض من حوالي 600 سفينة في الثمانينيات إلى أقل من 300 حالياً، تتزايد الضغوط على البحرية للحفاظ على جاهزيتها. وأكد مسؤولون أن نحو ثلث عمليات الصيانة للسفن السطحية لم تُنجز في مواعيدها، وأن بعض السفن، مثل الغواصة USS Boise، ستظل خارج الخدمة لسنوات طويلة، حيث من المتوقع أن تعود إلى الخدمة في 2029 بعد أعمال صيانة تكلفت أكثر من مليار دولار.
تأخيرات الصيانة وضعف البنية التحتية يهددان جاهزية البحرية الأميركية في حال نشوب حرب محتملة
وفي جلسة أمام مجلس الشيوخ، أكد الأدميرال داريل كودل أن إصلاح السفن في الوقت المحدد يمثل تحدياً مستمراً، وأن تحسين الأداء ضروري لتحقيق الجاهزية القتالية. كما أن تقليص عدد السفن، مع طول فترات الصيانة، يخلق حلقة مفرغة تؤدي إلى تآكل أكبر للسفن المتاحة، مما يهدد قدرة البحرية على النشر السريع في حالات الأزمات، خاصة في مناطق مثل آسيا، حيث تتصاعد المخاوف من احتمالات نشوب حرب مع الصين حول تايوان.
الغواصة Helena، التي أُطلقت عام 1986، تعتبر مثالاً واضحاً على مشاكل الصيانة، حيث قضت سنوات طويلة في الحوض مقارنةً بوقتها في البحر. عمليات الصيانة التي كانت مقررة أن تستغرق أشهر، استغرقت سنوات، بعد أن قررت البحرية إسنادها إلى شركة Huntington Ingalls Industries، التي لم تنفذ الأعمال منذ تسع سنوات، مما أدى إلى تراكم العمل على سفن أخرى، وزيادة التكاليف.
وفي النهاية، أشار مسؤولون إلى أن عمليات الصيانة لا تزال تواجه تأخيرات، حيث استغرقت المدمرات الأميركية أكثر من 2600 يوم إضافي لإصلاحها مقارنةً بالجدول الزمني، رغم أن هذا يُعد تحسناً، إلا أن التحديات لا تزال قائمة، وتؤثر بشكل مباشر على جاهزية القوات البحرية الأميركية في مواجهة التهديدات المحتملة.





Share your opinion
تحديات صيانة الأسطول الأميركي وتأثيرها على الجاهزية العسكرية