Mon 19 May 2025 9:00 am - Jerusalem Time

هل انقطع الرجاء من العرب؟

بهاء رحال

قمة بغداد التي عُقدت يوم السبت على وقع اتساع رقعة حرب الإبادة والدمار، والدم المسفوك في أرض غزة، بمذابح ومجازر غير مسبوقة، وتحت صيحات الاستغاثة والمساعدة، جاءت مخيبةً للآمال، فما خرج عنها إلا بعض البيانات الخجولة التي لا ترقى إلى مستوى واقع الإبادة، وعذابات الناس، والموت جوعًا الذي يخطف الأطفال والنساء والشيوخ.
لقد اجتمع العرب في بغداد، ولم تستطع الدول العربية مجتمعةً كسر الحصار، أو إدخال المساعدات الغذائية والدوائية لإنقاذ حياة الناس من الجوع الذي يتربص بهم، وقلة العلاج والدواء، وانتشار الأمراض. فكانت قمةً مخيبةً للآمال، ولنكن صادقين: لا أحد كان يعلّق الآمال على هذه القمة، فمنذ متى كانت القمم العربية تلبي طموحات الشارع العربي؟ ومنذ متى كانت القمم العربية تخرج بمواقف غير بيانات الشجب والإدانة؟
اجتماعات القمم العربية منذ سنوات طويلة، في نظر الشارع العربي، مجرد اجتماعات بلا مخرجات فاعلة؛ وقراراتها دائمًا دون التطلعات، وتوصياتها مجرد عبارات فضفاضة، تدغدغ العاطفة ولا تنفذ، لهذا فإن حجم التوقعات في كل مرة يضيق، وانحسر الأمل، ولم يعد المواطن يرى في تلك القمم جدوى، بل في الغالب لم يعد ينتظرها، ولا يستمع لبياناتها التي تكتب بحبر الخيبة.
ولأن واقع الحال المؤلم أكبر من لغة الخطابة والشعارات، فقد حملت هذه القمة انتكاسة أخرى فوق الانتكاسات، وقطعت الرجاء من تدخل فوري يوقف الإبادة ويكسر الحصار، ويوقف المذابح والمجازر التي ترتكب منذ أشهر طويلة، ليس أمام عين العرب فحسب، بل أمام عين العالم الواقف على الحياد.
وعلى هذا الشكل تنعقد القمم، وتتعاقب الاجتماعات في عواصم العرب، وتخرج بيانات الشجب والإدانة، ومن دون قرارات ترتقي لمنسوب الإبادة والدمار، والدماء التي تسيل كل لحظة، وصيحات الأطفال والأمهات، ولا شيء يتغيّر سوى أرقام السنوات ومواقع الانعقاد، بين عاصمة وأخرى، وفي السنوات الأخيرة بتنا نشهد تغيّراً في بعض القادة والرؤساء، ولم يتغير شيء في مخرجات القمم. فالعرب ما زالوا يكتبون بيانات الشجب والإدانة بحبر الخذلان.
بيانات لا تُسمن ولا تُغني من جوع، وشجبٌ واستنكارٌ لا يمنعان الموت جوعًا في غزة، وهذا حال القمم العربية في البدء، والنصف، والخاتمة.

............

اجتماعات القمم العربية منذ سنوات طويلة، في نظر الشارع العربي، مجرد اجتماعات بلا مخرجات فاعلة؛ وقراراتها دائمًا دون التطلعات، وتوصياتها مجرد عبارات فضفاضة، تدغدغ العاطفة ولا تنفذ.



Tags

Share your opinion

هل انقطع الرجاء من العرب؟

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.