يُثير التوأم دائماً فضول الناس، خاصة مع التشابه الكبير في سلوكياتهم رغم عدم تواجدهم معاً، وهو ما ألهم الأساطير والأفلام والأدب عبر التاريخ. ويُعد التوأم موضوع اهتمام كبير في الأوساط العلمية، حيث يوفر فرصة فريدة لدراسة تأثير العوامل الوراثية والبيئية على صفاتنا وسلوكياتنا.
هناك نوعان من التوائم: غير المتطابقين، الذين ينشؤون من بويضتين منفصلتين، والمتطابقين، الذين ينشؤون من بويضة واحدة تنقسم إلى جنينين، ويشتركون في جميع جيناتهم تقريباً. التوائم المتطابقون نادرون، حيث يحدث ذلك بمعدل ثلاث حالات لكل ألف ولادة. وتُعد دراسات التوائم أداة مهمة لفهم تأثير الوراثة على السمات والسلوكيات، حيث يُظهر التشابه الأكبر بين التوائم المتطابقة أن للجينات دوراً كبيراً.
البروفيسورة نانسي سيغال، أستاذة علم النفس وعلم الوراثة السلوكي، أكدت أن التوائم تتيح دراسة تأثير الوراثة والبيئة على سمات مثل الذكاء، الشخصية، المواقف الاجتماعية، والدين. وأظهرت الدراسات أن التوائم المتطابقة يميلون لتبني مواقف دينية متشابهة، مما يدل على تأثير جيني في التوجهات الروحية.
التشابه بين التوائم يثير تساؤلات حول تأثير الجينات والبيئة على سلوكنا وخصائصنا.
ومن النتائج المثيرة للدراسة، حالات توائم انفصلت منذ الولادة وتربت في بيئات مختلفة، إلا أن سماتها الشخصية وسلوكياتها كانت متشابهة بشكل لافت، مثل التمسك بالتقاليد، العادات، وحتى اختيار معجون الأسنان أو وضع الأشرطة المطاطية. وأشارت الدراسات إلى أن التشابه لا يقتصر على العادات فحسب، بل يمتد إلى سلوكيات غير معتادة، مما يعزز فكرة أن العوامل الوراثية تلعب دوراً كبيراً في تشكيل شخصياتنا.
حالة "جيم" من مينيسوتا، الذي انفصل عن توأمه وهو في سن مبكرة، وأعيد لمّ شمله بعد 39 عاماً، أظهرت تشابهاً مذهلاً في حياته، من الزواج إلى اختيار الأسماء والأشياء التي يقتنيها، مما يبرز مدى تأثير الجينات على سلوكنا حتى بعد فترات طويلة من الانفصال.
البروفيسورة نانسي أكدت أن سلوكياتنا، مثل العناد أو التمسك بالتقاليد، قد تتأثر بجيناتنا، لكن ذلك لا يعني غياب الإرادة الحرة. فالجينات تؤثر في قراراتنا، لكنها لا تتخذها نيابة عنا. وفي النهاية، ترى أن فهم تأثير العوامل الوراثية والبيئية معاً هو المفتاح لفهم شخصياتنا بشكل أعمق.





Share your opinion
التوأم: كيف يفسر العلم التشابه المذهل في سلوكيات مع أنهم لا يعيشون معاً؟