Mon 21 Jul 2025 1:36 pm - Jerusalem Time

الشرطة تفتتح معرض الأشغال اليدوية والتراثية لنزلاء مراكز الإصلاح والتأهيل

رام الله - "القدس" دوت كوم- مهند ياسين

افتتحت الشرطة الفلسطينية، معرض الأشغال اليدوية والتراثية الخاص بنزلاء ونزيلات مراكز الإصلاح والتأهيل، وذلك على مسرح بلدية رام الله، بالشراكة مع مركز علاج وتأهيل ضحايا التعذيب، وبدعم من برنامج "سواسية" المشترك من خلال هيئة الأمم المتحدة للمرأة. وجاء المعرض برعاية وحضور وزير الداخلية اللواء زياد هب الريح، ويستمر على مدار يومي الأربعاء والخميس، 16–17 تموز/ يوليو 2025، من الساعة 9:30 صباحًا وحتى 7:00 مساءً.


ويهدف المعرض إلى عرض إنتاجات النزلاء والنزيلات من الأشغال اليدوية والمشغولات التراثية التي أنجزوها خلال فترة تأهيلهم، ضمن برامج الدعم النفسي والمهني المنفذة داخل مراكز الإصلاح، والتي تسعى إلى إعادة دمجهم في المجتمع من خلال تمكينهم اقتصاديًا واجتماعيًا.


رؤية الشرطة الفلسطينية في الإصلاح والتمكين


وفي كلمة مصوّرة عُرضت خلال الافتتاح، سلّطت الشرطة الضوء على التحول العميق في فلسفة عمل مراكز الإصلاح والتأهيل، مؤكدة أن هذه المراكز لم تعد فقط أماكن لتنفيذ العقوبة، بل تحوّلت إلى محطات لإعادة البناء والأمل.
وأوضحت الكلمة أن هذا التحول يتم بتوجيهات مباشرة من اللواء علام السقا، من خلال تنفيذ نقلة نوعية شملت توسعة المراكز في الخليل وجنين ورام الله ونابلس، إلى جانب إعادة افتتاح مركز "برغشة" بالقرب من مدينة جنين شمال الضفة الغربية، بمواصفات دولية حديثة. كما جرى إطلاق برامج تأهيل مهني متقدمة، شملت التدريب على الزراعة والإنتاج الحيواني، وصناعة الطعام والحلويات، والحرف اليدوية، والخياطة والكهرباء، بالتعاون مع الوزارات ذات العلاقة.


كما تناولت الكلمة جهود الشرطة في مجال التعليم، حيث تقدم 42 نزيلاً ونزيلة لامتحانات الثانوية العامة هذا العام، في حين يواصل 23 آخرون دراساتهم الجامعية والعليا بالتعاون مع جامعة القدس المفتوحة. وقد ترافقت هذه الجهود مع برامج دعم نفسي واجتماعي، تم تنفيذها بالشراكة مع مركز علاج وتأهيل ضحايا التعذيب، لتوفير جلسات تفريغ نفسي وتنظيم فعاليات ترفيهية تساهم في إعادة التوازن النفسي للنزلاء وعائلاتهم.


وفي إطار الابتكار، تم استحداث نظام الاتصال المرئي الذي يتيح للنزلاء التواصل مع أسرهم، كما نُظمت لقاءات رمضانية جمعتهم بذويهم على موائد الإفطار. أما على الصعيد الصحي والرياضي، فقد شهدت العيادات الطبية تطورًا ملحوظًا، وتم اعتماد الرياضة كوسيلة فعالة لإعادة التأهيل الجسدي والنفسي.


وقد شدّدت الكلمة على أن مراكز الإصلاح في فلسطين أصبحت مؤسسات وطنية فاعلة، تسعى لإعادة دمج الإنسان في مجتمعه بكرامة، من خلال رؤية شاملة ترتكز على التأهيل والتعلّم والدعم النفسي والاجتماعي، ضمن إطار مؤسسي وإنساني متكامل.



تعزيز الصمود عبر برامج التأهيل


من جهته، أشاد وزير الداخلية اللواء زياد هب الريح بالقفزة النوعية في إنتاجات نزلاء مراكز الإصلاح والتأهيل، معتبرًا أن المعروضات تعكس تنامي الحس الوطني، وتشكل دليلًا على نجاح البرامج التأهيلية في إعادة النزلاء إلى طريق الصواب والانخراط في المشروع الوطني، ومؤكداً أن هذه المبادرات تسهم في تعزيز الصمود الوطني في ظل الظروف الاستثنائية الراهنة.


الإصلاح يبدأ بالثقة
بدوره، أكد العميد صالح البرغوثي، مدير عام مراكز الإصلاح والتأهيل، أن المؤسسة تعمل بكل مهنية للارتقاء بالخدمات المقدمة للنزلاء، الذين وإن أخطأوا، فإنهم لا يزالون يستحقون فرصة ثانية.


 وأشار البرغوثي إلى أن برامج التأهيل الأكاديمي والمهني، إلى جانب تطوير البنية التحتية، تتم بدعم مباشر من قيادة الشرطة وعلى رأسها اللواء علام السقا، بما يسهم في بناء منظومة إصلاح حقيقية. كما شدد على التزام المؤسسة بمواصلة التطوير بما ينسجم مع دورها في منظومة العدالة الجنائية.


العدالة لا تكتمل دون فرصة للإصلاح


أما النائب العام أكرم الخطيب، فقد أشار في كلمته إلى أن المعروضات تُجسد رسالة أمل وإصرار على التغيير، وتؤكد على أن العدالة لا تكتمل بالعقوبة وحدها، بل من خلال إتاحة الفرصة للإصلاح عبر برامج تعزز الثقة بالنفس والانتماء المجتمعي.


 واعتبر الخطيب أن هذا المعرض يمثل شهادة حية على إمكانية التغيير حين تقترن العدالة بالرحمة، مؤكدًا على ضرورة دعم هذه المبادرات باعتبارها مسؤولية مجتمعية ووطنية.


الشركاء الدوليون


وفي كلمته، أقر سيمون ريدلي، ممثل هيئة الأمم المتحدة للمرأة في فلسطين، بصعوبة السياق السياسي والاقتصادي الذي يواجهه الفلسطينيون، مؤكدًا أن الفئات الأكثر تهميشًا، خاصة النزيلات، هن الأكثر تأثرًا، معرباً عن فخر الهيئة برعاية المعرض الذي يجسد صمود النساء وكرامتهن، ويعكس التزام الحكومة الفلسطينية بحقوق الإنسان والمساواة وتمكين الفئات المهمشة.


وأشار ريدلي إلى أن برنامج "سواسية"، المدعوم من كندا والسويد والاتحاد الأوروبي وإسبانيا ودول أخرى، يعمل على تعزيز العدالة وحقوق الإنسان مع تركيز خاص على النساء داخل مراكز الإصلاح، من خلال بناء القدرات وتقديم الخدمات ودعم إعادة الإدماج، مؤكدًا على أهمية التمكين الاقتصادي للنساء كوسيلة لبناء مجتمع أفضل.


الإصلاح يبدأ من الداخل
من جهته، شدد خضر رصرص، مدير عام مركز علاج وتأهيل ضحايا التعذيب، على أن مراكز الإصلاح باتت فضاءات لإعادة البناء النفسي والاجتماعي، وليست أماكن احتجاز فقط، مشيداً بالتعاون الوثيق مع الشركاء، وبدور الحرف اليدوية والبرامج المهنية في استثمار وقت النزلاء وتعزيز شعورهم بالانتماء.


وأوضح رصرص أن النجاح الحقيقي لأي برنامج إصلاحي يعتمد على الدعم النفسي العميق، الذي يهدف إلى إعادة برمجة التفكير والسلوك، مؤكدًا أهمية دعم الطواقم العاملة في هذه البيئة الصعبة عبر برامج مرافقة تعزز صمودهم وإيمانهم برسالتهم.


دعم ممنهج وتمكين شامل


وفي حديث خاص لـ"القدس"، أوضحت منار عرار، مديرة دائرة العلاج في مركز علاج وتأهيل ضحايا التعذيب، أن دعم البرنامج يأتي ضمن شراكة ممتدة منذ 2016 مع مشروع "سواسية 3"، ويعتمد على منظومة متكاملة من العلاج النفسي والاجتماعي والعائلي، مشيرة إلى أن هذه الجهود تهدف إلى إعادة تأهيل النزيلات ودمجهن في المجتمع بطريقة صحية ومتوازنة، ومؤكدة أن المرأة تمثل أولوية محورية في برامج "سواسية".


كما أكدت عرار أن البرنامج يركز على الاستدامة من خلال التأهيل المهني والدعم النفسي العميق، إضافة إلى استخدام الفن والمهارات اليدوية كوسائل لإعادة التوازن، وكسر العزلة، وتحقيق التمكين الذاتي للنزيلات. وأشادت بالتطور في أداء الشرطة الفلسطينية، خاصة في تدريب الضباط على الجوانب النفسية والحقوقية، بما يعزز التعامل الإنساني مع النزلاء وفق المعايير القانونية.


استثمار الطاقات وتحقيق الاستدامة


وفي سياق متصل، أوضح محمد التميمي، الناطق الإعلامي باسم وزارة الداخلية، في حديث خاص لـ"القدس"، أن تنظيم المعرض يندرج ضمن رؤية الوزارة وجهاز الشرطة في تحويل مراكز الإصلاح إلى فضاءات تأهيل حقيقي، مشيراً إلى أن هذه الرؤية تنسجم مع أهداف التنمية المستدامة، من خلال توظيف مهارات النزلاء وتطويرها لتكون أداة لبنائهم من جديد.


وبيّن التميمي أن الوزارة تسعى لتحويل هذه الأنشطة إلى مشاريع اقتصادية مستدامة، بالتنسيق مع وزارتي التنمية الاجتماعية والاقتصاد الوطني، مؤكداً أهمية الشراكات الدولية والمحلية في تبادل الخبرات، وتنفيذ التزامات فلسطين الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان.


واختتم التميمي برسالة واضحة للمجتمع الفلسطيني: أن النزلاء ليسوا عبئًا، بل طاقات يمكن استثمارها في بناء الوطن إذا ما أُتيحت لهم الفرصة الحقيقية.

Tags

Share your opinion

الشرطة تفتتح معرض الأشغال اليدوية والتراثية لنزلاء مراكز الإصلاح والتأهيل

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.