Sun 20 Jul 2025 8:44 am - Jerusalem Time

‫في يوم ذي مسغبة!‬

إبراهيم ملحم

إذا كان لكل مقام مقال، فإن "المقال العنوان" على قدسيته لم يعد يحيط بفداحة المقام، وما تناسلَ منه من سوء الحال ورداءة المآل، وكآبة المنظر وسوء المنقلب، الذي يتقلب فيه الناس في غزة، بجميع فئات أعمارهم، على جمر المجمرة تارة، وطوراً على أوجاع المسغبة التي تنهش أرواحهم، وتقتل أطفالهم، وتُعمّق قهرهم من عجزهم، وقلة حيلتهم وهوانهم على الناس، كل الناس عرباً وعجماً، ومن كل الأعراق والأجناس والمذاهب والإثنيات، وهي تُشيح ضمائرها المستترة عما يكابده أطفال غزة في جحيم المحرقة، التي توشك أن تُغلق عامها الثاني.‬

يموت الرّضع بعد أن جفّ حليب الأمهات، وغاب قسراً عن الحضّانات في مستشفياتٍ تحولت إلى مقابر، بعد أن خرجت عن الخدمة، ولم تعد قادرةً على تضميد الجراح، وإنقاذ من جاؤوا إليها وهم يزحفون على بطون خمصاء، يكابدون أوجاع الجوع الشديد.‬

جوع أطفالنا وأمهاتنا وأجدادنا وجداتنا في غزة يقضّ مضاجعنا، ويجعل النوم يجافي عيوننا، ونحن نضع أيدينا على وجوهنا خجلاً من عجزنا، وقلة حيلتنا وهواننا على الناس.‬

 اليوم، يبدأ الصيام الوطني عن الطعام. استجابة متواضعة لنداء المجوعين في غزة. نداء يهزّ النفوس من أقطارها، لعله يبعث الضمائر المستترة من غفوتها، ويُغيث الناس، ويُطعمهم في يومٍ ذي مسغبة.‬


Tags

Share your opinion

‫في يوم ذي مسغبة!‬

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.