يُنتج الجسم مادة لزجة تسمى المخاط، وتزداد إفرازاته عند الإصابة بالمرض، حيث يصبح أكثر كثافة ويتغير لونه من الشفاف إلى الأبيض، الأخضر، الأصفر، أو حتى البني، بعد أن كان شفافا. يُعرف البلغم بأنه تراكم زائد من المخاط الكثيف الناتج عن التهابات أو أمراض رئوية مزمنة، وقد يسبب ألمًا في الصدر وسعالاً مستمراً.
يُنتج المخاط بواسطة خلايا خاصة داخل بطانة الأعضاء والتجاويف، ويعمل كحاجز مناعي يمنع دخول الغبار والبكتيريا والفيروسات، كما يحتوي على جزيئات مضادة للميكروبات. عند الإصابة بعدوى، تفرز خلايا البطانة المزيد من المخاط لتقوية الدفاعات، ويعمل الأهداب على دفع المخاط خارج الممرات الهوائية، لكن العدوى قد تتلفها أو تجهدها، مما يسبب السعال أو النفخ بالمنديل.
يزداد إنتاج المخاط أيضًا عند الإصابة بالحساسية، حيث يبالغ الجهاز المناعي في رد فعله تجاه مواد غير ضارة مثل الغبار وحبوب اللقاح، مما يؤدي إلى زيادة إفراز المخاط. كما أن الأشخاص المصابين بأمراض مزمنة مثل الربو والتليف الكيسي ومرض الانسداد الرئوي المزمن يعانون من فرط إفراز المخاط، مما يؤثر على جودة حياتهم.
اللون والكثافة والتغيرات في البلغم تعكس الحالة الصحية للجسم وتساعد في تشخيص الأمراض المختلفة
أما عن كثافة المخاط، فالمخاط الطبيعي يتكون من حوالي 90 إلى 95% ماء، والباقي من بروتينات وأملاح، لذلك يكون شفافًا وسائلًا. وعندما يكون الشخص مريضًا، ينتج جسمه المزيد من البروتينات، مما يزيد من كثافة البلغم. فالمخاط الأبيض أو العكر غالبًا يدل على وجود عدوى أو التهاب، بينما يتحول لونه إلى أصفر أو أخضر في مراحل متقدمة من العدوى، نتيجة وجود إنزيم الميلوبيروكسيديز الذي تنتجه الخلايا المناعية لمحاربة الميكروبات.
أما المخاط البني، فهو غالبًا يحتوي على دم، ويحدث ذلك غالبًا بسبب تلف أو تهيج الممرات الأنفية، ولا يستدعي القلق عادة. لكن إذا كان السعال يصاحبه خروج دم، فقد يدل ذلك على حالات أكثر خطورة، مثل عدوى رئوية خطيرة أو سرطان، ويجب استشارة الطبيب. وفي حالات نادرة، يكون المخاط أسود، وهو علامة على عدوى فطرية أو تعرض لملوثات مثل الفحم أو دخان السجائر، ويجب مراجعة الطبيب فورًا.
بالنسبة للعلاج، لا يحتاج كل من يعاني من البلغم إلى مضاد حيوي، حيث أن لون البلغم لا يحدد دائمًا نوع العدوى. فالمخاط الأخضر أو الأصفر قد يكون ناتجًا عن عدوى بكتيرية، لكن لا يمكن الاعتماد على اللون فقط لتشخيص الحالة. ينصح بشرب الكثير من السوائل واستخدام بخاخات مزيلة للاحتقان، مع استشارة الطبيب إذا استمرت الأعراض أكثر من أسبوع أو أسبوعين مع ظهور أعراض أخرى مثل الحمى أو التعب أو فقدان الشهية.





Share your opinion
ماذا يخبرك البلغم عن صحتك؟