Sun 03 Aug 2025 10:57 pm - Jerusalem Time

التسويف والإلهاء هدف المواقف العربية والغربية

شهد الأسبوع الأخير من الشهر الماضي تطورات خطيرة تؤثر بشكل مباشر على القضية الفلسطينية، حيث أقر الكنيست الإسرائيلي فرض السيادة على الضفة الغربية، في خطوة تعكس تصعيداً غير مسبوق في سياسة الاحتلال تجاه الأراضي المحتلة. وفي ذات الوقت، عقد مؤتمر دولي في نيويورك برئاسة مشتركة لفرنسا والسعودية، بمشاركة 17 دولة عربية وإسلامية وغربية، بالإضافة إلى الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، بهدف مناقشة تسوية سلمية لقضية فلسطين وحل الدولتين.

صدر عن المؤتمر 42 توصية تضمنت تنازلات غير مسبوقة، من بينها إدانة هجمات حماس ضد المدنيين في أكتوبر 2023، وإلزام حماس بإطلاق سراح جميع الرهائن دون شروط، مع تأكيد أن الحكم والأمن في الأراضي الفلسطينية يجب أن يكون حصراً للسلطة الفلسطينية، مع إنهاء حكم حماس في غزة وتسليم أسلحتها للسلطة. كما دعت التوصيات إلى إنشاء لجنة إدارية انتقالية في غزة تحت مظلة السلطة الفلسطينية بعد وقف إطلاق النار، وتشكيل بعثة دولية مؤقتة برعاية الأمم المتحدة لحماية السكان ودعم الأمن الفلسطيني.

وفي سياق تحديث المناهج الفلسطينية، أشارت التوصية إلى ضرورة دعم جهود تحديث المناهج التعليمية الفلسطينية وإنشاء آلية لمراقبة الالتزام، مع التركيز على مكافحة التطرف والتحريض، وتعزيز ثقافة السلام. كما أُشِير إلى أن حل الدولتين يجب أن يكون على حدود 1967، بما في ذلك القدس، مع تأكيد على أن الدولة الفلسطينية لن تكون مسلحة، وأنها مستعدة لترتيبات أمنية مفيدة للجميع.

أما التوصية التي أثارت صدمة فهي الترحيب بتعهدات الرئيس الفلسطيني محمود عباس بعدم السعي لتشكيل دولة مسلحة، مع التركيز على مكافحة التحريض وخطاب الكراهية، وإجراء انتخابات ديمقراطية في الأراضي الفلسطينية خلال عام، مع تحديد نتائجها وفقاً لمبادئ منظمة التحرير الفلسطينية. إلا أن هذه التوصيات تعزز من مسار أوسلو، الذي لم يفضِ بعد إلى سيادة كاملة، وتؤكد على استمرار اقتطاع الأراضي الفلسطينية من قبل المستوطنين، في ظل تصعيد الاحتلال لسياساته في الضفة الغربية وغزة.

وفي الوقت الذي تتصاعد فيه عمليات التجويع في غزة، تواصل الدول الغربية والعربية تقديم مساعدات محدودة لا تصل إلى المحتاجين، وسط تواطؤ أمريكي وإسرائيلي واضح، حيث يُتهم الاحتلال بسرقة المساعدات ونهبها، بينما تتجاهل الأنظمة العربية قضية التجويع الممنهج، وتركز وسائل الإعلام على الهجوم على حماس والإخوان، بهدف صرف الأنظار عن معاناة الشعب الفلسطيني المستمرة منذ شهور.

وفي ظل هذا المشهد، تتواصل محاولات إلهاء الجماهير العربية والمسلمة عن جرائم الاحتلال، عبر تصعيد الحملات الإعلامية ضد فصائل المقاومة، وتوجيه اللوم إلى حماس والإخوان، في محاولة لتشتيت الانتباه عن مسؤولية الاحتلال عن استمرار الحصار والتجويع، في مخطط يهدف إلى إطالة أمد الأزمة وإضعاف موقف الفلسطينيين دولياً.

Tags

Share your opinion

التسويف والإلهاء هدف المواقف العربية والغربية

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.