يعاني أهالي قطاع غزة، الذي يتعرض منذ أكثر من عامين لحصار شامل من قبل الاحتلال الإسرائيلي، من صعوبات كبيرة في الحصول على مياه الشرب الصالحة للاستخدام اليومي. ويصف مراسل التلفزيون العربي، عبد الله مقداد، من مدينة دير البلح وسط القطاع، المشهد بأنه رحلة طويلة من المعاناة، حيث يضطر السكان للسير مسافات طويلة للحصول على المياه، التي تكون غالبًا بكميات قليلة جدًا.
أبو شام، أحد السكان، أكد أنه يضطر للمشي لمسافة تصل إلى كيلومترين ليحصل على كمية محدودة من الماء، مشيرًا إلى أن ارتفاع درجات الحرارة في فصل الصيف يزيد من معاناة السكان، حيث يضطرون لتكرار هذه العملية عدة مرات خلال النهار. وأوضح أن العوائل من مناطق خانيونس جنوبًا تتوجه إلى دير البلح بحثًا عن المياه، نظرًا لعدم وصول المياه إلى المخيمات إلا عبر محطة المياه التي تخدم آلاف السكان، والتي أصبحت الآن مهددة بشكل كبير بسبب تدمير الاحتلال لمحطات المياه وخطوطها خلال العدوان الأخير.
ترافق مع هذه المعاناة إرهاق شديد، بالإضافة إلى الجوع والفقر، حيث أصبحت رحلة الحصول على الحد الأدنى من مقومات الحياة اليومية جزءًا من الواقع المرير الذي يعيشه السكان في ظل استمرار الحرب والحصار. وأشار السكان إلى أن الأوضاع تزداد سوءًا مع تدمير البنى التحتية، خاصة محطات المياه، مما أدى إلى انقطاع الإمدادات التي كانت تصل إلى القطاع عبر خطوط المياه الإسرائيلية، الأمر الذي زاد من معاناة السكان بشكل كبير.
معاناة سكان غزة تتفاقم بسبب تدمير محطات المياه وقطع الإمدادات، مما يزيد من معاناة الأطفال والأسر في الحصول على مياه نظيفة
وفي سياق متصل، حذرت وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" من استمرار التحديات التي يواجهها سكان القطاع في الحصول على مياه نظيفة، مؤكدة أن الأزمة الإنسانية تتفاقم بشكل مستمر. وأشارت إلى أن الأطفال في غزة يُجبرون على الوقوف في طوابير طويلة تحت أشعة الشمس الحارقة للحصول على المياه، في ظل غياب حلول فورية تلوح في الأفق.
وأوضحت الأونروا أن الوضع الإنساني في القطاع يزداد سوءًا، مع استمرار انتشار الجوع، وانعدام المياه، والأدوية، واللوازم الطبية، ومواد النظافة. ووفقًا لأحدث معطيات وزارة الصحة في غزة، فإن عدد الوفيات الناتجة عن المجاعة وسوء التغذية منذ بداية أكتوبر 2023 وحتى الأربعاء الماضي بلغ 154 فلسطينيًا، بينهم 89 طفلًا، في دليل واضح على تفاقم الأزمة الإنسانية التي يعيشها السكان.





Share your opinion
معاناة مستمرة في تأمين مياه الشرب بغزة وسط تدهور الأوضاع الإنسانية