برصاصةٍ في الرأس أطلقتها الغربان المنتشرة كالحشرات في سماء القطاع، قضى النطاسيّ الأخير سعيد جودة، طبيب العظام الوحيد في مستشفى كمال عدوان، بينما كان في طريقه لأداء واجبه الإنساني في مداواة آلام مئات المرضى والجرحى، الذين تهشّمت عظامهم، وسالت دماؤهم في نار الإبادة المستعرة في الشمال، وبقوا يتجرعون أوجاعهم في مستشفى العودة في مخيم جباليا المحاصر، دون ماءٍ أو غذاءٍ أو دواءٍ منذ سبعين يوماً.
قُتل جودة كما قُتل المئات من زملائه الأطباء والممرضين والمسعفين والمنقذين، الذين أُعدم العديد منهم، وهم يقومون بواجبهم تجاه أبناء شعبهم، فيما قضى آخرون داخل المستشفيات، وفي غرف العمليات.
لم تكن إسرائيل لتقوم بكل هذا الذي تقوم به من إبادةٍ جماعيةٍ وقتلٍ لكل عناصر الحياة في غزة، لولا حالة السيولة الزائدة التي تشهدها الساحة الدولية، بما يسمح للوحوش الكاسرة بالفتك بضحاياها، كيفما تشاء، وأنّى تشاء.
إعدام النطاسيّ والحكيم جودة يعني الحكم بالإعدام على مئات الجرحى والمرضى في الشمال، ممن سيواجهون موتاً بطيئاً يُفاقم آلامهم، ويُعمّق جراحهم، ويصبحون جميعاً في غرفة الإنعاش التي انقطع عنها إكسير الحياة، قبل أن يلتحقوا بأربعة آلاف شهيد، قضوا في مطحنة الجنرالات، منذ بدئها في الشمال.
أوقِفوا الإبادة الآن..!





Share your opinion
إعدام النطاسيّ الأخير!