د. محمد أبو الرب: 10 ملايين لتر من الوقود دخلت السوق الفلسطينية خلال 4 أيام.. وهناك احتياطي آمن للقطاعات الحيوية
د. مؤيد عفانة: ثمة أهمية لتعزيز وعي المواطنين بشأن أولوياتهم المالية والمعيشية في أوقات الحروب وضرورة تجنب استنزاف مدخراتهم
أيهم أبو غوش: أوضاع المحروقات تتحسن تدريجياً لكن الأزمة قد تعود حال تراجع كميات التوريد من الجانب الإسرائيلي
د. ثابت أبو الروس: النقطة الجوهرية في تضخم الأزمة تعود إلى العامل النفسي وقلق الجمهور من احتمالية نقص قادم في الإمدادات
د. سامح العطعوط: نشر بيانات واضحة وتفصيلية يومية حول المخزون يمكن أن يسهم في كسر حالة الهلع والتصرفات الاستهلاكية المبالغ فيها
بينما تواصل صهاريج الوقود العبور لتفرغ ما بها في محطات الوقود بشكل اعتيادي، ورغم تأكيد الجهات المختصة على عدم نقص المخزون الغذائي، تعيش أسواق الضفة الغربية منذ أيام حالة من التوتر والهلع غير المبررَين مع تصاعد حدة المواجهة بين إسرائيل وإيران، حيث سارعت شرائح واسعة من المواطنين لتخزين المحروقات والمواد التموينية بشكل مفرط خشية الأسوأ.
وفي الوقت الذي تؤكد فيه الحكومة في حديث مع “ے” تدفق الإمدادات للوقود والسلع الغذائية، يرى خبراء ومختصون اقتصاديون وأساتذة جامعات في أحاديث منفصلة مع "ے" أن هذه الأزمة بالدرجة الأولى إلى عوامل نفسية وسلوك استهلاكي جماعي مبالغ فيه، تغذيه ثقافة الخوف من المستقبل.
ويؤكدون أن الكميات المتدفقة من الجانب الإسرائيلي بقيت ضمن المعدلات اليومية الاعتيادية تقريباً، لكن الأزمة المتعلقة بالوقود قد تعود لكن ذلك مرهون بانتظام حصص الإمدادات من الجانب الإسرائيلي في الأيام المقبلة.
مشهد يعكس حالة من القلق العام
يؤكد مدير مركز الاتصال الحكومي د. محمد أبو الرب أن ما شهدته محطات الوقود في الضفة الغربية خلال الأيام الماضية من تدافع ملحوظ من قبل المواطنين، هو مشهد عكس حالة من القلق العام من احتمالية توقف التوريد في حال تفاقم الأوضاع في ظل أجواء التوتر الإقليمي وتصاعد المخاوف من اتساع رقعة المواجهة العسكرية في المنطقة.
ويوضح أبو الرب أن المواطنين لجأوا إلى شراء كميات من الوقود تفوق استهلاكهم المعتاد وتخزينها تحسباً لأي طارئ.
ويلفت أبو الرب إلى أنه خلال أربعة أيام فقط دخل السوق الفلسطينية ما يقارب 10 ملايين لتر من الوقود.
ورغم هذا الإقبال الكثيف، يؤكد أبو الرب أن عملية توريد الوقود إلى السوق الفلسطيني ما تزال مستمرة بشكل طبيعي ومنتظم دون أي معوقات حتى الآن.
ويشير أبو الرب إلى أن الجهات الرسمية أخذت في الحسبان كافة السيناريوهات، حتى تلك الأكثر سوءاً، موضحاً أن الحاجة الأساسية في حال التصعيد لا تتركز على الوقود بقدر ما قد تمس المواد الغذائية الأساسية.
ويشدد أبو الرب على وجود احتياطيات كافية من الوقود والغاز مخصصة للقطاعات الحيوية مثل المستشفيات والمخابز والدفاع المدني، لضمان استمرارية الخدمات الأساسية في مختلف الظروف.
الأزمة لم تكن ناتجة عن نقص حقيقي في المحروقات
من جانبه، يؤكد الخبير الاقتصادي د. مؤيد عفانة أنه رغم حالة الهلع والتدافع التي شهدتها محطات الوقود في الضفة الغربية خلال الأيام الماضية، إلا أن الأزمة في جوهرها لم تكن ناتجة عن نقص حقيقي في المحروقات أو المواد التموينية، بل جاءت نتيجة سلوك جماهيري غير مبرر في ظل الأوضاع الراهنة بسبب المواجهة الإيرانية الإسرائيلية.
ويوضح عفانة أن النقص في توريد المحروقات موجود منذ بدء العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، لكنه لم يكن ذا أثر ملموس بسبب تراجع الطلب الناجم عن الإغلاق في مدن وقرى الضفة الغربية وتقنين الحركة وتراجع النشاط الاقتصادي، مما خفف الضغط على كميات الوقود المتاحة، ومع ذلك، حدثت طفرة مفاجئة وغير منطقية في الطلب على المحروقات بمجرد تصاعد التوترات الإقليمية وبدء الحرب بين إسرائيل وإيران، حيث بدأ المواطنون منذ فجر الجمعة بالتدافع لشراء البنزين والسولار بكميات كبيرة.
ويشير عفانة إلى أن هذه الحالة تزامنت مع نهاية الأسبوع التي تتوقف خلالها عمليات توريد الوقود من إسرائيل أيام الجمعة والسبت، مما ساهم في تسارع نفاد المخزون في المحطات، رغم عدم وجود حاجة فعلية لهذا الطلب الكثيف، خاصة في ظل الإغلاق شبه الكامل الذي يحد من تنقل المواطنين واستهلاكهم للوقود.
سلوك غير مسؤول فاقم الأزمة
ويرى عفانة أن العودة التدريجية لتوريد الوقود منذ فجر الأحد لم تكن كافية لإعادة التوازن الفوري للسوق بسبب استمرار المواطنين في تعبئة مركباتهم بشكل كامل وشراء الوقود في عبوات إضافية "بالجالونات"، وبعضهم لجأ لشرائه بغرض إعادة بيعه خارج المحطات.
ويؤكد عفانة أن هذا السلوك غير المسؤول فاقم الأزمة بشكل مصطنع، وتفاوتت حدتها من محافظة لأخرى بحسب قدرة الجهات الرسمية على إدارة الأزمة ميدانياً.
ويستشهد عفانة بمدينة قلقيلية كنموذج ناجح في إدارة الأزمة، حيث تمكن المحافظ والأجهزة الأمنية بالتعاون مع أصحاب محطات الوقود والهيئة العامة للبترول من ضبط التوزيع عبر فرض معايير واضحة، مثل تحديد سقف التعبئة ومنع التعبئة في جالونات، ما ساهم في عودة الهدوء للأسواق بشكل أسرع.
ويشدد عفانة على أن هذه الأزمة أثبتت أهمية رفع مستوى وعي المواطنين حول كيفية التصرف في الأزمات والطوارئ، حيث استنزف المواطنون جزءاً من مدخراتهم في شراء وقود لا يحتاجونه فعلياً، ما زاد من الضغط النفسي وخلق مشاحنات وشجارات في بعض المحطات، فضلاً عن المخاطر الأمنية والصحية المرتبطة بتخزين الوقود في المنازل، خاصة في فصل الصيف وظروف الحرب غير المستقرة، مما ينذر بكوارث محتملة.
وفيما يتعلق بالمواد التموينية، يوضح عفانة أن سلاسل التوريد لم تنقطع طوال الفترة الماضية، ويوجد مخزون سلعي كافٍ يتراوح بين 3 إلى 6 أشهر حسب نوع السلعة، ما ساعد على استقرار الأسواق التموينية وعدم حصول تدافع مماثل كما حدث مع المحروقات.
ويرجع عفانة ذلك إلى صعوبة تخزين المواد التموينية بكميات كبيرة، مقارنة بإمكانية تعبئة الوقود بشكل كامل في السيارات أو نقل الوقود في عبوات إضافية، إضافة إلى كلفة شراء كميات كبيرة من المواد التموينية.
ضرورة محاربة الشائعات في أوقات الأزمات
ويؤكد عفانة أن وزارة الاقتصاد الوطني لعبت دوراً مهماً في تهدئة الأوضاع من خلال إصدار بيانات طمأنة فورية منذ صباح الجمعة، تؤكد توفر المخزون الكافي من السلع الأساسية، وهو ما ساعد على كبح أي موجة هلع في الأسواق التموينية.
ويدعو عفانة إلى ضرورة استخلاص العبر من هذه التجربة عبر وضع خطة طوارئ متكاملة للتعامل مع الأزمات المشابهة، تتضمن تكامل أدوار المحافظين والأجهزة الأمنية والهيئات الرسمية مع أصحاب المحطات والمواطنين، ضمن إجراءات ومعايير واضحة وشفافة لتوزيع المحروقات، مع التشديد على منع إعادة بيع الوقود خارج المحطات.
ويلفت عفانة إلى أهمية محاربة الإشاعات التي تنتشر بسرعة في أوقات الأزمات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، من خلال توفير بيانات يومية دقيقة وموثوقة من الجهات الحكومية حول الواقع الاقتصادي والمعيشي.
ويؤكد عفانة على أهمية تعزيز وعي المواطنين بشأن أولوياتهم المالية والمعيشية في أوقات الحروب، وضرورة تجنب استنزاف المدخرات في سلوكيات استهلاكية غير ضرورية، مع ضرورة التحوط بشكل متزن وعقلاني دون مبالغة أو إسراف، للحفاظ على الاستقرار الاقتصادي والمجتمعي في ظل الظروف الصعبة.
سلوك غير عقلاني في مواجهة الأزمات
بدوره، يرى الصحفي المختص في الشأن الاقتصادي أيهم أبو غوش أن الأزمة الأخيرة في المحروقات والسلع الغذائية بالضفة الغربية تعكس بشكل واضح سلوك المستهلك الفلسطيني غير العقلاني في مواجهة الأزمات، حيث تتكرر موجات التهافت الجماهيري على شراء السلع الأساسية مع كل تصعيد سياسي أو حتى تغيّر في أحوال الطقس.
ويوضح أبو غوش أن ثقافة المجتمع الفلسطيني اعتادت على التخوف المفرط من المستقبل، وهو ما يدفع الأفراد إلى الإسراع بتخزين السلع الأساسية فور ورود أي أنباء عن أزمات محتملة، سواء حقيقية أو حتى مجرد شائعات أو أخبار مضخمة.
ويشير أبو غوش إلى أن هذا السلوك غير السوي يتكرر مع كل حدث طارئ، سواء كان حرباً، أم إغلاقاً أمنياً أو سياسياً أو حتى تقلبات جوية، حيث يسارع المواطنون إلى تخزين المواد التموينية بشكل غير مبرر.
وفيما يخص أزمة المحروقات الأخيرة، يشدد أبو غوش على أن المشكلة تفاقمت بشكل أساسي بعد الضربة العسكرية الإسرائيلية على إيران، حيث تصاعدت المخاوف لدى الأفراد والمؤسسات من انقطاع الإمدادات، رغم أن المحروقات في فلسطين ليست سلعة مخزونة استراتيجياً بل يتم توريدها بشكل يومي من الجانب الإسرائيلي عبر الهيئة العامة للبترول، التي تقوم بدورها بتوزيعها على محطات الوقود المختلفة.
استهلاك 3 أضعاف الكمية اليومية المعتادة
ويوضح أبو غوش أنه فور بدء التصعيد الأخير بين إيران وإسرائيل، ارتفعت عمليات التزود بالمحروقات بشكل ملحوظ، حيث بدأ الأفراد بتخزين كميات إضافية، كما سعت بعض المؤسسات، وخاصة في القطاعين الخاص والعام، إلى تأمين احتياجاتها من الديزل لضمان ديمومة العمل في حال حدوث انقطاع في الكهرباء أو شح في الإمدادات.
هذا التهافت الجماعي بحسب أبو غوش، قاد إلى استهلاك ثلاثة أضعاف الكمية اليومية المعتادة في يوم واحد، وفقاً لشهادات أصحاب محطات الوقود.
ويشير أبو غوش إلى أن هذا السلوك المبالغ فيه استنزف المخزون المتوفر بسرعة قياسية، لا سيما وأن اليوم الثاني من الأزمة صادف عطلة رسمية (الجمعة والسبت)، مما زاد من صعوبة تعويض المخزون بشكل فوري، وأسهم في تعميق الأزمة خلال الأيام الأولى.
ويؤكد أبو غوش أن جزءاً من تفاقم الأزمة يعود إلى دخول بعض الفئات التي حاولت استغلال الوضع عبر شراء كميات كبيرة من المحروقات بغرض المتاجرة بها في السوق السوداء، وهؤلاء الأشخاص قاموا بشراء الوقود وتخزينه لبيعه لاحقاً في عبوات وبراميل صغيرة بأسعار مرتفعة، ما ساهم في رفع مستوى الأزمة وخلق بيئة من الفوضى الاقتصادية.
ويبيّن أبو غوش أن الإغلاق الأمني الذي فرضته سلطات الاحتلال الإسرائيلي في الضفة الغربية عمّق المشكلة، حيث منعت بعض المحطات من نقل مخزونها من مدينة إلى أخرى، ما خلق تفاوتاً في وفرة المحروقات بين المناطق المختلفة، كما أن غياب السيطرة الأمنية الفلسطينية على بعض التجمعات السكانية صعّب من إدارة الأزمة وأدى إلى وقوع شجارات ومشاحنات بين المواطنين في محطات الوقود.
هيئة البترول تدخل نحو مليونَي لتر يومياً
ورغم هذه التحديات، يشيد أبو غوش بأداء الهيئة العامة للبترول التي تمكنت، رغم ظروف الحرب والإغلاق، من استمرار عمليات التوريد إلى حد كبير، حيث حافظت على إدخال كميات تقدر بين 2 إلى 2.5 مليون لتر يومياً، وهي قريبة من متوسط الاستهلاك الطبيعي في الظروف الاعتيادية.
ويشير أبو غوش إلى أن بعض المناطق واجهت صعوبات لوجستية في التوزيع، إلا أن المحروقات استمرت في الوصول بشكل عام.
ويؤكد أبو غوش أن غياب خطة طوارئ مسبقة لمواجهة هذا السيناريو غير المسبوق زاد من حجم الأزمة، حيث استغرق الأمر يومين إلى ثلاثة أيام حتى بدأت الجهات الرسمية بإصدار التعليمات المنظمة، مثل منع بيع المحروقات في الجالونات إلا ضمن ضوابط محددة ولغايات زراعية مثبتة.
وبحسب أبو غوش، فإن الوضع بدأ بالتحسن تدريجياً بعد هذه الإجراءات التنظيمية وعودة التوريد بشكل طبيعي بعد عطلة نهاية الأسبوع.
ويعتقد أبو غوش أن الأزمة في طريقها للحل إذا استمر الجانب الإسرائيلي في توريد الكميات اليومية المعتادة، محذراً في ذات الوقت من أن أي تراجع في كميات التوريد من الجانب الإسرائيلي قد يعيد تعقيد الوضع ويعيد إنتاج الأزمة من جديد.
ويؤكد أبو غوش أن هذه الأزمة كشفت عن الحاجة الملحة لتطوير ثقافة استهلاكية واعية لدى المواطن الفلسطيني، وعدم الانجرار خلف ردات الفعل العاطفية أو السلوكيات الجشعة التي تستغل الأزمات لتحقيق أرباح غير مشروعة.
ويشدد أبو غوش على ضرورة أن تبادر الجهات الرسمية إلى ضرورة أن يكون هناك مخزون استراتيجي من المحروقات، وإعداد خطط استباقية لإدارة الأزمات الاقتصادية المستقبلية بشكل سريع وفعّال، كي لا تبقى رهينة ردات الفعل الفردية والعشوائية التي تعمّق الأزمات بدل من احتوائها.
سلوك جماهيري مفرط في رد الفعل تغذيه الشائعات
من جهته، يؤكد الخبير والمحلل الاقتصادي د. ثابت أبو الروس أن أزمة المحروقات الأخيرة التي شهدتها الضفة الغربية لم تكن نتيجة نقص حقيقي في الإمدادات، بل تعود بالأساس إلى سلوك جماهيري مفرط في رد الفعل، تغذيه الشائعات ومشاهد الفوضى المنتشرة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، لافتاً إلى أنه كان هناك إقبال على المواد التموينية لكن لم يكن بحجم الإقبال على المحروقات.
ويوضح أبو الروس أن الحاجة الحقيقية للسوق الفلسطيني من المحروقات يومياً تقدر بنحو 2.5 مليون لتر، في حين أن الكميات التي كانت تصل من الجانب الإسرائيلي خلال الأزمة بلغت نحو مليوني لتر يومياً.
ويؤكد أبو الروس أنه رغم وجود نقص يقدَّر بنحو نصف مليون لتر يومياً، إلا أن هذا النقص لم يصل إلى مستوى الأزمة الحقيقية التي تبرر حالة الهلع والتدافع التي شهدتها محطات الوقود.
ويوضح أبو الروس أن حالة الذعر الجماعي بدأت منذ يوم الجمعة مع تصاعد التوترات الإقليمية وبدء الحرب بين إسرائيل وإيران، الأمر الذي دفع المواطنين إلى التهافت على محطات الوقود ليس فقط لتعبئة سياراتهم بشكل كامل، بل أيضاً لشراء الوقود في عبوات إضافية، وهو ما فاقم الأزمة بشكل مضاعف.
ويشير أبو الروس إلى أن هذا التهافت لم يقتصر على المحروقات فقط، بل شمل أيضاً المواد التموينية والسلع الأساسية الأخرى، رغم تطمينات الجهات المختصة بأن الإمدادات كافية ولا توجد مؤشرات على انقطاع السلع.
طوابير السيارات أمام محطات الوقود
ويعتقد أبو الروس أن وقوف سيارات كثيرة أمام محطة وقود يعطي انطباعاً بصرياً مضللاً بوجود أزمة حقيقية، مما يولّد لدى المواطنين شعوراً متزايداً بالخوف من فقدان الوقود، ويدفعهم بدورهم للمشاركة في موجة الشراء المفرطة.
ويبيّن أبو الروس أن النقطة الجوهرية في تضخم الأزمة تعود إلى العامل النفسي وردة الفعل الجماعية تجاه الحرب، وزادت من قلق الجمهور الفلسطيني من احتمالية نقص قادم في الإمدادات، وهو ما دفعهم للتصرف بسرعة ودون تقييم موضوعي للواقع.
ويحذر أبو الروس من أن تخزين كميات كبيرة من المحروقات في المركبات والمنازل يشكل عاملاً مصطنعاً بوجود أزمة، رغم التحذيرات المتكررة من الجهات الرسمية ونقابة أصحاب محطات الوقود والخبراء الاقتصاديين الذين أوضحوا مراراً أن الإمدادات مستمرة وأن السوق لا يواجه عجزاً فعلياً.
ورغم هذه التطمينات، استمرت التصرفات غير المسؤولة من بعض المواطنين، وفق أبو الروس، خصوصاً في محافظات شمال الضفة الغربية التي شهدت بعض حالات الشجارات أمام محطات الوقود، والتي سرعان ما انتشرت مقاطعها عبر منصات التواصل الاجتماعي، مما زاد من حالة الذعر في صفوف المواطنين.
رفض المدفوعات النقدية من قبل بعض المحطات
ويشير أبو الروس إلى أن بعض المحطات في الضفة الغربية ساهمت في تعقيد الأزمة من خلال رفضها استقبال المدفوعات النقدية، واقتصارها على الدفع عبر بطاقات الفيزا، في وقت كانت فيه البنوك غير قادرة على توفير السيولة النقدية للمواطنين، الأمر الذي أجبر البعض على البحث عن محطات تقبل الدفع نقداً، والتي بدورها رفضت استقبال النقد، حيث أن هذا السلوك خلق مزيداً من الضغط والازدحام.
ويحذّر أبو الروس من ظاهرة استغلال الأزمة من قبل بعض الأفراد الذين قاموا بشراء المحروقات بكميات كبيرة بهدف إعادة بيعها في السوق السوداء على قارعة الطرق عبر البراميل أو العبوات الصغيرة، ما يعكس سلوكيات سلبية وممارسات استغلالية تعمق من حدة الأزمة.
ويطالب أبو الروس الجهات الرسمية الفلسطينية باتخاذ إجراءات صارمة وحاسمة لوقف هذه التجاوزات، مشدداً على أن الأزمة الفلسطينية في جوهرها أعمق بكثير من مجرد قضية محروقات، ولا يجوز أن يُسمح بتحويلها إلى أزمة وقود تستنزف الطاقات وتغطي على القضايا الوطنية الأكبر.
ويؤكد أبو الروس أن مسؤولية إدارة الأزمات لا تقع على عاتق الحكومة وحدها، بل تتطلب وعياً مجتمعياً ومسؤولية فردية من قبل المواطنين بعدم الانجرار خلف ردات الفعل غير المحسوبة أو المبالغ فيها.
سلاسل التوريد ما زالت مستمرة بشكل طبيعي
ويؤكد الخبير المالي والاقتصادي وأستاذ العلوم المحاسبية في جامعة النجاح الوطنية د. سامح العطعوط أن موجة التهافت الأخيرة من قبل المواطنين على شراء المحروقات بشكل خاص والسلع الغذائية بشكل عام في الضفة الغربية تعكس سلوكاً استهلاكياً غير عقلاني، لا يستند إلى وجود أزمة حقيقية في توفر السلع أو الخدمات الأساسية.
ويوضح العطعوط أن ما يجري في الأسواق ليس ناتجاً عن نقص فعلي في المحروقات أو المواد الغذائية، مؤكداً أن الكميات المتوفرة حالياً كافية لتلبية احتياجات السوق الفلسطيني، ولا يوجد ما يدعو للقلق أو الذعر الجماهيري الذي شهدناه في الأيام الأخيرة.
ويلفت العطعوط إلى أن سلاسل التوريد ما زالت مستمرة بشكل طبيعي، مما يضمن استمرار تدفق السلع والخدمات إلى الأسواق بشكل منتظم.
ويشير العطعوط إلى أهمية الدور المحوري للجهات المختصة في معالجة مثل هذه الأوضاع، داعياً إلى تكثيف حملات التوعية ورفع مستوى الشفافية في عرض الأرقام الحقيقية المتعلقة بكميات المخزون المتوفرة والمطلوبة.
ويؤكد العطعوط أن طمأنة المواطنين بشكل يومي وفعال من خلال نشر بيانات واضحة وتفصيلية حول المخزون يمكن أن يسهم في كسر حالة الهلع والتصرفات الاستهلاكية المبالغ فيها.
ويوضح العطعوط أن من الضروري أيضاً أن تعمل الشركات التجارية الكبرى على ضمان توفر مخزون كافٍ من المواد الخام، تحسباً لأي تطورات غير عادية قد تطرأ على الساحة، مشدداً على أهمية التخطيط المسبق والاستعداد للأزمات المحتملة دون إثارة مخاوف غير مبررة لدى المواطنين.





Share your opinion
التهافت على المحروقات.. الشائعات تدحضها المعلومات