Mon 26 May 2025 9:29 am - Jerusalem Time

المحرر أسامة أشقر لـ"القدس": مِن رصاص الاحتلال إلى الماجستير في زنازينه وإعداد للدكتوراه في القاهرة

القاهرة- "القدس" دوت كوم- أجري اللقاء محمد أبو خضير

الأسير المحرر أسامة أشقر في لقاء خاص بـ(ے):  

•    ٢٣ عاماً خلف القضبان: مِن رصاص الاحتلال إلى الماجستير في زنازينه وإعداد للدكتوراه في القاهرة  

•    زواجٌ من خلف القضبان.. يكتب فصلًا جديدًا في حكاية صمود وإطلاق كتابه "للسجن مذاق آخر"    

•    لا ثقة باحتلال.. تسليم الأسرى دون تعهد بالانسحاب ووقف الحرب في غزة سيُكلفنا دماءً جديدة 

•    نتنياهو يُمدد إبادة غزة ليهرب من السجن والحرب "حبلٌ سري" لإنقاذ مستقبله السياسي وتجنب محاكمات الفساد

•    رسالتي للدول العربية سيسجّل التاريخ أنكم وقفتم في الجانب الخطأ 

•    غزة "خط الدفاع الأول عن الأمة "الاحتلال لن يكتفي بفلسطين يريد سيناء ولبنان وسوريا ...  

•    بقاء الانقسام الفلسطيني خيانة.. نستحق قيادةً بحجم تضحيات شعبنا   

•    القدس قبلة الأحرار.. سنعود إليها وإن رأيتم تحريرها بعيدًا 

•    "جريدة القدس" كانت تحت وسادتي دائماً في الزنزانة ... حتى الإعلانات كنت أقرأها..

من خلف قضبان سجون الاحتلال الإسرائيلي، حيث يُحاول السجان سرقة الزمن والإرادة، تخرج قصصٌ تُثبت أن القضبان لا تقوى على كسر إنسانٍ قرّر أن يَصنع من الألم منصةً للصمود، ومن العتمة مشروعاً للضوء. 

الأسير المُحرَّر أسامة محمد علي أشقر (43 عاماً) من قرية صيدا شمال طولكرم، ليس مجرد رقمٍ في سجلات الاعتقال، بل حكايةٌ فلسطينيةٌ متميز تنقل من مشاركٍ في انتفاضة الأقصى، إلى مؤسسٍ لكتائبها، ومن مُطاردٍ مُصابٍ بخمس رصاصات، إلى سجينٍ أمضى 23 عاماً بين زنازين "هداريم" و"نفحة"، قبل أن يتحرر في صفقة "وفاء الأحرار الثانية" ويُبعد إلى مصر، حاملاً معه قلماً حوّل به السجن إلى جامعة، ورسائلَ زوجيةً كتبها من خلف القضبان، وأملاً لم ينطفئ رغم مرارة الإبعاد.

جريدة "القدس" لها تاريخ مع الأشقر فكان ولا زال أحد كتاب الأعمدة البارزين من خلف القضبان، "، يسرد أشقر في هذا الحوار الخاص تفاصيل رحلته منذ لحظة الاعتقال في نوفمبر/تشرين الثاني 2002، مروراً بتحصيله العلمي داخل السجن (الثانوية، البكالوريوس، الماجستير، وإعداد الدكتوراه)، وصولاً إلى إصدار كتابه "للسجن مذاق آخر" الذي وثَّق فيه "زواجه عبر عقد القرآن" في ذات اليوم عام 2020. 

لكن الحوار لم يقف عند السيرة الذاتية، بل غاص في تحليلاتٍ جريئةٍ لسياسة الاحتلال ومصلحة السجون والمعتقلات ورؤية نتنياهو التصعيدية، وانتقاداتٍ لاذعةٍ لصمت العالم، ورسائلَ مؤلمةٍ إلى دولٍ عربيةٍ رفضت استقبال الأسرى المُحرَّرين بعد ٧اكتوبر، بينما يُؤكد أن غزة ستظل "خط الدفاع الأول عن الأمة". ولن تكون نهاية أحلام قادة المشروع الصهيوني.

هذه المقابلة ليست مجرد حكاية أسيرٍ تحرر، بل شهادةٌ حيةٌ واصرارعلى صنع الحياة حتى تحت أنقاض الموت وفي غياهب السجون والمعتقلات.


فيما يلي نص اللقاء :


س: من هو أسامة أشقر وما هي قصتك؟


ج: أسامة محمد علي أشقر ٤٣ عاما من قرية صيدا شمال طولكرم تم اعتقالي في‏‏ ‏١٤‏/١١‏/٢٠٠٢ وبعد تحقيق قاسي ومعاناة طويلة حكم الاحتلال على بالسجن ٨ مؤبدات وخمسين عاما.

أمضيت منها في معظم المعتقلات ٢٣سنة وتحررت في صفقة وفاء الاحرار الثانية والآن مبعد في جمهورية مصر العربية أنا خرجت في الدفعة السادسة من المرحلة الأولى.


‏سعيد باللقاء معك شخصياً، وانقل عبرك التحية لأصدقائي الأعزاء زملائي في "جريدة القدس " فيكم و معكم ريحة الوطن والقدس العزيزة بصدق هذا يعني لنا الكثير،  مدينة القدس وجريدة القدس الغراء زملائي الأعزاء الذين وقفوا الى جانبنا خلال وجودنا في المعتقل عبر صفحة الاسرى صفحة ٤ يومياً، ما قصرتم معنا طيلة فترة اعتقالي وللعلم  للمداعبة الجريدة كانت تنام عندي على "البرش" يومياً و ساعات طويلة وكنت أقرأ كل شيء فيها حتى الإعلانات كنت  أقرأها على مدار 10 سنوات بكل المواضيع اللي كانت تطرحها.


س: ممكن تحدثنا عن بداياتك قبل الاعتقال والحكم والسجن؟


ج:‏ كان لنا شرف المشاركة في انتفاضة الأقصى والحمد لله كان دور بارز في تأسيس كتائب الأقصى وفي العمل في صفوفها وطوال فترة عامين كنا مطاردين.

 أصبت بخمس رصاصات في اجتياح مدينة طولكرم اجتياح مخيم طولكرم في ٧/٣/٢٠٠٢ وتم اعتقالي في ١٤ / ١١، كان الاعتقال في مدينة طولكرم في ضاحية شويكة أنا وأخي وصديقي العزيز محمد أبو ربيعة تمت محاكمتي على مجموعة من العمليات ضد المستوطنين وجنود الاحتلال في الضفة الغربية.   

س: ممكن لمحة عن فترة الاعتقال تلخيص إن جاز التعبير تلخيص فترة اعتقالك ٢٣ عام؟


ج: لا شك أن فترة الاعتقال لا يمكن تلخيصها أو اجمالها ببعض الكلمات أو فقرات للقارئ في عجاله لا يمكن تلخيص فترة السجن بزمان أو مكان أو بإحداث.

‏أكيد معظم الفلسطينيين في الضفة والقطاع ومدينة القدس المحتلة ذاقوا ويلات الاعتقال فترات مختلفة و سجون ومراكز اعتقال، استطيع القول بأن الاعتقال والسجن أمر قاسي وصعب ومؤلم والاعتقال مناف لطبيعة الاحرار وطبيعة البشر.

‏وما صبرنا على هذا الاعتقال إلا لإيماننا بقضيتنا وقدرة شعبنا على الصمود وحتمية النصر، وعدالة قضيتنا دفعتنا لخوض غمار المعركة، مع إدراكنا وإيمانا أننا سوف نخرج وننال الحرية وهذا ما تم إذ كنا نعتقد أنه يقين والحمد لله تحقق.


س: كيف امضيت ٢٢ عاما في السجون وكيف كانت المعتقلات قبل وبعد 7 أكتوبر؟


ج: الحمد لله صبرنا في مراحل وفترات شهدت فيها السجون والمعتقلات مد وجزر وصعود وهبوط هدوء ومواجهة مع سلطات الاحتلال وإدارة السجون والمعتقلات، لقد حافظ الأسرى طيلة هذه السنوات على توازن في التعامل مع سلطات الاحتلال حيث يشكل الأسرى حالة نضالية واعية.

  لا شك كان يشوبها بعض الخلافات وبعض التباين والمحطات السلبية لكن كان الأسرى يتجاوزونها للوصول إلى حالة وحياة نضالية من خلال العمل الوطني والثقافي المشترك.



س: أصدرت كتاب عن السجن وحياة الأسرى في السجون؟


ج: محطات الأسر من الاعتقال إلى الحرية تحت عنوان "للسجن مذاق آخر"، وبدأت القصة بعد 16 عاما من الاعتقال تعرفت على فتاة وأنا خلف القضبان وتقدمت لخطبتها وقمنا بعقد القرآن واصدرنا الكتاب في نفس اليوم وهي اليوم رفيقة دربي وزوجتي وحبيبتي.


س: هل هي اليوم معك وهل كانت في استقبلك في القاهر؟


ج: للأسف لا، لقد منعها الاحتلال من الخروج من الوطن والسفر، نحن عقدنا القرآن في العام 2020 يوم أطلقت كتابي في احتفال عقد في مدينة رام الله. ومن هنا جاء تسمية الكتاب "للسجن مذاق آخر"، أي أنه مر المذاق ولكن مع تراكم الإنجازات والعمل المتواصل والمتابعة وتثقيف الذات يصبح للسجن مذاق آخر وهذه حقيقة، صحيح 22 عام خلف القضبان ولكنها لم تضيع سدى، بل كان فيها الكثير من الإنجازات بعد الاجتهاد والمثابرة والدراسة.

‏فقد حصلت على الثانوية العامة والبكالوريوس والماجستير وأنا الآن أقوم بالتحضير لدرجة الدكتوراه، لدي العديد من الأبحاث والحمد لله نشرت العديد من المقالات والدراسات في صحيفة القدس والصحف العربية والعالمية.

‏لقد أنجزت مجموعة من الدراسات التي تتعلق بالشأن الإسرائيلي خلال الدراسة على شهادة الماجستير في فترة الاعتقال.


السجن لا شك فظيع يحرم الإنسان من حريته ولكن يستطيع الأسير بحكمته وتخطيطه أن يحوله إلى نعمة ويستفيد من وجوده في هذه العزلة عن العالم ويستثمرها في البحث والدراسة. وهذا ما فعلته أنا والكثير من أبناء الحركة الاسيرة.

‏الحركة الاسيرة الفلسطينية حركة مميزة حولت هذه السجون والمعتقلات إلى جامعات تخرج الكوادر والمثقفين في مختلف المجالات وهي حركة مختلفة في طبيعتها عن كل سجون العالم.

 كتبت عن هذه الحالة النضالية العديد من المقالات والأبحاث كما فعل العديد من الكتاب والشعراء والباحثين وان شاء الله نحن نقوم الآن بتوثيق ما يجري في السجون والمعتقلات بعد 7 أكتوبر من خلال المجموعة التي تم تحريرها وإبعادها إلى القاهرة أو التي تم عودتها إلى الديار وإلى الأهل في الضفة الغربية وقطاع غزة لتوثيق هذه التجربة الغنية التجربة النضالية الرائدة التي خرج عبرها المئات من القادة وكبار كوادر الحركة الوطنية  من معتقلات الاحتلال بعد سنوات في غياهب السجون والذين لا شك سيكون لهم دور في المرحلة المقبلة ودور في إثراء المشروع الوطني.


س: كيف ترى المشروع الوطني اليوم على ضوء قرارات المركزي وتوجيهات السلطة الوطنية الفلسطينية في ظل حرب الإبادة على قطاع غزة؟


ج: للأسف الشديد هناك تراجع وحالة صعبة يمر بها المشروع الوطني الفلسطيني نتيجة تغول المستعمرة في كل الملفات بالاستيطان في القدس مصادرة الأراضي محاولة ضم الضفة الغربية مناطق C، واستهداف القدس خاصة قلب المدينة النابض البلدة القديمة وتاجها المسجد الأقصى المبارك، كذلك استهداف اهلنا في الغور والإبادة المستمرة في قطاع غزة تنفيذا للمشروع الكولنيالي الاستعماري الصهيوني الساعي  لتهجير أبناء شعبنا من قطاع غزة وتدمير مخيماتنا في الضفة الغربية خاصة مخيمات جنين ونور شمس وطولكرم استكمالا لمشروع التهجير في النكبة عام ١٩٤٨.

‏أعتقد أن إسرائيل تقوم في هذه المرحلة بتصفية الملفات ومحاولة إنهاء قضية اللاجئين بدءا بوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأنوروا" والمخيمات وشطب ملف القدس وتسمين المستوطنات هذا السرطان الذي يحاول ابتلاع الأراضي والمس بالتواصل الجغرافي بين مناطق ومحافظات الوطن في الضفة الغربية لشطب مشروع الدولة الفلسطينية المترابطة جغرافياً.

‏ أعتقد أن المطلوب إسرائيليا وأمريكيا اليوم رأس المقاومة في قطاع غزة تمهيدا لإنهاء مشروع الدولة من خلال القضاء على ما تبقى من حلم في الضفة الغربية. لكنهم يتوهمون ويعيشون في فقاعة وسراب القوة والغطرسة بدعم غربي وامريكي بزعم أنهم " شعب الله المختار" وندرك انه حق "سيهزم الجمع ويولون الدبر".


س: كيف كانت أيامكم الأخيرة قبل الإفراج عنكم من السجون؟ وكيف تركتم الأسرى خلفكم بعد 7 أكتوبر؟


ج: لا يمكن لأي عقل بشري أن يتخيل ما يقوم به جيش الاحتلال وإدارة السجون والمعتقلات بحق اخواننا في السجون والمعتقلات، في أسوأ الكوابيس لم نتخيل مثل هذه المعاملة وهذه الوحشية. تركنا اخواننا في وضع خطير وخطير جداً.

‏ أقولها وبكل وضوح ما يجري في سجون الاحتلال أمر خطير وصعب وصفه وصعب تخيله.


س: كيفية استشهاد الاسير المحرر في صفقة وفاة الأحرار الأخيرة معتصم رداد بعد خروجه بشهرين ونصف تقريبا؟


‏ج: ودعنا أخونا معتصم رداد الذي استشهد في القاهرة نتيجة الإهمال الطبي وعدم سرعة تحويله إلى ذوي الاختصاص حيث خرج من المعتقل في حالة صعبة لو تم التعامل مع حالته الخطيرة في ذلك الوقت بسرعة لكان يمكن إنقاذ حياته، وقد تحدثنا مع العديد من القادة والمسؤولين في السلطة الوطنية الفلسطينية وفي جمهورية مصر العربية العزيزة لنقله من مستشفى فلسطين إلى مستشفى آخر متخصص بسبب حالته الصعبة ولو تم ذلك لكان يمكن إنقاذه. 

معتصم رداد كان يعاني من مشكلة في الرئتين انعكست على كافة الأجهزة وآلية الوظيفية في جسمه ووضع على جهاز التنفس الصناعي فترة طويلة.


‏ فبعد شهرين تمكن الطاقم الطبي مشكورين من إدخال جهاز تنفس حديث للشهيد رداد قبل أيام من استشهاده فقط.

‏والشهيد رداد حالة من ضمن عشرات الحالات في سجون الاحتلال والمعتقلات.

‏ الشهيد معتصم رداد منذ 15 عاما في مستشفى سجن الرملة يعاني من التهابات حادة في الأمعاء وقام الاحتلال بقص جزء من الأمعاء وتم إعطائه الكثير من الأدوية الخاطئة بالادعاء أنه مصاب بالسرطان في الأمعاء وتم اعطاءه حقن الكورتزون التي تسببت بالقضاء على جزء كبير من جهازه المناعي. 


‏نستطيع أن نقول أن صمود معتصم رداد خلال التحقيق وعدم قدرة الاحتلال على إثبات التهم التي ساقها ضده وحكم عليه بالسجن لمدة 20 عاما بخلاف مكان الادعاء العام الإسرائيلي يريد له عدة مؤبدات ولذلك قرر الاحتلال تدميره بطريقة أخرى وهي المرض والبقاء في مستشفيات السجون فقد عاش مرارة المرض 15 عاما في مستشفى الرملة.

‏معتصم رداد كان متهم بتنفيذ عملية وصمد في التحقيق ورفض الاعتراف فدفع ثمن صموده في ذلك التحقيق وتعرض لمحاولة اغتيال مرتين. وهو من قرية صيدا قضاء طولكرم استشهد عن عمر يناهز ٤٢ عاما.


س: كيف تركتم الأسرى في سجون الاحتلال وما هو الفرق بين السجون قبل 7 أكتوبر وما بعده؟ 


ج: أما عن حالة السجون والمعتقلات بعد 7 أكتوبر، هي مشابهة لحالة الشهيد معتصم رداد فهناك الآلاف من الأسرى يتعرضون للاغتيال عبر التجويع والضرب والإهانة والشبح والتنكيل.

‏العديد من الأسرى كبار الأسرى يتعرضون الآن للاستهداف والتنكيل في محاولة لتصفيتهم قبل خروجهم في أي صفقة قادمة أمثال مروان البرغوثي ومعمر الشحروري وعباس السيد وحسن سلامة ومهند شريم وأحمد سعدات وعاهد أبو غلمة وعبد الله البرغوثي وإياد نصار، هناك الكثير من الإخوة الذين يتعرضون للقتل تدريجيا وعلى مراحل وبخطوات مدروسة إهانة وتنكيل وضرب تجويع وتعذيب لا يوصف لم تكن هذه الممارسات والجرائم قبل 7 أكتوبر.

‏لقد كنا في معتقل ريمون وحدث أمام ناظري وأنا شاهد وكأنه الآن أمامي في قسم أربعة غرفة 15 كان المعتقل معتز أبو زيد، والقليل من الأسرى يعرفون قصة هذا الاسير لقد شاهدت بأم عيني أجزاء من جلد هذا الاسير تتساقط من شدة المرض لم يقدم له العلاج لا أحد من الأسرى استطاع أن يقدم له المساعدة، لقد  استسلمنا في النهاية، تكالب عليه مرض سكابيوس "الجرب" جزء من الجلد والجسم أكله الدود فإدارة السجون لم تكن تسمح لنا لا بالماء ولا مواد التنظيف ولا بالاستحمام لفترات طويلة جدا وكان من أثر ذلك تفشي مرض الجرب والأمراض الجلدية المتنوعة بين أعداد كبيرة من الأسرى. 

 

‏الأسر ى اليوم في العديد من السجون يشربون الماء الغير صالح للشرب إدارة السجون والمعتقلات تقوم بقطع الماء 23 ساعة في اليوم وتفتح لمدة ساعة واحدة فقط.

‏وهذا لا يكفي للشرب والاستحمام آلاف الأسرى في السجون في حالة اقتظاظ ففي الغرفة التي تستوعب ستة معتقلين يتم وضع ١٣ معتقل فيها. 



س: ساعة واحدة فقط لكل القسم؟


ج: أجل ساعة واحدة للشرب وللوضوء وللاستحمام وتنظيف القسم ماذا سنفعل خلال ساعة كيف نخزن الماء لباقي اليوم في الغرفة التي فيها 13 معتقل كيف ستقسم عليهم الساعة. 

‏الحياة في السجون كارثية اليوم بكل المقاييس تخيل أن الأسرى ما زالوا يلبسون نفس الملابس التي كانوا يلبسونها منذ ١٩ شهرا أي منذ 7 أكتوبر بقوا بنفس الملابس ونفس الغيار الداخلي يخرجون لمقابلة المحامين بنفس الملابس بعضها ممزقة.

‏أنا شخصيا خرجت من المعتقل بنفس الملابس التي كنت ألبسها في 7 أكتوبر.


س: كيف كان يوم الخروج من المعتقل؟


ج: كان يوم ممزوج بين الضرب والتنكيل والإهانات، مجموعة من السجانين انهالوا على بالضرب المبرح بشكل وحشي.

أما آخر أسبوع قبل الإفراج عنا كان أسوأ أسبوع في الاثنين وعشرين عام ضرب وتنكيل وتجويع مكبل اليدين والقدمين ملقى على ركبك وجبهتك على الأرض بشكل متواصل على مدار الساعة في البرد الشديد في ظل التهديد المستمر من قبل السجانين وضباط المخابرات "سنقوم بقتلك اجلا ً أم عاجلا، أنت تعلم أنك ستخرج دون إرادتنا غصب عنا لذلك سنقتلك ".

‏معظم الأسرى المحررين ما زالت ايديهم تحمل آثار الاصفاد والقيود التي كبلوا بها   لأيام طويلة متواصلة وبعد أشهر ما زالت الأيدي والارجل في حالة صعبة.

‏هذا غير حالات القتل المتعمد مثل الشهيد الاسير خالد الشاويش وكذلك وليد دقة الذين تم قتلهم عن عمد.

‏الاسير خالد الشاويش اسير مقعد تم ضربه حتى الموت وليد دقة لاقى نفس المعاملة لم يعد في السجون أي وازع أو رادع.

‏كان الأسرى سابقاً يقتلون عبر الإهمال الطبي أما اليوم فيقتلون عبر التجويع وقطع المياه والضرب والتنكيل والمعاملة الوحشية.


س: اين الصلب الأحمر والمؤسسات الدولية ألم يكن يزوركم أحد في هذه المعتقلات والسجون؟


‏ج: سقطت كل الشعارات والقوانين والمعايير، أصبحت إسرائيل فوق القانون وفوق الأعراف والمواثيق الدولية التي تحتم عليها احترامها وللأسف هذا أصبح مقبولا ويتم تجاهله عند الصليب الأحمر والمنظمات الدولية التي تعنى بالأسرى والمعتقلين وتلك الجمعيات التي تناهض وتحارب التعذيب والمعاملة الغير إنسانية.

 لم يعد أحد يطالب بزيارة المعتقلات أو الكشف عنها هل تتناسب والقوانين الدولية المعمول بها! 

إسرائيل أصبحت في حل من كل هذه المعايير والشروط لا أحد يجرؤ أن يزور السجون أو يطالب بمعاملة الأسرى معاملة إنسانية لا من قبل العرب ولا من قبل الدول الإقليمية والعالمية لم يعد أحد يهتم.

‏لقد كفرنا بكل تلك المعاهدات والمواثيق التي وقفت عاجزة أمام ما يجري في السجون والمعتقلات من تعذيب ممنهج ومن قتل موثق ومن تصريحات كشفت عن عنصرية وعقلية اجرامية تحرض على قتل الأسرى وإعدامهم من قبل وزراء المسؤولين في حكومة الاحتلال.

‏كل تلك القوانين والمواثيق الدولية نحن نشعر اليوم أنها لم تعد تساوي الحبر الذي كتبت فيه.


‏نأمل أن يتم التواصل إلى صفقة يتم بموجبها الإفراج عن جميع إخواننا المعتقلين والأسرة في سجون الاحتلال لتزول هذه الغمة وإذا ينتهي العذاب الذي يتعرض له اخواننا هناك قلوبنا تتقطع على اخواننا الذين تركناهم خلفنا نحاول نقلل معاناته ولكن الظاهر أن الأمر لم يعد يعني أحدا.

الأولوية الآن لوقف الحرب وقف شلال الدماء وقف الحرب الإبادة وعقد صفقة تفرج عن أكبر عدد ممكن من إخواننا في السجون ونأمل أن يكون ذلك قريبا.


س: الان انتهت المرحلة الصعبة وحياة جديدة؟


ج: لا أنا كنت أقول بعد السجن لا يوجد شيء صعب إلا أن الحالة التي يعيشها أهلنا في قطاع غزة بعد أن فقدوا الأمن والأمان ويعيشون دون ماء وكهرباء ويعانون من المجاعة والنزوح والإبادة الجماعية، لقد فقدوا كل شيء في هذه الحرب، التي فاقت كل التوقعات والتي تعبر عن انهيار أخلاقي وإنساني إسرائيلي غير مسبوق.

‏صدقني لم نعد نشعر بأي طعم للأكل ولا للشراب ولا نستمتع باللباس ولم نشعر بفرحة الحرية ونحن نعايش لحظة بلحظة ما يجري في قطاعنا الحبيب من إبادة وإخواننا أيضا في السجون يتعذبون وإزاء هذا التخاذل من الأهل والأشقاء والعرب والمسلمين الذين فقدوا التأثير ولم يتجرؤوا حتى على الشجب والاستنكار.

‏ قمنا بزيارة أحد الأخوة الذي تعرض منزله للقصف الإسرائيلي وفقد أكثر من 40 فرد من عائلته، وانا عائد طوال الطريق يراودني سؤال لم أستطيع الإجابة عليه، هل حريتي أهم من حياة هؤلاء الأطفال والنساء والعائلات التي أبيدت بالكامل.؟

‏فالرد إنها معركة تحرر وطني فالشعوب التي ترفض دفع ثمن حريتها لا تستحق هذه الحرية، ‏ لدينا حربين حرب إبادة في قطاع غزة وحرب استهداف للوجود الفلسطيني في الضفة إخلاء وتدمير وتهجير في شمال الضفة الغربية، إضافة لما يقوم به المستوطنون فيها بمساندة الجيش هناك حيث لا يوجد أسرى إسرائيليين ولا توجد خلايا مقاومة. 

‏القضية أكبر من تحرير الأسرى إنها قضية تحرير وطن ومقدسات وإنهاء الاستعمار. 


‏السؤال الذي يطرح أين كانت القضية الفلسطينية قبل 7 أكتوبر وأين أصبحت؟


‏رغم الثمن الباهظ الذي دفعه شعبنا إلا أنه بعد الطوفان وبعد 7 أكتوبر استعادت القضية الفلسطينية مكانتها في الصدارة  حيث خرج ويخرج يوميا ملايين الداعين لوقف الإبادة والحرب وإنهاء معاناة الشعب الفلسطيني يتحدثون عن جرائم الاحتلال وينتقدون في شوارع الدول الأوروبية،  للأسف خلت شوارع الدول العربية فيما خرج العالم  بأسره،   طلاب الجامعات في معظم الدول الأوروبية وفي الولايات المتحدة يعبرون عن غضبهم  وتضامنهم مع الشعب الفلسطيني عادت قضيتنا إلى الصدارة فقد  كشفت هذه الحرب الوجه الحقيقي لإسرائيل وجيشها كشفت عن عمق وسوء هذا الحقد الأسود الذي قتل 18,000 طفل وأكثر من 22,000 امرأة وأكثر من 12,000 مسن .

الكل أدرك وكشف من أين هذا الحقد الدفين وهذا الانتقام الذي فاق في إجرامه كل ما حدث في التاريخ لم يسبق أن اقترف احتلال مثل هذه الجرائم البشعة ودمر مدن بأكملها يقتل ويهجر على التلفاز بشكل مباشر أمام العالم الذي للأسف يقف متفرجا.

‏لا شك أن هذه التطورات في القضية الفلسطينية وهذا الاجرام سيكون له تبعات وانعكاسات معظمها لصالح شعبنا وقضينا.


س: هناك حديث عن قرب التوصل إلى صفقة وإنهاء الحرب خلال متابعتك؟


ج: أعتقد أن نتنياهو لا يريد إنهاء الحرب وهو يناور ويراوغ لعدة أسباب شخصية لها علاقة به وبملفات فساده وكذلك لأسباب سياسية وحزبية نتيجة لتحالفه مع اليمين المتطرف.   وله أيضا مسوغات استراتيجية 

‏فما حققته إسرائيل في جبهة الشمال ضد حزب الله وسوريا وإيران شجع نتنياهو الذي باعتقادي أنه لن يوقف الحرب إلا بضغوط أمريكية ودولية وتحرك عربي وهذا مستبعد.  الخوف كل الخوف أن يمد في عمر هذه الإبادة وهذه الحرب إلى الانتخابات الإسرائيلية في عام 2026 .


س: هل تعتقد أن نتنياهو لن يوقف الحرب حتى لو تم توقيع على صفقة التبادل وتم الاتفاق على وقف إنهاء الحرب بضمانات أمريكية وعربية؟


ج: لا أعتقد أن نتنياهو سيوقف الحرب بعد الحصول على الأسرى أعتقد أن أكسير الحياة لنتنياهو وحكومته هو استمرار الحرب، وفي اللحظة التي ينهي فيها الحرب سينتهي مستقبله السياسي وقد يحول إلى السجن بقضايا الفساد لذلك هو يقود حرب الإبادة مستعينا بالثنائي المتطرف في الائتلاف

‏ رأينا كيف تعاملت إسرائيل مع تسليم الجنود والمدنيين في الضفة الغربية. ماذا كانت النتيجة؟ كارثية مزيد من القتل والتدمير الحصار والحواجز والاستيطان.


س: هل التقيت بالمفاوضين قبل توجههم إلى الدوحة خلال وجودهم في القاهرة؟


ج: سبق وقلنا للوفد المفاوض صفقة شاملة أو لا صفقة وتمسك المفاوضين بصفقة توقف الحرب وتؤدي لانسحاب جيش الاحتلال من كل قطاع غزة وتفرج عن أكبر عدد من الاسرى من السجون والمعتقلات المبدأ صحيح والموقف ثابت ومشرف.

‏قلوبنا تقطر دما على ما يحدث في قطاع غزة من حرب إبادة ولكننا لا نثق بالاحتلال، في حال تم تسليم الأسرى دون شرط وقف الحرب سندفع ثمن غالي جدا هذا الاحتلال مجرم لن يوقف حربه ولن يتخلى عن تهجير شعبنا وتدمير قطاعنا الحبيب نتنياهو لا يريد صفقة ولا يريد وقف الحرب من أجل حياته السياسية.


س: صحيح الدول العربية والإسلامية رفضت استقبال الأسرى المحررين؟


ج: نحن دائما نفتخر بأمتنا العربية وبشعوبنا العربية حتى لو أدارت هذه الأمة لنا ظهرها ولكنها في النهاية ستدرك أن هذا الشعب دافع عنها وعن مستقبلها، هذه حقيقة، لقد قاتلنا عن الأمة العربية خلال 100 عام الماضية وسيدركون ذلك قريبا.

‏الآن غزة هي خط الدفاع الأول عن هذه الأمة وعن جمهورية مصر العربية صمود أهلها ومقاومتها ورفضها التهجير وثباتها رغم الإبادة الإسرائيلية يؤكد رؤيتنا وتمسكنا بثوابتنا.

‏اليوم أدركوا أن أطماع الاحتلال ليس مقتصر على غزة الضفة الغربية والقدس وإنما تمتد الاطلاع إلى سوريا ولبنان وإلى العراق والأردن وسيناء وباتوا يصرحون ذلك بشكل علني، من أجل ذلك نقول للذين اتخذوا موقفا معارضا لاستقبال الأسرى المحررين شكرا لكم سوف تدركون أنكم أخطأتم قريبا.

‏كنا وسنبقي سند ولم نهدد او نمس أمنكم القومي ولا نهدد أمن ولا استقرار أي دولة عربية، كانت وستبقى قبلتنا القدس وفلسطين.

‏هذه الدول دول شقيقة يهمنا أمنها واستقرارها وقوتها ومتانة جبهتها الداخلية تهمنا وتحظى في أولوية بالنسبة لنا لان قوتهم قوتنا وسند لنا.


س: ما هو تخطيطك للمستقبل؟ وماذا تتمنى تحقيقه؟


ج: أتمنى أن تتوقف الحرب فورا اليوم وليس غداً، الآن وليس بعد ساعة لأن كل دقيقة تعني حياة إنسان وعشرات الأطفال والنساء والشيوخ في قطاع غزة فالدقائق تعني دماء تسفك ومنازل تهدم نأمل أن تتوقف هذه الإبادة في اسرع وقت.

‏ولا اعلم كيف هؤلاء ينامون وأين ضمائرهم مما يجري في قطاع غزة قادة ومسؤولين، وصناع قرار.

‏بكل صدق لا تفكير في مستقبل ولا في حياة ولا استمتاع بالطعام ولا بلباس ولا يشغل تفكير معظم الأخوة الأسرى المفرج عنهم إلا متى يتوقف هذا الكابوس وهذا الحقد والعدوان الأسود بحق اهلنا وشعبنا في غزة والضفة وفي السجون والمعتقلات.


س: الزوجة والاستقرار والدكتوراه؟


ج: كل ذلك بعد وقف الحرب كل ذلك ممكن تحقيقه بعد حقن الدماء والفرحة لن تكتمل إلا بجمع الشمل مع الأهل والأقارب حين العودة إلى الوطن بإذن الله وقد زالت الغمة وانقشع هذا الاحتلال البغيض، ونال شعبنا حريته واستقلاله كباقي شعوب الأرض بحرية وكرامة نعيد بناء القطاع والضفة ونصلي في المسجد الأقصى المبارك مع اخواننا في القدس عاصمتنا الأبدية وإن ذلك غير بعيد يرونه بعيدا ونراه قريبا.

‏وإن شاء الله يكون لنا دور في بناء شراكة وطنية حقيقية تجمع كافة ألوان واطياف الشعب الفلسطيني لبناء دولتنا المستقلة وعاصمتها القدس 

و‏إنهاء الانقسام الذي يسيء لنضال شعبنا ويعطل تحقيق أهدافنا

‏نحن شعب يستحق قيادة بحجم التضحيات التي قدمناها كما قال الشهيد القائد ياسر عرفات الشعب الفلسطيني يستحق قيادة أفضل تلامس اوجاعه وهمومه وتطلعاته وتبني مستقبل مشرق لأجياله القادمة.

Tags

Share your opinion

المحرر أسامة أشقر لـ"القدس": مِن رصاص الاحتلال إلى الماجستير في زنازينه وإعداد للدكتوراه في القاهرة

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.