لم يعد حي الشجاعية شرقي مدينة غزة كما كان، حيث غابت صرخات الحياة عنه وتحولت جدرانه القديمة إلى أنقاض، بعد أن دمرته الغارات الإسرائيلية التي استهدفت البنية التحتية بشكل شامل، بما في ذلك المدارس والمساجد ومراكز الرعاية الصحية ومحطات المياه، بالإضافة إلى المنطقة الصناعية وسوق الشجاعية الحيوي الذي كان مصدرًا رئيسيًا للاقتصاد المحلي.
رغم تراجع القوات الإسرائيلية إلى شرق الحي، إلا أن الطائرات المسيرة لم تغب عن سمائه، واستمرت الغارات في تجددها على مناطق متفرقة، مما زاد من حجم الدمار والخراب. حاولت بعض العائلات العودة إلى منازلها، لكن المشهد كان مروعًا، حيث لم يتبقَ شيء من البيوت سوى هياكل منحنية وركام يغطي الطرقات، وكأن زلزالًا هز المكان.
وفق شهادات ميدانية، حاول بعض الأهالي الوصول إلى أطراف الحي، لكنهم اضطروا للفرار مجددًا بعد استهدافهم من قبل الطائرات الإسرائيلية بالقذائف. وأشار الصحفي فايز قريقع إلى أن حجم الدمار هائل، حيث قال إنه حاول الوصول إلى بيته، لكنه وجد أن كل شيء دُمر، وأن الطائرات استهدفته مجددًا، مما اضطره للعودة أدراجه.
كما أكد الصحفي محمد عبد أن القوات الإسرائيلية تراجعت قليلاً عند الأطراف الشرقية للحي، لكن مشاهد الدمار كانت مروعة، حيث تحولت المنطقة إلى كومة من الركام، وبدأ السكان بجمع بعض متاعهم من بقايا المنازل المدمرة.
الحي أصبح كومة من الركام والدمار الشامل يسيطر على جميع مناحيه
لم ينج شيء في الحي من نيران القصف، حيث دُمرت المدارس، والمراكز الطبية، والمساجد، ودور العبادة، ومحطات المياه، بالإضافة إلى المنطقة الصناعية وسوق الشجاعية الذي كان نقطة حيوية للاقتصاد المحلي. يسكن الحي أكثر من 110 آلاف فلسطيني، ويمتد على مساحة تقدر بنحو 14 ألفًا و300 دونم، ويضم أربع مناطق رئيسية هي التركمان، والتركمان الشرقية، والجديدة، والجديدة الشرقية.
يعد الحي من أكثر أحياء غزة كثافة سكانية، ويمتاز بشبكة طرق حيوية تربطه بشمال القطاع وجنوبه، خاصة شارع صلاح الدين الذي يعد شريانًا رئيسيًا. خلال العدوان الإسرائيلي المستمر، شهد الحي معارك عنيفة، حيث توغلت القوات الإسرائيلية مرارًا، وواجهت مقاومة عنيفة من الفصائل الفلسطينية التي كبدت الجيش الإسرائيلي خسائر كبيرة، بما في ذلك استهداف آليات عسكرية وقتل وإصابة جنود خلال الاشتباكات.
وفي آخر التطورات، أعلنت كتائب القسام أن قواتها تمكنت من قنص جنديين إسرائيليين وإصابتهما بشكل مباشر قرب مدرسة الناصرة في شارع بغداد، في حين أعلن الجيش الإسرائيلي عن سحب الفرقة 98 من شمال القطاع، في خطوة اعتبرتها وسائل إعلام إسرائيلية مؤشراً على قرب نهاية العملية العسكرية البرية التي أطلقتها إسرائيل منذ 7 أكتوبر 2023، والتي تسببت في مقتل أكثر من 209 آلاف فلسطيني، وإصابة عشرات الآلاف، وتهجير مئات الآلاف، مع استمرار الحصار والدمار الشامل.





Share your opinion
دمار شامل في حي الشجاعية بغزة جراء العدوان الإسرائيلي المتواصل