كلما حل الليل، تسيطر مشاعر الخوف والقلق لدى المواطنة الخمسينية وجدان أمين حسن بني غرة، من هول الصور وكوابيس الرعب التي لا تفارق مخيلتها بعد المعاناة الرهيبة التي عاشتها وأسرتها خلال اقتحام قوات الاحتلال الأخير لمخيم جنين، ومداهمة منزل أسرتها في حارة "السمران"، وما ارتكبه جنود الاحتلال من تخريب وتدمير وحرق لمنازل وممتلكات المواطنين في المنطقة دون سبب، وتقول "عندما يأتي الليل، أشعر بخوف لا تصفه كلمات، من تكرار مداهمات الاحتلال والتنكيل بنا وضربنا، احتلال منازلنا وطردنا منها واحتجازنا في العراء لساعات طويلة، في كل لحظة أتذكر الساعات االرهيبة التي عشنا فيها مشاعر الموت"، وتضيف "أصبحنا نعيش كوابيس رعب وتوتر من حلول الليل، فهو أصبح بالنسبة لي ساعات مليئة بالخوف والقلق، ونقضي أوقاتنا في متابعة ورصد صفحات التواصل لمتابعة الأخبار ورصد أي عدوان أو إجتياح جديد للمخيم".
وحاصر الاحتلال مدينة ومخيم جنين بتعزيزات عسكرية كبيرة مدعومة بالجرافات التي شنت عملية تدمير وتخريب كبيرة للبنية التحتية، بينما نفذ الجنود حملات دهم وتفتيش تخللها انتهاكات خطيرة لحقوق المواطنين العزل بمنازلهم، كما حدث مع عائلة بني غرة، وتقول وجدان "حوالي الساعة العاشرة من صبيحة يوم الثلاثاء، حاصرت قوات الاحتلال حارتنا وسط المخيم، وعشنا صدمة كبيرة، عندما سمعنا جنود الاحتلال يطالبون اسرتي عبر مكبرات الصوت بالخروج من المنزل خلال 10 دقائق أو سيقومون بقصفه، رغم عدم وجود مطلوبين في عائلتي أو مسلحين بيننا"، وتضيف "شعرنا بذعر وتوتر، في ظل تكرار التهديدات بالقصف خاصة بعدما استهدف الاحتلال منازل مجاورة وقصفها ودمرها".
في المنزل المستهدف، تعيش وجدان مع 5 شقيقات وشقيق واحد محمد بني غرة، وتقول "رغم عدم وجود مطلوبين لدينا، سيطرت علينا مشاعر الرعب، فركضت مذهولة وفتحت بوابة المنزل، فوجدت عشرات الجنود المدججين بالسلاح في حالة استنفار، اقتحموا منزلنا بطريقة وحشية ومرعبة، اسلحتهم موجهة لنا، وهم يصرخون: أين المخربين، بدنا طخكم وين المخربين"، وتضيف "وقف شقيقي محمد أمامهم، وقال للجنود: لا يوجد في المنزل أحد سوى أنا وشقيقاتي، فاحتجزونا ثم ارغمونا على الخروج وصلبونا في الشارع وسط حراسة مشددة، بينما، شرعت قوة اخرى بالتفتيش والتخريب وهم يصرخون ويهددون بهدم منزلنا اذا عثروا على أسلحة ومطلوبين".
"موتي هون الله لا يردك .. احنا بدنا كل أهل المخيم يموتوا لانكم مخربين".. صرخ الجندي الاسرائيلي في وجه المواطنة وجدان، عندما طلبت منه السماح لها بالجلوس أرضاً، لعدم قدرتها على الوقوف أكثر بسبب مرضها، وتقول "لم يراعي الجنود حالتنا وأوضاعنا كنساء، أصروا على تركنا مصلوبين وسط حصار الجنود وصوت الانفجارات التي كانت تهز المنطقة، ولكوني أعاني من وجود ديسكات في جسدي، وعدم قدرتي على احتمال الوقوف، شرحت للضابط حالتي، فاستنفر الجنود، وأرغمونا على الوقوف وعيونهم ترقب كل حركة وكأننا مطلوبين"، وتضيف "خلال ذلك، كان الجنود يعزلون شقيقي محمد، فتشوه واحتجزوه وقاموا بتصويره لفحص حالته لاعتقادهم أنه مطلوب، وبقي كذلك حتى تركوه، ونجا من قبضتهم بعدما تأكدوا أنه غير مطلوب".
على مدار 4 ساعات، عانت وجدان واسرتها من أوضاع مأساوية شاهدت خلالها كما تروي الكثير من الصور والجرائم الاسرائيلية التي لن تنساها أبدا كما تقول" فخلال احتجازنا، شاهدت الجنود يقتحمون المنازل المجاورة وبعضها لأقاربنا الذين اعتدوا عليهم بالضرب بشكل وحشي، كما قاموا بتدمير وحرق المنازل لمواطنين عزل وليس لديهم مطلوبين بهدف العقاب والانتقام منا جميعا"، وتضيف "بعد إنسحاب الاحتلال وعودتنا لمنزلنا، فوجدناه خرابة، دمروا كل محتوياته من أثاث وأجهزه وحتى الطعام أتلفوه، ولم يبقى شيء على حاله، لكن حمدنا ربنا العالمين الذي نجانا من شرهم وعدوانهم رغم الخسائر الفادحة التي تعرضنا لها"، وتكمل "لا يوجد مبرر لكل هذه الممارسات، فنحن كنا بمنزلنا نعيش بأمان وسلام، لكن لم يبقى أمان أو مكان محصن أو يحمينا، فالاحتلال هددنا بالعودة والمزيد من هذا القمع والتنكيل، لانه يعتبر كل من في المخيم، سواء نساء أو أطفال أو شيوخ أو شباب مخربين، ورغم ذلك، سنبقى صامدون ولن نرحل".
Powered by Froala Editor





Share your opinion
احتجزت وعائلتها لساعات وسط ظروف رهيبة .. المواطنة وجدان أمين لـ ”القدس": أكره ساعات الليل لأنها ترمز للخوف وكوابيس رعب