Tue 22 Jul 2025 9:19 am - Jerusalem Time

ارتجف صوته وتشقق قلبه!

إبراهيم ملحم

قبل أيام، لم يعد صوته كما كان، فقد بدا مرتجفاً، متهدّجاً، باكياً، من كآبة المنظر وسوء المنقلب الذي وجدت فيه غزة نفسها، بعد أن هبط عليها الليل قبل نحو عامين، فغدت أيامها جحيماً، وأرضها يباباً بلقعاً، واستحالت مبانيها غباراً يتطاير في سمائها التي تحتشد فيها الطائرات كالحشرات، محملة بكل أسلحة الفتك والترويع والدمار.


كان صوت الصحفي محمد الأسطل بمثابة "ثيرموميتر" نقيس به أحوال الناس في غزة، فقد ظل طيلة الأشهر الأولى من الإبادة  متماسكاً، متجلداً، ترسم رسائله الإذاعية صورة طبقية لأحوال الناس وهمومهم، وتباريح قلوبهم.

منذ أيام، ومع اشتداد المجاعة التي دخلت درجتها الرابعة، بدا جسد محمد نحيلاً ووجهه شاحباً، بعد أن خسر اثني عشر كيلوغراماً من وزنه خلال أقل من شهر، من أثر المسغبة التي تنهش الأجساد، وتفتك بأرواح الأطفال في غزة.

أخبرني بأن عمران ذا الثلاثة أعوام، أصغر أبنائه بين أربع بنات، لا يعرف الكثير عن الطعام وأنواع الفواكه والخضار، ولا يعرف الألعاب والحدائق ورياض الأطفال، ومثله جميع أطفال القطاع .

 لم يُخف أبو عمران ألمه لعجزه عن إجابة طلب أبنائه بساندويش فلافل، أو قطعة بسكويت أو شوكلاتة أو حبة فاكهة، فهم ينامون بأمعاء خاوية بعد أن ينهكهم البكاء من أثر الجوع الشديد، فنصيبهم من الطعام لا يتجاوز صحن عدس، أو صحن أرز كل ٢٤ ساعة.

قال لي إنه لا يعاني نقص المال، ولكنه مثل باقي الميسورين باتوا متساوين مع من لا يملكون المال،  لعدم توفر ما يمكن شراؤه.... ياااااااا الله.


Tags

Share your opinion

ارتجف صوته وتشقق قلبه!

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.