قبل نحو شهر من التدشين الرسمي لسد النهضة الإثيوبي، جددت مصر رفضها التام للتصرفات الأحادية التي تتبعها أديس أبابا، مؤكدة أن ذلك يهدد أمنها المائي ويزيد من تعقيد الأزمة بين البلدين. وحذر وزير الموارد المائية والري المصري، الدكتور هاني سويلم، من دخول البلاد مرحلة «الشح المائي القادح»، مشيراً إلى أن مصر تواجه حالياً وضعاً مائياً حرجاً وفقاً للمعايير الدولية، حيث يبلغ نصيب الفرد من المياه حالياً حوالي 510 إلى 520 متر مكعب سنوياً، في حين أن الحد الأدنى للفقر المائي هو 1000 متر مكعب.
وشدد سويلم على أن مصر لن تتعامل مع أي حوار مع إثيوبيا إلا بعد أن تغير أديس أبابا استراتيجيتها، وتخضع للقانون الدولي، وتعتراف بحق مصر في مياه نهر النيل. وأكد أن مصر ليست ضد التنمية في إثيوبيا، وأنها مستعدة للمساهمة في مشاريع الكهرباء داخل إثيوبيا إذا كان هناك عجز داخلي، معتبراً أن الحلول التفاوضية لا تزال ممكنة إذا التزمت إثيوبيا بالقانون.
تصاعد التوتر بين مصر وإثيوبيا حول مشروع سد النهضة، الذي أقامته أديس أبابا على رافد نهر النيل الرئيسي، حيث تطالب مصر والسودان باتفاق قانوني ملزم ينظم عمليات ملء وتشغيل السد. وأعلنت مصر في ديسمبر 2023 عن فشل آخر جولة تفاوضية، وأغلقت المسار التفاوضي بعد 13 عاماً من المفاوضات المتكررة. وفي الوقت ذاته، أعلن رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، عن موعد التدشين الرسمي للسد في سبتمبر المقبل، ودعا مصر والسودان لحضور حفل الافتتاح، وهو ما قوبل برفض قاطع من القاهرة التي وصفت الدعوة بأنها «عبث» و«تدخل غير مقبول».
مصر تطالب إثيوبيا بتغيير استراتيجيتها والالتزام بالقانون الدولي لحل أزمة سد النهضة
وفي سياق متصل، أكد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، خلال زيارته لواشنطن، أن مصر تتعامل بحزم مع ملف المياه، وأنها تتطلع إلى دور أميركي فاعل لضمان التوصل إلى اتفاق قانوني ملزم. وأوضح أن مصر تواجه حالياً أزمة مياه حادة، حيث إن نصيب الفرد فيها أقل من الحد الدولي للفقر المائي، مع توقعات بانخفاض هذا المعدل إلى أقل من 500 متر مكعب في السنوات القادمة نتيجة الزيادة السكانية المستمرة.
وأشاد خبراء في القانون الدولي بموقف مصر، مؤكدين أن القانون الدولي يجيز للدول حماية مواردها المائية، وأن التهديد المائي يمكن أن يُعتبر عدواناً غير مباشر يبرر اتخاذ إجراءات دفاعية مشروعة. وأكدوا على أهمية استمرار الضغط الدولي، خاصة عبر الدور الأميركي، للتوصل إلى اتفاق ملزم بشأن مواعيد ملء وتشغيل السد، معربين عن أملهم في أن تلعب واشنطن دوراً أكبر في حل الأزمة.
وفي إطار جهودها لمواجهة الأزمة، استثمرت مصر نحو 500 مليار جنيه في قطاع المياه، من خلال تطوير منظومة توزيع المياه وإعادة تدوير مياه الصرف الزراعي، سعياً لتخفيف آثار الشح المائي الذي يهدد استقرار البلاد.





Share your opinion
مصر ترفض «التصرفات الأحادية» لإثيوبيا قبل شهر من تدشين «سد النهضة»