Fri 01 Aug 2025 9:29 pm - Jerusalem Time

الفيلم السعودي "الزرفة".. الكوميديا التي غادرت جوهرها

حقق الفيلم السعودي "الزرفة" إيرادات تتجاوز 20 مليون ريال، وهو من إنتاج مشترك بين أفلام الشميسي وتلفاز 11، بدعم من صندوق big time، وتم تصويره بالكامل في الرياض على مدى 32 يوماً، متنقلاً بين عشرة مواقع مختلفة، مما أضفى حيوية على التصوير وجعل المشاهد منفتحة بصرياً.

تدور أحداث الفيلم حول ثلاثة شباب سعوديين يعملون في مطاعم بمدينة الرياض، يكتشفون وجود جوهرة ثمينة داخل متحف خاص يملكه رجل الأعمال عبد اللطيف الهنهوني، فيخططون لسرقتها، لكنهم يُقبض عليهم ويُحبسون في سجن شديد الحراسة، حيث تبدأ أحداث جديدة مليئة بالمواقف العبثية ومحاولات الهروب.

يشارك في العمل إبراهيم خير الله، الذي قام بدور رئيسي في التمثيل والتأليف والإنتاج، وهو من جيل الكوميديا السعودية الذي برز عبر منصات التواصل الاجتماعي، ويقدم شخصية الهنهوني بأسلوب كاريكاتيري ساخر من السلطة الزائفة. كما أدت أضواء البدر دوراً مهماً، حيث أظهرت توازناً بين الجدية والانفعال اللحظي، مع أداء منضبط رغم ميل بعض المشاهد للكاريكاتير.

يعتمد الفيلم على مزيج من الممثلين، من بينهم نجم مصري، مشاهير تيك توك، وممثل أمريكي هو روبرت نيبر، بهدف جذب الجمهور السعودي الشاب وتوسيع دائرة الانتشار عبر استثمار ملامح غربية معروفة، مما يعزز من قدرته على التسويق في الأسواق الإقليمية والمنصات الرقمية.

أما من ناحية المحتوى، فالفيلم بسيط في الحبكة، يركز على الكوميديا اللحظية والمواقف السريعة، مع استغلال مرجعيات الثقافة الشعبية، مثل اللهجات والميمات، لتحقيق الضحك الفوري، لكنه يفتقد إلى عمق عاطفي أو تطور درامي، حيث تكررت الشخصيات والمواقف دون تدرج أو تصعيد، مما أدى إلى ضعف التماسك البنائي للفيلم.

أما على الصعيد البصري، فالفيلم يتميز بصناعة بصرية متقنة، مع إضاءة زاهية وزوايا تصوير واسعة، تخلق أجواء مريحة بصرياً، مع حركة كاميرا انسيابية تدعم نبرة الكوميديا، رغم أن ذلك لم يترجم إلى عمق درامي أو رمزي، بل ظل مجرد تزيين بصري لعمل سريع الإيقاع.

وفي سياق آخر، يعكس فيلم "ثقوب" الذي عرض في مهرجان القاهرة السينمائي، محاولة لتقديم جمالية بصرية مع غموض سردي، حيث استُخدمت الجماليات بشكل استعراضي، دون أن تترجم إلى خطاب بصري عميق أو طبقات تأويل، مع استدعاءات مرئية مثل محاكاة قناة "ميلودي" التي أضفت طرافة مؤقتة، لكنها لم تتجاوز حدود المزحة المرجعية.

وفي النهاية، يتسم فيلم "الزرفة" بخطاب كوميدي محايد، يتجنب الجدل أو التفاعل مع قضايا اجتماعية أو ثقافية، ويهدف فقط إلى الترفيه السريع، مما يعكس طبيعة الفيلم الذي وُلد من روح المزحة، لكنه لم يجد الطريقة المناسبة لحملها، فالكوميديا فيه تسبق البناء، والمشهد يسبق السياق، وتبقى المفارقة سطحية، دون عمق أو هدف واضح.

Tags

Share your opinion

الفيلم السعودي "الزرفة".. الكوميديا التي غادرت جوهرها

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.