Fri 13 Dec 2024 10:08 am - Jerusalem Time

إعدام النطاسيّ الأخير!

Dr. Ibrahim Melhem

Editor-in-Chief

ابراهيم ملحم




برصاصةٍ في الرأس أطلقتها الغربان المنتشرة كالحشرات في سماء القطاع، قضى النطاسيّ الأخير سعيد جودة، طبيب العظام الوحيد في مستشفى كمال عدوان، بينما كان في طريقه لأداء واجبه الإنساني في مداواة آلام مئات المرضى والجرحى، الذين تهشّمت عظامهم، وسالت دماؤهم في نار الإبادة المستعرة في الشمال، وبقوا يتجرعون أوجاعهم في مستشفى العودة في مخيم جباليا المحاصر، دون ماءٍ أو غذاءٍ أو دواءٍ منذ سبعين يوماً.

قُتل جودة كما قُتل المئات من زملائه الأطباء والممرضين والمسعفين والمنقذين، الذين أُعدم العديد منهم، وهم يقومون بواجبهم تجاه أبناء شعبهم، فيما قضى آخرون داخل المستشفيات، وفي غرف العمليات.

لم تكن إسرائيل لتقوم بكل هذا الذي تقوم به من إبادةٍ جماعيةٍ وقتلٍ لكل عناصر الحياة في غزة، لولا حالة السيولة الزائدة التي تشهدها الساحة الدولية، بما يسمح للوحوش الكاسرة بالفتك بضحاياها، كيفما تشاء، وأنّى تشاء.

إعدام النطاسيّ والحكيم جودة يعني الحكم بالإعدام على مئات الجرحى والمرضى في الشمال، ممن سيواجهون موتاً بطيئاً يُفاقم آلامهم، ويُعمّق جراحهم، ويصبحون جميعاً في غرفة الإنعاش التي انقطع عنها إكسير الحياة، قبل أن يلتحقوا بأربعة آلاف شهيد، قضوا في مطحنة الجنرالات، منذ بدئها في الشمال.


أوقِفوا الإبادة الآن..!

Tags

Share your opinion

إعدام النطاسيّ الأخير!

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.