Sat 11 Jan 2025 7:52 am - Jerusalem Time

عبد الرحمن يااا حبيبي!

Dr. Ibrahim Melhem

Editor-in-Chief

ابراهيم ملحم

مثل كل الأطفال الجائعين، والخائفين، والمرتعشين من زمهرير كانون، وقف عبد الرحمن ذو الخمسة أعوام في الطابور، لا يكاد يُرى بين جموع المنتظرين، أمام ما تبقّى من تكايا الخيّرين، الموزعة على أنحاء مختلفةٍ من القطاع الذبيح.\


بالنيابة عن والديه، كما إخوته الذين جرى توزيعهم على طوابير التكايا، وقف عبد الرحمن بجسده النحيل يحمل وعاءه، لعله يعود به مع أوعية إخوته ببعض الطعام، يسدون به جوعهم، ويُدفئون قلوبهم، ويعينهم كما كل العائلات التي تعاني منذ خمسة عشر شهراً نقصاً في الأموال والأنفس والثمرات، بينما يلاحقهم الموت الزؤام حيثما حلّوا، وأينما لجأوا في المنازل والخيام ومراكز الإيواء، وحتى في غرف العناية المكثفة في المستشفيات، التي خرجت عن الخدمة بعد نفاد الوقود من المولدات.


ذاب الجسد الغضّ حتى بان العظم، بعدما سقط الصغير في القِدر الذي يغلي، لحظة تدافُع الجائعين على حوافه اللاهبة، ولم يتسنّ إنقاذه، تاركاً تباريح الألم في القلوب المكلومة لهذا الفقد القاسي والمفجع.


لا شيء يُضمّد جراح القلب بفقد صغرى ثمراته، ولا شيء بعد ذلك يفتح شهيتك، وأنت تستشعر بقايا قلبك وحشاشة روحك في حساء طعامك…. ياااا الله!


أوقِفوا الإبادة الآن...!

Tags

Share your opinion

عبد الرحمن يااا حبيبي!

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.