بخفّة الحاوي وألاعيب الهاوي، يملأ نتنياهو أوداجه بالبنزين، ثم ينفثها على أعواد الثقاب المشتعلة بين يديه، ليزيدها اضطراماً وتأجّجاً، كلما استشعر اقتراب الإطفائيّ منها لإخمادها ومحاصرة ألسنتها.
فأبو الحروب لا يروق له سوى ركوب "عربات جدعون"، وامتطاء ظهور الأُسود، مستولداً الحروب بعضها من بعض، مثل عدّائين في سباق التتابع، فما تكاد تنطفئ مجمرة حتى يوقد أُخرى من تحت رمادها، في متوالية الحرائق المشتعلة، التي لا يهدأ له بال ولا يستقرّ له حال، دون إشعالها ليطوّق بها أعداءه، ويبطل مفاعيل خصومه الذين يتربّصون به لإطاحته، قبل نهاية ولايته بعد أن ضاقوا ذرعاً بمغامراته وألاعيبه على حواف المخاطر، ملوّحاً بقميص الخوف الوجودي، لاستدرار عطف الحلفاء وتوريطهم في حبائل أوهامه، ليستوي على العرش ملكاً لم يرد اسمه في التوراة، مخلَّداً في سجل ملوك إسرائيل، الذين لا يكف عن استدعاء تلفيقاتهم في العهد القديم، لتبرر الارتكابات المشينة ضد الأغيار، للسيطرة على أرضهم بعد قتلهم وتهجيرهم وتجويعهم وهدم بيوتهم.
عبثاً يحاول "الملك" مداراة إخفاقاته في حروبه المفتوحة دون نهاية، حتى يبلغ منتهاه بتغيير الجغرافيا والديموغرافيا، والسيطرة على المنطقة بالعصا الغليظة، لتعود إسرائيل إلى سيرتها الأُولى كمخلب قطّ أمريكي في المنطقة.
مخطئ من يظن أن هزيمة إيران تصب في صالح أحد من خصومها من العرب والمسلمين، ذلك أن أطماع نتنياهو وحوارييه لن تتوقف حتى يتم ترسيم الحدود الجيوسياسية في المنطقة، بخرائط سائلة لتؤول إليه مثل كفّ منبسطة.





Share your opinion
أبو الحروب!