Sun 15 Jun 2025 9:24 am - Jerusalem Time

صواريخ إيران تنهمر.. هجمة مرتدة قوية في الملعب الإسرائيلي

خـاص بـ"القدس" و"القدس" دوت كوم

د. عبد المجيد سويلم: الحرب ما زالت في بداياتها وواشنطن لا تسعى حالياً لإقناع طهران بالعودة إلى طاولة المفاوضات بسبب الإنجازات الإسرائيلية

واصف عريقات: الصواريخ الإيرانية التي تسببت في دمار وإرباك في إسرائيل غيرت قواعد الاشتباك وكبحت جماح الجيش الإسرائيلي

فراس ياغي: الرد الإيراني المقبل من حيث حجمه ونوعيته سيحدد ما إذا كانت المعركة سوف تتوقف أو تتوسع

د. ولاء قديمات: إيران نجحت في إرباك الشارع الإسرائيلي دون أن تكون ضرباتها مدمرة بشكل كامل أو موجهة لشل القدرات العسكرية الإسرائيلية 

فايز عباس: الدمار الذي لحق بتل أبيب ومناطق أخرى جراء الهجمات الإيرانية شكّل "ضربة مؤلمة" لإسرائيل

عريب الرنتاوي: رغم الدمار الذي أحدثته الصواريخ والمسيّرات الإيرانية لكن الرد لا يزال دون مستوى الضربات الإسرائيلية


تتصاعد الحرب بين إسرائيل وإيران بدعم أمريكي استخباري وعسكري، مع ضربات إسرائيلية تستهدف منشآت نووية إيرانية دون تدميرها، وردود إيرانية تُحدث دماراً في إسرائيل، وسط تخوفات من أن تتحول تلك الضربات لحرب شاملة تؤثر تداعياتها على الإقليم وربما العالم.

ولفت كتاب ومحللون سياسيون ومختصون في أحاديث منفصلة مع "القدس"، إلى أن الولايات المتحدة قد تلجأ إلى تدخل عسكري مباشر إذا تصاعدت التهديدات ضد إسرائيل أو مصالحها، لكنها تفضل حالياً استخدام إسرائيل كأداة للضغط على طهران عبر استراتيجية "التفاوض تحت القصف". 

ويشيرون إلى أن هذه الحرب، التي لم تتجاوز بعد جولاتها الأولية، قد تتجه نحو تصعيد خطير وحرب شاملة إذا لجأت إيران إلى إعلان امتلاك سلاح نووي أو اتجهت إسرائيل إلى خيارات استراتيجية غير تقليدية.



الولايات المتحدة لا تنوي التدخل المباشر حالياً


ويقول الكاتب والمحلل السياسي د. عبد المجيد سويلم إن الولايات المتحدة الأمريكية لا تنوي في المرحلة الحالية التدخل المباشر في مجريات الحرب بين إسرائيل وإيران، سواء عسكرياً أو دبلوماسياً، معتبراً أن التدخل في هذا التوقيت سيكون خطوة غير مجدية وربما ضارة على أكثر من صعيد، خاصة في حال كانت لدى إيران قدرات نووية عسكرية.

ويوضح سويلم أن خطورة الموقف لا تكمن فقط في التصعيد العسكري المتواصل، بل في احتمال إعلان إيران عن امتلاكها سلاحاً نووياً، إذا ما شعرت أن المشروع النووي بات مهدداً وجودياً. 

ويقول سويلم: "إذا كانت إيران تمتلك أي قدرات نووية عسكرية، فإن التصعيد قد يدفعها نحو الإعلان عنها، بل وربما إلى القيام بتجربة تفجيرية، الأمر الذي سيجعل أي تدخل أمريكي غير مجدٍ، بل ضاراً بالكامل على المستوى الدبلوماسي".

ويشير سويلم إلى أن واشنطن لا تسعى حالياً لإقناع طهران بالعودة إلى طاولة المفاوضات، نظراً لطبيعة الإنجازات التي حققتها إسرائيل، حتى وإن كانت جزئية، والمتمثلة في الاغتيالات وقصف بعض المنشآت النووية.

ويؤكد سويلم أن هذه العمليات، رغم ضررها، غير قادرة على إنهاء المشروع النووي الإيراني، كونه مستحيل الإنهاء بوسائل عسكرية فقط.

ويقول سويلم: "في هذه المرحلة، من الأفضل للولايات المتحدة أن تراقب وتنتظر لترى ما إذا كانت هذه العمليات ستدفع إيران إلى الجلوس على طاولة المفاوضات، أو إن كانت ستقنع إسرائيل بأن الحل الدبلوماسي قد يكون أجدى من السعي إلى إنهاء المشروع النووي بالقوة".

ويعتقد سويلم أن هذه الحرب لا تزال في بداياتها، وأن الجولات الحالية لا تعطي مؤشراً واضحاً على اتجاهاتها المستقبلية أو على وتيرتها ونتائجها. 


إيران وإسرائيل تخوضان حرباً وجودية


ويقول سويلم: "نحن ما زلنا في الجولات الافتتاحية لهذه الحرب، وأعتقد أن إيران مضطرة للمراهنة على أمرين: أولاً، إقناع إسرائيل بأن الحرب لن تنتهي بالسهولة التي تتصورها؛ وثانياً، استخدام إيران إمكانياتها العسكرية الهائلة في الضغط على إسرائيل وليس العكس".

ويعتبر سويلم أن إيران تمتلك وسائل فعالة يمكنها من خلالها التأثير على قدرة المجتمع الإسرائيلي على التحمل، وهو ما قد ينعكس على جدوى استمرار الحرب بالنسبة لتل أبيب.

وفي المقابل، يشير سويلم إلى أن إسرائيل تملك بدورها أدوات عسكرية ضاغطة، لكنها أقل تأثيراً على القرار الاستراتيجي الإيراني مقارنة بما يمكن لإيران أن تفعله داخل إسرائيل.

ويرى سويلم أن الاستنتاج بشأن مستقبل الحرب لا يزال مبكراً، وأن الصورة لم تتضح بعد، قائلاً: "قد تمتد هذه الحرب لجولات أكبر وأوسع وربما أخطر، وقد تصل إلى حافة التفكير الإسرائيلي باستخدام السلاح النووي، أو إلى حافة الإعلان الإيراني عن امتلاك هذا السلاح، لكن حتى هذه اللحظة، لا يمكن القول إن الظروف نضجت لتدخل أمريكي مباشر، سواء كان عسكرياً أو سياسياً".

ويعتقد سويلم أن الطرفين، إيران وإسرائيل، يخوضان حرباً وجودية، وأن الولايات المتحدة ستتريث لترى كيف يمكن استثمار نتائج الحرب سياسياً، أو إن كانت ستضطر لاحقاً إلى التدخل، لكن "اللحظة المناسبة لذلك لم تحن بعد".




أمريكا الضامن الدائم لتفوق إسرائيل العسكري


 من جانبه، يقول الخبير العسكري والأمني والإستراتيجي اللواء الركن المتقاعد واصف عريقات أن التحالف الأمريكي-الإسرائيلي، الذي يمتد لعقود، يشكل أعمق التحالفات الاستراتيجية، حيث تعتبر الولايات المتحدة إسرائيل ذراعها الضاربة لتحقيق مصالحها في المنطقة. 

ويوضح عريقات أن واشنطن ليست مجرد داعم اقتصادي ودبلوماسي وعسكري لإسرائيل، بل الضامن الدائم لتفوقها العسكري، مشيرًا إلى أن المصالح والأهداف المشتركة بينهما تعتمد على القوة العسكرية كوسيلة أساسية. 

ويستشهد عريقات بحدث 7 أكتوبر 2023، حين هرعت الولايات المتحدة بكامل قوتها لدعم إسرائيل عندما شعرت باختلال توازنها، رغم أنها لم تواجه جيشًا نظاميًا قويًا، بل شعبًا أعزل ومقاومة محدودة الإمكانيات.

ويشير عريقات إلى أن الحرب الدائرة بين إسرائيل وإيران تم تهيئتها بعناية من خلال الشراكة الأمريكية-الإسرائيلية، التي اعتمدت الخداع والتضليل لتحقيق عنصري المباغتة والمفاجأة، مما تسبب في خسائر جسيمة لإيران، كادت تفقدها توازنها وتهدد هيبتها. 

ويرى عريقات أن إيران استعادت زمام المبادرة بردود قوية، حيث تنهمر صواريخها على العمق الإسرائيلي، محققة دمارًا وقتلًا رداً على الاعتداءات الإسرائيلية. 

ويعتقد عريقات أن الولايات المتحدة، رغم عدم تصدرها المشهد، تشارك بشكل مكشوف، مستشهدًا بتصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي أعلن منح إيران مهلة 60 يومًا للعودة إلى المفاوضات، مهددًا بمزيد من القوة العسكرية الإسرائيلية، مع تأكيده على منع إيران من امتلاك السلاح النووي.

ويعتبر عريقات أن الولايات المتحدة تتحفز للانتقال من التدخل غير المباشر إلى التدخل المباشر إذا استدعت الضرورة، خاصة إذا نجح نتنياهو في توريط الجيش الأمريكي لضرب المفاعلات النووية والقدرات الصاروخية الإيرانية بهدف إسقاط نظام الحكم. 


استحالة تدمير البرنامج النووي الإيراني عسكريًا


ويشير عريقات إلى أن التدخل الأمريكي المباشر مرهون بقدرة إيران على الصمود وإلحاق خسائر كبيرة بإسرائيل، مما يعرض المصالح الأمريكية-الإسرائيلية للخطر، لا سيما مع بدء تسييل الدماء الإسرائيلية والدمار غير المسبوق الذي أصاب إسرائيل. 

ويشير عريقات إلى أن هناك قناعة أمريكية باستحالة تدمير البرنامج النووي الإيراني عسكريًا في المدى القصير، إلى جانب تحذيرات مثل تلك التي أطلقها السيناتور بيرني ساندرز بعدم الانجرار إلى حرب جديدة يفتعلها نتنياهو، قد تحد من التدخل الأمريكي المباشر.

ويرى عريقات أن الصواريخ الإيرانية، التي تسببت في دمار وإرباك في إسرائيل، غيرت قواعد الاشتباك وكبحت جماح الجيش الإسرائيلي، الذي يعتمد على تفوقه العسكري لاستمرار المواجهة. 

ويوضح عريقات أن فشل المنظومات الدفاعية والرادارية الإسرائيلية في التصدي للصواريخ والمسيّرات الإيرانية أدى إلى تآكل ثقة الإسرائيليين بجيشهم، مما يؤثر سلبًا على الحاضنة المجتمعية والروح المعنوية للجيش الإسرائيلي، فضلاً عن تداعيات ديموغرافية واقتصادية واجتماعية.

ويشير عريقات إلى أن إسرائيل لا تستهدف البرنامج النووي والصاروخي الإيراني فحسب، بل تسعى لتدمير الاقتصاد الإيراني وتجريده من عناصر القوة، من خلال بنك أهداف شامل يضم مراكز القيادة، والقواعد العسكرية، والمطارات، والمنظومات الدفاعية، والاتصالات. 

ويؤكد عريقات أن نجاح إسرائيل وأمريكا في تحقيق أهدافهما يعتمد على قدرة إيران على الرد بقوة وإلحاق خسائر تُجبر الطرفين على إعادة تقييم استراتيجياتهما.



الولايات المتحدة متورطة بشكل مباشر وكامل


بدوره، يؤكد الكاتب والمحلل السياسي فراس ياغي أن الولايات المتحدة متورطة بشكل مباشر وكامل في الحرب التي فرضتها إسرائيل على إيران، بدعم من حلف الناتو ودول إقليمية، مشيراً إلى أن هذا التحالف يساند إسرائيل عبر استخدام قواعدها العسكرية في المنطقة،  حيث أن الطائرات الحربية الإسرائيلية مثلاً انطلقت من القاعدة البريطانية في قبرص في الضربة الافتتاحية وفق ما قال المندوب الروسي في مجلس الامن، إضافة إلى تقديم معلومات استخباراتية من الأقمار الصناعية الأمريكية والبريطانية، وتحديد الأهداف داخل إيران، ومساعدتها في إسقاط المسيّرات والصواريخ الإيرانية المتجهة نحو إسرائيل.

ويوضح ياغي أن الولايات المتحدة، رغم نفيها التدخل العسكري المباشر، تشارك فعلياً في العمليات من خلال الدعم اللوجستي والاستخباراتي، ولا تزال إسرائيل تمارس تصعيدها بضوء أخضر وبدعم أمريكي سياسي وعسكري.

ويشير ياغي إلى أن تهديدات القائد العسكري في الحرس الثوري الإيراني بتوسيع نطاق المعركة لتشمل القواعد العسكرية الأمريكية ودول الإقليم الداعمة لإسرائيل، رداً على مساهمتها في إسقاط الصواريخ والمسيّرات الإيرانية سيؤدي حتما لدخول المنطقة في حرب استنزاف طويلة لن تكون لصالح اي دولة وستؤثر بشكل كبير على التجارة والاقتصاد العالمي.


خطة إسرائيلية لإسقاط النظام الإيراني


ويعتبر ياغي أن الضربات المتبادلة بين تل أبيب وطهران تعكس الخطة الإسرائيلية لإسقاط النظام الإيراني، عبر إضعاف قدراته العسكرية وبالذات القدرات الإستراتيجية الصاروخية وبما يؤثر على دوره الإقليمي ومن ثم محاصرته اقتصادياً وبحرياً عبر الولايات المتحدة الأمريكية لتأليب الشارع الإيراني واحداث فوضى داخلية تؤدي لسقوطه.

ومع ذلك، يؤكد ياغي أن إسرائيل فشلت في شل القدرات الصاروخية الإيرانية، رغم نجاحها في اغتيال قيادات عسكرية إيرانية، مشيراً إلى أن إيران تمتلك كوادر قادرة على سد الفراغات القيادية، كما أن الشعب الإيراني، بما في ذلك معارضي سياسة النظام الداعمة لحركات المقاومة في المنطقة، يدعمون الآن القوات المسلحة ويطالبونها برد قوي على إسرائيل وكل القواعد الأمريكية التي تساعد إسرائيل في إسقاط الصواريخ والمسيرات الإيرانية.

ويوضح ياغي أن إسرائيل هدفت من هجماتها إلى إجبار إيران على التفاوض من موقع ضعف، ومنعها من امتلاك قدرات عسكرية تهدد إسرائيل أو الدول الإقليمية وفق مزاعمها. 

ويؤكد ياغي أن هذه الأهداف الإسرائيلية والأمريكية لم تتحقق ولن تتحقق، حيث أدت الضربات الإيرانية على إسرائيل إلى احداث دمار ملحوظ، وأدت إلى الكشف عن فشل منظومات الدفاع الجوي الإقليمية في صد الصواريخ والمسيّرات الإيرانية. 

ويوضح ياغي أن الدعم الأمريكي وحلف الناتو قلل من حجم الدمار في إسرائيل، وبدونه كانت إسرائيل ستتعرض لخسائر غير مسبوقة، مما يشير إلى أن إسرائيل بدون أمريكا وأوروبا المنافقة لا تستطيع القيام بأي حرب في المنطقة.


الرد الإيراني القوي خلط الأوراق


ويتطرق ياغي إلى محاولات بعض دول الإقليم للتوسط من أجل تسوية ووقف التصعيد بطلب أمريكي وحتى إسرائيلي يأتي لإظهار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو كمنتصر، لكن الرد الإيراني القوي "خلط الأوراق". 

ويرى ياغي أن إيران لن تقبل التفاوض أو وقف إطلاق النار من موقع ضعف، بل ستسعى للثأر من الاغتيالات والتدمير الذي طال مواقعها.

ويشدد ياغي على أن استهداف المدنيين والمنشآت الاقتصادية في طهران سيؤدي إلى تصعيد غير مسبوق وتدخل في أتون حرب بلا ضوابط وهذا ما ستعمل عليه إسرائيل وتجربة غزة ولبنان مثال واضح.

وفيما يتعلق بالبرنامج النووي الإيراني، يشير ياغي إلى أن استهداف المواقع النووية ثبت عدم جدواه، حيث وصلت إيران إلى مستوى متقدم في برنامجها النووي، وتدمير المفاعلات ثبت أنه غير ممكن بالقوة الإسرائيلية كما انه لن يؤخر هذا التقدم سوى لفترة قصيرة.

ويعتبر ياغي أن إيران أمام خيارين: إما توسيع المعركة إقليمياً لفرض شروطها في المفاوضات، أو أن يصدر المرشد الأعلى فتوى بصناعة السلاح النووي، وهو ما قد يغير التوازنات الاستراتيجية.

ويؤكد ياغي أن نتنياهو سعى لتغيير جيوسياسي في الشرق الأوسط عبر إسقاط النظام الإيراني، لكن الواقع يظهر فشل إسرائيل وأمريكا في تحقيق أهدافهما الاستراتيجية حتى الآن.

ويعتقد ياغي أن الرد الإيراني المقبل من حيث حجمه ونوعيته، سيحدد ما إذا كانت المعركة ستتوقف، أو تتوسع، أو تؤدي إلى مزيد من الإخفاقات لإسرائيل وحلفائها.



طبيعة الرد الإيراني ستحدد مسار الصراع


من جهتها، تؤكد الكاتبة والباحثة السياسية د. ولاء قديمات أن التدخل الأمريكي في الضربات الإسرائيلية ضد إيران أمر واضح لا يمكن إنكاره، مشيرة إلى أن إسرائيل لم تكن لتتخذ قراراً بشن هجمات مفاجئة دون تنسيق سياسي وعسكري مسبق مع الولايات المتحدة. 

وتوضح قديمات أن الدعم الأمريكي بدأ منذ اللحظة الأولى بشكل "ناعم"، يشمل المعلومات الاستخباراتية والإسناد اللوجستي، لكن التدخل العسكري المباشر مرهون بتطورات المواجهة بين إسرائيل وإيران. 

وترى قديمات أن تدخلاً أمريكياً مباشراً سيصبح حتمياً إذا وجهت إيران ضربات حاسمة لإسرائيل أو إذا تصاعدت المواجهة بمشاركة حلفاء طهران، مما قد يدفع واشنطن لاستخدام قوتها العسكرية بشكل أوسع.

وتشير قديمات إلى أن طبيعة الرد الإيراني ستحدد مسار الصراع، متسائلة عما إذا كان الهدف منه استعادة الاعتبار، مع تجنب تصعيد إسرائيلي إضافي، أو تحييد القدرات العسكرية الإسرائيلية. 

وتعتبر قديمات أن الدمار الذي أصاب إسرائيل جراء الضربات الإيرانية يحمل رسائل تحذيرية، حيث نجحت إيران في إرباك الشارع الإسرائيلي دون أن تكون ضرباتها مدمرة بشكل كامل أو موجهة لشل القدرات العسكرية الإسرائيلية. 


إبقاء المنطقة في حالة توتر مضبوط


وتعتقد قديمات أن استمرار إسرائيل في استهداف مواقع إيرانية قد يدفع طهران لتصعيد هجماتها لتتجاوز مجرد إرباك الحياة والاقتصاد الإسرائيلي، وصولاً إلى ضربات أكثر تأثيراً.

وتؤكد قديمات أن إسرائيل والولايات المتحدة لا تسعيان للاستقرار في المنطقة، بل تعملان على إبقائها في حالة توتر مضبوط لضمان السيطرة الإقليمية. 

وتستشهد قديمات بدعوات أمريكية لإيران لإبرام اتفاق نووي وفق شروط واشنطن، معتبرة أن هذه الدعوات تأتي في سياق استغلال الضغوط العسكرية. 

وتؤكد قديمات أن إسرائيل قد تلجأ إلى أساليب غير عسكرية تقليدية لاستفزاز إيران، بهدف إدامة حالة التوتر والضغط عليها.

وتعتقد قديمات أن استراتيجية إسرائيل والولايات المتحدة تهدف إلى إضعاف إيران سياسياً وعسكرياً، لكن نجاح هذه الاستراتيجية يعتمد على قدرة إيران على الصمود وطبيعة ردها. 

وتشير قديمات إلى أن الضربات الإيرانية الحالية، رغم أهميتها، لم تصل إلى مستوى يعيد التوازن الاستراتيجي، مما يجعل الأيام القادمة حاسمة في تحديد مسار الصراع.





إسرائيل تسعى لجرّ أمريكا إلى مشاركة علنية


الكاتب والمختص في الشأن الإسرائيلي فايز عباس يقول إن الولايات المتحدة تشارك بشكل مباشر في التصعيد العسكري ضد إيران، من خلال تقديم الدعم الاستخباراتي والعسكري لإسرائيل، بما في ذلك حماية المجال الجوي الإسرائيلي وتزويدها بأسلحة متطورة. 

ويشير عباس إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لم يكتفِ بالحصول على "الضوء الأخضر" من واشنطن لشن هجمات على إيران، بل يحظى أيضاً بدعم عسكري وسياسي ودبلوماسي كامل، إلى جانب استمرار التهديدات الإسرائيلية وإرسال سفن حربية أمريكية إلى المنطقة لتعزيز الموقف العسكري.

ويلفت عباس إلى أن إسرائيل تسعى جاهدة لجرّ الولايات المتحدة إلى مشاركة علنية في الحرب، بحيث يقوم الجيش الأمريكي بقصف إيران مباشرة، معتبراً أن ذلك من شأنه تغيير المعادلة العسكرية لصالح إسرائيل في مواجهة طهران. 

ويؤكد عباس أن الدمار الذي لحق بتل أبيب ومناطق أخرى في إسرائيل جراء الهجمات الإيرانية شكّل "ضربة مؤلمة" لإسرائيل، خاصة أن إيران لم ترد بشكل جدي خلال ساعات طويلة من القصف الإسرائيلي، بينما تم إسقاط المسيّرات الإيرانية الأولى خارج الأجواء الإسرائيلية.


تكرار سردية نتنياهو حول "الانتصار الكامل"


ويوضح عباس أن إسرائيل حاولت سابقاً منع نشر صور الدمار الناتج عن الهجمات، لكنها هذه المرة قد تلجأ إلى نشر صور الخسائر التي لحقت بالمدنيين لتبرير قصف عشوائي داخل إيران، مدعية أنها تستهدف مواقع عسكرية وأمنية ونووية فقط. 

ويؤكد عباس أن إسرائيل ستواصل استهداف جميع المواقع المرتبطة بالمشروع النووي الإيراني، لكنه يشكّك في قدرتها على تدميره بالكامل، مستشهداً بتصريحات نتنياهو السابقة عن "الانتصار الكامل" في حرب غزة قبل أكثر من عام ونصف، والتي لم تتحقق حتى الآن. 

ويقول عباس: "أنا على قناعة أن النتيجة ذاتها ستتكرر مع المشروع النووي الإيراني، حيث ستبقى إسرائيل بعيدة عن تحقيق أهدافها الاستراتيجية رغم الدمار الهائل".

ويؤكد عباس أن هذا التصعيد ينذر بمخاطر إقليمية ودولية جسيمة، خاصة إذا نجحت إسرائيل في توريط الولايات المتحدة بحرب علنية شاملة، ما قد يعيد تشكيل التوازنات السياسية والعسكرية في المنطقة.




الولايات المتحدة متورطة بشكل كامل في الحرب


بدوره، يقول مدير مركز القدس للدراسات السياسية، عريب الرنتاوي، إن الولايات المتحدة متورطة بشكل كامل وبعمق في الحرب التي تشنها إسرائيل على إيران، من خلال الإعداد والتخطيط والتسليح، إلى جانب تقديم الدعم اللوجستي والأمني والاستخباراتي، لكن توسع التدخل الأمريكي مرهون بطبيعة الرد الإيراني.

 ويؤكد الرنتاوي أن هذه الحرب تحظى برعاية سياسية أمريكية، تطورت لتشمل دعماً أوروبياً كبيراً بضغط من واشنطن، مشيراً إلى أن السؤال الحقيقي ليس حول تدخل الولايات المتحدة، بل حول ما إذا كانت ستصعد تدخلها المباشر عبر استخدام قاذفات B-52 الاستراتيجية أو القنابل الضخمة لضرب المنشآت النووية الإيرانية، انطلاقاً من حاملات الطائرات أو قواعد مثل دييغو غارسيا.

ويشير الرنتاوي إلى أن الولايات المتحدة قد توسع نطاق تدخلها في حالتين: الأولى إذا شعرت بوجود تهديد حقيقي على إسرائيل يستوجب تدخلاً فورياً، والثانية إذا تعرضت مصالحها أو أهدافها المباشرة لضربات إيرانية أو من حلفاء طهران في العراق أو اليمن أو لبنان.


واشنطن تستخدم إسرائيل كـ"هراوة" لضرب إيران


وبحسب الرنتاوي، في هذه الحالة، قد تلجأ واشنطن إلى قوتها الضاربة ذات القدرات التدميرية الساحقة، لكن الولايات المتحدة تفضل حالياً استخدام إسرائيل كـ"هراوة" لضرب إيران، معتمدة تكتيك "التفاوض تحت النار"، وهو الأسلوب الذي استخدمه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مفاوضاته مع حركة حماس في غزة، حيث يتم التفاوض تحت وابل الصواريخ بدلاً من التهدئة.

ويوضح الرنتاوي أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تسعى من خلال الضربات الإسرائيلية إلى إجبار إيران على قبول "صك استسلام" يلبي المطالب الأمريكية، التي لم تعد تقتصر على البرنامج النووي، بل تشمل أيضاً البرنامج الصاروخي الإيراني، مع سعي لتوسيع دائرة التنازلات الإيرانية تحت الضغط العسكري. 

ويشكك الرنتاوي في نجاح هذا الهدف، معتبراً أن قدرة إيران على الصمود وتوجيه ضربات موجعة لإسرائيل ستحدد مصير هذه الحرب. 

ويشير الرنتاوي إلى أن الرد الإيراني الحالي، رغم نجاحه في إلحاق دمار بمنشآت إسرائيلية، لم يكن متناسباً مع حجم العدوان الإسرائيلي، الذي شمل اغتيالات واسعة لقيادات أمنية وعسكرية إيرانية، وتدمير منشآت عسكرية ومدنية وبنية تحتية، بما في ذلك مفاعلا نطنز وفوردو النوويين.


المواجهة ما زالت في بداياتها


ويرى الرنتاوي أن إيران طورت تقنيات عسكرية متقدمة، خاصة في دقة الصواريخ الباليستية والفرط صوتية وحجم الرؤوس الحربية، مستفيدة من قاعدة بيانات استخباراتية دقيقة حول الأهداف الإسرائيلية، بما في ذلك المعلومات التي جمعها حزب الله عبر عمليات "هدهد" لتصوير مواقع استراتيجية في العمق الإسرائيلي. 

ويؤكد الرنتاوي أنه رغم الدمار الذي أحدثته الصواريخ والمسيّرات الإيرانية، إلا أن الرد لا يزال دون مستوى الضربات الإسرائيلية، التي استهدفت المنشآت النووية الإيرانية دون تردد.

ويتساءل الرنتاوي عما إذا كانت إيران سترفع مستوى هجماتها لاستهداف مراكز حيوية أو قيادية في إسرائيل، مشيراً إلى أن مفاعلي ديمونا وسوريكا الإسرائيليين لم يتعرضا للاستهداف الإيراني حتى الآن، ربما كجزء من حسابات سياسية وعملية.

ويعتقد الرنتاوي أن المواجهة ما زالت في بداياتها، وأن الجولات الإيرانية المقبلة قد تحدد ما إذا كانت طهران قادرة على استعادة التوازن عبر ضربات أكثر دقة وتدميراً. 

ويعتبر الرنتاوي أن استمرار إيران في تصعيد ردها قد يغير المشهد الاستراتيجي، فيما يبقى نجاح الخطط الأمريكية والإسرائيلية مرهوناً بقدرة طهران على الصمود والرد بقوة.

Tags

Share your opinion

صواريخ إيران تنهمر.. هجمة مرتدة قوية في الملعب الإسرائيلي

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.