عندما كانت عائلة مرعي في مخيم جنين، تستعد لعقد قران وخطوبة نجلها نمر جميل نمر مرعي ( 22 عاماً) ، نغصت قوات الاحتلال عليها وأجلت فرحتها حتى إشعار آخر، بعد اعتقاله وزجه خلف القضبان، بقرار إعتقال إداري، وتقول والدته الستينية هيام " كارثة ومأساة كبيرة، فقد كان يجهز ويؤسس منزله، ويستعد لخطوبته، وفجأة، إنتزعوه من بيننا وسرقوا فرحتنا التي ننتظرها منذ سنوات، كونه البكر، وأصبح أسيراً وأخباره مقطوعة، ويقبع خلف القضبان بشكل تعسفي وظالم "، وتضيف " نمر، شاب عصامي ومكافح، اعتمد على نفسه في بناء حياته، كان يعمل ويكافح ويتعب ويشقى ويخطط لمستقبله، لم يكن يتدخل بالسياسة ولا يوجد له إنتماء لحزب أو جهة، فما ذنبه ليعاني كل الويلات في سجون الاحتلال الظالمة ؟".
في مخيم جنين، ولد ونشأ ويعيش نمر، باكورة أبناء أسرته المكونة من 9 أنفار، وبحسب والدته، بسبب الظروف الصعبة والأوضاع المعيشية القاسية، تحمل المسؤولية مبكراً، ترك مقاعد الدراسة ولم يكمل تعليمه رغم أنه أنهى الصف العاشر، وخرج للعمل في عدة مهن لمساعدة أسرته، وتقول " قضى حياته بين العمل والعائلة التي كانت كل أولوياته، لكن فوجئنا فجر تاريخ 19/11/ 2023 ، باقتحام قوات الاحتلال لمنزل شقيقته في منطقة خروبة شمال جنين، بعد محاصرة المنزل الذي خربوا ودمروا محتوياته"، وتضيف " تعرض نمر للاعتداء بالضرب المبرح خلال إعتقاله، ثم قام الجنود بتعصيب عينيه وتقييد يديه، ولم يسمحوا لأحد بوداعه، ونقلوه بدورياتهم لمعسكر سالم ثم سجن مجدو".
دون تهمة أو محاكمة، سلمت قوات الاحتلال الأسير نمر، قرار تحويله للاعتقال الإداري لمدة 6 شهور للمرة الثالثة على التوالي، وتقول والدته " تألمنا وحزننا كثيراً، فلم نتوقع مثل هذه الكارثة بحياتنا، فنحن نعرف نمر وحياته، وتحويله للاداري، زاد قلقنا وتوترنا، فهذا الإعتقال ليس له نهاية، ويعتبر عقاب وإنتقام من الأسير وأسرته، حيث نعيش على أعصابنا طوال الوقت، لأن من يتحكم بمصيره هو الاحتلال”، وتضيف " تأملنا عودته سريعاً، وإنتظرنا نهاية الفترة على أحر من الجمر، لكن تكررت الكارثة وما خفنا منه تكرر، فقد جدد الاحتلال الإداري مرة ثالثة لمدة 6 شهور، ورفضت المحكمة استئناف وإعتراض المحامي".
وسط الحزن، بكت الوالدة أم نمر وهي تعانق صورة أسيرها وتقبلها، وقالت " حياتنا مؤلمة بغيابه، لا تجف دموعي لقلقي من الاعتقال الظالم، اصبحنا نخشى استمرار تجديده في ظل تدهور الأوضاع في السجون، فما يصلنا من أخبار حول القمع والتنكيل وحرمان الأسرى من كل شيء، يثير الرعب، خاصة مع حلول فصل الشتاء"، وتضيف " نمر يعاني من مشاكل في العينين، ويتابع علاجه، لكن الاحتلال لا يوفر أدنى رعاية لأسرانا، وكان يستخدم نظارة طبية لمساعدته، وعندما اقتحموا المنزل، منعه ضابط المخابرات من أخذها معه، وقدمنا عدة طلبات لإرسالها له لكن دون جدوى، وحتى اليوم، معاقب ككل الأسرى بمنع الزيارات "، وتكمل" علمنا من أحد الأسرى المحررين، أنه فقد من وزنه الكثير بسبب الأوضاع الصحية في السجون، وعندما علمنا، باقتحام القسم الذي يتواجد فيه في سجن مجدو، وقمعهم وإلقاء القنابل الغازية والفلفل على الأسرى وتعرض للضرب ومهاجمة الكلاب البوليسية، أصبحت في حالة مأساوية، لم أعد قادرة على تناول الطعام والشراب والعيش لقلقي عليهم "، وتتابع " هناك تقصير كبير من كافة المنظمات الانسانية والصليب الأحمر بحق أسرانا، لا يوجد من يسأل عنهم ويهتم بظروفهم وما يواجهونه من موت يومي، ونطالب الجميع بإنقاذهم وتحمل المسؤولية والاهتمام بهم”.
Tue 20 May 2025 12:06 pm - Jerusalem Time
والدة الأسير نمر جميل لـ”القدس”: إنتزعوه من بيننا وسرقوا فرحتنا
رام الله - "القدس" دوت كوم -مجد للصحافة





Share your opinion
والدة الأسير نمر جميل لـ”القدس”: إنتزعوه من بيننا وسرقوا فرحتنا