تعد خطة دال من أبرز الاستراتيجيات العسكرية التي وضعتها منظمة الهاغاناه عام 1948، بهدف السيطرة على القدس ومناطق فلسطينية أخرى، وتكونت من ثلاث مراحل رئيسية، بقيادة لواء عتسيوني، وبتنسيق كامل مع قيادة الهاغاناه برئاسة ديفيد بن غوريون. كانت الخطة تهدف إلى السيطرة الكاملة على الأراضي المخصصة للدولة اليهودية وفق قرار التقسيم، وتحقيق أهداف استراتيجية وأمنية، مع محاولة منع توسع السيطرة العربية على المدينة.
بدأت المرحلة الأولى، المعروفة بعملية "نحشون"، في 5 أبريل 1948، وتضمنت هجوما على القريتين خلدة ودير محيسن، على الطريق المؤدي إلى القدس، بهدف فتح ممر آمن نحو المدينة. تلتها معركة مع قوات فلسطينية في قرية القسطل، التي سقطت في 9 أبريل، تلاها مجزرة دير ياسين التي كانت نقطة تحول في الحرب، وأسفرت عن سقوط العديد من القرى الفلسطينية المجاورة.
وفي 14 أبريل، أطلقت الهاغاناه عملية "يبوسي" لاحتلال القدس، من خلال هجوم من أربعة محاور رئيسية، استهدف حي الشيخ جراح، وحي القطمون، وقرى مجاورة، مع محاولة السيطرة على الطرق الرئيسية. رغم فشل بعض الهجمات، تمكنت القوات الصهيونية من احتلال حي القطمون، وبدأت التوسع نحو باقي الأحياء العربية، مع تدخل القوات البريطانية التي أُجبرت على الانسحاب من بعض المناطق، مقابل اتفاقات مؤقتة لتسليم الحي لليهود.
الهاغاناه نفذت خطة دال لاحتلال القدس عبر مراحل عسكرية متتالية، بقيادة لواء عتسيوني، بهدف السيطرة على المدينة وضواحيها.
أما المرحلة الثانية، فكانت عملية "كيلشون" التي جرت عشية انسحاب الجيش البريطاني في 14 مايو 1948، وهدفت إلى السيطرة على المناطق الإستراتيجية وسط القدس، بما فيها المرافق الحيوية، من خلال هجوم من ثلاثة محاور رئيسية، أسفر عن قطع الاتصال بين الأحياء العربية واليهودية، وإحكام السيطرة على المدينة، رغم مقاومة فلسطينية وبريطانية.
وفي المرحلة الثالثة، حاولت الهاغاناه اقتحام البلدة القديمة، عبر خطة "شفيفون"، التي تضمنت احتلال مواقع الجيش البريطاني، ونسف المنازل العربية، واحتلال تلة النبي داود، التي تمكنت قوات البلماح من السيطرة عليها في 17 مايو، بعد معارك عنيفة، مما مهد الطريق لاقتحام البلدة القديمة. استمرت المعارك حتى 28 مايو، حين استسلمت القوات الصهيونية داخل الحي اليهودي، ليتم استعادة السيطرة الكاملة على القدس الشرقية، التي بقيت تحت السيادة الأردنية حتى عام 1967.
وفي سياق متصل، أطلق الأردن نداء استغاثة لإنقاذ القدس، بعد أن كانت على وشك السقوط، واستجاب الملك عبد الله الأول، وأمر بتدخل عسكري أردني، حيث وصلت الكتيبة السادسة إلى القدس فجر 18 مايو، وبدأت هجوما من مواقع استراتيجية، ونجحت في السيطرة على أحياء مهمة، وفرض حصارا على الحي اليهودي، رغم مقاومة شرسة من القوات الصهيونية التي كانت تعزز قواتها بأكثر من 15 ألف جندي بأسلحة حديثة. استمرت المعارك حتى نهاية مايو، حيث استسلمت القوات الصهيونية داخل الحي اليهودي، وتم أسر 340 من مقاتليها، مع بقاء القدس تحت السيادة الأردنية حتى يونيو 1967.





Share your opinion
كيف احتلت الهاغاناه القدس في إطار "الخطة دال"؟