عقد مؤتمر «حل الدولتين» في نيويورك برعاية فرنسية سعودية، بمشاركة نحو 40 دولة، في ظل ظروف مختلفة تماماً عن المؤتمرات السابقة، حيث أظهر الحضور الأوروبي اهتماماً متزايداً بدور مستقل عن السياسة الأميركية في القضية الفلسطينية.
المؤتمر أتاح إطاراً لطرح حل الدولتين، مع فرض اشتراطات مسبقة على الجانب الفلسطيني، دون تقديم شروط مماثلة على إسرائيل، مما يعكس تعقيدات الواقع على الأرض، خاصة مع توسع الاستيطان ورفض إسرائيل إقامة دولة فلسطينية على أجزاء من الأراضي المحتلة عام 1967.
منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الوطنية تعملان على إجراءات إصلاحية واسعة، تشمل مناهج التعليم، مع محاولة إقصاء فصائل المقاومة مثل حماس والجهاد الإسلامي، بالإضافة إلى ضرورة نزع سلاح الدولة الفلسطينية المستقبلية.
السلطة تتجه نحو استكمال الإصلاحات، بما في ذلك إجراء انتخابات المجلس الوطني، لكن شرط الموافقة على برنامج المنظمة، الذي يتضمن اتفاق أوسلو، قد يحرم الفصائل الرافضة من المشاركة، مما يعزز شرعيتها ويضعف فرصها في التأثير.
على الأرض، تتواصل الإجراءات الإسرائيلية التي تعرقل إقامة الدولة الفلسطينية، من خلال مصادرة الأراضي، وتوسيع المستوطنات، وتدمير المخيمات، وتهجير السكان، بالإضافة إلى السيطرة على مفاصل الحركة والتنقل في الضفة الغربية.
موقف المجتمع الدولي يتجه نحو دعم إقامة دولة فلسطينية، رغم العقبات الإسرائيلية والتحديات السياسية الداخلية
البيان الختامي للمؤتمر يتعارض مع مبادرة السلام العربية، ويصطدم مع مجريات الصراع في المنطقة، خاصة أن إسرائيل تواصل سياساتها التوسعية، مما يهدد فرص تحقيق حل الدولتين ويزيد من تعقيد الوضع.
على الرغم من ذلك، أعلنت العديد من الدول الغربية عزمها الاعتراف بدولة فلسطين في سبتمبر القادم، رغم اشتراط توقف الحرب الإبادية والتجويعية، إلا أن موقف الولايات المتحدة ظل معادياً، حيث وصفت مواقف الاعتراف بأنها هراء وهددت بمعاقبة الدول التي تتخذ خطوات في هذا الاتجاه.
البيت الأبيض أصدر مراسيم تمنع مسؤولي السلطة الفلسطينية من دخول أميركا، مما يفضح زيف ادعاءات دعم حل الدولتين، ويؤكد استمرار السياسة الأميركية الداعمة لإسرائيل، خاصة في عهد ترامب الذي لم يتراجع عن صفقة القرن.
الأوروبيون يدركون أن حل الدولتين هو الخيار الوحيد الذي يضمن أمن إسرائيل، إذ إن إنكار الحقوق الفلسطينية قد يؤدي إلى تصعيد الصراع وفوضى أوسع في المنطقة، مما يهدد استقرار الدولة العبرية.
وفي النهاية، رغم اعتراف 149 دولة بفلسطين في الأمم المتحدة، فإن ذلك لا يضمن تحقيق دولة فلسطينية في المدى القريب، حيث تبقى العقبات السياسية والإسرائيلية عائقاً رئيسياً أمام ذلك.





Share your opinion
مؤتمر «حل الدولتين».. مكاسب وتحديات مستقبلية